ويتوقع أحدهم «أن تثمر زيارة رئيس المجلس عن إعادة عدد منا، لا كلّنا. فالإماراتيون لن يعترفوا بخطئهم كاملاً». الشاب الذي أبعد إلى لبنان قبل نحو شهرين أعاد ترتيب أحواله لبقاء طويل الأمد في موطنه، مؤكداً أن تحرك المبعدين كان يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية اللبنانيين الذين لا يزالون في الإمارات. «بعضنا يسعى للعودة. فمنهم من عمل في الإمارات منذ سبعينيات القرن الماضي. وهؤلاء عندهم مؤسساتهم، وعشرات الموظفين يعملون فيها (راجع صفحة 12). حقّهم أن يعودوا. أما أنا فسأبقى هنا».
في موازاة زيارة رئيس المجلس، تستمر لجنة المبعدين بتحركاتها، إذ سيلتقي وفد منها البطريرك الماروني نصر الله صفير قبل ظهر يوم غد. أما جمعية الصداقة ـــــ اللبنانية الإماراتية، فقد أنهت معظم لقاءاتها في لبنان. ويقول عضو الجمعية الياس أبو صعب إن نتيجة اللقاءات بالمسؤولين اللبنانيين خلصت إلى إمكان القول إن «هناك أملاً بأمرين. الأول هو زيارة الرئيس بري إلى الإمارات اليوم، والتي أحيطت بجو من الإيجابية التي توحي بأن الأمور في طريقها إلى الحل. أما الثاني، فهو موقف الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري الذي قدم طرحاً يتوافق مع منطق الأمور، ويعبر عن الاهتمام بمصالح اللبنانيين كافة». وتحدّث أبو صعب لـ«الأخبار» عن إجراءات إماراتية تمهّد لزيارة بري، تمثلت بتجميد تنفيذ عدد من القرارات الصادرة سابقاً بإبعاد لبنانيين. وأشار إلى أن عدداً من اللبنانيين كانوا قد أبلغوا بقرارات إبعادهم، وعندما قصدوا الدوائر المختصة خلال الأيام القليلة الماضية من أجل إلغاء إقاماتهم، تبلّغوا إرجاء هذه الخطوة إلى موعد يحدد لاحقاً.
ورداً على سؤال عما إذا كان البيان الصادر عن رئيس مجلس العمل اللبناني في أبو ظبي ألبير متّى (يوم الجمعة الفائت) يعبّر عن رأي الجالية اللبنانية في الإمارات، وخاصة لناحية القول إن قرارات الإبعاد ناجمة عن مخالفة المبعدين للقوانين الإماراتية، قال أبو صعب إن جمعية الصداقة اللبنانية ـــــ الإماراتية «تتفق مع متّى في إشارته إلى أن الإمارات لطالما فتحت ذراعيها للبنانيين، لكن ما قاله متّى عن مخالفة اللبنانيين المبعدين للقانون يعبّر عن رأيه الشخصي. وقد اتصلنا بمتّى من أجل الاستفسار منه عما إذا كان يملك معلومات عن الأسباب الحقيقية للإبعاد، فنفى ذلك».
بدوره، قال متّى في اتصال مع «الأخبار» إنه يتواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسيلتقيه في المطار اليوم فور وصوله إلى أبو ظبي. وشدد متّى على أن ما قاله في بيانه هو ما سمعه من مسؤولين إماراتيين، لافتاً إلى أنه لم يطّلع على معلومات تشرح أسباب إبعاد لبنانيين، «وأن هذا الملف سيطّلع عليه بري».
وأشار متّى إلى أن مؤسسات عدد من المبعدين لا تزال تعمل وفق المعتاد، وأن أفراداً من أسر هؤلاء لا يزالون في الإمارات، ولم تشملهم القرارات. وشدد متّى على ضرورة حلّ هذه القضية بهدوء، «مشيداً بما قدمته دولة الإمارات للبنانيين على مدى العقود الماضية».
ورأى مصدر مطّلع على القضية أن الحل الذي يتوقّع أن يظهر بعد زيارة بري إلى الإمارات لن يشمل إعادة جميع المبعدين، إذ «لن يكون في مقدور الأجهزة الأمنية الإماراتية أن تعترف بأن المعلومات التي صدرت قرارات الإبعاد بناءً عليها كانت غير دقيقة أو مغلوطة أو مختلقة». وبناءً على ذلك، لفت المصدر إلى أن ما قد يُتّفق عليه هو إعادة دراسة عدد من الملفات، للتراجع عن بعض القرارات.
وفي بيروت، أثارت تصريحات رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة عن قرار الإبعاد جدلاً يوم أول من أمس، إذ اتهم النائب السابق ناصر قنديل فؤاد السنيورة بـ«التسبّب بالأزمة بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة، عبر إرسال لوائح بأسماء اللبنانيين الذين تعرّضوا للإبعاد». أضاف قنديل أن «التفهّم الذي لقيته المساعي اللبنانية لحل هادئ وأخوي لهذه القضية من قبل المسؤولين في دولة الإمارات الشقيقة، والتي ستتوّج بزيارة دولة الرئيس نبيه بري للإمارات، قد أخافت السنيورة من افتضاح أمره كسبب لمأساة هؤلاء اللبنانيين من جهة، وكسبب لتأزيم العلاقات بين بلدين شقيقين من جهة أخرى، وتسخير منصبه كرئيس للحكومة لأحقاد على مواطنيه الذين يفترض أنه مؤتمن عليهم وعلى رعاية مصالحهم».
ورداً على كلام قنديل، صدر عن المكتب الاإعلامي للسنيورة بيان أوضح فيه أن كلام «قنديل مختلق من أساسه ويعبّر عن صاحبه». وذكّر البيان بأن السنيورة «وعد المبعدين من دولة الإمارات بالعمل على متابعة قضيتهم بجدية، وهو ينفذ ما وعد به بعيداً عن الضجيج الإعلامي والمزايدات الرخيصة».