أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بري إلى الإمارات بعد قطـر ... ويتبلّغ أن إجراءات الإبعاد توقفـت

السبت 10 تشرين الأول , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,328 زائر

بري إلى الإمارات بعد قطـر ... ويتبلّغ أن إجراءات الإبعاد توقفـت
ظلّلت القمة السعودية ـ السورية في دمشق، الوضع اللبناني، خاصة أنها جاءت مكملة للقاء جدة ولقرار استراتيجي اتخذته قيادتا البلدين بالمضي إلى الأمام في مسارهما الثنائي، بمعزل عن أية مسارات أخرى، على أن يوفر تفاهمهما «وهجاً سياسياً» تستفيد منه مسارات أخرى على الصعيد العربي.
وإذا كان الملف اللبناني لم يعد يشكل حجر الزاوية في مسار إعادة تطبيع العلاقة السعودية ـ السورية، خلافاً لما كان يمثله في السنوات الأربع السابقة، فإنه احتل «حيزاً مهماً» من محادثات العاهل السعودي الملك عبد الله والرئيس السوري بشار الأسد، كما تبلغ رسمياً، أمس، الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، من نظيره السوري.
غير أن هذا «الحيز المهم» لم يعرف كيف سيتم «تسييله» لبنانياً، وبالتالي فإن كيفية تعامل فريقي الأكثرية والمعارضة مع نتائج القمة، لم تتضح معالمها بعد، سوى بروز ملامح تحفظ وتكتم شديد على أي تسريب من هنا أو هناك، وذلك تحت عنوان أن الطرفين لم يتبلغا حتى الآن، «معطيات كافية» حول القمة للبناء عليها، علما بأن «معطيات كافية» لدى متابعين للاتصالات على خطي دمشق ـ بيروت والرياض ـ بيروت، جعلتهم يجزمون بأن زعيم الأكثرية سعد الحريري وقيادة المعارضة أصبحا في جو نتائج القمة.
يعني ذلك، أنه لا بد من ترقب حركة مشاورات رئيس الحكومة المكلف في الايام المقبلة، مع أرجحية أن يقوم بزيارة تشاور الى الرياض للاطلاع من القيادة السعودية على النتائج مباشرة، خاصة بعد أن استبعد وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة احتمال توجهه هو أو أي موفد سعودي الى بيروت قريباً.
وفيما كان رئيس الجمهورية يأمل بأن تبصر حكومة الوحدة الوطنية النور قبل سفره الى اسبانيا في الثامن عشر من الجاري، فإن معطيات الجولة الثانية من مشاورات رئيس الحكومة المكلف مع فريقي الأكثرية والمعارضة، وخاصة اللقاء الأخير بينه وبين العماد ميشال عون في منزله في «الوسط»، تظهر كلها أن الطرفين يتعمدان إشاعة أجواء إيجابية عن اللقاءات، في غياب أية عناصر جديدة أو حقيقية من شأنها أن تدفع باتجاه ولادة الحكومة العتيدة.
وحسب معلومات حصلت عليها «السفير»، فإن الحريري وعون، لم يخوضا حتى الآن، لا في موضوع الأسماء ولا في موضوع الحقائب، ولم تخرج محاوراتهما عن حدود «محاولة بناء جسر من الثقة» لطي صفحة الماضي وما تخللها من شكوك واتهامات وتباينات.
وقال مرجع سياسي لبناني لـ«السفير» إن تأكيد قمة عبد الله ـ الأسد على حكومة الوحدة الوطنية هو إيجابية كبرى تنقصها الترجمة، فهما قد رسما سقفاً لم يعد بإمكان أي طرف تجاوزه، وبالتالي فإن القمة تلقي علينا مسؤوليات مشتركة عبر ملاقاة نتائجها من خلال إنضاج الطبخة الحكومية بأكبر قدر ممكن من المكونات السياسية التوافقية.
أضاف المرجع أن نتائج القمة «تلقي على الرئيس المكلف سعد الحريري مسؤولية حسن استقبالها، ولاسيما انها تضعه في موقع المعني الاول والمبادر في تظهير تلك الإيجابية والبناء عليها والانتقال منها الى الحيز الذي يخدم توليد حكومته».
وبناء على ذلك، توقع المرجع «تظهيراً سريعاً للنتائج الحقيقية»، مشيراً الى ان منحاها الإيجابي سيتبدى في الحراك المقبل للرئيس المكلف أياً كانت ماهيته او الوتيرة التي سينطلق فيها او الوجهة التي سيسلكها».
الأسد يتصل بسليمان
ما رشح رسمياً عن أجواء القمة، هو ما تبلغه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اتصال هاتفي تلقاه من نظيره السوري بشار الأسد، الذي أكد، بحسب المعلومات الموزعة من القصر الجمهوري أن المحادثات التي أجراها مع الملك عبد الله بن عبد العزيز «كانت بناءة»، وان لبنان «احتل حيّزاً مهماً من هذه المحادثات».
وحسب المعلومات، فإن الملك عبد الله والرئيس الأسد أبديا حرصهما على قوة لبنان ومناعته ووحدته من خلال قيام حكومة وحدة وطنية تعكس تفاهم اللبنانيين وتضمن توافقهم الذي يوفر انطلاقة جيدة لعمل الحكومة.
وقال مصدر رئاسي لـ«السفير» إن الرئيس سليمان «كان مرتاحاً جداً لما عرضه الرئيس الأسد في اتصاله، ومن هـنا توقعه أن تتبلور الايجابيات في الأيام المقبلة».
وقال المصدر إن البحث بين الملك عبد الله والرئيس الأسد في الملف اللبناني «كان إيجابياً وثمة قرار واضح من الجانبين بإعطاء قوة دفع سعودية وسورية للملف اللبناني»، وشدد على أن القمة «تأسيسية للبلدين».

