أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"السفير" توجّه كتابا مفتوحا للحريري: خفف الأثقال والشروط فتربح حكومة

الأربعاء 07 تشرين الأول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,178 زائر

"السفير" توجّه كتابا مفتوحا للحريري: خفف الأثقال والشروط فتربح حكومة
وأشارت "السفير" الى ان "الرحلة الملكية يؤمل منها ربما أكثر مما تحتمل ساعاتها الثماني والأربعين، ولكن كونها تأتي بعد مرحلة التباسات وتصدعات، فإنها تفتح الأبواب العربية أمام إعادة صياغة الحضور العربي والدور العربي ولو بحده الأدنى، بعدما صرنا نسمع عن أدوار الأميركيين والأتراك والإيرانيين واللاتينيين، ونفتقد من يحدثنا عن دور عربي"، متسائلة "هل نبالغ إذا نحن عوّلنا على زيارة الملك السعودي ونبهنا من احتمال ضياع فرصة يحاول الأميركيون جاهدين في واشنطن ومعهم الاسرائيليون أن يسرقوها منا".
ولفتت الصحيفة الى ان "التوقيت أيضا لا ينفصل عما أصاب كل مواطن عربي من مهانة عندما «اكتشف» أنه لا متسع لمصري يمثل دولة مقيدة بمعاهدة كامب ديفيد، على رأس منظمة الأونيسكو، بقرار إسرائيلي ـ أميركي، برغم الافطار الرئاسي الذي اقامه الرئيس المصري لرئيس حكومة العدو الاسرائيلي في القاهرة، والذي لا يمكن اعتباره مصدر فخر. كذلك وقبلها بأسابيع قليلة، شعرنا بمهانة موجعة لرؤيتنا السفارة المصرية في تل أبيب تستضيف بنيامين نتنياهو واركان حكومته «ليحتفلوا» مع المصريين والعرب بذكرى ثورة يوليو الناصرية"، متابعة بالاشارة الى "المهانة التي تجعلك تغرق في خجلك، عندما تعلم أن مندوب فلسطين في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هو من طلب رسميا إرجاء مناقشة مسودة مشروع قرار يتبنى توصيات «تقرير غولدستون» حول الجرائم الإسرائيلية في حرب غزة".
ورأت "السفير" ان هذه "المهانة تجعل لبنانيا يفتخر بانتمائه إلى المقاومة ضد إسرائيل، بينما عربي آخر، اختار «فلسطينه» الخاصة بعيدا جدا عن فلسطين وقدسها وأقصاها وأدار ظهره لفلسطين الأصلية في ضميرنا، وهذه المهانة التي تجعل بغداد أو بيروت أقرب إلى واشنطن منهما إلى دمشق... و«الخطر النووي الإيراني» مصدر الخطر على وجودنا وكياناتنا بدلا من الكيان الإسرائيلي وأسلحته النووية وغير النووية"ن مشددة على ان "التوقيت هو رهان كبير على لحظة اجتماع القيادتين السعودية والسورية في دمشق، فهل هناك فسحة للهواجس والأسئلة والأفكار، بلغة ايجابية وهادئة وحريصة".
وتوجهت "السفير" الى الحريري بالقول "تعلم كما يعلم الجميع، أنه مهما أخذتنا الرياح في اتجاهات مختلفة، فإن عروبة لبنان لا تكتمل صحتها وعافيتها ما لم تكن على صلة ود مميز وتفاهم وصداقة مع عروبة دمشق".
واشارت الصحيفة في كلامها الى رئيس الحكومة الملكف ان "الفرصة الآن ليست سانحة أمامك فقط كرئيس لحكومة وحدة وطنية بل إن الزمان يفتح الباب واسعا أمام حركة عروبتك في الاتجاه السليم أردته الداعم لسلم أهلي دائما وازدهارا تريد أن يطبع صورتك المستقبلية في عيون اللبنانيين والعرب"، لافتة الى ان الحق "لا يستوي دون أهله ولا تسلم العروبة دون اجتماعها وها ان حكمة الملك السعودي، مع الاندفاع المحسوب للرئيس الشاب للدولة السورية، يوفران المناخ الصحي لاعادة وصل ما انقطع مع حداثة لبنانية تمثلونها".
