العماد عون وفي حديث الى محطة "OTV" رأى ان "لا حكم في لبنان بنظام أكثري وأقلي يصلح في ظل النظام الحالي حتى لو كنا من طائفة واحدة، لأن النظام فاسد في جميع الدوائر التي من المفترض أن تكون أمينة لحقوق المجتمع. فالقضاء ليس ضمانا لأحد ومجلس الشورى ليس ضمانا كما القوى الأمنية ليست ضمانة أيضا. لذلك لا يمكن أن تحكم الأكثرية من دون ضوابط معينة لها".
واعتبر ان "المشكلة هي في أخلاقية الأفراد الذين يمارسون النظام وعدم احترامهم للقانون"، مشيرا الى اننا "أمام أزمة مجتمع اذا كان يريد أن يبني دولة صالحة أو لا يريد ذلك". وأوضح اننا "نتكلم عن فضائح فيها ملفات أمام القضاء"، متسائلا "كيف يصلح ان يبعد من كشف التزوير بالملفات عن التوزير؟"، مهتبرا ان "محاسبة هؤلاء يجب أن تتم عبر الانتخابات".
وأشار العماد عون الى أن "الأكثرية والأقلية في لبنان تشكل جريمة في ظل هذه الذهنية القائمة بالمؤسسات"، متسائلا "أين المحاسبة وهل تصدر الأحكام في حق المخالفين؟ أين مراقبة المجالس والصناديق والهيئات التي تصرف أموال الدولة؟ ليخلص الى القول: "يجب تغيير هيكلية النظام".
في سياق آخر، رأى العماد عون ان صيغة الـ"15+10+5" الحكومية "تؤمن حقنا بالحد الأدنى ويفترض بوزراء رئيس الجمهورية أن يصوتوا لجهة القانون والدستور أقله بنسبة وزير واحد منهم". وأوضح انه "نحن لا نعطل الحكم ولكن لا يوجد أجهزة في الدولة ومؤسساتها لتأمين الحد الأدنى من الحقوق للمواطنين".
وأعلن العماد عون "القبول بوزارة المال مع أربع وزراء دولة"، منوها في هذا الإطار بموقف الرئيس سليمان لجهة توزير الراسبين ومصرحا "يبدو أن هناك تراجعا في موضوع باسيل والرئيس أعطى الموقف الصحيح بموضوع توزير الراسبين، ونسأل لماذا المالية ممنوعة والعدل والداخلية والاتصالات؟ كلها وزارات محرمة علينا؟".
ولفت في السياق ذاته الى ان "النظام اللبناني وُلد مشلولا، وهناك مواد في الدستور تنص على الشيء وضده، مثلا ميثاقية الحكومة: تفقد الحكومة ميثاقيتها ولكن تبقى حية كما حصل معنا عندما استقال الوزراء الشيعة". وأوضح انه "مهما كان النظام سيئا فإذا توافر أشخاص في الحكم يحترمون القوانين يصبح جيدا"، مستتبعا رؤيته بالإشارة الى ان "ديمقراطيتنا هي مجموعة تحكم بـ"كود مافيوي" والنظام ميت، وعند كل استحقاق يصبح لدينا مشكلة".
وإذ قارن بين وجود حكومة فعلية او عدم وجودها، أوضح العماد عون ان "هناك حكومة فعلية وآخرى وهمية. الوهمية لكي يقوم الناس بإطلاق النار عليها، والفعلية هي مجلس الإنماء والإعمار والصناديق التابعة لرئيس الحكومة ووزير المالية وهؤلاء هم الحكومة الأصلية. أما ونحن فلدينا مشروع إلغاء المجالس والصناديق حيث تصبح الوزارات وحدها هي المسوؤلة، إذ ما من أحد يحاسب هذه الصناديق".
وإذ أعلن انه "أريد أن يكون لي رأي في القرار في أي مكان أكون موجودا فيه بالحكومة"، دعا الى "احترام القوانين والنصوص القانونية"، ومشددا على ان " والقضاء ليس مستقلا ولا قوانين لدينا"، معربا عن رغبته في أن "يكون مجلس القضاء الأعلى منتخبا وهيئة مستقلة وليست خاضعة لأحد".
وأشار الى ان "الإصلاح وارد في ورقة التفاهم مع حزب الله، هم لديهم أولوية المقاومة ونحن لدينا أولوية الإصلاح، هم يدعمون الإصلاح ونحن ندعم المقاومة".
