أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السياحة الإرهابيّة: خرافة لبنانيّة أخرى

الثلاثاء 06 تشرين الأول , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,228 زائر

السياحة الإرهابيّة: خرافة لبنانيّة أخرى

يناقش مجلس الأمن المركزي، في اجتماعه الدوري اليوم، ما أثارته إحدى الصحف الخليجية، أول من أمس، عن وجود نحو 700 خليجي دخلوا إلى لبنان خلال الموسم السياحي بهدف الانضمام إلى منظمات إرهابية في المخيّمات الفلسطينية وبعض المناطق اللبنانية في البقاع والشمال.
الخبر لم يمر مرور الكرام، إذ شُغلت الأجهزة الأمنية الرسمية بمحاولة تحديد صحته. ورغم أن الخلاصة التي توافرت لدى الأجهزة الأمنية الرئيسية الثلاثة (استخبارات الجيش والأمن الداخلي والأمن العام) تنفي صحة ما ورد في الصحيفة، فإن هشاشة الاستقرار الأمني في البلاد تسمح لأي شائعة ببث الذعر، حتى في نفوس المسؤولين المعنيين.
النتيجة إذاً، بحسب ما يؤكده المعنيون في وزارة الداخلية والأوساط الأمنية المتصلة بالملفات الأصولية، أن الخبر عار من الصحة تماماً. فبحسب المديرية العامة للأمن العام، فإن أياً من الخليجيين الذين دخلوا لبنان في الموسم السياحي الفائت لم يتجاوز الإقامة القانونية المعطاة له. وفي الأصل، فإن المديرية العامة للأمن العام، فور انتهاء مدة الإقامة الممنوحة لأي أجنبي، تعمد فوراً إلى تقصّي المعلومات عن مكان وجوده، علماً بأن معظم الذين يدخلون لبنان يحدّدون مكان السكن. ويرى أحد المسؤولين في وزارة الداخلية أن الالتباس الذي وقع فيه مصدر الخبر نابع ربما من المدة الإضافية الممنوحة للسياح هذا العام. فبسبب قصر المسافة الزمنية الفاصلة بين الموسم السياحي وشهر رمضان وعيد الفطر، تقرّر منح السياح الخليجيين إقامات في لبنان لمدة 6 أشهر، لا لثلاثة أشهر كما جرت العادة. وقد تبيّن من الإحصاءات التي نظّمتها المديرية العامة للأمن العام، أمس، والتي ستعرض على مجلس الأمن المركزي اليوم، أن أعداد السياح الذين لا يزالون في لبنان لا تتجاوز المئات، وأن أياً منهم لم تنته مدة إقامته الشرعية في لبنان. ويؤكد المصدر أن نسب الذين لا يزالون في لبنان لا تختلف عن تلك التي شهدتها المواسم السياحية الفائتة، مع الإشارة إلى أن عدد الداخلين إلى لبنان في موسم الذروة يزيد على 100 ألف سائح أسبوعياً، وهو رقم تهون عنده «الأعداد الضحلة للذين لا يزالون على الأراضي اللبنانية». إضافة إلى ذلك، تبيّن أن عدد مغادري لبنان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ومن جنسيات محددة كالإماراتية والعراقية مثلاً، يفوق عدد الوافدين إلى لبنان خلال الفترة ذاتها، «ما يدل على أن الحركة التي شهدتها المعابر الحدودية والمطار تتركز على مغادرة السياح من لبنان».

