أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عبد الله ـ الأسد: مع حكومة وحدة وطنية

الجمعة 09 تشرين الأول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 942 زائر

عبد الله ـ الأسد: مع حكومة وحدة وطنية

أنهى الملك السعودي عبد الله، أمس، زيارته إلى سوريا، حيث اكتفى بالبقاء في دمشق، على عكس ما تسرّب في الأيام الأخيرة عن إمكان توجهه إلى حلب واللاذقية. وشهد اليوم الثاني والأخير من الزيارة اجتماع قمة آخر مع الرئيس السوري بشار الأسد، غادر بعده الضيف السعودي عائداً إلى المملكة في ظل أجواء إيجابية، انعكست في كلام عدد من المحللين السوريين والاتفاقات التي وقّعت بين الجانبين.
وفي ظل غياب التصريحات الصحافية للمسؤولين السوريين والسعوديين، اكتفت وكالة الأنباء السورية «سانا» ببيان عن طبيعة المحادثات، جاء متشابهاً في الكثير من بنوده مع آخر أصدرته وكالة الأنباء السعودية «واس».
وبحسب «سانا»، فقد أكد الرئيس السوري والملك السعودي «أهمية مواصلة العمل للارتقاء بالعلاقات السورية ـــــ السعودية التي تصبّ في مصلحة شعبي البلدين الشقيقين وشعوب العالمين العربي والإسلامي». وأضافت الوكالة أنه «اتُّفق على ضرورة انعقاد اللجنة العليا المشتركة السورية ـــــ السعودية في أقرب وقت ممكن وأهمية تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال فتح آفاق جديدة وتشجيع رجال الأعمال في كلا البلدين على الاستثمار المتبادل».
وأضافت «سانا» أن الزعيمين عرضا الأوضاع في المنطقة، حيث أكدا «أهمية تعزيز التوافق بين اللبنانيين والبحث عن نقاط تلاق تخدم مصلحة لبنان من خلال تأليف حكومة وحدة وطنية، باعتبارها الحجر الأساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته».
الصيغة نفسها وردت تقريباً في بيان «واس»، الذي جاء فيه أنه «كان تأكيد لأهمية التوصل إلى كل ما من شأنه دعم وحدة لبنان واستقراره، من خلال تعزيز التوافق بين الأشقاء في لبنان والإسراع في تأليف حكومة الوحدة الوطنية».
وعن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، نقلت «سانا» عن الجانبين السوري والسعودي «ضرورة وقف الاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ومواجهة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لتهويد القدس وتوحيد جهود العرب والمسلمين لرفع الحصار عن المسجد الأقصى».
وفي شأن التطورات في بلاد الرافدين، أبدى الجانبان، بحسب «سانا»، «حرصهما على أمن العراق واستقراره ودعم كل ما من شأنه الحفاظ على وحدته أرضاً وشعباً وتحقيق المصالحة الوطنية مدخلاً أساسياً لبناء عراق مستقل وحر ومزدهر».
أما البيان السعودي، فأكد أنه «كان هناك اتفاق كامل على أهمية أمن العراق واستقراره ووحدته وعروبته وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وصولاً إلى بناء عراق مستقل ومزدهر وآمن».
كذلك أكد الجانبان، بحسب «سانا»، «التزامهما بمواصلة الجهود من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وبناء تضامن عربي متين لخدمة المصالح والقضايا العربية والإسلامية وعزمهما على التنسيق والتشاور بينهما لتحقيق ذلك».
وفي الشأن اليمني، أورد البيان السعودي أنه كان تأكيد لـ«ضرورة دعم حكومة اليمن الشقيقة وتأييد جهودها لبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء اليمن والقضاء على الفتن والقلاقل التي تهدّد وحدته وسلامته»، فيما غاب موضوع اليمن عن بيان «سانا»، التي ذكرت أنه بعد الاجتماع اصطحب الرئيس السوري «ضيفه الكبير إلى مطار دمشق الدولي، حيث كان في مقدّمة مودّعيه».
وكانت الزيارة قد شهدت مباحثات هامشية في مجالات العمل والإعلام، واتفقت دمشق والرياض على تعزيز التبادل التجاري بينهما. وأوردت «سانا» أن وزير المال السوري محمد الحسين بحث مع نظيره السعودي إبراهيم العساف سبل تعزيز وتطوير التعاون التجاري والاستثماري والاقتصادي بين البلدين ليشمل المجالات كلها.
ونقلت الوكالة عن الجانبين سعيهما «لفتح آفاق جديدة للتعاون المالي بين الوزارتين ليشمل القطاعات المصرفية والتأمينية والضريبية والرسوم والجمارك والتعاون الجمركي وتفعيل الشركة السورية السعودية للاستثمارات».
كذلك حصل لقاء بين وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية ديالا الحج عارف ووزير العمل السعودي غازي القصيبي، بحث خلاله الوزيران «التعاون الثنائي وآلية تنظيم العمالة والحفاظ على حقوقها... وأوضاع العاملين السوريين في المملكة العربية السعودية»، حسبما ذكرت «سانا».
وأوردت الوكالة أن وزير الإعلام السوري محسن بلال بحث مع نظيره السعودي عبد العزيز خوجة «مجالات التعاون بين وسائل الإعلام في البلدين والتنسيق في الإعلام الخارجي بما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، ويخدم القضايا العربية».