أما في صلاحيات رئيس الجمهورية فاعتبر العماد عون انها "جزء من توازن السلطات وصلاحيات الرئيس تحقق جزءا من الإصلاح، ولكنه ليس الإصلاح الكامل"، مفسرا ان "الإصلاح هو بإحترام القوانين وبسلطات المراقبة، كمجلس النواب الذي أصبح معقبا للمعاملات، والنواب بدل أن يراقبوا تطبيق القوانين، يجرون وراء ناخبيهم ليروا ماذا يريدون، وكأن النظام ليس لنا".
في موضوع الإنتخابات النيابية، ذكّر العماد عون ان "هيئة مراقبة الانتخابات لم تتمكن من مراقبة القوانين المرعية الإجراء في العملية الانتخابية وتقرير البعثة الاوروبية لمراقبة الانتخابات أشار بشكل واضح الى استعمال المال في الانتخابات"، مشيرا الى ان "في الطعون الموجود لدى المجلس الدستوري ملفات واضحة تستوجب إجراءات معينة". وأوضح انه "في بعض المناطق يجب أن نصل الى نتيجة، وأنا كمراقب لملف المتن والطعن بنيابة ميشال المر من قبل غسان الرحباني يوجد ملف كامل يجب أن تُؤخذ على أساسه قرارات وننتظر اتخاذها، فاما ان يكون المجلس الدستوري سياسيا يصوت بشكل سياسي وعندها "العوض بسلامتنا"، وإما يأخذ قرارات صائبة".
وفي هذا الإطار، صرّح العماد عون انه "كان باستطاعتي أن أقول أكثر مما قاله اللواء جميل السيد عن القضاء".
ولفت العماد عون انه "خلال التكليف الأول لسعد الحريري لتشكيل حكومة، كان الحوار أولا على شكل الحكومة وتوقف عند توزيع الحقائب الوزراية. واقتُصر الموضوع حينها باقتراح الحريري فإعتبرنا هذا الشيء غير مقبول ما أدى الى الاعتذار الأول. وفي التكليف الثاني يقوم الحريري بمقاربة جديدة ويسأل عن القضايا التي يعتبرها غير واضحة، ونحن لم نستكمل كل المواضيع واتفقنا على موعد ثاني غدا، وهناك مواضيع تقلقنا سنتحدث عنها".
وأوضح انه "عندما أحاور أحدا، لا أذهب بمعتقدات مسبقة ولكن أحاول أن أعرف لماذا يريدون مني الاشياء. فإذا أرادوا مني أن اتنازل عن شيء ما، عليهم أن يقولوا لي لماذا علما أنني تنازلت، عندما يقولون لي يجب أن نضحي جميعا من أجل الوطن أجد من عدد الوزارات أنني الوحيد الذي ضحّى. أنا مصر على ممارسة حقوقي كاملة وأنا أسمّي وزرائي والوزارات هي مشروع تفاوضي". واعتبر في الإطار ذاته، ان "موضوع توزير الراسبين لا وجود له على الإطلاق خصوصا إذا كان التوزير حزبيا. أما الكلام عن التكنوقراط فهم أشخاص لم يمروا بالانتخابات، وما الذي يؤكد أنهم لن يرسبوا بالانتخابات إذا ترشحوا؟".
إذا ألّفنا حكومة بالاتفاق بين بعضنا بعضا فلا سوريا ستجتاحنا ولا السعودية ستستاء".
وردا على موقف "القوات اللبنانية" الذي عاد وقبل بتوزير الراسبين، حضر العماد عون قصة "جحا" التي دعوه فيها لطلب ما يريد شرط اعطاء جاره ضعف ما يطلب هو فقال لهم لا أريد شيئا. كي لا يأخذ شيئا". وأوضح انه "لا أريد شيئا من القوات اللبنانية ولا أتعرض لهم ولا يحق لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع أن يتحدث عن بيتنا الداخلي وإلا سأقول أن هناك في القوات من هو أكفأ منه ليكون رئيسا للهيئة التنفيذية في القوات". واستطرد: "مشاكلتهم بالتمثيل ليس مشكلتي، أنا لدي مشاكلي في التمثيل وأحلها داخل التكتل".
في النظام الداخلي، رأى العماد عون ان "النظام الطائفي أعطى ضوابط لممارسة الحكم ضمن مجموعات، وعلينا أن نلغي هذه المجموعات التي اعطت هويات ثانوية طائفية، ونصبح كلنا لبنانيين في الهوية، والهوية اللبنانية الواحدة تمارس الضوابط عبر المواطنية التي تفترض وحدة القوانين والمساواة بالقوانين والحقوق"، موضحا انه "منذ عودتي أعتمد سياسة الانفتاح وتربية الناس على حرية المعتقد وحق الانفتاح، إذ كيف سألغي الطائفية السياسية إذا كانت التشريعات مختلفة والناس بقيت متمسكة بطوائفها وبدون ضوابط مثل الضوابط العددية الموجودة اليوم؟. هناك مسار حتى تلغى الطائفية السياسية ونطبق النظام المدني، يجب أن نوحد قوانين الأحوال الشخصية وإلا لا نستطيع أن نصل للحقوق والواجبات ذاتها"، لافتا الى ان "من يقاومون النظام المدني هم في صراع على النفوذ وليس صراع إيماني".
