فالتسليفُ السوري في الزيارة أعقب كلاماً كثيراً عن زيارَةٍ لم تتحقَّق للعاهل السعودي لدمشق، كما كلاماً اكثر عن بُعدٍ وجفاءٍ بين العاصمتَين قد يَصعَبُ تقريبُ وجهتَي نظرَيهما.
اما وقد تحققت الزيارة، فإنَّ العودة الى بَدء، الى اتفاق آخر تموز الذي كان تعثَّرَ بين دمشق والرياض.
وفيما كان اللقاءُ الثنائي يُشعِلُ المخيلاتِ الاعلاميَّةَ التحليلية، كانت اصداءُ نتائجِهِ لم تَصِل بعد الى العاصمة اللبنانية، بعد اكثر من اربعٍ وعشرينَ ساعة على حصولِه.
الا أنَّ هذه الاصداء التي تحتاجُ ثمانٍ وأربعينَ ساعة لتَصِلَ الوطن، كما أسَرَّت مصادرُ عليمة، انعكست نقلةً نوعيَّةً في استشاراتِ التكليف - رقم 2 التي انطلقت بإيجابيَّةٍ ارتكزت الى إقرارِ بتعقيدِ الأزمة المركَّبَة بأبعادِها الإقليميَّةِ والدولية، كما بوجودِ ازمَةِ نظام.
فالحريري أبدى استعدادَهُ للبَحْثِ في كلِّ المسائل الخلافية، خطوة تلو الاخرى، أكانَ لجهةِ تشكيلَةِ الحكومة، ام البيان الوزاري الذي سيتطرَّقُ الى قانونٍ انتخابي جديد، كما الاستراتيجية الدفاعية والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها.
الا أنَّ هذه الايجابية، قد تكون سيفاً ذا حدَين: حدٌّ يُبدي الاستعدادَ لتذليلِ كلِّ الملفاتِ العالقة، وحدٌّ ثانٍ يَرمي الى تقطيعِ الوقت عَبر تحديدِ جولةٍ ثانية من الاستشارات تبدأ ما بعدَ الايام الخمسة.