أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

القوات والمستقبل: توتّر هادئ في تحالف مهزوز

السبت 03 تشرين الأول , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,065 زائر

القوات والمستقبل: توتّر هادئ في تحالف مهزوز

أبلغت القوات الحريري هذا الأمر خلال اللقاء الأخير بينهما، يوم الخميس الماضي، مشددةً على ضرورة أن تتمثّل وفقاً لما تمثّله على الصعيدين السياسي والشعبي. وأعادت التأكيد للحريري أنّ التشكيلة التي قدّمها تجسّد الكثير من التنازلات لفريق الأقلية. تأتي الخشية القواتية الأولى من أن تتمّ الصفقة على حساب الفريق المسيحي في 14 آذار، فيما الحليفان الرئيسيان، النائبان وليد جنبلاط وسعد الحريري، يبدوان مستعدّين لتسويات آنية تخرج الحكومة من أزمتها. فالأول ابتعد آخذاً المسافة القصوى عن التحالف وبدأ يخرج النقد إلى العلن، أما الثاني فأعرب عن تفاؤله واستعداده لمراجعة الحسابات بهدف الانتهاء من الملف الحكومي.
يرى مطّلعون متفائلون على العلاقة بين معراب وقريطم أنّ «الوقت لا يزال باكراً للحديث عن أي خلاف أو توتّر في العلاقة بين مسيحيي الأكثرية وحلفائهم». يستند هؤلاء إلى ابتعاد الحريري عن طرح مواضيع الحقائب والأسماء في استشاراته، وتفضيله الحديث في السياسة العامة وشكل الحكومة. ويؤكدون أنّ التواصل والحوار جاريان بين الحلفاء، مشددين على أنّ دخول القوات وتيار المستقبل في تفاصيل التشكيلة سيتمّ مباشرةً بين الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع.
ويلاحظ المتفائلون أنّ مواقف الحريري في النقاشات مع حلفائه تختلف اختلافاً كبيراً عما يظهر به في الإعلام، و«خصوصاً أنّ الماكينة الإعلامية للتيار الوطني الحرّ عرفت كيف تستغلّ إيجابية الحريري لزرع الخلافات بين قوى الأكثرية». يضيفون: «الحريري ليس منبطحاً لشروط عون كما يحاول البعض تسويق الأمر».
يطمئن، إذاً، قسم من الأكثريين إلى أداء الحريري، ويرون أن هذا الرجل «بات يعرف كيف يدير الأمور والنقاشات مع الحلفاء والخصوم، بطريقة لا تستعدي أحداً، وفي الوقت نفسه يقوم بالمطلوب لتسيير عملية التأليف».

دخول القوات والمستقبل في تفاصيل التشكيلة سيتمّ مباشرة بين الحريري وجعجع

وتصف المصادر العلاقة بين الحريري وجعجع، بأنه «لا هامش جدياً للخلاف بين الطرفين»، مشيرين إلى أنّ هذه الخلافات يمكن أن تقع، في المستقبل، عند طرح «قضايا شائكة كتطوير النظام وتعديل الطائف والصلاحيات والسلاح وغيرها». يضيفون أنّ في تيار المستقبل من هم مقتنعون بوجهات النظر القواتية ويجدون أنفسهم على تباين مع زملائهم في التيار».
وفي انتظار طرح هذه القضايا، لم يدخل التباين بين القوات والمستقبل إلى العمق والجوهر. ويكشف المتفائلون أنّ تحالف 14 آذار اليوم ربما هو «مهزوز»، إنما ليس في المعنى السلبي للتعبير، فيشيرون إلى أنّ هذه القوى مؤلفة، في هذه المرحلة، من ثلاث طبقات: أولاً، تيار المستقبل والفريق المسيحي. ثانياً، تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط. ثالثاً، تيار المستقبل والنواب الوسطيون.
يمكن هذا الشكلَ الثلاثيَّ أن يفسّر مدى التشابك والتباين، في الوقت ذاته، بين حلفاء الصف الواحد، وهو في الحد الأدنى ينذر بأن من الصعب أن تتحمّله هذه القوى على المدى الطويل.
من جهة أخرى، أكد عضو كتلة القوات اللبنانية، النائب أنطوان زهرا، أمس، أنه «لم يكن هناك أيّ سوء تفاهم في أيّ وقت من الأوقات يؤدي إلى وقوع خلاف مع الرئيس المكلف، على الرغم من أن لدينا وجهة نظرنا»، لافتاً إلى أن الحريري قدّم أكثر مما هو مطلوب لقوى الأقلية. وشدّد زهرا على أنه «لا بأس في استمرار السعي إلى تأليف حكومة وحدة وطنية، ولكن إذا اصطدمت بحائط، فعلى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ممارسة صلاحياتهما ضمن إطار مراعاة الميثاقية». أضاف: «شجعنا النائب سعد الحريري بعدما عرضنا معه الأمور، وأكدنا له أنّ تحالفنا متين وأنّ المبادئ التي خضنا على أساسها الانتخابات، لم تتغيّر».
وأبعد زهرا الحديث عن انزعاج القوات من التشكيلة التي قدمّها الحريري، فأشار إلى أنّ هذه التشكيلة «كانت امتحاناً واضحاً لنيّات الأقلية»، ليعود ويقول: «نشكر قوى 8 آذار على رفضها التشكيلة السابقة لأنها كانت بمثابة إنهاء لمفاعيل الانتخابات النيابية وتسليم لمفاصل السلطة الخدماتية إلى هذا الفريق». وأشار زهرا إلى أنّ «أسوأ حكومة ممكن أن تؤلّف هي أفضل من لا حكومة»، لافتاً إلى أن «القوى المسيحية في 14 آذار واثقة من نفسها ومن موقعها وتحالفاتها». واستمرّ زهرا في اعتبار أنّ ثمة «إشاعة أجواء تفاؤلية، ولكن عند الاختبار الحقيقي وتداول الحقائب والأسماء يتبيّن إذا ما كانت هذه الأجواء مناورة لتحميل فريق 14 آذار مسؤولية عدم التوصل إلى تشكيلة حكومية مرضية في وقت سريع، أو تأثراً بالأجواء الإيجابية العربية والتقارب السعودي ـــــ السوري».
(الأخبار)

Script executed in 0.18640398979187