أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«نوبل للسلام» في بدايات عهده: تكبيل أوباما!

السبت 10 تشرين الأول , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,678 زائر

«نوبل للسلام» في بدايات عهده: تكبيل أوباما!

هل ينطبق وصف السلام على رئيس لا يزال يقود حرباً في أفغانستان، ويبحث توسيعها؟
فاجأت اللجنة المانحة لجوائز نوبل، أمس، العالم بمنح الرئيس الأميركي باراك أوباما جائزة نوبل للسلام، رغم أن اسمه لم يكن بين المرشحين لذلك، إضافةً إلى حداثة عهده الرئاسي وافتقاره إلى المنجزات الحقيقية. إعلان استدعى ردود أفعال متباينة، بينما أعترف أوباما بأنه «لا يستحق الجائزة»، لكنه «يقبلها بتواضع».
وأعلنت لجنة جائزة نوبل النرويجية أنها «قررت منح جائزة نوبل للسلام لعام 2009 إلى الرئيس باراك أوباما بسبب جهوده الاستثنائية لتعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب». وأضافت «لمست اللجنة أهمية خاصة لرؤية أوباما وعمله من أجل عالم خالٍ من الأسلحة النووية». ورأت أن «أوباما خلق مناخاً جديداً من الدبلوماسية»، وأن «الدبلوماسية المتعددة الأطراف استعادت موقعاً مركزياً، مع التركيز على دور الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى». وأشارت إلى طروحات أوباما قائلةً إن «الحوار والمفاوضات لهما الأفضلية كوسائل من أجل حل أكثر النزاعات الدولية تعقيداً. ورؤية عالم خال من الأسلحة النووية حفّز بقوة مفاوضات نزع السلاح والسيطرة عليه. وبفضل مبادرات أوباما، تؤدّي الولايات المتحدة الآن دوراً بناءً أكثر في مجابهة التحديات المناخية الكبيرة التي تواجه العالم».
وتابعت اللجنة «نادراً جداً ما استطاع شخص أن يجذب اهتمام العالم ويعطي الشعوب الأمل من أجل مستقبل أفضل كما فعل أوباما». وأشادت بـ «دبلوماسيته القائمة على مفهوم أن هؤلاء الذين يقودون العالم يجب أن يفعلوا ذلك مستندين إلى القيم والتوجّهات التي تتشارك بها الغالبية العظمى من سكان العالم».
وختمت اللجنة «على مدى 108 سنوات، لجنة نوبل النرويجية سعت الى تحفيز السياسة الدولية وتلك التوجهات التي يعد أوباما اليوم المتحدث العالمي باسمها. اللجنة تؤيد نداء أوباما: الآن هو الوقت لنا جميعاً كي نتحمل مسؤوليتنا في مواجهة التحديات العالمية». ولم يكن اسم أوباما وارداً أبداً بين المرشحين المتوقعين للفوز بالجائزة حتى الدقائق الأخيرة قبل إعلان الجائزة. لذلك بررت اللجنة منحه الجائزة بأنها أرادت أن تكافئه على جهوده الدبلوماسية. وقالت «نحن نكافئ أوباما على ما فعله»، داعيةً الشعوب والقادة والأمم إلى التجاوب بطريقة إيجابية مع دبلوماسية الرئيس الأميركي.
وقال رئيس لجنة نوبل النرويجية، ثوربجورن جاكلاند، للصحافيين، إن أوباما أسهم بما فيه الكفاية في الدبلوماسية والتفاهم العالميّين ليستحق الجائزة. وفي ردٍّ على سؤال عما إذا كان من المبكر منح الجائزة لرئاسة أوباما، أجاب «نحن لا نمنح الجائزة لما يمكن أن يحصل في المستقبل، ولكن لما جرى في السنوات الماضية، نأمل أن يحسّن هذا ما يحاول فعله في المستقبل».
وعما إذا كان اختيار أوباما لمنحه جائزة السلام قد هدف إلى التأثير في النقاش الأميركي الجاري بشأن زيادة عدد القوات في أفغانستان، قال جاكلاند إن النزاع في هذا البلد «يقلق الجميع، نأمل تحسن المناخ الدولي لحل النزاع». كما أثنى على خطوة أوباما بالذهاب إلى القاهرة وتوجيه خطاب إلى العالم الإسلامي. وأشار إلى الاجتماع الأخير لمجلس الأمن الدولي حول نزع السلاح النووي برئاسة أوباما، والذي أصدر قراراً تاريخياً حمل الرقم 1887.
وأكد جاكلاند أن أوباما لم يكن يعلم بأمر الجائزة، وأن اللجنة لم تتصل به لإعلامه بالنبأ «فإيقاظ رئيس من نومه في منتصف الليل ليس شيئاً يجب عمله». وذكرت صحيفة «يو أس إيه توداي» الأميركية أن المتحدث باسم البيت الأبيض، روبيرت غيبس، أيقظ أوباما باتصاله به فجراً لإخباره بأنه فاز بجائزة نوبل للسلام.
بعدها خرج الرئيس الأميركي ليعبّر عن دهشته لمنحه الجائزة، قائلاً إنه يعدّها «دعوة إلى دول العالم كي تتحرك لمواجهة تحديات القرن الـ21». وأوضح «فوجئت بقرار لجنة نوبل وفي الوقت نفسه أتلقّاه بتواضع كبير». وأضاف «لأكن واضحاً. أنا لا أراها (الجائزة) اعترافاً بإنجازاتي الشخصية أكثر مما هي تأكيد لزعامة أميركية باسم تطلعات يتقاسمها البشر من كل الأمم». وتابع «لأكن صادقاً، لا أشعر بأنني أستحق أن أكون برفقة هذا العدد من الشخصيات التي كرّمتها هذه الجائزة».
واتفق رؤساء الدول والمنظمات على الثناء والترحيب بجائزة أوباما، لكنهم شدّدوا على أن ذلك يجب أن يدفع الرئيس الأميركي كي يكون أكثر حذراً وعدالةً في مواقفه الدولية. وقال رئيس الوزراء الإيطالي، سيلفيو برلوسكوني، «حالما أُبلغ مجلس الوزراء النبأ صفّقنا مهلّلين». ورأى أن رئيس الولايات المتحدة سيكون «ملتزماً بعد فوزه بالجائزة بسلوك سبيل متميز إزاء الجميع».

