مضت تسعة أشهر على افتتاح السفارة السورية في بيروت. وها هو العلم السوري يرفرف على المبنى المؤقت في شارع الحمراء، في انتظار إيجاد مبنى لائق يستطيع أن يلبي الموجبات المتعلقة بعمل السفارة في كل المجالات.
جاء افتتاح السفارة مطلع العام في عز الجو السياسي الداخلي المتشنج وفيما كان يعتقد البعض بأن وصول السفير السوري الى بيروت، سيكون مرهونا بنتائج الموسم الانتخابي الأخير، فاجأت دمشق المراهنين، بإرسال سفيرها الأول، منذ الاستقلال، الزميل علي عبد الكريم قبيل موعد الانتخابات، كما جرى أيضا من جانب السعوديين، بإرسالهم السفير علي عواض عسيري، وبدا للبعض أن الأمر كان منسقا بين الجانبين في ظل بعض التفاهمات العامة التي حكمت انتخابات السابع من حزيران.
بعد تقديم السفير علي عبد الكريم أوراق اعتماده الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في 30 أيار الماضي، صار الحضور الدبلوماسي السوري ملحوظا بصورة شبه يومية في المناسبات الوطنية وكذلك الدبلوماسية وأحيانا الاجتماعية، لكن مع قرار واضح بالاقلال قدر الامكان من التعبيرات السياسية حتى لا يتم تحميلها أكثر مما تحتمل في بلد صار الخطاب السياسي والإعلامي فيه «قطاعا منتجا».
وفيما كان السفير عبد الكريم يداوم في الأسابيع الأولى، في مكتبه بشكل متقطع، الا أن حضوره انتظم بشكل يومي في الشهرين الأخيرين. ويفسر القيمون في السفارة ان تردد السفير غير المنتظم بداية الى مكتبه، كان مقصوداً، من باب عدم اتهامه بالتدخل بشؤون الانتخابات، لكن بعد انتهاء الانتخابات، انتظم عمل الفريق الدبلوماسي في السفارة.
وإذ اختير مبنى «البنك التجاري السوري اللبناني»، الكائن في الحمرا، موقعاً للسفارة، حيث خصص له فيه ثلاثة طوابق، الا أنه يتم التعامل معه كموقع مؤقت، فيما العمل جار للبحث عن موقع دائم للسفارة في العاصمة بيروت.
وينفي القيمون في السفارة الكائنة في شارع المقدسي، في رأس بيروت، المنطقة المحسوبة «نظريا» على «تيار المستقبل»، ان يكون «اللون السياسي» للمكان هو الدافع وراء نية تغيير موقع السفارة، سيما وان مبنى المصرف اساساً هو مبنى مستأجر وليس مملوكاً. كما ان اللبنانيين والسوريين «هم اخوة، ولا داعي للحساسيات المفتعلة»، من وجهة نظر طاقم السفارة. وثمة اجراءات امنية متخذة لحماية طاقم السفارة بشكل عام، ولكن شأنها شأن أي سفارة او قنصلية اخرى في العالم وهي مرئية وتشارك فيها الأجهزة الرسمية (الجيش وقوى الأمن).
ويرى القيمون على السفارة، أن العلاقات بين لبنان وسوريا هي علاقات تاريخية لا يمكن وضعها ضمن نطاق ضيق. مع الاشارة الى العلاقة المتداخلة بين البلدين، من حيث النسب والمصاهرة، والتاريخ والجغرافيا والفلكلور، وصولاً الى المطبخ.
ويذكّر احدهم بان اول رئيس وزراء سوري في العام 1946 كان فارس الخوري، وهو لبناني من قرية الكفير في حاصبيا. وان اخوين ارمنيين احدهما دخل البرلمان السوري والآخر البرلمان اللبناني منذ حوالى 18 عاماً. كما أن أصول عائلة صفير، أو جنبلاط، على سبيل المثال لا الحصر، هي اصول سورية. ولا يحق لاي طرف لبناني او سوري ان يفاخر بنفسه حيال الآخر.
