أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

غراتسيانو : لا حرب في الجنوب والأصولية خطر لا نستخف به

السبت 26 أيلول , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,509 زائر

غراتسيانو : لا حرب في الجنوب والأصولية خطر لا نستخف به

 مرّة جديدة، وبعد مرور عامين على بدء القوات الدولية المعززة عملها، يؤكد غراتسيانو لـ«السفير» أن «لا حرب في الأفق الجنوبي»، موضحا في حديث شامل أكثر من نقطة مبهمة في ما يخص اليخت البريطاني الذي انطلق من جونيه الى عسقلان بمواكبة قواته، والتي كانت «السفير» أول من أثارها. بدا الجنرال غراتسيانو متكتما جدا في التعليق على التدابير المتخذة بالتعاون مع الجيش اللبناني في وجه التهديدات الأصولية التي لا تخيف «اليونيفيل» من دون أن يعني ذلك الاستخفاف بها، معترفا بأن هذه الجهات التي يصعب تحديد هويتها تقف وراء عملية إطلاق الصواريخ أخيرا، ومفصحا عن أن الأزمة الحكومية تؤثر بشكل ما على عمل قواته لأن «اتفاق الأطراف اللبنانيين أفضل من خلافهم».

يعتزّ غراتسيانو بإنجاز قواته التي بلغ عديدها 13 ألفا، واصفا دورها «بالحيوي» لجميع الأطراف، وهو يسهر على عملها 24 ساعة. ندم وحيد يحمله في قلبه هو أنه لا يخرج من الجنوب البتة، ولم يستطع لغاية اليوم زيارة قلعتي «بيبلوس» (جبيل) وبعلبك، عطلته الصيفية اقتصرت على ثلاثة أيام أمضاها في قبرص ليعود سريعا الى أرض الجنوب.
في ما يأتي نص الحوار:
ثمة رأي يقول بأن قوات «اليونيفيل» دخلت بعد حادثة «خربة سلم» في تموز الفائت مرحلة جديدة ميدانيا، إذ بات تحرّكها مكبلا برضى السلطات المحلية والأهالي، كما هو دقيق هذا الرأي؟
أسارع الى القول: هذا غير صحيح، ما جرى في خربة سلم حادثة قاسية، وتعاملنا معها بمهنية، وهي لم تكن حادثة اكتشاف أسلحة وحيدة بل سبق واكتشفنا أسلحة سابقا، في أمكنة أخرى خلال فصل الشتاء، كذلك فإن إطلاق الصواريخ لم يكن بالعملية السهلة. كانت لحظة توتر، وهي سببت بعض المشاكل، لكن لهذا السبب يوجد على أرض الجنوب 13 ألف جندي دولي، يعملون مع الجيش اللبناني، على تطبيق القرار 1701 الذي يمنع أي إدخال للسلاح الى المناطق المتواجدين فيها. إنها مهمة رئيسية يضطلع بها الجيش اللبناني ونحن نعاونه، وبالتالي نعمل على تسوية المشكلات التي تنشأ، علما بأننا نعمل لمصلحة جميع الفرقاء اللبنانيين، وليست لدينا مشكلات شخصية مع أحد، إلا تطبيق قرار مجلس الأمن بناء على طلب الحكومة اللبنانية لخلق أرضية آمنة.

لا نستخف بالأصولية
أحبط الجيش اللبناني شبكات أصولية عدة منها ما لها امتدادات عربية وآخرها في مخيم البرج الشمالي، ما هي التدابير المتخذة من قبلكم لمجابهة هذه الشبكات؟ وما تقييمكم لوضع المخيمات الفلسطينية المجاورة لصور حيث يتردد أن مجموعات أصولية تتحرك فيها؟
في هذه المنطقة تقع المسؤوليات كلها على عاتق الجيش اللبناني، وبالتالي لن نعمد الى مواجهة مع المخيمات الفلسطينية. بالنسبة الى منطقة صور فهي منطقة نعتبرها آمنة، ونعلم أن الجيش اللبناني أنجز عمليات ناجحة لجبه محاولات إرهابية، ونحن نقدّر عمله، هذه التهديدات موجودة منذ بدء مهمتنا هنا، ونحن نتخذ تدابيرنا من دون تهاون ومن دون التقليل من خطورة التهديد، بالتعاون مع الجيش اللبناني لتجنب أية هجومات ممكنة تتهددنا والجيش معا، كما تهدد استقرار لبنان.
نحن لا نخاف من شيء، بل نشخص المشكلة ونواجهها بمهنية عالية، نتبنه للتهديدات وللهجومات، لكنها تجعلنا نتلهى عن عملنا. لا يمكن الحديث بالتفاصيل عن هذه القوى لأن المعلومات دقيقة وقليلة في شأنها، ومن الصعب تحديد هويتها، ونحن نتعاون مع مخابرات الجيش اللبناني لجمع أكبر قدر من المعلومات عنها. حتى التهديد نعتبره عملا إرهابيا، لأنه يشجع على القيام بعمليات، وكذلك إطلاق الصواريخ، وثمة مجموعات يهمها الإستمرار بعمليات مماثلة لاستهدافنا وبالتالي استهداف استقرار المنطقة.