ترحيب واستغراب في إسرائيل ومخاوف من الضغط لاستئناف المفاوضات

بدوره، بعث الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، فور ورود النبأ رسالة تهنئة إلى أوباما، قائلاً إن لجنة نوبل كافأته على رؤيته التي تدعو إلى التسامح والحوار بين الدول والثقافات والحضارات، ولافتاً إلى أن أوباما «يعيد أميركا إلى قلوب جميع شعوب العالم».
وفي إسرائيل، برز موقفان: الأول مرحّب، عبّر عنه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، معتبراً أن «هناك عدداً قليلاً من الزعماء الذين نجحوا في تغيير الأجواء في العالم في وقت قصير كهذا»، إضافةً إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إيهود بارك. وقال نتنياهو، في بيان له، «أهنّئك بفوزك بجائزة نوبل للسلام، وكلي أمل بأن نعمل معاً في الفترة القريبة من أجل دفع السلام ومنح الأمل لشعوب المنطقة». وأضاف، مخاطباً أوباما، «حتى الآن أوحيت للكثيرين في العالم بالأمل، وفوزك بالجائزة يعبّر عن الأمل بأن رئاستك ستدفع نحو عهد جديد من السلام والمصالحة». وأشار إلى أنه «لا يوجد مكان بحاجة إلى السلام أكثر من الشرق الأوسط».
أما باراك، فقال إن فوز أوباما بالجائزة «سيزيد كثيراً قدرته على الإسهام في تحقيق السلام الإقليمي في الشرق الأوسط، والتوصّل إلى اتفاق بيننا وبين الفلسطينيين، الذي سيجلب الأمن والنمو والازدهار لجميع شعوب المنطقة».
أما الموقف الثاني، فاتّصف بالقلق، وأعرب عنه رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين من حزب «الليكود». وقال، في بيان له، «إنني أخشى من أن منح الجائزة إلى أوباما سيؤدي إلى فرض خطوات على إسرائيل، وأخشى أنه مُنح جائزة نوبل من أجل أن ينفّذ الخطط التي قد تتعارض مع مصالح دولة إسرائيل». وأبدى استغرابه الشديد من منح الجائزة العالمية للرئيس الأميركي «ولم يكد يبدأ ولايته بعد، ولديه خطة سلام فقط». وأضاف «فهذه جائزة تمنح على النتائج لا الخطط لكن هذا العالم غريب».
في المقابل، أعرب كبير المفاوضين الفلسطينيين في محادثات السلام، صائب عريقات، عن أمله في أن تكون الجائزة فألاً حسناً للسلام في المنطقة. وقال «نأمل أن يتمكن من تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وانسحاب إسرائيل إلى حدود 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة داخل حدود 1967 عاصمتها القدس الشريف».

