أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أكاديمية لبنانية: «الناتو» حاول استدراجي للقاء ضباط إسرائيليين تحت شعار... الحرية

الإثنين 12 تشرين الأول , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,252 زائر

أكاديمية لبنانية: «الناتو» حاول استدراجي للقاء ضباط إسرائيليين تحت شعار... الحرية

هذا «الاستدراج الفاشل»، كما تصفه غريب، التي توصف بانها خبيرة بشؤون «حزب الله» بدأ حين تلقت الباحثة اللبنانية دعوة من الكلية الدفاعية التابعة لحلف شمال الأطلسي للمشاركة في دورة كان من المحتمل أن يحضرها عسكريون إسرائيليون، وذلك بهدف تحويلها، من دون علمها، إلى «عميل»، في ما يعتبر انتهاكاً للقانون اللبناني، ومحاولة من «الناتو» وإسرائيل لخرق السيادة الوطنية.
وشرحت غريب، في مقابلة مع «السفير»، خطورة هذه القضية، باستعادة ما دار من مراسلات بينها وبين ممثلة عن الكلية الدفاعية التابعة لـ «الناتو»، تدعى فلورنس غوب. وأشارت إلى أنّ خطورة هذه الدعوة «كانت واضحة من خلال الطريقة التي حاولت غوب من خلالها استدراجي للقاء ضباط إسرائيليين، رغم تأكيدي لها أنّ القوانين اللبنانية تمنع التواصل مع إسرائيليين، مع العلم بأننا لا نتحدث هنا عن (مدنيين) إسرائيليين، وإنما عن ضباط في الجيش الصهيوني».
وبحسب غريب فإنّ «غوب أكدت لها أنه بالإمكان التحايل على القانون اللبناني عبر التواصل مع ضباط ودبلوماسيين إسرائيليين في إطار ما وصفته بأنه مناخ أكاديمي حر... مشددة على أنّ السلطات اللبنانية لن تعلم بهذا الأمر». وأشارت غريب إلى أنّ لقاءات كهذه تعتبر نموذجاً واضحاً لما يعرف بـ «الدبلوماسية من المسار الثاني»، التي تستهدف انخراط الناشطين في المجتمع المدني بشكل غير رسمي في مبادرات كهذه.
وحذرت غريب من «الخطر» المحتمل المتمثل بحدوث لقاءات بين دبلوماسيين لبنانيين وضباط في الجيش الاسرائيلي، وان يكون ذلك قد توسع ليشمل مواطنين لبنانيين عاديين، مضيفة أنّ «الأمر الأكثر خطورة يكمن أيضاً في احتمال وجود جماعات سياسية داخلية تشجع دبلوماسية القنوات (الاتصال) الخلفية تلك». وشددت على أنّ «التحقيق في هذا الأمر يقع على عاتق الدولة اللبنانية (حكومة وبرلمانا)، وذلك لضمان عدم تكرار هذه المخالفات القانونية في المستقبل».
وحول مدى جدية الحكومة اللبنانية في التعامل مع هذه القضية، أبدت غريب استغرابها لعدم صدور أي مواقف حول هذه المسألة، باستثناء تلك التي أدلى بها المسؤول الإعلامي في حزب الله الدكتور إبراهيم الموسوي لصحيفة «لوس أنجلس تايمز»، والتي اتهم فيها الحلف الأطلسي بمحاولة خرق السيادة اللبنانية، داعياً إلى التعامل مع هذه الواقعة كـ «قضية أمن دولة»، علماً بأنّ غريب كانت قد وجهت رسالة إلى مسؤولين في وزارة الخارجية شرحت فيها تفاصيل ما حدث، لكنها لم تتلق أي جواب. وفي هذا الإطار، تقول غريب «لا أعلم ما إذا كان وزير الخارجية نفسه قد تسلم هذه الرسالة فعلاً».
وتضيف غريب «أعتقد أنني أنجزت واجباتي المدنية، من خلال إطلاق حملة إعلامية على هذه المنظمة بالأصالة عن نفسي»، لكنها تشير إلى أنّ «هذه المسألة ليست فقط شخصية، فهي تتعلق بأمن لبنان وسيادته، وينبغي أن تعالج من قبل السلطات»، موضحة أنه «يمكن للدولة اللبنانية، على الأقل، أن تبعث برسالة احتجاج إلى حلف شمال الأطلسي»، مع العلم بأنّ «قانون المقاطعة للعام 1955، بالإضافة إلى قوانين أخرى، تشكل أساسا كافيا لتقديم شكوى ضد المؤسسة لرفض مثل هذه القوانين».
وشددت على أنه «ينبغي على العناصر النشطة في المجتمع المدني، كوسائل الإعلام والمثقفين المعنيين، تقليد نظرائهم الغربيين الذين شنوا حملات مقاطعة ثقافية واقتصادية ناجحة ضد إسرائيل»، مستغربة عدم مقاربة وسائل الإعلام اللبنانية لهذه القضية بشكل جدي، في الوقت الذي استحوذت فيه على اهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام الغربية.
وحول سبل مواجهة انتهاكات كهذه، يوضح أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية الدكتور حسن جوني لـ «السفير»، أنّ هناك مسارين يمكن للسلطات اللبنانية أن تسلكهما.
المسار الأول دبلوماسي، حيث يوضح جوني أنه «يمكن للحكومة اللبنانية أن تتقدم بطلب رسمي إلى حلف شمال الأطلسي بمعاقبة الأشخاص الذين يقومون بالتحريض على انتهاك قوانين البلاد، وكذلك بتسهيل وتجنيد عملاء، وكذلك طلب الاعتذار من الدولة اللبنانية لأن هناك مساسا بسيادة البلد».
أمّا المسار الثاني فقضائي، حيث يجب على القضاء اللبناني أن يفتح تحقيقاً بما حصل وأن يدعي على من حرض على انتهاك القوانين (كأشخاص). هذا من ناحية، وعلى تسهيل وتشجيع اللقاء مع العدو الصهيوني وتجنيد عملاء من ناحية ثانية، وهو جرم يعاقب عليه القانون اللبناني.
ويتساءل جوني، ماذا لو كان المدعو إلى تلك الدورة شخصا آخر غير أمل سعد المعروفة بمواقفها ضد العدو الصهيوني؟

Script executed in 0.1982409954071