أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري إلى الرياض لترويج حكومة التكنوقراط

السبت 19 أيلول , 2009 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,448 زائر

الحريري إلى الرياض لترويج حكومة التكنوقراط

أُدخِل الملف الحكومي عطلة عيد الفطر، المقتصرة رسمياً على يوم أو يومين على أبعد تقدير، والممتدة سياسياً لمدة أسبوع كامل، اعتباراً من يوم أمس ولغاية الخميس المقبل إذا جرى تثبيت موعد الاستشارات النيابية غير الملزمة في مجلس النواب، وما لم يطرأ ما يستدعي تمديد بقاء الرئيس المعاد تكليفه سعد الحريري في الخارج، الذي بدأ أمس «زيارة خاصة» للسعودية، مكرّراً بذلك ما فعله بعيد تكليفه الأول، حين قصد الرياض في رحلة طويلة تخلّلتها زيارة سرية للمغرب، حيث يصطاف الملك السعودي، وختمها بزيارة خاطفة إلى القاهرة.
وقد علمت «الأخبار» أن زيارة الحريري الحالية للسعودية، التي أعطي لها الطابع العائلي، هدفها الحقيقي معرفة حقيقة وضع العلاقة السورية ـــــ السعودية، واستطلاع إمكان قيام السعودية بدور ما للتأثير في سوريا لتؤثّر بدورها في حلفائها في لبنان، إضافةً إلى إطلاع السعوديين على نيته تأليف حكومة تكنوقراط، وتنسيق الموقف في هذا الشأن.
كذلك عُلم أن الحريري سيسعى خلال وجوده في الخارج إلى ترتيب لقاء، أو اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، لمناقشة موضوع حكومة التكنوقراط، واستطلاع حقيقة الموقف الأميركي من التطورات الإقليمية وتأثير ذلك في لبنان.
وإلى «إجازة» الرئيس المكلّف، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري، اعتذر في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، عن عدم تقبّل التهانئ بعيد الفطر «نظراً إلى الظروف الراهنة التي تمرّ بها البلاد»، ما يشير إلى أن صيامه عن الكلام السياسي، الذي خرقه مرة واحدة مع «الأخبار» عشية الاستشارات النيابية الملزمة، سيستمر إلى أن يهلّ «شوال» التأليف.
وفي هذه الأجواء، بقي رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الوحيد على خط المتابعة المعلنة للملف الحكومي، حيث تشاور مع النائب علي حسن خليل «في الوضع الحكومي، وآخر التطورات على هذا الصعيد». كذلك التقى الرئيس سليم الحص، الذي أعلن لاحقاً في حديث تلفزيوني، أن الزيارة تأتي في إطار البحث الجدي في موضوع الحكومة. ونقل عن سليمان تأكيده «أنه يؤدّي أدواراً كثيرة في نطاق تأليف الحكومة، وأكثر ما يفعله غير معلن، وهو مستعد لأداء أيّ دور إذا دعت الحاجة إليه». وقال إن «ما يجري اليوم أزمة حكومة لا أزمة حكم». وكرّر انتقاده لعدم تسمية كتل المعارضة لأيّ مرشح لتأليف الحكومة، لأن التسمية «واجب النائب، إلّا إذا كانوا لا يريدون ذلك وهذا أمر مستبعد»، داعياً إياهم إلى إعلان الأسباب التي منعتهم من التسمية. كذلك أمل أن يستجيبوا «لدعوة الرئيس المكلف إلى تسمية من يريدون داخل الحكومة، وإعطاء الترجيحات بهدف الإسراع في تأليف الحكومة فينتهي البلد من أزمته الداخلية»، معتبراً «أن عمر حكومة الرئيس السنيورة طال أكثر من اللازم».

عدم التسمية... إيجابي

وقد أوضح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في خطاب يوم القدس العالمي، موقف المعارضة من عدم التسمية، قائلاً إنها لم تسمّ «لا لضعف أو عجز أو قحط في الرجال، وكانت تقدر على تسمية أي شخصية من القادة المسؤولين السّنّة في لبنان ليكون رئيس

