أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط لابنه تيمور : هادي نصر الله سقط شهيداً كما سقط جدك كمال على طريق فلسطين

الإثنين 12 تشرين الأول , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,095 زائر

جنبلاط لابنه تيمور : هادي نصر الله سقط شهيداً كما سقط جدك كمال على طريق فلسطين
وإذا كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قد تطوع لإعطاء إشارة الى أن ولادة الحكومة اللبنانية باتت وشيكة، وسط الصمت والغموض السائدين على مستوى مراكز القرار المحلي، إلا أن التدقيق في كلامه ونيته أظهر أن الرجل كان يقصد التعبير عن تفاؤله، من دون أن يكون يعني بالحرف ما نسب اليه حول توقعه تأليف الحكومة خلال يوم أو يومين، وهذا ما تلاقت عليه أوساط في المعارضة والأكثرية، أكدت لـ«السفير» أن الطقس الحكومي بدأ يميل إلى الصحو، ولكن تظهير صورة الحكومة الجديدة سيحتاج إلى وقت إضافي قد يمتد أسبوعاً أو أكثر.
وعلمت «السفير» أن لقاء وشيكاً سيعقد بين الحريري والعماد ميشال عون، من أجل الخوض في ورشة حياكة تفاصيل الأسماء والحقائب، على أن يكون هذا الاجتماع شبه حاسم في نتائجه، بحيث يتضح بعده ما إذا كان تشكيل الحكومة قد أصبح قريباً أم ما زال بعيد المنال.
وبينما أبلغت مصادر واسعة الإطلاع «السفير» أن العقدة الأساسية المتبقية تتعلق بمصير حقيبة الاتصالات وأن محاولات تجري لإيجاد حل لها لا يكسر أحداً، أملت أوساط قيادية في «التيار الوطني الحر» في أن يأتي الاجتماع المرتقب بين
الحريري وعون بـ«الفرج» انعكاساً لبوادر الانفراج الظاهرة، خصوصاً أن مسوغات الانتظار قد زالت بعد انعقاد القمة السورية ـ السعودية، وبالتالي انتفى المبرر لإضاعة الوقت وآن الأوان لحسم المواقف بشكل نهائي.
وقال مصدر مقرب من الرئيس المكلف لـ«السفير» إن الوضع بات افضل من قبل، مشيراً إلى أن قمة دمشق انتجت مناخاً مؤاتياً لتشكيل الحكومة، ولكن الجهد الحاسم في هذا الإطار يبقى داخلياً، مرجحاً ان يشهد الأسبوع الحالي عملاً حثيثاً وجدياً لتسريع عملية التأليف.
وإذ اعتبر المصدر أنه لا يمكن الكلام عن عقد محددة قبل أن يغوص الحريري وعون في تفاصيل الحقائب والأسماء واتضاح ما هو مقبول وما هو مرفوض بالنسبة الى كل منهما، أكد أنه ليس وارداً تخلي «تيار المستقبل» عن حقيبة المالية في إطار أي تســوية.
نصر الله ـ جنبلاط
وفي انتظار الترجمة اللبنانية للقمة السورية ـ السعودية، استكمل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط «تطبيع» العلاقة بينهما، وعقدا ليل الجمعة ـ السبت (غداة انتهاء القمة) لقاءً مطولاً بدأ من حيث انتهى اللقاء الأول الذي خصص لكسر الجليد وغسل القلوب، فيما استغرقت الجلسة الثانية في قراءة استراتيجية معمقة للوضعين الداخلي والإقليمي، يمكن القول إنها تؤسس لعلاقة مستقبلية متينة بين الرجلين والحزبين.
ومن إشارات التأسيس للمستقبل، مشاركة تيمور جنبلاط في اللقاء، للمرة الأولى، وقد لاحظ المشاركون فيه ان تيمور يكن للسيد نصر الله نوعاً من الود الشخصي، فيما تفيد المعلومات أن وليد جنبلاط خاطب ابنه خلال الاجتماع بالقول:«لقد سقط هادي نصر الله شهيداً خلال مقاومته الاحتلال الاسرائيلي، تماماً كما سقط جدك (كمال جنبلاط) شهيداً على طريق فلسطين».
وعلمت «السفير» أن اللقاء الذي شارك فيه النائب أكرم شهيب ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، دام لأكثر من ثلاث ساعات و«كان ودياً ودافئاً»، إلى حد أن المطلعين على أجوائه اعتبروا أنه «يشكل بداية العودة الى المرحلة الذهبية التي سادت العلاقة بين نصر الله وجنبلاط في «الأيام الخوالي».