طالبان تريد منح أوباما جائزة نوبل لتأجيج العنف

لكن حركة «حماس» كانت أكثر تشكّكاً. وقال رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، إن الجائزة ستكون عديمة الجدوى ما لم يحدث تغيير حقيقي وعميق في السياسة الأميركية حيال الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.
كما رحّب البابا بالجائزة. وقال المدير العام لإذاعة الفاتيكان الأب فيديركو لومباردي إن «الكرسي الرسولي تلقّى هذا الخبر بتقدير كبير نظراً لما أبداه الرئيس الأميركي من التزام في قضية السلام على الساحة الدولية». وتمنّى أن «تكون هذه الجائزة دافعاً إضافياً إلى مزيد من الالتزام بهذا الدور الصعب والأساسي لمستقبل البشرية جمعاء، في سبيل تحقيق النتائج المرجوّة منه».
وكما عبّرت عن سعادتها يوم انتخابه، هلّلت كينيا، البلد الأم لأوباما، لفوز ابنها بجائزة نوبل للسلام. وقال الرئيس مواي كيباكي إن الجائزة «تكريم لجهوده في إطلاق الحوار الهادف إلى تحقيق السلام المستدام في مختلف أنحاء العالم». وأعرب عن ثقته بأن يستخدم أوباما صفته الجديدة كحائز جائزة نوبل للسلام لفتح حدود جديدة في الدبلوماسية الدولية.
وقال عمّ الرئيس الأميركي، سيد أوباما، في اتصال هاتفي من قرية كوجيلو غرب كينيا، «إنه أمر يشعرنا بالشكر كعائلة ونشاطر باراك هذا الشرف، ونقدم إليه التهنئة».
وممن سبقوا أوباما في شرف الحصول على الجائزة، رأى الرئيس الأسبق، جيمي كارتر (2002)، أن منح أوباما الجائزة هو «تأكيد واضح على الدعم الدولي لرؤيته والتزامه». وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي (2005)، «لا أستطيع أن أفكر اليوم في أي شخص يستحق هذا الشرف أكثر. في أقل من عام في الرئاسة غيّر الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا والعالم الذي نعيش فيه، وأنعش الأمل في عالم متصالح مع ذاته».
وأشاد الأسقف الجنوب أفريقي ديزموند توتو (1984) بمنح أوباما نوبل للسلام باعتباره «تأييداً رائعاً لأول رئيس أميركي من أصل أفريقي في التاريخ».
إلى ذلك، رأت حركة «طالبان» الأفغانية أنّ «من السخف أن تذهب جائزة نوبل للسلام إلى أوباما، الذي أمر بإرسال نحو 21 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان لتصعيد الحرب». وقال المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، «جائزة نوبل للسلام؟ كان يجب أن يحصل أوباما على (جائزة نوبل لتأجيج العنف وقتل المدنيين)».
وقال القيادي في الجماعة الإسلامية في باكستان، لياقة بلوخ، «إنها مزحة. كم يثير الأمر من حرج بالنسبة إلى من منحوه الجائزة لأنه لم يفعل شيئاً للسلام. ما التغيير الذي حققه في العراق أو الشرق الأوسط أو أفغانستان؟».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز، أ ب)



