أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إشكال الشياح ـ عين الرمانة: كأن بينهما جدار برلين..

الخميس 08 تشرين الأول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,221 زائر

إشكال الشياح ـ عين الرمانة: كأن بينهما جدار برلين..
مشهد تأهب الجيش على تخوم عين الرمانة، المنطقة الملاصقة للشياح، لا يعتبر جديداً، خصوصاً أن الحادثة التي وقعت ليل أمس الأول وخلّفت قتيلاً وأكثر من ثمانية جرحى، ليست الأولى من نوعها، بين جمهورين متباعدين كل البعد بعضهما عن بعض.
تختلف حركة المارة في منطقة الشياح عن تلك التي تشهدها «جارتها» الجغرافية عين الرمانة، باستثناء بعض التجمعات القليلة لشبان «معركة» ليل الثلاثاء. المحال التجارية تشرّع أبوابها، هنا، في الشياح.
يدخل رجل ستيني الى أحد الأفران الشعبية الواقعة في شارع «عبد الكريم»، الذي يعتبر «النقطة» الأولى المواجهة لمدخل عين الرمانة. يسأل الفرّان عن مدى صحة القصة التي يتناولها بعض الشبان حول سبب الحادثة، لافتاً الى أن «هناك من يقول إن المشكلة تطورت من تلاسن وشتائم الى مشكل كبير، أدى الى ما أدى اليه».
لا يكترث الرجل، وهو من سكان الشياح القدامى، للتفاصيل التي أسهب صاحب الفرن في سردها. ينتظره لينهي حديثه قبل أن يقول: «الصحيح، وهذا ما تتداوله الشريحة الأكبر، أن الشاب الذي أقدم على المشكلة هو من سكان برج البراجنة». كيف ذلك، يسأل أحد الزبائن؟
يجيب الستيني: «تعرّض الشاب، بعدما أنهى لعب القمار في منطقة صنين، للضرب المبرح على أيدي شبان يقطنون في عين الرمانة، وسلبوه الأموال التي كسبها. وعلى الفور، توجه الشاب الى الشياح وجمّع الشبان للثأر واستعادة الأموال. ووقعت المشكلة». يقطب الزبون حاجبيه مستغرباً.
يبقى الحوار أعلاه على ذمة طرفيه، ولا يقين أمنياً أو رسمياً يؤكده حتى لحظة كتابة هذه السطور.
صورة رئيس مجلس النواب نبيه بري الماثلة في الشياح، ستتغير عند الانتقال إلى عين الرمانة، لتحل مكانها صورة للرئيس الراحل بشير الجميل. الأولى تتوعد: «ويلهم.. اذا نفد صبرك»، والثانية تجزم: «النصر لك».
تعبر السيارات «حدود» الشياح ـ عين الرمانة بهدوء، على عكس الدراجات النارية. اذ يعمد عناصر الجيش اللبناني الى توقيف كل دراجة نارية يريد صاحبها الدخول الى عين الرمانة. وبعد الأخذ والرد بين العسكر وراكب الدراجة، تكون الاجابة: إما السماح بالعبور بعد التأكد من هوية «الداخل»، وإما الحكم بعودته إلى حيث أتى.
يزداد عديد عناصر الجيش اللبناني في الشارع. بزات هؤلاء الشبان صحراوية، فهم من القوات المــجوقلة. يتــقدم الضابط المسؤول عن المجموعة تجاه المتجمــعين تحت منزل القتيل: «يا شباب، اعملوا معــروف كل واحد على بيته. عم نطلب منكن برواق». تنتقل المجموعة الى مدخل عمارة أخرى.
تشي سحنات الموجودين، من كهول ورجال كبار في السن وأمهات، بتوتر عارم يسيطر على مشاعرهم: «الدم بعدو ما برد»، يقول أحدهم. بعضهم يراقب عناصر الجيش، وبعضهم الآخر يستذكر ما حدث في الليلة المذكورة.
أقفلت المحال التجارية في عين الرمانة، كلها، أبوابها حداداً على روح جورج بوماضي. تستقر عقارب الساعة عند الواحدة والنصف ظهراً. تصل سيارة رباعية الدفع متسلحة بصفة «Press» (صحافة). تعرف المجموعة عن نفسها بأنها تابعة لإحدى الوكالات الأجنبية.
تلتقط فتاة شقراء كاميرتها وتصوبها اتجاه منزل جورج. لحظات وتسمع الصحافية دردشة مقتضبة حول الحادثة. تستأذن من المتحدثين لتدون ما يقولونه، إلا أنهم يفضلون الحديث على النشر: «ما نستطيع أن نخبرك به هو أن موعد زفاف جورج كان مقرراً بعد أسبوع، كما أنه قد انتسب الى التيار الوطني الحر منذ أيام. أما تفاصيل الحادثة فهي ليست للنشر ولن نقول أكثر من ذلك».
كأنه جدار برلين ذاك الفاصل بين الضفتين. جدار يحتاج سريعاً إلى من يسقطه، بالعقل والروية، وبحفظ أمن الناس.
يذكر أن مظاهر التوتر ظلت بادية على أجواء منطقة عين الرمانة طوال يوم أمس. في حين بدا إيقاع الحياة اليومية في منطقة الشياح أقرب إلى العادي.

Script executed in 0.1986289024353