أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميتشـل يسـقط أمـام نتنياهـو

الأربعاء 16 أيلول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 875 زائر

ميتشـل يسـقط أمـام نتنياهـو
وقد تقرر عقد لقاء آخر «حاسم» اليوم بين الرجلين على أمل تقرير مصير العملية السياسية التي كان كثيرون ينتظرون تدشينها على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأسبوع المقبل. لكن ميتشل اضطر لأن يذهب خاوي الوفاض إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله.
وتضاربت الأنباء في إسرائيل حول ما إذا كان قد حدث تقدم يوم أمس، في لقاء نتنياهو مع ميتشل أم لا. وينقل المتفائلون عن ديوان رئاسة الحكومة ان تقاربا قد حدث بين الجانبين حول قضية تجميد الاستعمار. فيما أشار آخرون إلى أن اللقاء لم يحرز أي تقدم، وأن كل ما تم الاتفاق عليه هو معاودة اللقاء صباح هذا اليوم. ومعلوم أن الولايات المتحدة طلبت تجميدا تاما لفترة عام في حين أن إسرائيل، عبر وزير دفاعها
إيهود باراك، وافقت على تجميد لستة شهور.
ومن المؤكد أن نتنياهو، الذي أعلن مرارا في الأيام الأخيرة أنه ليس هناك تجميد للبناء في المستعمرات وأن الأمر لا يتجاوز «بادرة حسن نية» لتقليص البناء ولفترة محدودة، ليس في وارد القبول في اللحظة الأخيرة بالتجميد التام. وهذا ما يحاول المبعوث الرئاسي الأميركي إفهامه للرئيس اللفلسطيني محمود عباس الذي اتخذ مؤخرا موقفا يرفض الاجتماع إلى نتنياهو قبل تجميد الاستيطان. وليس مستبعدا أن تكون إحدى مهمات ميتشل الأساسية في رام الله تليين موقف الرئيس عباس وإيجاد صيغة توفيقية لعقد القمة الثلاثية واستئناف العملية التفاوضية. وشارك الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، وفق صحيفة «هآرتس» في إيصال هذه الرسالة لمسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الدكتور صائب عريقات.
وبحسب «هآرتس» فإن بيريز التقى سرا بعريقات «في محاولة لممارسة الضغط على رئيس السلطة محمود عباس للموافقة على لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك الاسبوع القادم واستئناف المسيرة السياسية».
وكانت الصحف الإسرائيلية قد أشارت إلى أن الإدارة الأميركية حاولت في الأيام الأخيرة ثني القيادات الإسرائيلية عن تصعيد مواقفها بشأن الاستعمار. بل دعتها إلى إطلاق تصريحات مرنة تسمح للفلسطينيين «بالنزول عن الشجرة» والوصول الى القمة الثلاثية في الامم المتحدة، لان عقد القمة أمر حرج بالنسبة للادارة الأميركية من أجل عرض انجاز أول وربما وحيد حتى الان في السياسة الخارجية لاوباما.
ومنذ أيام وبنيامين نتنياهو يتحدث سرا وعلانية عن أنه لا يوجد أي اتفاق مع الأميركيين حول المستعمرات التي هي في نظره «جزء من المباحثات». وابلغ أمام الحكومة قوله «في كل الأحوال, لن اوافق على الدخول في محادثات سياسية نتائجها محددة ومعروفة مسبقا». وأضاف: «من أجل هذا توجد مفاوضات ونحن مستعدون لان نشرع فيها على الفور».
ويبدو أن المفاوضات مع ميتشل تدور في موضعين أحدهما مباشر في المنطقة والثاني خلف أبواب مغلقة في العاصمة الأميركية. وقد وصل إلى واشنطن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي عوزي أراد للإعداد لزيارة نتنياهو المقررة أصلا لحضور الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وتطمح الاتصالات في واشنطن وتل أبيب إلى تسهيل زيارة نتنياهو إلى نيويورك وعقد القمة الثلاثية التي يعلق عليها أوباما آمالا عريضة.
وإذا توصلت الطواقم في تل أبيب وواشنطن لتفاهمات تسمح بعقد القمة فإن نتنياهو سيبكر رحلته إلى نيويورك، حيث سيلقي خطابا أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وفي الوقت ذاته ستمارس الضغوط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للذهاب إلى نيويورك لحضور القمة الثلاثية. وتشدد جهات مختلفة على أن القمة الثلاثية لا تزال خيارا محتملا رغم كل المصاعب التي تعترض عقدها. فأوباما يخشى جدا من أن عجزه عن عقد القمة الثلاثية وإطلاق العملية السياسية من جديد سيضر أكثر بصورته الداخلية والخارجية على حد سواء. ولذلك يعتقد البعض بأن هناك استماتة أميركية في عقد هذه القمة.
وكان ميتشل قد استبق اللقاء مع نتنياهو بالإعراب عن أمله في التوصل إلى اتفاقات تسمح بالتقدم بالعملية السياسية مع الفلسطينيين وعقد القمة الثلاثية في نيويورك. وأوحت مصادر أميركية بأن رسالة ميتشل لنتنياهو هي أن صبر أوباما قد ينفد قريبا.
ورأى عدد من المعلقين أن فرص توصل نتنياهو وميتشل إلى اتفاق حول تجميد الاستيطان قد تراجعت إلى حد كبير. ويحاول نتنياهو تبرير ذلك بالضغط الذي يتعرض له في الداخل الإسرائيلي وضعف المقابل العربي لتجميد الاستيطان. وكان نتنياهو يوم أمس الأول قد ذكر أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بأنه سمح باستمرار البناء في 2500 وحدة سكنية وأنه صادق على بناء 450 وحدة أخرى.
ويبدو ان نتنياهو يراهن اليوم أكثر من أي وقت مضى على ما يلحظه كنقاط ضعف في إدارة أوباما التي تفقد بشكل متزايد تأييد أنصار إسرائيل في الكونغرس. ولكن البعض في إسرائيل يعتبر أن هذه مراهنة ذات وجهين: فالضعيف أمام إسرائيل لا يمكنه أن يكون قويا أمام إيران.
من جهة ثانية، أكدت لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة ان كلا من اسرائيل والفلسطينيين ارتكب «جرائم حرب» وربما «جرائم ضد الانسانية» خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وذلك في تقرير نشر الثلاثاء وسارعت الدولة العبرية وحماس الى رفضه. (تفاصيل ص15)

Script executed in 0.19223308563232