...ويبقى داعية التغيير والدبلوماسيّة «رئيس حرب» أفغانستان

 

شهيرة سلوم
تظاهرة منددة بالحرب على أفغانستان خارج مبنى فدرالي في لوس آنجلس أول من أمس (مارك رالستون - أ ف ب)تظاهرة منددة بالحرب على أفغانستان خارج مبنى فدرالي في لوس آنجلس أول من أمس (مارك رالستون - أ ف ب)في 20 كانون الثاني الماضي، دخل باراك أوباما إلى البيت الأبيض، متأبّطاً ملفات شائكة ومتدهورة تركتها له إدارة جورج بوش السابقة. قرّر أنّ انتهاج مبدأ القوة أوّلاً في إدارة العلاقات الدولية لن يُجدي نفعاً، لا بدّ من تغيير النهج، فكانت الدبلوماسية والحوار والانفتاح على الأصدقاء والأعداء.
ُرُسمت خطط للانسحاب من بلاد الرافدين وللحوار مع إيران وسوريا. أما أفغانستان، فكان لها شأن آخر؛ خطة قضت بإعادة الاعتبار إلى الحرب الأمميّة على هذا البلد على قاعدة أن الحرب على العراق صرفت النظر عن الحرب المركزية في محاربة الإرهاب وملاحقة من اعتدى على الولايات المتحدة في 9 أيلول 2001.
رغم ذلك، كان لأفغانستان نصيب من نسمة الدبلوماسية التي قرر أوباما انتهاجها، فلوّح في البدايات بإمكان التفاوض مع «طالبان». وفي الواقع، هذا خيار فرضته «طالبان» في ميادين المعارك عبر سيطرتها على فُسحات من البلاد وتكبيد القوات الأطلسية خسائر مادية وبشرية جسيمة. كما أنه ربما كان مدفوعاً بالعار الذي أُلحق بقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة جراء العدد الهائل من الضحايا المدنيين الذي سقط برصاص الأطلسي.
وقامت إدارة باراك أوباما بصياغة استراتيجيتها الجديدة لأفغانستان وباكستان، وأوكلت مبعوثاً جديداً هو ريتشارد هولبروك لتنفيذها، وأمرت بإرسال أكثر من 21 ألف جندي إضافي ما رفع عدد الجنود الأميركيين الى أكثر من 60 ألفاً من أصل 90 ألف جندي أطلسي ينتمون إلى 40 دولة.
لكن إدارة أوباما اتّعظت من أخطاء إدارة بوش، فصبغت استراتيجيتها ببعد تنموي اجتماعي واقتصادي من أجل استعطاف المواطنين المحليين، وفك ارتباطهم بالمتمردين. طرحت إسقاط ما عدته نجاحاً في حربها على بلاد الرافدين على الحالة الأفغانية وملحقاتها، أي المناطق القبلية التي تنطلق منها هجمات «طالبان» «القاعدة» داخل باكستان على الحدود الجنوبية الغربية «ففي قلب الاستراتيجية الأفغانية الجديدة، يجب أن يكون هناك سياسة ذكية لباكستان»، كما قال أوباما.
واقترحت «صَحونة» القبائل الباكستانية، ونسجت إدارة أوباما بالتعاون مع حليفتها إسلام آباد علاقات مع زعماء القبائل، وأُلّف «جيش» من السكان المحليين لقتال المسلحين. لكنها استراتيجية أظهرت فشلها، لأن أياً من باكستان أو أفغانستان لا يشبه بلاد الرافدين. هناك الجنة الآمنة لتنظيم «القاعدة» وحلفائه، وميادين حربه الأولى ضد السوفيات وسبب ولادته المسلّحة. تتغلغل أفكاره في نسيج المجتمعين الأفغاني والباكستاني. ولعل هذا هو سبب الشك الأميركي الدائم في الاستخبارات الباكستانية في أنها تحتضن متعاطفين مع «القاعدة» يؤمّنون حماية ظهره، ويوفّرون الملاذ الآمن لقادته.