تبيّن أن عدد الوافدين الإماراتيّين والعراقيّين خلال الأشهر الثلاثة الماضية أقلّ من عدد المغادرينوأكد مصدر رفيع في وزارة الداخلية لـ«الأخبار» أن لا شيء في ما يثار «يستدعي الذعر، وخاصة أن لبنان بلد مفتوح، ولم يكن يوماً وجود الأجانب فيه موضع ريبة. فهل علينا أن نستنفر كلما انتهت المدة الممنوحة لإقامة أيّ من الأجانب في لبنان؟».
الأمر لم يقف عند ذلك. فالمعنيون بمتابعة ملفات المنظمات الأصولية في المديرية العامة للأمن الداخلي وفي مديرية استخبارات الجيش يؤكدون أنه لم تردهم أي معلومات عن وفود إرهابيين إلى لبنان، أو التحاقهم بأي من المخيّمات الفلسطينية. ويؤكد أحد أبرز المسؤولين الأمنيين المعنيين بالأمر «أنّ تجمّع 50 شخصاً يصعب إخفاؤه في لبنان، فكيف إذا وصل العدد إلى 700؟». وفي الإطار عينه، يؤكد مسؤولون فلسطينيون أن الأوضاع داخل المخيّمات الفلسطينية، وخاصة مخيّمات الجنوب، لم تشهد أي تغيّر سلبي خلال الأشهر الستة الماضية. ويزيد أحدهم أن ملفات بعض المطلوبين الخطرين تجري معالجتها بصمت، من خلال التواصل مع إحدى المنظمات التي لها نوع من الوصاية عليهم، وخاصة في مخيّم عين الحلوة. وفي «عين الحلوة» الذي يقال دوماً إنه قاعدة للمنظمات الإرهابية في لبنان، «هناك حالة محدودة، وإن كانت في بعض المراحل قد مثّلت خطورة أمنية عالية، إلا أنها تحت السيطرة المعلوماتية الآن». ويعطي المصدر دليلاً على قوله المجموعة التي أوقفت في منطقة صور قبل نحو شهر، والمشتبه في وجود علاقة لأفرادها مع تنظيم «فتح الإسلام». فهذه المجموعة «ضبطت في المهد، مباشرة بعد تواصل أحد المنتمين إلى «فتح الإسلام» في مخيم عين الحلوة معها». أمر آخر يرى أمنيون أنه يسهم في تثبيت الحد الأدنى من الاستقرار الأمني في المخيم، وهو التوازن الذي تمثّله القوة الرئيسية لحركة فتح فيه من جهة، فضلاً عن الدور الذي تؤدّيه القوى الإسلامية الرئيسية الثلاث، أي «عصبة الأنصار» و«الحركة الإسلامية المجاهدة» و«أنصار الله»، من جهة أخرى. وخلال العام الفائت، باتت العلاقة غير المتوترة بين هذه الجماعات الأربع ضامنة للهدوء النسبي في التجمع الفلسطيني الأكبر في لبنان.
لكن نفي الخبر بعينه لا يخفي الذعر الذي أوقعه في نفوس عدد كبير من المعنيين. وهذا الأمر بحد ذاته يشير إلى هشاشة الوضع الأمني في البلاد، المتأتية، بحسب مسؤولين أمنيين، من الفراغ السياسي الذي لم يجد بعد ما يسدّه. فمعظم الأمنيين المعنيين يعربون عن خشيتهم من انفلات الوضع الأمني إذا بقيت البلاد من دون حدّ أدنى من التوافق السياسي، وإذا لم يستفد لبنان من الفرصة السانحة له حالياً على المستويين الإقليمي والدولي. ويشير أحد زوار دمشق إلى أن من بيدهم إدارة دفة الأمن في الشام يتخوّفون من إطالة أمد الفراغ السياسي في لبنان، مع ما قد يعنيه ذلك من فتح باب الاحتمالات الأمنية أمام خروق يصعب توقعها. ويلفت الزائر الدمشقي إلى أن سوريا مهتمة بالإسراع في حل الأزمة السياسية في بيروت، «وخاصة أن أولوية الملف اللبناني على جدول الأعمال السوري هي الاستقرار، لأن التوتر الأمني في لبنان يسهل تحويله إلى منطلق لتهديد الأمن السوري».
فراغ آخر يخشاه الأمنيون اللبنانيون، وهو الذي تعيشه حركة «فتح» في لبنان اليوم، على مستوياتها القيادية. وبحسب هؤلاء، فإن الشلل السائد في قيادة فتح ـــــ لبنان منذ مؤتمر الحركة في آب الفائت، قد يسمح بإيجاد ثغر في الأمن الهش للمخيمات الفلسطينية. من أجل ذلك، تستعجل بعض الأوساط السياسية والأمنية اللبنانية صدور قرارات بتعيين قيادة جديدة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

 

