أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عرقهم للمخيمات وصمودهم للداخل الفلسطيني

الثلاثاء 29 أيلول , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,719 زائر

عرقهم للمخيمات وصمودهم للداخل الفلسطيني
يقفز أحمد على درج البناء المؤدي إلى أحد شوارع مخيم برج البراجنة. يطل برأسه من جنب صورة للــشهيد الحاج عماد مغنية على خلفية صورة مسجد الأقصى، فوقها كتبت عبارة «الأقصى في خطر».
لعلّ «ابن القضية»، الذي لم يتجاوز سن الثامنة، لم يرَ من القضية وفلسطين إلا صور الأقصى وأخرى لشهداء وشهداء وشهداء.
يلتقي أحمد برفيقيه محمد ومنير غضبان المارين بالمكان. نسأل «ما الذي يحدث في الأقصى؟». يجيبان «عم يهدّوه!» و«من أين لكم هذا؟»، «عبر الأخبار» يجيب منير. ثم يردف محمد «لازم ندافع عنه ونحميه».
ومحمد الذي لا يعرف سبيلاً إلى ذلك، ينتظر من «الكبار» أن يتولوا المهمة، ويعتبر الأقصى بمثابة «الرمز الثقافي» للقضية.
هو «بيت الله»، تقول أم محمد، «ذرفنا الدمّ حين تعدوا على بيوتنا ولن نبخل به حين يعتدون على بيت الله».
تلك الحاجة عاشت القضية «بالطول والعرض» كما غيرها من أهل المخيم. تتنفّس مأساتها وتعيش فصولها كل يوم مرتين، «مرّة عن أهل المخيم ومرة ثانية عن أهل الداخل».
في تحليلها أنه، مع الاعتداء على الأقصى، وصلت الأمور إلى ذروتها. وتضيف: «أنا لا أفهم في السياسة لكنّ وقاحة العدو وصلت به إلى التطاول على محرماتنا الدينية ولم يمض على لقاء رئيسهم ورئيسنا عند أوباما إلا أيام».
في حيّ مجاور يتابع العامل في متجر للكهربائيات حسين الخياط قناة الأقصى ببثها المباشر من الأراضي المحتلّة. «ما يحدث حرام» يعلّق، فيما الشاشة تظهر هرع الناس من حول الأقصى. ويضيف «قالوا إن العدوّ حفر قنوات تحت المسجد وهذا شيء خطير» مطالباً بتكثيف الاعتصامات والتحرّكات في المخيمات نصرة لخلاص «بيت الله» و«رمز القضية».
في برج البراجنة، كما في شاتيلا التي أحيت ذكرى المجزرة منذ أسبوعين، يعيش الأهل المأساة وتأتيهم من أرض الداخل، فيما يجهدون يومياً للسير في الحياة بحدودها الدنيا من مأكل ومشرب وعلم وطبابة، ولنيل لقمة العيش بعرق الجبين.
بالنسبة لأم ياسر في شاتيلا، يبدو الاعتداء على الأقصى مضحكاً ومبكياً في الوقت نفسه. هي تضــــحك من أولئك «أشباه الرجـــال الذين دخلوا بيت الله الحرام متخفين بأزياء السياح». وتقول «يا حــيف على الرجال» وتبكي كما عهدت بين الحين والآخر وخــــلال حدث وآخر، على شهداء ومصابين ينكّل العدوّ بأجسادهم كما في النفوس.
إلى جانب منزل الحاجة يقف منصور وقد خرج للتو من متجر للهواتف الخلوية. هو لا يعمل فيه. هو لا يعمل أصلاً بل إنه منذ ثلاث سنوات من العاطلين من العمل أو بالأحرى من «الباحثين عن عمل».
شكّل انتصار المقاومة في حرب تموز على لبنان أملاً جديداً بالنسبة للشاب لخلاص الأمة من قبضة عدوّ «صوّر على أنه لا يقهر». وقد أتى العدوان على غزة «بمثابة خنجر في النفوس إلا أنه لم يفقدنا الأمل من فجر جديد». لكنّ منصور يرى اليوم في التعدّي على الأقصى تعدياً على «المحرمات وعلى العرض والشرف وضربة في قلب الأمة المسلمة». وقد أفقدته الأحداث أي آمال «بغد جديد» لا بل إنه يرى التوطين بأم عينيه كما يقول.
غالبية الأهل في المخيمين لا يقبلون بالتخلي عن الأمل كما يفعل منصور. «لقد شهدت قضيتنا ما هو أفظع من ذلك ولم نرضخ لمطالب العدوّ» كما يؤكد أبو وليد. وهو يعوّل على التاريخ للأمل في المستقبل «لأن التاريخ لم يشهد يوماً استمرارية مملكة قامت على الظلم والاحتلال».
شهد مخيما برج البراجنة وشاتيلا أمس اعتصامات رمزية احتجاجاً على التعديات التي طالت مسجد الأقصى. وكما يشير عضو القيادة السياسة لحركة «حماس» في لبنان مشهور عبد الحليم فإن أي طارئ يصيب القدس أو الأقصى سيقابل بتحرّك فوري لأن «على الرغم من كل المعاناة تبقى القدس والأقصى من أولويات القضية».
إلى ذلك الحين يعود الأهالي إلى حياتهم اليومية في المخيمات حيث يلهثون وراء لقمة العيش وأدنى مقومات الحياة. حيث تغيب الكهرباء لأسبوعين على التوالي وحيث مجـاري الصرف الصحي تركد بين الأقدام.

Script executed in 0.19253087043762