والسفير عبد الكريم الآتي من الكويت الى لبنان، متمرس في العمل الدبلوماسي، حيث كان تسلم فيها منصب السفير السوري لست سنوات، وقبلها منصب نائب السفير في ابو ظبي لعام كامل. وهو قارئ هادئ للأحداث السياسية، وله علاقات ممتدة مع عدد من المثقفين والسياسيين والاعلاميين في لبنان. يحاول أن يكون قدر الإمكان على مسافة واحدة من جميع الأفرقاء السياسيين في لبنان، عملاً بالمثل القائل: «عامل أخاك بالاحسان اليه». وهو المتفائل بعودة الأمور الى نصابها في هذا البلد، بالتعويل على نجاح الحوار اللبناني ـ اللبناني. ويشدد على ضرورة اعتبار المقاومة موضوع التقاء بين اللبنانيين وليس نقطة اختلاف.
كل من يلتقي السفير السوري ينقل عنه رفضه الخوض لا من قريب أو من بعيد في موضوع تأخير تشكيل الحكومة في لبنان، مكتفياً بالقول «انه شأن لبناني».
ويروى عن السفير السوري انه كان يتعاطى مع الجاليتين اللبنانية والسورية في الكويت كجالية واحدة. علماً ان السوريين فيها يعدون حوالى 140 الف شخص، فيما يقارب عدد اللبنانيين هناك 45 الف شخص. وأنه عندما حصلت جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، تولى شخصياً والسفير اللبناني تقبل التعازي في الكويت. كما كان طلب إليه بعض الرعايا السوريين اذناً بتقبل التعازي بالفقيد في احدى الكنائس، بإشراف كاهن لبناني، فما كان منه الا ان حضر شخصياًً الى الكنيسة للمشاركة في الخطوة المقترحة.
وينظر القيمون على السفارة بايجابية عالية الى الزيارة المرتقبة للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الى دمشق، وقبلها الى زيارة الرئيس السوري بشار الاسد للملك عبد الله، في جدة، على اساس ان لتحسين العلاقات السورية ـ السعودية انعكاسات جيدة على الصعيد الاقليمي. ويتم وضع هذه الزيارات المتبادلة في اطار انفتاح البلدين على جميع الاطراف، في اشارة الى علاقاتهما الاقليمية والدولية وخاصة علاقات سوريا الطيبة مع تركيا وايران والاتحاد الأوروبي، مع التشديد السوري المتكرر حول اعتبار القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين المحورية.
يذكر أن السفير علي عبد الكريم (56 عاماً) المولود في مدينة «جبلّة» المطلة على البحر، له باع طويل في الادب والشعر، وكان صدر له ديوان في القاهرة العام 1998، بعنوان: «ابتهالات الصيف البارد». كما نشرت في السنتين الاخيرتين قصائد عدة له في مجلة «العربي». وهو الآتي أساساً من عالم الإعلام، حيث كان تسلم مسؤولية ادارة التلفزيون والاذاعة الرسميين في سوريا، ورئاسة تحرير «وكالة الانباء السورية» (سانا)، وتولى رئاسة القسم الثقافي في جريدة «تشرين».
ومنذ تسلمه منصبه في بيروت، قام بزيارة عدد من المسؤولين في لبنان في مقدمهم الرئيس ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
ويرى القيمون على عمل السفارة ان افتتاحها في بيروت لم يغير شيئاً في العلاقة بين البلدين، وانما يضفي عليها لمسات ايجابية ليس اكثر، وهي اساساً علاقة تاريخية، ولا تنفع معها اثارة اي عصبيات. فحتى العام 1955 على سبيل المثال لم يكن ثمة جمارك أو امن عام على الحدود بين البلدين. كما ان دمشق وتحديداً ساحة المرجة لا يفصلها عن بيروت اكثر من 150 كيلو مترا.