انعكاسات القمة لبنانياً

هذا في دمشق والرياض. أما في بيروت، فكان الصدى أكثر دويّاً، مرفقاً بآمال أن تنعكس الأجواء الإيجابية التي رافقت زيارة الملك السعودي إلى عاصمة الأمويين تعجيلاً في ولادة الحكومة العتيدة.
وقال النائب وليد جنبلاط، لـ«الأخبار»، إن نتائج القمّة «مبدئياً جيّدة، والمهم المتابعة، وعدم دخول أطراف متضرّرة خارجيّة وداخليّة على خطّ التوتير الأمني والسياسي»، مشيراً إلى تخوّفه من تكرار الحوادث الأمنيّة في منطقة جبل محسن، وإلى أنه لفت النائب السابق علي عيد ونجله رفعت إلى «الانتباه والتهدئة، لأن هناك من يُريد التوتير».
بدوره، رحّب المسؤول الإعلامي في حزب الكتائب سيرج داغر بالقمة، مشيراً إلى أن حزب الكتائب مرتاح لها ولنتائجها، «ونحن مع أيّ تقارب عربي عربي، على أمل أن ينعكس إيجاباً على جميع الصعد». لكنّه لفت، لـ«الأخبار»، إلى أن موضوع تأليف الحكومة يجب أن يكون شأناً داخلياً، إلّا «إذا ربط أحدٌ في المعارضة نفسه بسوريا». وأضاف أن حزبه غير متخوّف من أن تكون نتائج القمّة على حساب لبنان، «ولا أعتقد أن السعوديّة تساوم على حساب لبنان».
وأكّد داغر أن حزب الكتائب مع العرب عندما يكونون مجتمعين، ويجب أن يكونوا كذلك في رأيه، وخصوصاً «مع مراقبة التعاطي الإسرائيلي المتشدّد، فنستنتج أنهم متجهون إلى التأزيم، وتحديداً في ملف العودة (الذي يؤدي إلى التوطين)، وهذا التقارب مفيد للفلسطينيين واللبنانيين».
أما الرئيس السابق إميل لحود، فقد أشاد بالأجواء التي رافقت قمة دمشق، مؤكداً أنها تأتي دعماً «للموقف الممانع الذي انتهجته سوريا، والذي لطالما تمسّك به الرئيس الأسد دعماً للقضايا العربية المحقّة. هذا الموقف المؤكد لضرورة الوصول إلى سلام عادل وشامل يضمن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، لأن المشكلة بدأت بتهجيرهم ولا يمكن أن تنتهي إلا بعد عودتهم إلى أراضيهم».
بدوره، قال الرئيس سليم الحص «نحن من الذين ابتهجوا كثيراً للقاء بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد». ورأى أن اللقاء «حدث تاريخي لا بدّ أن يكون له مردود إيجابي على العلاقات العربية، لكننا نتألم إذ نذكر أن العلاقات العربيّة تمر في تقلّبات متواصلة، منها الإيجابي ومنها السلبي. ويا حبذا لو تستقر على حال، فتبقى إيجابية على الدوام». وتابع «ثم في الحديث عن العلاقات العربية نتساءل أين هي الشقيقة الكبرى مصر؟ عوّدتنا مصر أن تكون واجهة العرب البهية، فما بالها تتخذ جانب التقوقع والانزواء هذه الأيام؟ كانت مصر دوماً في طليعة الركب العربي، فما بالها اليوم متخلّفة عن الركب؟ ماذا حلّ بالقيادة العربية المصرية؟».
ورأى وزير المال محمد شطح أن اللقاء «حدث إيجابي»، معبّراً عن أمله أن تكون له «انعكاساته على المنطقة». لكنه شدد على أن لبنان «يجب أن يحمي نفسه من أن تكون الـس ـــــ س أو الـ أ ـــــ م واللقاءات أو غيابها هي التي تحدد مصيره وحكوماته وإمكانات ازدهاره وانطلاقه».