--------------------------------------------------------------------------------

القوّة الأمنيّة

عادت جهات أمنية لبنانية، وأخرى فلسطينية، للبحث في فكرة إنشاء مرجعية أمنية موحدة في المخيمات الفلسطينية، تتبع لها قوة أمنية يكون عملها منسّقاً مع المؤسسات الأمنية الرسمية اللبنانية، بهدف الحفاظ على أمن المخيمات. ويرى بعض طارحي هذه الفكرة أن القوة الأمنية ستكون على شكل «شرطة مجتمعية»، وستحظى بإجماع سياسي فلسطيني، «على ألا تتكرر معها التجربة غير المشجعة للكفاح المسلح في مخيم عين الحلوة». ويرى مسؤولون لبنانيون أن هذه الفكرة، في حال تطبيقها، ستؤدي إلى «إزالة معظم العراقيل التي تحول دون تخفيف الضغط الأمني عن بعض المخيّمات، وتفتح صفحة جديدة من العلاقة بين السلطة اللبنانية واللاجئين الفلسطينيين». وإضافة إلى ذلك، ينتظر البعض أن تنهي هذه القوة ظاهرة بؤر التوتر داخل بعض المخيمات، فضلاً عن تخفيف المشكلات التي يسبّبها مخبرون للأجهزة الأمنية اللبنانية.

 

--------------------------------------------------------------------------------

موفد من عبّاس قريباً لبحث أوضاع «فتح» والمخيّمات

التقى مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية يوم السبت الفائت في العاصمة الأردنية عمّان مسؤولاً أمنياً لبنانياً رفيعاً، بناءً على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة على اللقاء، استمع المسؤول الفلسطيني إلى عرض مفصّل من المسؤول اللبناني للأوضاع في المخيمات، وتبادلا وجهات النظر بخصوص بعض المعلومات التي توافرت عند جهاز أمني لبناني، والتي تتحدث عن سعي أحد الأطراف الفلسطينية إلى اللجوء لحسم أمني في المخيمات.
وبحسب المصادر ذاتها، توافق الطرفان على خطورة هذا التوجّه وعلى ضرورة العمل من أجل منعه. وقد تقرّر إرسال موفد من عباس إلى لبنان قريباً بهدف البحث في الأوضاع الفتحاوية الداخلية، وفي عدد من الإجراءات التي «تساهم في الحفاظ على أمن المخيّمات من جهة، وتؤدّي إلى تخفيف الضغوط الحياتية عن اللاجئين الفلسطينيين من جهة أخرى».

 

خلّفت الأزمة السياسية في البلاد فراغاً على جميع الصعد، وخاصة من الناحية الأمنية. وبات الوضع الأمني هشاً وغير موثوق به إلى درجة أن خبراً في صحيفة خليجية أثار الذعر في نفوس عدد من المسؤولين، رغم أن التدقيق الأولي أظهر عدم صحته

حسن عليق
يناقش مجلس الأمن المركزي، في اجتماعه الدوري اليوم، ما أثارته إحدى الصحف الخليجية، أول من أمس، عن وجود نحو 700 خليجي دخلوا إلى لبنان خلال الموسم السياحي بهدف الانضمام إلى منظمات إرهابية في المخيّمات الفلسطينية وبعض المناطق اللبنانية في البقاع والشمال.
الخبر لم يمر مرور الكرام، إذ شُغلت الأجهزة الأمنية الرسمية بمحاولة تحديد صحته. ورغم أن الخلاصة التي توافرت لدى الأجهزة الأمنية الرئيسية الثلاثة (استخبارات الجيش والأمن الداخلي والأمن العام) تنفي صحة ما ورد في الصحيفة، فإن هشاشة الاستقرار الأمني في البلاد تسمح لأي شائعة ببث الذعر، حتى في نفوس المسؤولين المعنيين.
النتيجة إذاً، بحسب ما يؤكده المعنيون في وزارة الداخلية والأوساط الأمنية المتصلة بالملفات الأصولية، أن الخبر عار من الصحة تماماً. فبحسب المديرية العامة للأمن العام، فإن أياً من الخليجيين الذين دخلوا لبنان في الموسم السياحي الفائت لم يتجاوز الإقامة القانونية المعطاة له. وفي الأصل، فإن المديرية العامة للأمن العام، فور انتهاء مدة الإقامة الممنوحة لأي أجنبي، تعمد فوراً إلى تقصّي المعلومات عن مكان وجوده، علماً بأن معظم الذين يدخلون لبنان يحدّدون مكان السكن. ويرى أحد المسؤولين في وزارة الداخلية أن الالتباس الذي وقع فيه مصدر الخبر نابع ربما من المدة الإضافية الممنوحة للسياح هذا العام. فبسبب قصر المسافة الزمنية الفاصلة بين الموسم السياحي وشهر رمضان وعيد الفطر، تقرّر منح السياح الخليجيين إقامات في لبنان لمدة 6 أشهر، لا لثلاثة أشهر كما جرت العادة. وقد تبيّن من الإحصاءات التي نظّمتها المديرية العامة للأمن العام، أمس، والتي ستعرض على مجلس الأمن المركزي اليوم، أن أعداد السياح الذين لا يزالون في لبنان لا تتجاوز المئات، وأن أياً منهم لم تنته مدة إقامته الشرعية في لبنان. ويؤكد المصدر أن نسب الذين لا يزالون في لبنان لا تختلف عن تلك التي شهدتها المواسم السياحية الفائتة، مع الإشارة إلى أن عدد الداخلين إلى لبنان في موسم الذروة يزيد على 100 ألف سائح أسبوعياً، وهو رقم تهون عنده «الأعداد الضحلة للذين لا يزالون على الأراضي اللبنانية». إضافة إلى ذلك، تبيّن أن عدد مغادري لبنان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ومن جنسيات محددة كالإماراتية والعراقية مثلاً، يفوق عدد الوافدين إلى لبنان خلال الفترة ذاتها، «ما يدل على أن الحركة التي شهدتها المعابر الحدودية والمطار تتركز على مغادرة السياح من لبنان».