دور تقني
منذ افتتاحها، تستقبل السفارة السورية المراجعين لإجراء المعاملات الادارية. وهي تتلقى يومياً حوالى 150 طلب مراجعة. وإذ يتحدث مصدر في السفارة عن «زحمة مراجعين» يجهد فريق العمل لتلبيتها على مدى دوام العمل، الذي يمتد حتى الثالثة بعد الظهر، فانه يعتبر ان السفارة ما زالت في مرحلة التأسيس، وان هناك توجهاً مستقبلياً لزيادة عدد موظفيها بما يحيط بالمهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقها.
حاليا، يوجد ثمانية موظفين لبنانيين وسوريين، يتفرغ ستة منهم لاجراء المعاملات الادارية للمواطنين السوريين واللبنانيين والاجانب (عدا الفريق الدبلوماسي). وفيما صدر قرار رسمي في سوريا بالتعطيل اسبوعاً كاملاً لمناسبة عيد الفطر، غير ان السفارة في بيروت لم تقفل ابوابها اكثر من يومين، بهدف تخليص المعاملات المكدسة وتسهيل امور المراجعين، بحسب المصدر. ويلفت المصدر الانتباه الى ان افتتاح السفارة في لبنان لا يلغي عمل «المجلس الاعلى اللبناني ـ السوري» المنبثق عن معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين. ففي المجلس، هناك لجان متخصصة تم تشكيلها لمتابعة القضايا العالقة بين البلدين. وبهذا المعنى لا تشكل السفارة في الوقت عينه امتداداً لعمل المجلس. فهما جهتان مستقلتان.
اما المراجعون فينقسمون الى ثلاث فئات:
أولا، سوريون ـ عمال وعائلات مقيمة في لبنان ـ يطلبون الاستحصال على وثائق ولادة، وثائق وفيات، وجوازات سفر وكل ما يتصل بالاحوال الشخصية. اضافة الى تقديم شكاوى في قضايا مختلفة.
ثانيا، لبنانيون يطلبون اجراء معاملات تجارية، او تصديق فواتير، علماً ان التجار ورجال الاعمال اللبنانيين بإمكانهم زيارة السفارة للاطلاع على مضمون القوانين الاستثمارية في سوريا، وتأمين التواصل لهم مع الجهات المعنية في سوريا. كما تتلقى السفارة تبليغات إدارية صادرة في لبنان بحق السوريين، والعكس صحيح.
اما الفئة الثالثة فهم العاملون في السفارات والمنظمات الدولية في لبنان، ممن يودون زيارة سوريا، فيستحصلون من السفارة على تأشيرات للدخول اليها. مع الاشارة الى ان عدداً كبيراً من السياح الاجانب الذين قصدوا لبنان في موسم الاصطياف الحالي، انتقلوا منه الى سوريا، ما تسبب بموسم سياحي مزدهر هذا العام للبلدين.
ويلفت المصدر الى ان اياً من العرب المتواجدين في لبنان لا يحتاج الى تأشيرة دخول الى سوريا، شأنهم شأن اللبنانيين في ذلك.
ورداً على سؤال حول الطلاب اللبنانيين، يوضح المصدر ان الطلاب اللبنانيين الذين كانوا قد درســوا في مدارس او جامعــات سوريا، يقصدون السفارة للاستحصال على افادات مدرسية، او للتصديق على شهادات.
ورداً على سؤال حول الشكاوى الواردة بحق السفارة من قبل بعض المراجعين السوريين المقيمين في لبنان، يعلق بقوله «ارضاء الناس غاية لا تدرك». ثمة اناس يفضلون القفز فوق القانون، كأن يريد احدهم مثلاً تسوية معاملة، اوراقها الرسمية تكون غير مكتملة. وهذا غير مقبول، فكل شيء يجب ان يتم بشكل موثق ونظامي. ونحن نقدم ارشادات دائمة للموظفين بضرورة الصبر وطول البال حتى نكون في مستوى احتياجات ومراجعات الناس اليومية على أنواعها.