لكنّ للحرب الأميركية في جنوب شرق آسيا نجاحاً حققته طائرات الاستطلاع الأميركية التي تشنّ هجماتها داخل المناطق الباكستانية؛ لقد أسقطت العديد من زعماء الصف الأول والثاني (باستثناء أسامة بن لادن وأيمن الظواهري!) لعل أبرزهم زعيم «طالبان» باكستان، بيت الله محسود.
وها هي الإدارة الأميركية حالياً تحور وتدور من أجل تعديل استراتيجية الحرب، بعد الخسائر الدموية التي تتكبّدها يومياً. إلى حد أنه جرى الحديث عن «استراتيجية خروج»، وتحذيرات من أن يُعيد أوباما التاريخ وتصبح أفغانستان فييتنام جديدة. ويجري نقاش محموم بين الكونغرس والقادة العسكريين والحكومة في هذه الاستراتيجية.
ولم تمضِ أسابيع على تحذير القائد الأعلى للقوات الأطلسية والأميركية في أفغانستان، ستانلي ماكريستال، من خسارة مدوّية إذا لم تسارع الإدارة وتقرّ زيادة في عدد القوات. خيار يوافقه عليه وزير الدفاع روبرت غيتس لكن ليس محل إجماع بين صنّاع القرار في البيت الأبيض؛ نائب الرئيس جوزف بايدن يفضل التركيز على نقاط النجاح، وتفعيل الهجمات التي تشنها الطائرات الأميركية بتوجيه من الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» داخل المناطق القبلية في باكستان، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تطلب «التروّي» وعدم التسرع في إرسال قوات إضافية.
كان أوباما قد ذكر في مقابلة مع فريد زكريا على «سي أن أن» قبل أن يصبح رئيساً أنه يريد أن يُعدم أسامة بن لادن إن «أُمسك حياً»، مع أنه لا يؤيد هذه العقوبة. ورأى أن المشكلة في أفغانستان هي أنهم لم يواجهوا تجارة المخدرات، ولم يوفّروا للمزارعين خياراً بديلاً، ملقياً اللوم على حكومة حميد قرضاي لفشلها في محاربة الفساد وتنظيم أفغانستان والقوات المسلحة كي تبني جسر الثقة مع الشعب.
«ذلك هو أحد الأخطاء التي سأصححها حين أصبح رئيساً»، قال. المضحك المبكي أن إدارة أوباما نفسها عادت وأكدت أنها ستتعاون مع كابول لمحاربة الإرهاب عقب الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها قرضاي، من دون الاكتراث لما أحيط بهذه العملية من تزوير أكّده المراقبون الدوليون.
مهما تكن الاستراتيجية الجديدة التي ستعتمدتها، فهي حتماً لن تكون من أجل أفغانستان أو ديموقراطيتها أو ضحاياها المدنيين الذين تناستهم إدارة أوباما بعد تسلّمها للسلطة، واكتفت بعدّهم والاعتذار والوعد بالتحقيق ولوم «طالبان». أما الرئيس «التغييري» الداعي إلى السلام فلا يمكنه الفرار من واقع أنه أصبح «رئيس حرب».



