أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

استشارات «غير كلاسيكية» تحفظ «الصيغة»

الجمعة 25 أيلول , 2009 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,753 زائر

استشارات «غير كلاسيكية» تحفظ «الصيغة»

أكد الرئيس المكلّف، مع انطلاق الاستشارات النيابية «غير الكلاسيكية»، تأليف حكومة وحدة وطنية، فيما تحدث خلال اللقاءات عن ضرورة مناقشة تأليف حكومة أقطاب
أطلق النائب سعد الحريري، أمس، الاستشارات النيابية من مجلس النواب، وبدا من أجواء الرئيس المكلّف ونقاشاته مع الكتل النيابية أنه بدأ يعمل على الإعداد للبيان الوزاري، أو أنه يحاول على الأقل تحقيق تقارب سياسي ما مع الخصوم بهدف تنقية الأجواء لتأليف الحكومة، وخصوصاً أنه أكد لضيوفه أنّ مبدأ حكومة الوحدة الوطنية هو الأساس في عملية التأليف، وبدا متفهّماً لطرح صيغة 15ـــــ10ـــــ5. وأشار مطّلعون على بعض اللقاءات الاستشارية إلى أنّ الحريري تناول صيغة حكومة الأقطاب، معتبراً أنه احتمال وارد وقائم للبحث.
وعن الصيغة غير الكلاسيكية التي تحدث عنها الحريري غداة إعادة تسميته، سأل الرئيس المكلّف، أمس، الوفود النيابية التي التقته عن مجموعة من القضايا الأساسية لعمل أي حكومة، فبحث مواضيع: التوطين، والخطر الإسرئيلي، والاستراتيجيا الدفاعية، والسلاح الفلسطيني، وطاولة الحوار، والاقتصاد الوطني والدين العام والخصخصة وغيرها. وكان الحريري قد التقى أمس كلاً من كتل التنمية والتحرير، الوفاء للمقاومة، اللقاء الديموقراطي وتكتّل التغيير والإصلاح، إضافةً إلى كلّ من النواب: فريد مكاري، روبير غانم، ميشال المرّ ونقولا فتوش.
ووصف أحد المطّلعين على أجواء اللقاء، الذي جمع الرئيس المكلّف بوفد «التغيير والإصلاح»، الاجتماع بأنه كان «محاولة لبناء الثقة بين الأفرقاء، حيث كان الهدف تحقيق تقارب سياسي يسبق عملية البحث في الحقائب وتحديد مكامن الخلل». وقال إن الطرفين أكدا أنّ ثمة فهماً مختلفاً لمجموعة من القضايا المطروحة التي ستطرح لاحقاً. وأشار إلى أنّ العماد ميشال عون أكد «انفتاحه على مناقشة الصيغ والمعايير التي ستُطرح لتأليف الحكومة». وأضاف أنه «عندما سأل الحريري عون عن الملف الاقتصادي والدين العام، أجاب عون بأنّ المطلوب معالجة أساس الدين لا خدمة الدين، وأنّ الملاحظات لا تزال موجودة على السياسات الاقتصادية السابقة». إلا أنّ الحريري أشار إلى ظروف تلك المرحلة، غامزاً من قناة عهد الوجود السوري في لبنان، من دون أن يسمّيه. وتطرّق الحريري إلى آلية حماية لبنان في الداخل والخارج، وخصوصاً على مستوى تحسين العلاقات بين الطوائف اللبنانية. بدوره، أكد عون للحريري، بحسب المصدر نفسه، أنّ التوافق الداخلي هو ما يحمي الوطن، مشدداً على عدم اصطفافه طائفياً. وقال عون «الله يسامح من وضعني في موقع طائفي في وجه السنّة»، ليعيد التأكيد أنّ التحالف مع حزب الله قائم على برنامج سياسي، وأنّ الجميع مدعوون لمناقشته والانضمام إليه.