جاء افتتاح السفارة مطلع العام في عز الجو السياسي الداخلي المتشنج وفيما كان يعتقد البعض بأن وصول السفير السوري الى بيروت، سيكون مرهونا بنتائج الموسم الانتخابي الأخير، فاجأت دمشق المراهنين، بإرسال سفيرها الأول، منذ الاستقلال، الزميل علي عبد الكريم قبيل موعد الانتخابات، كما جرى أيضا من جانب السعوديين، بإرسالهم السفير علي عواض عسيري، وبدا للبعض أن الأمر كان منسقا بين الجانبين في ظل بعض التفاهمات العامة التي حكمت انتخابات السابع من حزيران.
بعد تقديم السفير علي عبد الكريم أوراق اعتماده الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في 30 أيار الماضي، صار الحضور الدبلوماسي السوري ملحوظا بصورة شبه يومية في المناسبات الوطنية وكذلك الدبلوماسية وأحيانا الاجتماعية، لكن مع قرار واضح بالاقلال قدر الامكان من التعبيرات السياسية حتى لا يتم تحميلها أكثر مما تحتمل في بلد صار الخطاب السياسي والإعلامي فيه «قطاعا منتجا».
وفيما كان السفير عبد الكريم يداوم في الأسابيع الأولى، في مكتبه بشكل متقطع، الا أن حضوره انتظم بشكل يومي في الشهرين الأخيرين. ويفسر القيمون في السفارة ان تردد السفير غير المنتظم بداية الى مكتبه، كان مقصوداً، من باب عدم اتهامه بالتدخل بشؤون الانتخابات، لكن بعد انتهاء الانتخابات، انتظم عمل الفريق الدبلوماسي في السفارة.
وإذ اختير مبنى «البنك التجاري السوري اللبناني»، الكائن في الحمرا، موقعاً للسفارة، حيث خصص له فيه ثلاثة طوابق، الا أنه يتم التعامل معه كموقع مؤقت، فيما العمل جار للبحث عن موقع دائم للسفارة في العاصمة بيروت.
وينفي القيمون في السفارة الكائنة في شارع المقدسي، في رأس بيروت، المنطقة المحسوبة «نظريا» على «تيار المستقبل»، ان يكون «اللون السياسي» للمكان هو الدافع وراء نية تغيير موقع السفارة، سيما وان مبنى المصرف اساساً هو مبنى مستأجر وليس مملوكاً. كما ان اللبنانيين والسوريين «هم اخوة، ولا داعي للحساسيات المفتعلة»، من وجهة نظر طاقم السفارة. وثمة اجراءات امنية متخذة لحماية طاقم السفارة بشكل عام، ولكن شأنها شأن أي سفارة او قنصلية اخرى في العالم وهي مرئية وتشارك فيها الأجهزة الرسمية (الجيش وقوى الأمن).
ويرى القيمون على السفارة، أن العلاقات بين لبنان وسوريا هي علاقات تاريخية لا يمكن وضعها ضمن نطاق ضيق. مع الاشارة الى العلاقة المتداخلة بين البلدين، من حيث النسب والمصاهرة، والتاريخ والجغرافيا والفلكلور، وصولاً الى المطبخ.
ويذكّر احدهم بان اول رئيس وزراء سوري في العام 1946 كان فارس الخوري، وهو لبناني من قرية الكفير في حاصبيا. وان اخوين ارمنيين احدهما دخل البرلمان السوري والآخر البرلمان اللبناني منذ حوالى 18 عاماً. كما أن أصول عائلة صفير، أو جنبلاط، على سبيل المثال لا الحصر، هي اصول سورية. ولا يحق لاي طرف لبناني او سوري ان يفاخر بنفسه حيال الآخر.