«إنجازاته» الشرق أوسطية

 

في ما يأتي أبرز «إنجازات» الرئيس الأميركي باراك أوباما في ملفات المنطقة:

فلسطين

سعى أوباما منذ بداية عهده إلى محاولة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط. ولم ينتظر كثيراً ليعيّن مبعوثاً خاصاً إلى المنطقة، هو السيناتور جورج ميتشل، الذي قام بجولات مكوكية في المنطقة لتطبيق رغبة الرئيس الأميركي، إلا أنه كان دائماً يصطدم بالتعنت الإسرائيلي لجهة رفض تجميد الاستيطان لمدة عام في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وإلى الآن لا يزال ميتشل يواجه الشروط الإسرائيلية، التي تفرغ الدولة الفلسطينية من مضمونها. حتى إن الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة، بحسب مصادر فلسطينية مطلعة، تساوقت مع الشروط الإسرائيلية بإسقاط الإشارة إلى حدود عام 1967 على اعتبارها أساس التفاوض، وانضمت إلى مقولة أن «حدود الوضع النهائي تحددها المفاوضات»، وهو ما أثار غضب الفلسطينيين. ولم يواجه أوباما التعنت الإسرائيلي بإجراءات حاسمة للضغط على الدولة العبرية، بل عمد في الآونة الأخيرة إلى الدفاع عنها والتغطية عن جرائمها، بالضغط على الطرف الفلسطيني لسحب دعمه لتقرير المحقق الدولي ريتشارد غولدستون في الانتهاكات الإسرائيلية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.

سوريا

مرت العلاقات الأميركية السورية خلال عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش بمراحل سيئة، انعكست ملامحها على بدايات عهد باراك أوباما، إلا أنها سرعان ما بدأت تأخذ منحىً أكثر إيجابية انطلاقاً من المصالح المشتركة للبلدين، وتحديداًً في ملف مفاوضات السلام في منطقة الشرق الأوسط والملف العراقي.
وبدأت بوادر التحسن في العلاقات بين البلدين مع إيفاد واشنطن عدداً من المبعوثين إلى دمشق «اختباراً لنيات السوريين». ورغم ذلك، مدد أوباما العقوبات المفروضة على سوريا، متهماً دمشق باستمرار دعم الإرهاب في الشرق الأوسط، وتقويض الاستقرار في العراق. ورغم أن الإدارة الأميركية أعلنت نيتها تعيين سفير في دمشق بعد غياب دام 4 سنوات، إلا أن هذا السفير لم يصل بعد.

العراق

«إنّ سحب القوات الأميركية من العراق (في نهاية 2011 بموجب الاتفاقية الأمنية بين البلدين)، لا يعني ترك هذا البلد». قد تكون هذه الكلمات القليلة التي أدلى بها أوباما قبل أيام، لدى استقباله الرئيس العراقي جلال الطالباني في واشنطن، كافية لاختصار رؤية صاحب «نوبل للسلام» تجاه الملف العراقي بناءً على قاعدة «نجني الأرباح السياسية والاقتصادية من العراق من دون أن ننزف نقطة دم واحدة من أجساد جنودنا». وفي السلوك اليومي، لم يجد المراقبون اختلافاً كبيراً بين أوباما وبوش. فعلى مدى 9 أشهر من مكوثه في المكتب البيضاوي، سُجِّلت له ولمعاونيه مواقف متشابهة مع الطريقة التي كان بوش يعتمدها لتوجيه أوامره ـــــ تعليماته لحكام بغداد.

إيران

لا يبدو أن أوباما، قد تمكّن حتى الآن من إذابة الجليد في العلاقات بين واشنطن وطهران، المقطوعة منذ نجاح الثورة الإسلامية في عام 1979. ورغم بعض التغييرات الاستثنائية، التي طرأت على الحركة الدبلوماسية بين البلدين في الأسابيع الأخيرة، لا يمكن تجاهل ما سبقها من مقدّمات بدأت في عهد إدارة بوش. لقد مهّد الرئيس السابق لسياسة كسر الجليد منذ التقويم الاستخباري الأميركي في خريف عام 2007، الذي أفاد بأن طهران أوقفت العمل ببرنامج نووي عسكري منذ عام 2003. خطوة واكبتها ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين برعاية بغداد.
واللافت أن «رجل السلام» الذي لم يمض على حكمه سوى أشهر معدودة، لم يرفع من بنود استراتيجيته الجديدة خيار الحرب ضد إيران، أو العقوبات التي تُدرَس في الكونغرس.
(الأخبار)


Script executed in 0.1965959072113