ماذا عن التحقيقات في عملية إطلاق الصواريخ أخيرا؟
إننا نتابع التحقيقات ونحن قلقون في هذا الشأن، ليس لأن هذه العملية هي خرق للقرار 1701 فحسب، بل لأنها قد تؤدي الى ازدياد عمليات العنف. وبالنسبة إلينا إنه إرهاب، لأن هذه المجموعات تريد استهداف الاستقرار في المنطقة، وأعتقد أن هذه المجموعات الإرهابية تتحمل المسؤولية وهي مرتبطة ببعض المخيمات الفلسطينية، ونحن نتعاون مع جميع الأفرقاء لمنع تكرار هذه الخروقات.
حديث ثنائي لم يتم
ماذا عن الخروقات الإسرائيلية؟ هل هي الى تراجع أم الى ازدياد وخصوصا بعد ما حصل من اعتراض للأهالي في كفرشوبا إثر إعادة إسرائيل ترسيم نقاط حدودية تتجاوز الخط الأزرق؟
بالنسبة الى الخط الأزرق فالقراران 1701 و1884 يتضمنان نقطة محددة يطلب فيها مجلس الأمن الدولي من الأفرقاء احتراما كاملا وناجزا لهذا الخط الذي لا نزال نعمل بجهد لترسيمه، وعندما تنتهي هذه العملية بمعاونة الأطراف جميعا تنتهي معها أية عملية خرق ممكنة وهي ستكون خطوة أساسية للتوصل الى وقف اطلاق نار شامل. المنطقة التي شهدت الاعمال الاسرائيلية في كفرشوبا هي جنوب الخط الأزرق وبالتالي فهي خارج إطار مهمتنا من الناحية التقنية. بالرغم من ذلك تعاملنا مع المشكلة المذكورة مع الأهالي وقدنا مفاوضات معهم، وفي الاجتماع الثلاثي الأخير تم التعبير عن إرادة طيبة لحل هذا الأمر من قبل الجميع، لكن بعض وسائل الإعلام ينقل جوا مغايرا لحقيقة ما يحدث فعليا على الأرض. هذه النقاط التي اعترض عليها مدنيون لبنانيون أزيلت اليوم تماما من قبل الإسرائيليين، علما بأن منطقتي شبعا وكفرشوبا جنوب الخط الازرق ليستا ضمن نقاط مهماتنا لكننا نعمل على كل ما يعزز الاستقرار والوضع اليوم إيجابي.

هل صحيح أنه أثناء اجتماعات اللجنة الثلاثية في الناقورة طلب الجانب الإسرائيلي الحديث مباشرة مع الجانب اللبناني لحل قضايا الخروقات؟ وأي دور تلعبونه في هذا الشأن؟
إن الاجتماع الثلاثي يتعلق بنقاش تدابير أمنية تخص تنفيذ القرار 1701 وبمعالجة مشكلة الخروقات التي تحصل لهذا القرار لمنع أي تصعيد. لا استطيع أن أنقل ما دار من حديث بين الأفرقاء لأن الأمر يتعلق بهم، أنا ألعب دور الوسيط بين الطرفين، وإذا حصل طلب من هذا النوع فيعود للأفرقاء الإفصاح عنه. أستطيع التأكيد أن ممثلي الجيش اللبناني يرفضون أي نوع من الكلام المباشر مع الطرف الإسرائيلي إلا عبر «اليونيفيل»، ولم يحصل اي نقاش ثنائي مباشر بين الطرفين.