في التحليل الإستراتيجي، أشار العماد عون ان "الحروب عادة تحدث لكسر الحواجز وحتى الآن نقترب من الطريق المسدود في المنطقة، وأعتقد أننا لن نصل الى الطريق المسدود الذي يؤدي الى حرب بعد، وضربة إيران صعبة جدا وهناك شبه استحالة، قد يكون هناك ضربة محدودة في المنطقة ولكن هناك ايضا 40% من النفط يمر من الخليج وهذا يهدد المصالح الاقتصادية كما أننا لن نخرج من الأزمة المالية العالمية". ونفى إعتقاده بأن أوروبا وأميركا ستصلان الى الحرب مع إيران، وقد تصل القصة الى مكان تقبل به إيران بالمراقبة وتؤكد أن برنامجها النووي سلمي ويبدأ حل المشكلة من هنا".
هذا من جهة ومن جهة أخرى، اوضح العماد عون انهم في اسرائيل "لا يستطيعون أن يدّعوا أنهم أقوى من حزب الله"، مذكرا بقوله السابق "إن انسان حزب الله سيهزم آلة اسرائيل"، مستدركا انه "لا نستطيع أن نركن للتصاريح الاسرائيلية التي تقول أن لا حرب لأن الاسرائيلي يستخدم دائما الخداع ويدعي التخاوف وهم عندما يشنون الحرب دائما يكون الاحتمال 50% نعم و50% لا". ولحظ ان "اسرائيل تحضر لشيء وقائي قبل أن نصل الى الطريق المسدود، حسب توقيتهم وحسب مصالحهم". ونوه بأن "لا أحد يرغب بالحرب لا حزب الله ولا اسرائيل. فاسرائيل تخاف من نتائج الحرب مع لبنان، بينما نحن لا نرغب الحرب ولكن لا نخاف من نتائجها، طبعا فيها مآسي ولكن بالنتيجة الحرب تُربح بالبقايا". وشدد على ضرورة عدم الترويج للقلق "فلدينا قوى عسكرية وأمنية تعالج المشاكل، ومعروف أن لدينا خلايا كثيرة تريد أن تخل بالأمن وهذا من واجب القوى الأمنية توقيفها"، لافتا الى انهم "يحاولون ضرب الاستقرار النفسي عند اللبنانيين ليعيشوا بحالة قلق عبر الترويج للأحداث الأمنية، فهذه الأحداث تحدث في كل أنحاء العالم".
في موضوع التسويات في المنطقة، لا سيما في مسالة توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، تساءل العماد عون "ماذا يعني الأميركيون عندما يقولون أن الحل لن يكون على حساب الى لبنان، لماذا لا يقول الأميركيون أن لا توطين على حساب لبنان، أعتقد أن الأميركيين سيدفعون ثمن التوطين للبنان وبهذا نكون قبضما الثمن وليس على حسابنا". واستطرد "القصة ليست قصة عنصرية ضد الفلسطينيين، فبلدنا ليس فيه موارد والتوازن بين الموارد والعدد السكاني يتم عبر الهجرة وإلا لو بقيت كل العالم في لبنان لأصبحنا في مشكلة". وكشف عن تحفظ لديه على موضوع تملك الصحفيين، "فالمطلوب بالتطبيع بين الدول العربية واسرائيل هو إقامة جميع العلاقات ما عدا التوطين، ومن أجل القضية الفلسطينية منحهم جميع الحقوق ما عدا الجنسية، فالبتطبيع يصبح هناك سلام واقعي ثم تصبح السفارة أمر واقع، والشيء ذاته يصح بالنسبة للفلسطينيين عندما يعطون كامل الحقوق فتصبح الهوية حق لهم بعد فترة، وإلا يقولوا عنا أننا عنصريين ولا نمنحهم الهوية، هذه هي خطة التوطين، لأن وجود المخيمات كان رمزا للاحتفاظ برمز البؤس الذي سببه تهجير الفلسطينيين، لذلك أحذر من النظرة البسيطة لهذا الموضوع وحق التملك لا يمنح بشكل جماعي لأننا لا نستطيع أن نعطيهم حق التملك ثم نمنعهم من الإقامة".