أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

استنكار وتساؤلات في جبل محسن والتبانة في مواجهة محاولات التوتير بينهما

الجمعة 09 تشرين الأول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,751 زائر

استنكار وتساؤلات في جبل محسن والتبانة في مواجهة محاولات التوتير بينهما
وقد ترافق ذلك مع سلسلة تساؤلات أرخت بثقلها على جبل محسن والتبانة والقبة على حد سواء، حول من يسعى للتصعيد في هذه المناطق، ومن هو المستفيد من إعادة التوتر الامني إليها، ولمصلحة وحساب من؟ خصوصا في ظل الاجواء الايجابية التي تسود البلاد، وبالتزامن مع انعقاد القمة السورية ـ السعودية في دمشق.
وبالرغم من حالات الاستنكار والشجب والغضب الشديد التي تجتاح الأهالي في جبل محسن جراء تكرار الخروقات الأمنية على حسابهم، إلا انهم يؤكدون «ان ما يجري يهدف لجرنا الى فتنة جديدة نحن لا نريدها ولن ننجر إليها مهما كان الثمن»، مؤكدين أن منطقة جبل محسن جزء لا يتجزأ من طرابلس، وان «الجميع هم أخوة لنا ونريد أن نعيش معا بسلام وطمأنينة لنواجه مصاعب الحياة والمشكلات الاجتماعية التي تجتاح منطقتنا وتسيطر على تفاصيل حياتنا».
وفي هذا الاطار يشير مختار التبانة ـ جبل محسن عبد اللطيف صالح الى ان الامور وصلت الى حدود تهديد سلامة شريحة كبيرة من المواطنين الأبرياء في جبل محسن، مشددا على ضرورة ان يصار الى كشف الفاعلين لينالوا العقاب العادل ويكونوا عبرة لمن يعتبر خصوصا أنهم يساهمون بأفعالهم المشينة بجر المنطقة الى فتنة جديدة، نحن بعيدون عنها كل البعد، ونريد ان نتعاون مع إخواننا في التبانة والقبة على درء مخاطر هذه الفتنة التي يريدها البعض لنا.
ويقول صالح لـ«السفير»: «كفانا معاناة وكفانا ألما، وكفانا تهميشا، فهناك قسم كبير من المواطنين في التبانة وجبل محسن والقبة لم يتمكنوا حتى الآن من إعادة ترميم منازلهم التي تضررت بفعل الأحداث الأليمة التي نتمنى ان تجد خاتمة نهائية لها وأن يختم معها هذا الجرح النازف منذ سنوات»...
اما في التبانة فلا شك في أن الخروقات الامنية تنعكس على الحركة الاقتصادية في شارع سوريا الذي عاد ليشهد حركة خجولة بدأت تنعكس سلبا على أصحاب المؤسسات التجارية الذين لم ينجحوا حتى الآن في تعويض الخسائر التي لحقت بهم خلال أشهر التوتر.
اما الاهالي المنشغلون بتصليح منازلهم قبيل حلول فصل الشتاء، فاكدوا أن احدا لا يريد العودة الى الوراء، لافتين الى أن الجميع منشغل في كيفية الخروج من آثار الاحداث الماضية، فكيف يسعى احد من هؤلاء لاعادة التوتير الامني.
ويحذر الاهالي من محاولات لجعل التبانة وجبل محسن بؤرة امنية تتحرك عندما تدعو الحاجة، مشددين على رفضهم القاطع لذلك، ومؤكدين على ضرورة العمل على تجنيب المنطقة أي توتر، داعين الجيش اللبناني والقوى الأمنية الى الضرب بيد من حديد، والعمل على كشف المخربين الذين يصبون الزيت على النار.
ويعرب إمام مسجد حربا في منطقة التبانة الشيخ مازن المحمد عن قلقه من تصعيد بدا ملحوظاً في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أنه من الواضح أن كل ما يجري في البلد يصب في نهاية الأمر في خانة الصراع السياسي الدائر بين مختلف القوى، آملا «أن تنعكس المصالحات التي تجري والجو الايجابي بين الفرقاء السياسيين علينا كأهالي منطقة التبانة بالرخاء والطمأنينة والأمن وخصوصا في هذه المرحلة التي يتم فيها تأليف الحكومة، لاننا سندفع نحن في النهاية ثمن أي صراع في حال فشل الحوار بين الفرقاء السياسيين في البلد».