ولوحظ أن الرئيس نبيه بري، ما زال يراهن على الإيجابيات، ومحاولة التقاط اللحظة في الاتجاه الذي يسرّع تشكيل الحكومة في القريب العاجل.
بري: طي ملف المبعدين من الإمارات
وفي جانب آخر، وفيما يتحضر رئيس الجمهورية للقيام بزيارة دولة لإسبانيا الاسبوع المقبل، من المقرر ان يغادر الرئيس نبيه بري بيروت اليوم متوجهاً في زيارة الى قطر يلتقي خلالها امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وكبار المسؤولين القطريين، على ان ينتقل منها الى الإمارات العربية المتحدة للقاء رئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، لبحث موضوع اللبنانيين المبعدين من دولة الامارات.
وعلم أن الأجواء التمهيدية لزيارة بري تؤشر الى إيجابيات متوقعة على هذا الصعيد، وأعرب بري عن أمله في أن تأخذ هذه المسألة طريقها الى الحل الطبيعي، بما يؤدي الى حل جذري ونهائي ينبثق من عرى العلاقة الأخوية القائمة بين لبنان ودولة شقيقة كالإمارات العربية المتحدة.
وأبدى بري تفاؤلاً في إمكان تحقيق نتائج، ولاسيما أنه تبلغ في الساعات الماضية أن الإجراءات قد توقفت بحق اللبنانيين. وقال إنه سيسعى في خلال زيارته، ليس الى طي هذا الملف نهائياً ووقف الإجراءات فحسب، بل الى معالجة الملف وخصوصاً بالنسبة الى اللبنانيين الذين تم إبعادهم، بما يؤمن عودتهم الى الامارات ووقف الاجراءات بحقهم.
السنيورة: الإمارات صاحبة القرار
ولوحظ دخول رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة على خط موضوع اللبنانيين المبعدين، مستبقاً زيارة بري للإمارات، مشيراً الى انه يتابع هذا الموضوع مع السلطات المعنية في دولة الامارات بشكل جدي ومكثف، وقال «القرار يعود للإمارات وليس لنا، ونحن حريصون على مصالح اللبنانيين، أما إذا رأت الإمارات مصلحتها الأمنية أو ظروفها بشأن قرار معين، فهذا الأمر لا يمكننا ولا أي بلد آخر أن يتدخل فيه، كذلك الامر بالنسبة للسلطات اللبنانية».
إينيرغا جبل محسن: توقيف 4 أشخاص
على الصعيد الأمني، تكثفت الاتصالات في الساعات الماضية لمعالجة ذيول عمليات إطلاق قذائف «الإنيرغا» الليلية على جبل محسن، خاصة أنها اثارت حالة من الرعب وتسببت بنزوح مواطنين عن بيوتهم.
وفيما ابدى مختلف الأطراف تمسكهم بالتهدئة وضبط النفس، ورفض الانجرار وراء الفتنة وتجدد المواجهات المسلحة، تعالت الدعوات مطالبة الدولة والأجهزة الأمنية والمراجع السياسية بوضع حد لما يجري.
وعلم أنه تم توقيف أربعة اشخاص من قبل الجيش اللبناني، فيما ترصد الأجهزة الأمنية سيارة يشتبه باستخدامها من قبل الفاعلين.
من جهة ثانية، تتواصل التحضيرات لعقد اجتماع شمالي موسع في دار الفتوى مطلع الأسبوع المقبل، وعلمت «السفير» ان المفتي الشيخ مالك الشعار سيقترح خلال الاجتماع الموسع تشكيل لجنة تقوم بزيارات الى مناطق جبل محسن والتبانة والقبة تأكيداً على التعاطف مع أهلها.

Script executed in 0.1895580291748