تبيّن أن عدد الوافدين الإماراتيّين والعراقيّين خلال الأشهر الثلاثة الماضية أقلّ من عدد المغادرينوأكد مصدر رفيع في وزارة الداخلية لـ«الأخبار» أن لا شيء في ما يثار «يستدعي الذعر، وخاصة أن لبنان بلد مفتوح، ولم يكن يوماً وجود الأجانب فيه موضع ريبة. فهل علينا أن نستنفر كلما انتهت المدة الممنوحة لإقامة أيّ من الأجانب في لبنان؟».
الأمر لم يقف عند ذلك. فالمعنيون بمتابعة ملفات المنظمات الأصولية في المديرية العامة للأمن الداخلي وفي مديرية استخبارات الجيش يؤكدون أنه لم تردهم أي معلومات عن وفود إرهابيين إلى لبنان، أو التحاقهم بأي من المخيّمات الفلسطينية. ويؤكد أحد أبرز المسؤولين الأمنيين المعنيين بالأمر «أنّ تجمّع 50 شخصاً يصعب إخفاؤه في لبنان، فكيف إذا وصل العدد إلى 700؟». وفي الإطار عينه، يؤكد مسؤولون فلسطينيون أن الأوضاع داخل المخيّمات الفلسطينية، وخاصة مخيّمات الجنوب، لم تشهد أي تغيّر سلبي خلال الأشهر الستة الماضية. ويزيد أحدهم أن ملفات بعض المطلوبين الخطرين تجري معالجتها بصمت، من خلال التواصل مع إحدى المنظمات التي لها نوع من الوصاية عليهم، وخاصة في مخيّم عين الحلوة. وفي «عين الحلوة» الذي يقال دوماً إنه قاعدة للمنظمات الإرهابية في لبنان، «هناك حالة محدودة، وإن كانت في بعض المراحل قد مثّلت خطورة أمنية عالية، إلا أنها تحت السيطرة المعلوماتية الآن». ويعطي المصدر دليلاً على قوله المجموعة التي أوقفت في منطقة صور قبل نحو شهر، والمشتبه في وجود علاقة لأفرادها مع تنظيم «فتح الإسلام». فهذه المجموعة «ضبطت في المهد، مباشرة بعد تواصل أحد المنتمين إلى «فتح الإسلام» في مخيم عين الحلوة معها». أمر آخر يرى أمنيون أنه يسهم في تثبيت الحد الأدنى من الاستقرار الأمني في المخيم، وهو التوازن الذي تمثّله القوة الرئيسية لحركة فتح فيه من جهة، فضلاً عن الدور الذي تؤدّيه القوى الإسلامية الرئيسية الثلاث، أي «عصبة الأنصار» و«الحركة الإسلامية المجاهدة» و«أنصار الله»، من جهة أخرى. وخلال العام الفائت، باتت العلاقة غير المتوترة بين هذه الجماعات الأربع ضامنة للهدوء النسبي في التجمع الفلسطيني الأكبر في لبنان.
لكن نفي الخبر بعينه لا يخفي الذعر الذي أوقعه في نفوس عدد كبير من المعنيين. وهذا الأمر بحد ذاته يشير إلى هشاشة الوضع الأمني في البلاد، المتأتية، بحسب مسؤولين أمنيين، من الفراغ السياسي الذي لم يجد بعد ما يسدّه. فمعظم الأمنيين المعنيين يعربون عن خشيتهم من انفلات الوضع الأمني إذا بقيت البلاد من دون حدّ أدنى من التوافق السياسي، وإذا لم يستفد لبنان من الفرصة السانحة له حالياً على المستويين الإقليمي والدولي. ويشير أحد زوار دمشق إلى أن من بيدهم إدارة دفة الأمن في الشام يتخوّفون من إطالة أمد الفراغ السياسي في لبنان، مع ما قد يعنيه ذلك من فتح باب الاحتمالات الأمنية أمام خروق يصعب توقعها. ويلفت الزائر الدمشقي إلى أن سوريا مهتمة بالإسراع في حل الأزمة السياسية في بيروت، «وخاصة أن أولوية الملف اللبناني على جدول الأعمال السوري هي الاستقرار، لأن التوتر الأمني في لبنان يسهل تحويله إلى منطلق لتهديد الأمن السوري».
فراغ آخر يخشاه الأمنيون اللبنانيون، وهو الذي تعيشه حركة «فتح» في لبنان اليوم، على مستوياتها القيادية. وبحسب هؤلاء، فإن الشلل السائد في قيادة فتح ـــــ لبنان منذ مؤتمر الحركة في آب الفائت، قد يسمح بإيجاد ثغر في الأمن الهش للمخيمات الفلسطينية. من أجل ذلك، تستعجل بعض الأوساط السياسية والأمنية اللبنانية صدور قرارات بتعيين قيادة جديدة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

