أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شــبـح الملاحـقـات الـدولـيـة يـطـارد قـادة الاحـتـلال

الثلاثاء 06 تشرين الأول , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,745 زائر

شــبـح الملاحـقـات الـدولـيـة يـطـارد قـادة الاحـتـلال
بعد أيام قليلة من الإرباك الذي أصاب إسرائيل جراء التماس باعتقال وزير دفاعها إيهود باراك في العاصمة البريطانية بتهمة ارتكاب جرائم حرب ونجاته من الاعتقال بذريعة الحصانة الدبلوماسية، عدّل نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية موشيه يعلون عن زيارة لندن خشية اعتقاله أيضاً. وأعلن أن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال غابي أشكنازي قام بزيارة للعاصمة الفرنسية للاجتماع مع نظيريه الأميركي والفرنسي في ظل تكتم شديد خشية التعرض لإرباكات قانونية هناك.
وفي الوقت الذي يتباهى فيه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بالتطور الذي حدث على العلاقات الإسرائيلية مع دول العالم تزداد الخشـية في إسرائيل من الملاحقات القضائية للساسة والعسكريين بتهم ارتكاب جرائم حرب، خصوصاً بعد نشر تقرير غولدستون.
وأعلن مكتب وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعلون أن «الوزير تجنب في السنوات الأخيرة زيارة بريطانيا، في ضوء توصية قضائية، وذلك من أجل عدم تقديم خدمة دعائية لأعداء دولة إسرائيل». وشدد مكتب يعلون على أنه «من أجل المواجهة في هذه الجبهة تحتاج إسرائيل إلى قدرة صمود ونشاط مكثف في الميدانين القضائي والدبلوماسي، وهو ما نفعله».
وكان من المقرر أن يصل يعلون إلى العاصمة البريطانية في إطار جولة أوسع في أوروبا الشهر المقبل لإلقاء محاضرات أمام الجالية اليهودية في مهمة جمع تبرعات للجيش الإسرائيلي. لكن بعد المشاورات التي جرت في الأوساط القضائية الإسرائيلية أبلغ مضيفيه أنه لن يتمكن من السفر. وجرت العادة أن يشكل وصول قادة إسرائيليين،عسكريين وسياسيين، إلى مناسبات تنظمها الجمعيات اليهودية موضع افتخار يتم الإعلان عنه على نطاق واسع.
وقدم التوصية ليعلون طاقم قانوني يرأسه المستشار القضائي للحكومة ميني مازوز ويضم نائبه داني طواف والمدعية عادي شايمن. ويتولى هذا الطاقم دراسة المخاطر القضائية التي تواجه إسرائيل في العالم والتي تعاظمت بشكل كبير بعد نشر تقرير غولدستون.
ويخشى خبراء القانون في إسرائيل من أن النجاح الذي أصاب باراك، كوزير للدفاع، بالتظلل بالحصانة الدبلوماسية قد لا يتحقق مع يعلون. ومعلوم أن الحكومة البريطانية أعلنت باراك، الذي يتزعم حزب العمل الإسرائيلي، ضيفاً رسمياً وجادلت أمام المحكمة بتمتعه بالحصانة فصدر قرار بتأجيل البحث مما حال دون صدور قرار باعتقاله. ويختلف حال يعلون عن باراك في أن الأول كان رئيساً للأركان وقت ارتكاب الجيش الإسرائيلي مجزرة حي الزيتون في مدينة غزة والتي نجمت عن إلقاء قذيفة بوزن طن على حي سكني بقصد اغتيال الشهيد صلاح شحادة. وأودت تلك المجزرة بحياة حوالى 18 شخصاً من الأطفال والنساء. وتبحث محكمة أسبانية هذه القضية ضد يعلون وخمسة من القادة الآخرين بينهم دان حلوتس ووزير الدفاع الأسبق بنيامين بن أليعزر .
وتشعر أوساط متزايدة في الجيش والمؤسسة الإسرائيلية بالقلق الشديد جراء تعاظم المخاطر على حركة القادة في العالم، بسبب أخذ عدد من الدول بمبدأ العدالة العالمية. وبحسب ما هو معروف فإن هناك اليوم في دول العالم حوالى ألف قضية مرفوعة ضد قادة سياسيين وعسكريين إسرائيليين بتهم ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب ضد فلسطينيين ولبنانيين وحتى جرائم ضد الإنسانية.
وتعتقد المحافل القضائية الإسرائيلية أنها لا تمتلك، حتى اللحظة، الأدوات الكفيلة بمواجهة «تسونامي» الدعاوى المرفوعة ضد ساسة وعسكريين إسرائيليين في الخارج. ولهذا السبب أنشأت ما يمكن اعتباره «نظام إنذار مبكر» لرصد الدعاوى المقامة وتحديد مناطق الخطر. وثمة قوائم بأسماء ساسة احتلوا مناصب تتصل باتخاذ قرارات حربية، وعسكريين من رتبة مقدم وما فوق شاركوا في العمليات القتالية.
وبين أبرز الأسماء في إسرائيل التي تخشى، بناءً على توصيات الخبراء، السفر إلى دول معينة في الخارج رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت ووزراء دفاع سابقين مثل شاؤول موفاز وبنيامين بن أليعزر وقادة أجهزة أمنية مثل آفي ديختر وعامي أيالون والكثير من أعضاء هيئات الأركان مثل يعلون ودان حلوتس ومتان فلنائي. وتقع في الدائرة أيضاً أسماء قادة الجيش والشاباك والموساد بل ودائرة الادعاء العسكري في الجيش التي بررت قصف المدنيين في حربي غزة ولبنان.
وتحذر الأوساط القضائية كل من يرد اسمه في هذه القوائم من السفر إلى الدول الاسكندنافية وأسبانيا وألمانيا وبريطانيا ونيوزلندا وحتى استراليا. بل أنها تخشى من أن دولاً مثل فرنسا وكندا، وبسبب نظام فصل السلطات، قد تحرج إسرائيل بإصدار أوامر اعتقال بموجب مبدأ العدالة الدولية.
وفي هذا السياق جاءت زيارة الجنرال غابي أشكنازي الخاطفة للعاصمة الفرنسية للاجتماع بنظيريه الأميركي الأدميرال مايكل مولن والفرنسي الجنرال جان لوي جورجلان. ولم تعلن إسرائيل عنها إلا بعد عودة أشكــنازي إلى تل أبيب خشية حدوث إرباكات قضائية.
وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن أشكنازي بحث مع مولن قضايا مشتركة للجيشين والوضع في الشرق الأوسط. كما أن أشكنازي بحث مع القائد الفرنسي قضايا مشتركة للجيشين. وشدد ناطق بلسان الجيش الإسرائيلي على أن اللقاء كان في إطار التشاور الروتيني بين قادة هذه الجيوش. ولكن من المعلوم أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي سيجريان قريباً مناورة كبيرة لاختبار القدرات الدفاعية ضد الصواريخ.

Script executed in 0.22989797592163