أكدا أهمية
تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري السعودي السوري، من خلال فتح آفاق جديدة، والتشجيع على الاستثمار المتبادل

 

البيان السعودي يؤكد عروبة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، ودعم حكومة اليمن

جنبلاط يخشى دخول أطراف متضرّرة خارجيّة وداخليّة على خطّ التوتير الأمني والسياسي

ورأى النائب بطرس حرب أن «مجرد اللقاء السعودي ـــــ السوري هو أمر مفيد وجيّد ويمكن أن يكون مدخلاً، وخصوصاً بعد المعاناة التي عاشها اللبنانيون في المرحلة الماضية، ولا سيما منذ عام 2005، التي أطاحت التضامن العربي وروح الأخوة نتيجة الأحداث الدراماتيكية التي شهدها لبنان».
وقال حرب «إن هذا اللقاء يمثّل بحد ذاته بادرة إيجابية نرحب بها، ونأمل أن يتكلل بالنجاح لكي يسهم في تنقية الأجواء العربية العربية وإرساء المناخ الملائم لإعادة إحياء التضامن العربي والتعاون لمواجهة التحديات والمشاكل العالقة التي لا يمكن العرب أن يجدوا حلاً لها إلا في إطار هذا التوجه التوحيدي». ورأى «أن اللقاء السعودي ـــــ السوري من شأنه أن يخلق أجواءً أقل تشنجاً وأكثر إيجابية لحلحلة بعض المواقف المحلية التي تتأثر بالمواقف الإقليمية لكي تسهّل الشروط التعجيزية في عملية تأليف الحكومة الجديدة، ولكي يصبح مشروع الحكومة قابلاً للتحقّق».
ورأى النائب محمد قباني، في حديث إذاعي، «أن القمة السورية ـــــ السعودية تمثّل منعطفاً في العلاقات العربيّة العربيّة، وخاصة أن الدولتين تمثّلان قطبين في الوضع السياسي العربي، وبالتالي نحن في لبنان ننظر بإيجابية إلى هذه القمة التي قد تحدث انفراجاً سيشمل الوضع العربي عموماً، لكن ليست القمة التي ستؤلف الحكومة». وأوضح أن «الحكومة تؤلف في بيروت، ومن المفيد أن نستفيد من الانفراج العربي لكي نستطيع أن نحدث اختراقاً في موضوع تأليف الحكومة».
ووصف النائب علي خريس الزيارة بـ«التاريخية»، و«من أهم الزيارات على المستوى العربي، وخصوصاً لما للسعودية من تأثير كبير على الصعيد العربي، وما لسوريا أيضاً». ورأى «أن القمة بين الرجلين الكبيرين ستتناول عناوين أساسية كبرى على الصعيد العربي بأكمله، من ضمنها الموضوع اللبناني الذي سيحتل الحيّز الأبرز». وقال: «هناك إصرار على الخروج من القمة وسط اتفاق على معظم المسائل والأمور، وخصوصاً لجهة ترتيب الوضع في لبنان وحمايته»، مضيفاً، المهم أن «نستفيد نحن اللبنانيين من هذه القمة ونترجمها اتفاقاً داخلياً، لأن اللقاء بين الملك عبد الله والرئيس الأسد لن يدخل في التفاصيل الصغيرة لموضوع الحقائب والوزارات، لأن ذلك من اختصاص اللبنانيين». ودعا الرئيس المكلّف والمعنيين إلى «الاستفادة من هذه الأجواء الإيجابية والسعي في هذا الوقت إلى الاتفاق على حكومة الوحدة الوطنية ضمن صيغة 15ـــــ10ـــــ5».
إلى ذلك، رأى النائب علي عسيران «أن القمة هي محطّ أنظار جميع العرب، ونأمل منها خيراً على لبنان»، لافتاً إلى «أننا أمام امتحان، فإما أن تقوم هذه الأمة، وإما أن تستمر في حالة السقوط، وعندها سيسيطر آخرون على الوضع».



«نظرة متفائلة إلى مستقبل مشرق»

 

ووصف وزير الإعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة، أمس، زيارة الملك عبد الله لسوريا بـ«التاريخية».
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عن خوجة قوله إن «هذه الزيارة تاريخية بكل تأكيد»، مشيراً إلى أن التقارب السعودي ـــــ السوري سيكون له أثر «إيجابي على كل المنطقة»، وسيوفر «نظرة متفائلة إلى مستقبل مشرق للعلاقات بين البلدين، وفي المنطقة عموماً».
(أ ف ب)

Script executed in 0.20305299758911