المعارضة: يدنا ممدودة للحوار فلا داعي للتوتير لأن الخطاب المذهبي سيف ذو حدين

الحكومة، بحسب نظامنا الطائفي، لكنها لم تفعل ذلك لأنه قد تُعدّ تسمية أي شخص توتيراً أو تشنجاً للرئيس، الذي ستسمّيه الأغلبية». وأكّد أنها أرادت من عدم التسمية أن يكون إيجابياً، مع تأكيد استعدادها للحوار والتعاون. ونصح بألّا «يأخذ أحد البلد ـــــ وما بتحرز ـــــ إلى توتر سياسي ولا إلى توتر طائفي ولا مذهبي ولا أمني»، فـ«كلنا جرّبنا وكلنا نخسر». ونبّه إلى أن «الخطاب المذهبي سيف ذو حدين»، حاثّاً على ترك «الساحة هادئة كما بعد الانتخابات»، فـ«الرئيس المكلّف بعد العيد، يرجع بالسلامة إن شاء الله، ويجلس مع «العالم» والكتل النيابية ويتواصل معهم، وهناك مسار قانوني ودستوري ولدينا في لبنان ديموقراطيتنا، ولنهدأ و«نطوّل» بالنا بعضنا على بعض، ولنصل إلى نتيجة، وأن نصل متأخرين أفضل من أن نودي ببلدنا إلى التهلكة».
وكان النائب علي حسن خليل، قد دعا في سحور في الجنوب، إلى طيّ صفحة التكليف والنظر إلى مرحلة التأليف، مجدداً إعلان مد اليد «إلى الرئيس المكلّف، منفتحين بإيجابية على حوار وعلى نقاش جاد ومسؤول، يخرجنا من الدوّامة التي وقعنا فيها جميعاً. لا نريد أن نحمّل المسؤوليات بعضنا لبعض ولا نريد أن نوجّه اتهامات، ونقول للآخرين لا توجّهوا اتهامات بعيداً عن الحقيقة، وتعالوا إلى هذا النقاش والحوار لنصل معاً في أسرع وقت نحو تأليف حكومة جامعة قادرة على أن تعكس روح الميثاق الوطني».
ولفت الحزب التقدمي الاشتراكي، في بيان له بعد الاجتماع الدوري لمجلس قيادته، إلى أن مواجهة الاستحقاقات لا تتحمّل مزيداً من التأخير في تأليف الحكومة، داعياً الجميع إلى التعاطي بمسؤولية عالية «لتذليل العقبات، والخروج من لعبة الشروط، والاحتكام إلى القواعد الدستورية، تمهيداً لولادة الحكومة على الرغم من التعقيدات الإقليمية التي ترخي بظلالها على هذه المسألة». ورأى أن الإسراع في التأليف «يمنع استغلال الفراغ السياسي في البلاد، ويقطع الطريق على أي محاولة تهدف الى زعزعة الاستقرار والمساس بالأمن الوطني».

الكتائب تفضّل الحوار قبل الحكومة

أما الرئيس أمين الجميّل، فاستبعد حلاً سريعاً لموضوع الحكومة. وقال في حديث إذاعي إن الأزمة تتحول من كونها حكومية إلى أزمة وطنية «لأن العراقيل التي توضع أمام قيام الحكومة لا تقنع أحداً بجديّتها، بل هي أبعد وأعمق من ذلك». وطالب بأن تتجاوز مشاورات التأليف شكل الحكومة والأسماء والوزارات، إلى البحث «في القضايا السياسية مثل قضية سلاح حزب الله، والقضايا الاقتصادية وتطوير النظام»، لأن حل «لب المشكلة»، سيؤدي إلى «حل للأزمة الحكومية وليس العكس». واقترح «مبادرة على الصعيد الوطني بين الرئيس سليمان ورئيس الحكومة»، إضافةً إلى النائب وليد جنبلاط الذي «يمكن أن يؤدي دوراً انطلاقاً من الموقع الوسطيّ الذي اتخذه».
وفي مواقف تيار المستقبل، قال الوزير جان أوغاسبيان، بعد زيارته المطران الياس عودة، إن الموالاة باتت في حلّ من كل الالتزامات السابقة بما فيها صيغة 15-10-5، وإن الرئيس المكلف سيصل على أساس الاستشارات، إلى «صيغة مقبولة تجسّد بالفعل رغبة اللبنانيين في هذه المرحلة»، فيما استعاد النائب عمار حوري، خلال تمثيله الحريري في حفل إفطار أمس، ما كانت قد اتهمت به المعارضة قبل الانتخابات من «نغمة المثالثة ونغمة إعادة النظر باتفاق الطائف»، ليقول: «ما أنجزناه في الطائف من المناصفة لن نتنازل عنه». وأضاف: «لن نتنازل إلّا بحكومة تعبّر عن فوز الأكثرية وتدعم اتفاق الطائف والعيش المشترك». وحدّد سقف التعاون بـ«الالتزام بالدستور وبنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

Script executed in 0.20008397102356