 

--------------------------------------------------------------------------------

القوّة الأمنيّة

عادت جهات أمنية لبنانية، وأخرى فلسطينية، للبحث في فكرة إنشاء مرجعية أمنية موحدة في المخيمات الفلسطينية، تتبع لها قوة أمنية يكون عملها منسّقاً مع المؤسسات الأمنية الرسمية اللبنانية، بهدف الحفاظ على أمن المخيمات. ويرى بعض طارحي هذه الفكرة أن القوة الأمنية ستكون على شكل «شرطة مجتمعية»، وستحظى بإجماع سياسي فلسطيني، «على ألا تتكرر معها التجربة غير المشجعة للكفاح المسلح في مخيم عين الحلوة». ويرى مسؤولون لبنانيون أن هذه الفكرة، في حال تطبيقها، ستؤدي إلى «إزالة معظم العراقيل التي تحول دون تخفيف الضغط الأمني عن بعض المخيّمات، وتفتح صفحة جديدة من العلاقة بين السلطة اللبنانية واللاجئين الفلسطينيين». وإضافة إلى ذلك، ينتظر البعض أن تنهي هذه القوة ظاهرة بؤر التوتر داخل بعض المخيمات، فضلاً عن تخفيف المشكلات التي يسبّبها مخبرون للأجهزة الأمنية اللبنانية.

 

--------------------------------------------------------------------------------

موفد من عبّاس قريباً لبحث أوضاع «فتح» والمخيّمات

التقى مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية يوم السبت الفائت في العاصمة الأردنية عمّان مسؤولاً أمنياً لبنانياً رفيعاً، بناءً على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة على اللقاء، استمع المسؤول الفلسطيني إلى عرض مفصّل من المسؤول اللبناني للأوضاع في المخيمات، وتبادلا وجهات النظر بخصوص بعض المعلومات التي توافرت عند جهاز أمني لبناني، والتي تتحدث عن سعي أحد الأطراف الفلسطينية إلى اللجوء لحسم أمني في المخيمات.
وبحسب المصادر ذاتها، توافق الطرفان على خطورة هذا التوجّه وعلى ضرورة العمل من أجل منعه. وقد تقرّر إرسال موفد من عباس إلى لبنان قريباً بهدف البحث في الأوضاع الفتحاوية الداخلية، وفي عدد من الإجراءات التي «تساهم في الحفاظ على أمن المخيّمات من جهة، وتؤدّي إلى تخفيف الضغوط الحياتية عن اللاجئين الفلسطينيين من جهة أخرى».

 

 

Script executed in 0.19385409355164