ما هي العوائق التي تقف اليوم أمام تحرير القسم المحتل من قرية الغجر؟
بالتأكيد أن ثمة خروقات إسرائيلية في هذا الموضوع وهي واضحة وغير قابلة للنقاش. يعترف الإسرائيليون أنفسهم بأنهم يحتلون القسم الشمالي من هذه القرية مما يشكل خرقا للقرار 1701. ناقشنا هذا الموضوع في الاجتماعات الثلاثية لوقت طويل، من أجل تسهيل طرق الانسحاب. الاقتراح الجديد في هذا الشأن قدمته قوات «اليونيفيل» وتم قبوله من حيث المبدأ من قبل الحكومة اللبنانية وهو لا يزال قيد الدرس من قبل الإسرائيليين ولم نتلق بعد أي جواب، ولما طرحت الموضوع أخيرا في الاجتماع الثلاثي كان الجواب بأن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تقيّم الوضع. إنها مشكلة حقيقية للسكان الذين يعيشون في الغجر، التبرير الذي قدم الى اليونيفيل حتى الان هو تبرير انساني، لكنه خرق واضح للقرار 1701 ونحن عازمون على معالجته بالطرق الديبلوماسية.

ملابسات يخت جونيه عسقلان
ما هي ملابسات اليخت البريطاني الذي غادر مرفأ جونيه متوجها الى عسقلان ولم واكبته قواتكم، وكيف ستواجهون التشكيك بحياديتكم وبمهمتكم بعد هذه الحادثة التي لا تزال مبهمة؟
مهمتنا في القوات البحرية هي تجنب تهريب غير شرعي للأسلحة الى داخل لبنان بالتعاون مع الجيش اللبناني، وهي مهمة واسعة، وبالتالي أية بواخر بحرية تأتي الى المياه الإقليمية للبنان تخضع للسؤال عن حمولتها وإن كانت تحمل إذنا بالعبور، فتواكبها قواتنا بالتعاون مع البحرية اللبنانية. لكن عندما تغادر بواخر أو قوارب ما المرافئ اللبنانية فإنها تمر من دون مراقبة لأنه من المفترض أنها تحمل إذنا من الجهات اللبنانية ويمكن أن تتجه الى اي بلد، الى إسرائيل أو قبرص أو المغرب وأي بلد آخر فهذا الأمر لا يقع في نطاق مهمتنا. نحن نراقب البواخر الآتية وليس المغادرة، وهي تأخذ إذنا بالمغادرة من السلطات البحرية اللبنانية. مهمتنا الأساسية منع دخول أية اسلحة الى لبنان، لكن ليس من نطاق مهمتنا تعقب أية باخرة تغادر المرافئ اللبناني أو سؤالها عن حمولتها أو وجهتها.
من الواضح أن ثمة ضغوطا عليكم من الجهتين لبنانيا بسبب التشكيك الدائم بكم وإسرائيليا حيث اتهمتم أخيرا بالتواطؤ مع الجيش اللبناني في التغاضي عن تخزين أسلحة لصالح «حزب الله»، كيف تتعاملون مع هذه الضغوطات منذ عامين ونصف عام تقريبا؟
هذا يؤكد كم أن دور قوات «اليونيفيل» مهمّ، وهي تلعب دورا حيويا بالنسبة الى لبنان وإسرائيل. لكن اليونيفيل لها مصداقيتها، وتتعامل مع الجميع بشفافية وتقوم بمساعدات إنسانية هامة، ومن الجيد أن نتلقى انتقادات من الجانبين، لأن ذلك يعني أننا نقوم بعمل جيد، وعادل، وغير متحيز لطرف دون آخر. اننا في الواقع وعلى عكس التصاريح الإعلامية نتلقى تهاني دائمة من الأفرقاء جميعا والدليل أن مهمتنا تمددت بلا أي تعديل.

كم تؤثر الأزمة السياسية في لبنان والفراغ الحكومي على عملكم؟
القول ألا اثر البتة أمر غير صحيح، فما يؤثر على اللبنانيين وعلى اقتصادهم خصوصا يؤثر علينا أيضا، ومن الأفضل بالنسبة الى مهمتنا أن تكون الأطراف اللبنانية كافة متفقة تماما في جوّ من التعاون والصداقة بينها، وأن تعمل المؤسسات في شكل طبيعي وهذا أفضل للاستقرار في الجنوب وفي لبنان كله.
سألتك «السفير» عام 2007 عما إذا كنت ترى حربا وشيكة على الجنوب فطمأنتنا بجواب سلبي، هل تكرره اليوم؟
لا حرب البتة في الأفق الجنوبي، هذا ما أؤكده وأنا مسؤول عن هذه البقعة مع الجيش اللبناني. بالطبع لا يمكنني الحديث عن الجوّ الإقليمي، إنما، إذا لم يحدث أي تغيير كارثي، أستطيع التأكيد أن السلام هو في أيد أمينة من الأطراف كلها، إذ لا أحد منها يريد حربا. ونحن نمر اليوم في مرحلة إيجابية تماما، وليست إعادة تجديد الثقة بقواتنا إلا دليل على إرادة السلام والاستقرار. 

Script executed in 0.2095890045166