ويقول الشيخ المحمد: إن منطقتنا تخلو بشكل شبه كامل من المارة والسيارات في ساعات الليل، والمسألة على ما يبدو كأن هناك من يريد أن يحرك الملف الامني عند أي ضغط سياسي يعيد لمناطقنا التوتر الأمني مجددا، الذي قدّر علينا على ما يبدو أن نكون نحن ساحته الرئيسية، ونحن نرفض أن نكون وقودا لحروب الآخرين.
مواقف
في غضون ذلك، صدر العديد من ردود الفعل المستنكرة لانفجار قذيفة الانيرغا في مقهى الاشقر، محذرة من المحاولات الهادفة لاعادة التوتر الى الساحة الطرابلسية.
فقد قال مسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد: إننا نتهم جهازا امنيا بالوقوف وراء موضوع اطلاق القنابل على جبل محسن، وهل من المعقول أن الدولة لم تعرف حتى الآن من يطلق هذه القنابل، ونحن في الجبل على مدى أربعة أشهر نتعرض لقنابل وقذائف شبه يومية لم يعرف حتى الآ من وراءها. وأضاف عيد: لقد نجونا من مجزرة في مقهى الأشقر، لأن الأنيرغا لو انفجرت على الأرض لكان عندنا اليوم عشر جنازات نشيعها، وهنا أريد ان أشيد بوقفة أهالي جبل محسن الذين صمدوا وصبروا على مدى أكثر من أربعة أشهر، وأن أبدي أسفي على موقف السياسيين الطرابلسيين الصامت، وان أثني في الوقت نفسه على الاتصال الذي أجراه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ودعانا فيه الى ضبط النفس.
واشارعيد الى ان «جميع الافرقاء متفقون على ضرورة وقف التوتر في جميع المناطق، فلماذا نحن بالذات دائما نعيش توترات أمنية في مناطقنا، كما أن مصلحتنا لا تقتضي ان نفتح مشاكل ونحن من اهل طرابلس وهم اهلنا وأهالي التبانة جيراننا»، مؤكدا أن «كل حادثة تقع يتحمل مسؤوليتها جهاز أمني معروف يعمل لصالح أجهزة دولية، وأراد ربما أن يوجه رسالة الى القمة السعودية ـ السورية في دمشق من أجل إفشالها، لكننا نجدد التأكيد على أننا لن ننجر إلى أي فتنة، لا اليوم ولا غدا حتى لو سقط منا شهداء أو جرحى فإننا سنصبر وسنعض على الجرح ما استطعنا».
واتصل عيد ليل أمس برئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جان قهوجي وأطلعهم على تجدد القصف أمس على جبل محسن، مما يشير إلى أن ثمة إصراراً على توتير الأجواء وزرع الفتنة محذراً من عواقب ذلك، كما تلقى عيد اتصالاً آخر من جنبلاط دعاه فيه لضبط النفس واعتماد الحكمة في معالجة الأمور.
من جهته، اصدر النائب بدر ونوس بيانا رأى فيه انه «كلما أطفأ المخلصون والغيارى على هذا البلد نارا للحرب في لبنان أوقدها من يحاول جرّ البلاد الى منزلقات خطيرة ومنها القذيفة التي سقطت على منطــقة بعل محسن واستهدفت الآمنين الشرفاء الذين يعملون من أجل قوت عيالهم وضحوا بالغالي والرخيص دفاعا عن أرضهم وكرامتهم عندما يدعو الواجب».
وإستنكرت بلدية طرابلس الاعتداء الذي تعرض له أبناء جبل محسن، والاعتداء الذي تعرض له محيط مسجد الناصر الذي انفجرت فيه قذيفة إنيرغا، بعد نحو نصف ساعة من انفجار جبل محسن، معبرة عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الهادفة الى زعزعة أمن المدينة واستقرارها وسلامة ابنائها، ومطالبة القوى الامنية بالضرب بيد من حديد على كل عابث بأمن طرابلس.

Script executed in 0.16979789733887