واعتبرت الصحيفة في كلامه الى الحريري "أن هذا الكلام ليس غريبا عليك وأنه ليس سهل التحقيق أيضا. من هنا، لا يحق لأحد أن يفترض أنك ستلبي دعوة الافتراق عن حلفائك أيا كان اتجاههم، ذلك أن باب العروبة الجالبة السلامة، مفتوح وجميعهم، يقول انه قد عبره، عن حق أو مسايرة أو مصلحة أو أي شيء آخر"، معتبرة ان على الحريري "أن يأخذ بكلام هؤلاء الحلفاء كما هو لتصبح الفرصة ماثلة أمامه لكي يدخل التاريخ بدل أن يجلس في صدارة قاعة رئاسة مجلس الوزراء في انتظار حلول لن تأتي وحدها".
وتوجهت "السفير" الى الحريري بالقول ان "كل اللبنانيين استبشروا بك خيرا، ورحبوا بك رئيسا شابا مفعما بحيوية متحمسة للتصدي لمجموع الأزمات السياسية والمعيشية والاقتصادية المتراكمة، آملين أن يكون تكليفك نقطة فاصلة تقطع مع زمن الخيبات والمرارات الممتد منذ اغتيال والدك (رئيس الحكومة الأسبق) رفيق الحريري حتى يومنا هذا"، لافتة الحريري الى ان"هذا الاغتيال، ليس مأساتك الشخصية، فلقد أصاب الحزن شعب لبنان كله، في مختلف المناطق والجهات، كما العرب عموما خارج لبنان. لم ينظر أحد الى جريمة الاغتيال على أنها جريمة ضد شخص رفيق الحريري أو موقفه السياسي بل رأى فيها الناس جريمة ضد وطنهم الصغير. ضد استقرارهم وسلامة كيانهم وضد هويتهم العربية"، مشيرة الى ان "الاستثمار السياسي لجريمة الاغتيال زوّر صورة رفيق الحريري فجعله وكأنه لفئة أو لقسم من اللبنانيين من دون الآخرين".
وتابعت "السفير" كتابها المفتوح الى الحريري بالقول "أنت تأتي إلى الحكم، قادما من «اختبار الاغتيال»، وبعده الأزمة غير المسبوقة في تاريخ العلاقة اللبنانية السورية وأيضا العلاقة السعودية السورية، مرورا ببوابة الانتخابات النيابية، حاصدا أكثرية وشرعية تكليف لا تشوبها شائبة، ولكن في اتجاه غير محدد المعالم داخليا حتى الآن، بينما تحيط به مناخات حوار ومفاوضات في كل الاتجاهات، وكلها عناصر لمصلحتك".
ورأت "السفير" في حديثها للحريري انه "ليس خافيا أبدا أن التردد والتروي خدش صورتك ويكاد يأكل من وهجها، وصار مطلوبا منك الإقدام، فأنت الآن، في الموقع الذي يلزمك بالمبادرة إلى اعلان الحكومة الوطنية الجامعة، حكومة الوحدة والشراكة الوطنية، وإطلاق عجلة البلد، وليس المهم تهافت هذا الفريق او ذاك على حصة هنا أو حقيبة هناك، المهم هو البلد، هموم الناس هي الأولوية، فكل يوم يمر من دون حكومة، يأكل من البلد ويطيح بكل الأرصدة السياسية مهما كان وزنها".