والسفير عبد الكريم الآتي من الكويت الى لبنان، متمرس في العمل الدبلوماسي، حيث كان تسلم فيها منصب السفير السوري لست سنوات، وقبلها منصب نائب السفير في ابو ظبي لعام كامل. وهو قارئ هادئ للأحداث السياسية، وله علاقات ممتدة مع عدد من المثقفين والسياسيين والاعلاميين في لبنان. يحاول أن يكون قدر الإمكان على مسافة واحدة من جميع الأفرقاء السياسيين في لبنان، عملاً بالمثل القائل: «عامل أخاك بالاحسان اليه». وهو المتفائل بعودة الأمور الى نصابها في هذا البلد، بالتعويل على نجاح الحوار اللبناني ـ اللبناني. ويشدد على ضرورة اعتبار المقاومة موضوع التقاء بين اللبنانيين وليس نقطة اختلاف.
كل من يلتقي السفير السوري ينقل عنه رفضه الخوض لا من قريب أو من بعيد في موضوع تأخير تشكيل الحكومة في لبنان، مكتفياً بالقول «انه شأن لبناني».
ويروى عن السفير السوري انه كان يتعاطى مع الجاليتين اللبنانية والسورية في الكويت كجالية واحدة. علماً ان السوريين فيها يعدون حوالى 140 الف شخص، فيما يقارب عدد اللبنانيين هناك 45 الف شخص. وأنه عندما حصلت جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، تولى شخصياً والسفير اللبناني تقبل التعازي في الكويت. كما كان طلب إليه بعض الرعايا السوريين اذناً بتقبل التعازي بالفقيد في احدى الكنائس، بإشراف كاهن لبناني، فما كان منه الا ان حضر شخصياًً الى الكنيسة للمشاركة في الخطوة المقترحة.
وينظر القيمون على السفارة بايجابية عالية الى الزيارة المرتقبة للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الى دمشق، وقبلها الى زيارة الرئيس السوري بشار الاسد للملك عبد الله، في جدة، على اساس ان لتحسين العلاقات السورية ـ السعودية انعكاسات جيدة على الصعيد الاقليمي. ويتم وضع هذه الزيارات المتبادلة في اطار انفتاح البلدين على جميع الاطراف، في اشارة الى علاقاتهما الاقليمية والدولية وخاصة علاقات سوريا الطيبة مع تركيا وايران والاتحاد الأوروبي، مع التشديد السوري المتكرر حول اعتبار القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين المحورية.
يذكر أن السفير علي عبد الكريم (56 عاماً) المولود في مدينة «جبلّة» المطلة على البحر، له باع طويل في الادب والشعر، وكان صدر له ديوان في القاهرة العام 1998، بعنوان: «ابتهالات الصيف البارد». كما نشرت في السنتين الاخيرتين قصائد عدة له في مجلة «العربي». وهو الآتي أساساً من عالم الإعلام، حيث كان تسلم مسؤولية ادارة التلفزيون والاذاعة الرسميين في سوريا، ورئاسة تحرير «وكالة الانباء السورية» (سانا)، وتولى رئاسة القسم الثقافي في جريدة «تشرين».
ومنذ تسلمه منصبه في بيروت، قام بزيارة عدد من المسؤولين في لبنان في مقدمهم الرئيس ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
ويرى القيمون على عمل السفارة ان افتتاحها في بيروت لم يغير شيئاً في العلاقة بين البلدين، وانما يضفي عليها لمسات ايجابية ليس اكثر، وهي اساساً علاقة تاريخية، ولا تنفع معها اثارة اي عصبيات. فحتى العام 1955 على سبيل المثال لم يكن ثمة جمارك أو امن عام على الحدود بين البلدين. كما ان دمشق وتحديداً ساحة المرجة لا يفصلها عن بيروت اكثر من 150 كيلو مترا.
