أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اسرائيل تقر بتفوق حزب الله .. ينبغي الحذر

الخميس 01 تشرين الأول , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,823 زائر

اسرائيل تقر بتفوق حزب الله .. ينبغي الحذر
يجب عدم التقليل أو الاستهانة بالاستطلاع العسكري الذي نشرته إسرائيل عن قدرات «حزب الله» وتفوقه في المجالات الاستخبارية والتنظيمية والقيادية والاستراتيجية والسعي الى الحسم، إلا أنه لا يفترض في الوقت نفسه الانتشاء أو الاغترار بهذا الاستطلاع الذي قد يكون فيه من الواقعية بقدر ما فيه من الفخاخ والدعاية الصهيونية التي تبيّت الكثير من النيات العدوانية.
صحيح أن التقرير الإسرائيلي يدفعنا من جديد الى الفخر والاعتزاز بهذه المقاومة وبرجالها وشهدائها الذين كتبوا تاريخا جديدا لهذه المنطقة وأعادوا لنا شيئا من الكرامة المهدورة، لكنه يدفعنا الى المزيد من الحذر والتنبه، وان كانت قيادة «حزب الله» والمقاومة لا تحتاج الى مواعظ وإرشادات، لما عرفنا عنها من وعي وحرص ودقة، إلا أن الحذر قد يكون واجبا للمقاومة وجمهورها بحيث لا يفترض النوم على حرير.
إن قوة هذه المقاومة تكمن من الأساس في تواضعها ومعرفتها الجيدة بقدرات عدوها. ولا شك بأن قيادتها سوف تتوقف أمام هذا التقرير بعناية بالغة، خصوصا أن فيه من الإشارات الواضحة الى أن العدو سوف يستفيد من الاستراتيجيا القتالية للمقاومة التي خاضت من خلالها حرب تموز، مضيفا الى عقيدته القتالية حرب العصابات فضلا عن أسلحته التقليدية المختلفة.
ولا شك ايضا بأن قدرات المقاومة تطورت منذ حرب تموز في شتى الميادين، وباتت منظومتها الصاروخية أضعافاً أضعافاً، ولديها من الخطط السرية ما يفاجئ العدو في أي حرب مقبلة، وما قد يتخطى حرب العصابات التقليدية والمواجهات التي ظهرت في تلك الحرب.
ولكن يجب عدم الاستهانة مطلقا بقدرات العدو في شتى المجالات، وهو يمتلك قوة نارية جوية ومدفعية وتدميرية هائلة، فضلا عن جهاز استخبارات ناشط استطاع في فترات وجيزة أن يجند عشرات الشبكات في الجسم اللبناني بأساليب فائقة الدقة والاحتراف. ولعل اعترافات العميل زياد الحمصي في التقرير الظني الذي نشر امس الاول، خير شاهد على ذلك.
إن الاستطلاع الإسرائيلي الأخير يحمل أكثر من دلالة ورسالة، لعل أهمها أن إسرائيل لم ولن تنسى حرب تموز ونتائجها المهينة لجيش كان يدعي أنه لا يقهر. ولا شك بأنها تعد العدة لاستعادة المبادرة العسكرية قبل أن تقدم على أي تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، لأنها تفترض أن الفلــسطينيين والعرب ذاهبون الى أي مفاوضات بخلفــية حرب تموز، حتى لو لم يعــترف غالبية العرب بما أنجزته المقاومة اللبنانية و«حزب الله» تحــديدا في هذه الحرب.
لا يعني هذا بالطبع أن الحرب واقعة غدا. فالحرب لها حساباتها بعد حرب تموز، وكلما اشتد عود المقاومة في لبنان كلما ابتعد شبح الحرب. ويقترب هذا الشبح من لبنان بمقدار ما تضعف المقاومة. والمريب أن بعض اللبنانيين، ولغايات داخلية صغيرة، يجهدون لإضعاف هذه المقاومة بدل الاستقواء بها، واستخدامها على الأقل، ورقة في أي مسألة تخص لبنان.
وليس سرا أن المنطقة تمر في مرحلة دقيقة للغاية، والبقاء فيها للقوي. أما الضعيف فلسوف «يُضرَّس بأنياب ويُوطأ بمنسم» على حد قول شاعر الحوليات زهير بن أبي سلمى. والعاقبة للمتقين.

Script executed in 0.16959691047668