وأشارت الصحيفة الى ان "اللبنانيين خافوا في زمن الانتخابات السيئة القانون والذكر و«النتائج المذهبية»، واستبشروا خيرا بما بعدها، وقد كنت السباق والمبادر، فوعدت أن تكون رأس حربة التصدي للفراغ الذي عاناه بلدك، لكن اللبنانيين أحبطوا عندما تيقنوا أن الفراغ الذي أقلقهم بات اكبر وأعمق بعد الانتخابات، وتاه في مهب وضع انشطاري سياسيا ومذهبيا"، لافتة الحريري الى ان"لا خصم داخليا لك، إلا من تستخصمه، وصار لزاما عليك إعادة صياغة العلاقات الداخلية، متعظا من تجربة والدك مع القوى السياسية على اختلافها. فبادر ولا تتردد واثبت قدرتك على الانجاز، فتضيق مساحة التدخل الخارجي".
ودعت "السفير" رئيس الحكومة المكلف لأن يجعل من حكومته الأولى "مساحة رحبة للحوار حول النقاط الخلافية بدلا من المواجهة على عناوين تنقسم البلد من حولها، فتجعل من وزراء حكومتك أطيافا ومتاريس لهذه الطائفة أو تلك، أو لهذا المذهب أو الاتجاه السياسي أو ذاك وغير ذلك من المصائب السياسية التي حلت علينا بفعل الحمى المذهبية والطائفية التي رافقت الانتخابات قبل ان تجري وبعد إنجازها".
واعتبرت "السفير" متوجهة الى الحريري انه "يفترض أنك تعلم أن لبنان لا يمكن ان يحكم بيد واحدة، أو بفريق واحد، ولا بوجهة تخالف طبيعته وموقعه وجغرافيته، ولذلك انت اكثر حاجة الى مختلف الافرقاء مما هم بحاجة اليك، وكلنا بحاجة الى بلدنا لانه اذا ضاع صرنا كلنا مشروع مهاجرين أو مهجرين"، مشيرة الى الحريري الى ان "الامر بيدك، خفف الأثقال والشروط، فتربح حكومة ورئاسة حكومة، القرار بيدك وحدك.".
وطالبت "السفير" رئيس الحكومة المكلف بفتح الباب "أمام أمة الوسط، بمعناها التاريخي، وبمقدار ما يدخل عليك هذا الهواء الوسطي، وبمقدار ما يحيط بك، بمقدار ما تكون الأقرب الى بيئتك وصورة والدك الشهيد وأهلك، بعيدا عن اهل التطرف الذين ينافقونك ليتمكنوا، فإذا ما تمكنوا التهموا البلد ودولتها واهلها وجعلوها خرابا".
وختمت "السفير" رسالتها الى الحريري بمطالبته بالمبادرة لأن وقوفه "منذ السابع والعشرين من حزيران 2009 على ضفة التكليفين والتأليفين طال، واللبنانيون يريدون حكومة اليوم قبل الغد وغدا قبل الذي بعده، حتى يلتفتوا الى همومهم الاجتماعية وما أكثرها وهل هناك من عناصر تعيد اللحمة إليهم أكثر من خبزهم ومدرستهم وجامعتهم وصحتهم؟".
ودعته لأن تكون حكومته "هدية ليس الى اللبنانيين فحسب، بل الى المملكة التي رعت والدك من قبل وترعاك الآن، والى سوريا التي ستفتح لك قلبها كما فتحته لأبيك الشهيد قبل عشرين سنة أو يزيد وقد أعلن رئيسها بشار السد، وأكثر من مرة، الترحيب بك رئيسا لحكومة لبنان «السيد، الحر، المستقل» الذي تقوم في بعض جنبات عاصمته «السفارة السورية» التي كانت مطلبا «انعزاليا» مستحيلا، فغدت مؤشرا قاطعا على الرغبة، في علاقة طبيعية بين البلدين المتكاملين، بالجغرافيا والتاريخ والأنساب، كما بالمصالح وضرورات حماية الحاضر والمستقبل".
وانهت "السفير" رسالتها الى الحريري بالقول "أعلنها اليوم، واجعلها هدية لشعبك والى قمة دمشق التي ستفتح الباب أمام مرحلة عربية جديدة".

 

Script executed in 0.18729209899902