دور تقني
منذ افتتاحها، تستقبل السفارة السورية المراجعين لإجراء المعاملات الادارية. وهي تتلقى يومياً حوالى 150 طلب مراجعة. وإذ يتحدث مصدر في السفارة عن «زحمة مراجعين» يجهد فريق العمل لتلبيتها على مدى دوام العمل، الذي يمتد حتى الثالثة بعد الظهر، فانه يعتبر ان السفارة ما زالت في مرحلة التأسيس، وان هناك توجهاً مستقبلياً لزيادة عدد موظفيها بما يحيط بالمهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقها.
حاليا، يوجد ثمانية موظفين لبنانيين وسوريين، يتفرغ ستة منهم لاجراء المعاملات الادارية للمواطنين السوريين واللبنانيين والاجانب (عدا الفريق الدبلوماسي). وفيما صدر قرار رسمي في سوريا بالتعطيل اسبوعاً كاملاً لمناسبة عيد الفطر، غير ان السفارة في بيروت لم تقفل ابوابها اكثر من يومين، بهدف تخليص المعاملات المكدسة وتسهيل امور المراجعين، بحسب المصدر. ويلفت المصدر الانتباه الى ان افتتاح السفارة في لبنان لا يلغي عمل «المجلس الاعلى اللبناني ـ السوري» المنبثق عن معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين. ففي المجلس، هناك لجان متخصصة تم تشكيلها لمتابعة القضايا العالقة بين البلدين. وبهذا المعنى لا تشكل السفارة في الوقت عينه امتداداً لعمل المجلس. فهما جهتان مستقلتان.
اما المراجعون فينقسمون الى ثلاث فئات:
أولا، سوريون ـ عمال وعائلات مقيمة في لبنان ـ يطلبون الاستحصال على وثائق ولادة، وثائق وفيات، وجوازات سفر وكل ما يتصل بالاحوال الشخصية. اضافة الى تقديم شكاوى في قضايا مختلفة.
ثانيا، لبنانيون يطلبون اجراء معاملات تجارية، او تصديق فواتير، علماً ان التجار ورجال الاعمال اللبنانيين بإمكانهم زيارة السفارة للاطلاع على مضمون القوانين الاستثمارية في سوريا، وتأمين التواصل لهم مع الجهات المعنية في سوريا. كما تتلقى السفارة تبليغات إدارية صادرة في لبنان بحق السوريين، والعكس صحيح.
اما الفئة الثالثة فهم العاملون في السفارات والمنظمات الدولية في لبنان، ممن يودون زيارة سوريا، فيستحصلون من السفارة على تأشيرات للدخول اليها. مع الاشارة الى ان عدداً كبيراً من السياح الاجانب الذين قصدوا لبنان في موسم الاصطياف الحالي، انتقلوا منه الى سوريا، ما تسبب بموسم سياحي مزدهر هذا العام للبلدين.
ويلفت المصدر الى ان اياً من العرب المتواجدين في لبنان لا يحتاج الى تأشيرة دخول الى سوريا، شأنهم شأن اللبنانيين في ذلك.
ورداً على سؤال حول الطلاب اللبنانيين، يوضح المصدر ان الطلاب اللبنانيين الذين كانوا قد درســوا في مدارس او جامعــات سوريا، يقصدون السفارة للاستحصال على افادات مدرسية، او للتصديق على شهادات.
ورداً على سؤال حول الشكاوى الواردة بحق السفارة من قبل بعض المراجعين السوريين المقيمين في لبنان، يعلق بقوله «ارضاء الناس غاية لا تدرك». ثمة اناس يفضلون القفز فوق القانون، كأن يريد احدهم مثلاً تسوية معاملة، اوراقها الرسمية تكون غير مكتملة. وهذا غير مقبول، فكل شيء يجب ان يتم بشكل موثق ونظامي. ونحن نقدم ارشادات دائمة للموظفين بضرورة الصبر وطول البال حتى نكون في مستوى احتياجات ومراجعات الناس اليومية على أنواعها.