وقد تجاوز النقاش التفاصيل الداخلية التقليدية وغاص في مسائل جوهرية تتصل بآفاق الوضع في المنطقة والعلاقة المستقبلية مع سوريا ومع قوى لبنانية، ويمكن الاستنتاج بناء على المعطيات التي توافرت حول النقاش أن مغادرة جنبلاط لفريق 14 آذار وخياراته قد اكتملت، وتظهير هذه الحقيقة بمختلف أبعادها ينتظر أمرين: الأول تشكيل الحكومة، والثاني زيارة سعد الحريري الى دمشق، حيث من المتوقع بعدها أن يصبح جنبلاط طليق اليدين واللسان في التعبير عن قناعاته.
وتخللت اللقاء مائدة عشاء، وقدم خلالها النائب جنبلاط الى السيد نصر الله ثلاث هدايا هي: كتاب «على طريق المختارة» للزميل عزت صافي (من الرعيل الأول في الحزب التقدمي الاشتراكي) حول سيرة الشهيد كمال جنبلاط، وكتاب آخر للدبلوماسي الأميركي دنيس روس بعنوان «الأوهام والخرافات والسلام» يتناول فيه تجربته كمفاوض في المنطقة، وهو المعروف عنه بأنه صاحب نظرية فصل المسارات، كما قدم جنبلاط الى نصر الله «ميدالية كمال جنبلاط» تقديراً لشهداء المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، وفي طليعتهم الشهيد هادي نصرالله.
وعلى مستوى جدول الأعمال، شدد الجانبان في الشأن الحكومي على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة وتبادل التنازلات، واتفقا على أن يساهم كل منهما، انطلاقاً من موقعه وعلاقاته مع حلفائه، في الدفع نحو تسريع تأليف الحكومة.
ومن جهة أخرى، اكد جنبلاط أنه ينظر بجدية الى التهديدات الإسرائيلية التي يتعرض لها لبنان بين الحين والآخر، والى المناورات الأميركية ـ الاسرائيلية المشتركة بما هي إشارة الى إمكان استهداف إيران في لحظة ما، واتفق الطرفان على وجوب التنبه الى هذه المخاطر ومواجهتها.
وفي ما خص الملف الميداني المتعلق بالعلاقة على الارض بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله، عرض جنبلاط ونصر الله بالتفصيل الخطوات التي تمت حتى الآن على صعيد إزالة رواسب أحداث 7 أيار، وقدم صفا وشهيب شروحات مستفيضة في هذا الشأن، وتوصل المجتمعون الى نتيجة مفادها أن ملف المصالحات أصبح شبه منجز في مختلف المناطق المشتركة وعلى مستوى أماكن الاختلاط في الجامعات والمدارس، وبقيت هناك حاجة الى وضع لمسات أخيرة على مصالحة الشويفات التي من المتوقع إنجازها قريباً.
وتوجه جنبلاط في هذا المجال الى السيد نصر الله بالقول: كما اجهضنا الفتنة الشيعية ـ الدرزية، يجب عدم إفساح المجال امام فتنة سنية ـ شيعية، وهو الأمر الذي وافقه عليه الأمين العام لـ«حزب الله».
وقال جنبلاط لـ«السفير» إن أهمية لقائه الثاني مع السيد نصر الله تكمن في أنه حقق خطوة متقدمة على طريق إعادة بناء الثقة بينه وبين الأمين العام لـ«حزب الله» بعد أزمة السنوات الماضية، مشيراً الى أن البحث الذي تناول مسائل داخلية وإقليمية اتسم بالإيجابية.
وعن مشاركة ابنه تيمور في الاجتماع، قال جنبلاط: أريد أن يسير تيمور على طريق المختارة، كما رسمها كمال جنبلاط، عندما أخرج المختارة من الأفق اللبناني الضيق الى الأفق العربي الواسع الذي تشكل فلسطين نقطة الارتكاز فيه.
أضاف: رغبت في أن يلتقي تيمور رمزاً اساسياً من رموز النضال والمقاومة هو السيد نصر الله، وذلك استكمالاً لطلته الأولى في مهرجان النصر وطلته الثانية في مهرجان تغييب الإمام موسى الصدر، بما يتيح له ان يتفاعل مع الخط الوطني والعروبي والنضالي والإسلامي التزاماً بالسير على خطى جده، وعندما يأتي الوقت، يعرف تيمور ان طريق المختارة ستبقى طريق العروبة وفلسطين.

Script executed in 0.17421698570251