عون للحريري: سامح الله من وضعني في موقع طائفي في وجه السنّة

وعند سؤال الحريري عن الدستور ورؤيته لهذا الملف، أكد عون له أنّ الإشارة إلى ضرورة إعادة النظر في بعض الممارسات «لا تعني استهداف أي شخص أو أي طائفة».
وقال عون، بعد اللقاء، إنّ المشاورات انطلقت «بطريقة غير كلاسيكية، وتناولت كل المواضيع المعقّدة، وتبادلنا فيها الآراء»، مشدداً على أنه «كانت هناك مصارحة هادئة، أصغينا بعضنا إلى بعض، وقررنا أن تكون هناك جلسة ثانية نكمل فيها المشاورات، نظراً إلى اتساع رقعة الحوار بشأن هذه المواضيع وتعددها». ورأى عون أنّ لقاء أمس كان مفيداً، وأمل «أن نكمل على هذا النمط. لا نريد أن نقول سريعاً، لكن بالسرعة الكافية لنصل إلى حل بالسرعة الممكنة».
ومن جهة حزب الله، قال أحد أعضاء كتلة الوفاء للمقاومة، لـ«الأخبار»، إنها تحدثت أمام الرئيس المكلّف عن ضرورة الالتزام بالصيغة المتفق عليها، وهي 15ـــــ10ـــــ 5، ولفت النائب إلى أن الحريري بدا متفهّماً لهذا الطرح، مشيراً إلى أن «الوفاء للمقاومة» تحدثت عن الإيجابيات التي تم التوصل إليها خلال التكليف الأول، والتي ينبغي البناء عليها من أجل تذليل العقبات التي لا تزال ماثلة أمام تأليف الحكومة، ونصحت الرئيس المكلّف بالحوار المباشر مع عون من أجل التوصل إلى حلول.
أما رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، فقال من جهته إنّ الاستشارات «محطة مهمة للتداول في الكثير من النقاط التي تخصّ الوضع الداخلي اللبناني والتحديات التي يواجهها لبنان»، مشيراً إلى أنه حصلت مقاربات «كانت متقاطعة إلى حد كبير بيننا وبين دولة الرئيس المكلّف». وفي ما يخص التأليف الحكومي، أكد رعد أنّ الحزب يرغب في الاستفادة من التجربة الماضية ومن إيجابياتها «والارتكاز على ما توافقنا عليه من صيغة للشراكة الوطنية في حكومة وحدة وطنية ومعادلة 15ـــــ10ـــــ5، للانطلاق بروح وفاقية وإيجابية ومتعاونة من أجل إعادة ترسيم الحقائب والأسماء».
وكان الحريري قد افتتح الاستشارات، أمس، بلقاء الرئيس نبيه بري، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي أكد أنه تمنى على الرئيس المكلف «أن يأخذ في الاعتبار أن البلد لا يجوز أن يبقى من دون حكومة». ثم استقبل الحريري كتلة التنمية والتحرير، التي تحدّث باسمها، بعد اللقاء، أمينها العام النائب أنور الخليل، الذي لفت إلى أنّها أكدت مجموعة من النقاط: تأليف حكومة وحدة وطنية على قاعدة 15ـــــ10ـــــ5، تطبيق الطائف «تطبيقاً كاملاً تمهيداً للقيام بخطوة متكاملة لإلغاء الطائفية السياسية، والإنماء المتوازن»، إضافة إلى تأكيد كل ما طرحته الكتلة في الاستشارات السابقة وطلبت تضمينه في البيان الوزاري، وخصوصاً في ما يتعلق بمتابعة قضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وتنفيذ مشروع الليطاني، ودفع التعويضات المستحقة على أثر عدوان إسرائيل في عام 2006.
وفي استشارات أمس، كان لافتاً موقف النائب وليد جنبلاط، بعد لقاء كتلة اللقاء الديموقراطي بالحريري، إذ اكتفى بالتعليق: «أترك ملف الحكومة للشيخ سعد الحريري، وهو حريص على المصلحة الوطنية والوحدة الوطنية». لكنّ جنبلاط أفاض في الحديث عن ملفات أخرى، إذ أكد أنّ لقاء الملك السعودي عبد الله والرئيس بشار الأسد «يعيد الوصال والاتصال بين سوريا والسعودية»، مشدداً على أنه مهم للمحافظة على اتفاق الطائف، ومؤكداً أنه سينعكس إيجاباً على الوضع الداخلي اللبناني.
أما النائب ميشال المرّ، فأكد بعد لقائه الحريري أنّ الجلسة لم تتناول «التفاصيل ولا أسماء وزراء ولا توزيع حصص ومناصب حكومية». وقال إن «التكليف الثاني مريح أكثر إقليميّاً، وخصوصاً بعد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى السعودية»، مشدّداً على أنّ الاتجاه المعتمد هو لإبقاء صيغة 15ـــــ10ـــــ5 الحكومية».
وقال النائب روبير غانم، إثر لقائه الحريري، إنه «ليس المطلوب أن نصل إلى أحداث أمنية حتى نتفق أو نصل إلى حل، بل المطلوب الترفّع عن الخصوصيات والمصالح الضيّقة وعدم قراءة الدستور كما لو أنه اقتراح مفتوح على تفسيرات مختلفة»، فيما أوضح رئيس كتلة «زحلة في القلب»، النائب نقولا فتوش، أنه تمنى على الحريري أن «يؤلّف حكومة تعمل من أجل لبنان، وألا تتوقف على مهاترات من هنا أو من هناك، وأن يكون همّها الأساسي المواطن وهمومه»، مشدداً على ضرورة أن تكون زحلة ممثّلة في الوزارة تمثيلاً لائقاً.

Script executed in 0.20967411994934