فالمسؤول اللبناني الأرفع الذي يزور دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أن ظهرت مشكلة اللبنانيين المبعدين في حزيران الماضي، قال في بيانه إن لقاءه مع رئيس دولة الإمارات كان «أكثر من ناجح، وحمّال حرصِ رئيس البلاد والإمارات على أن تبقى دائماً بيتاً مفتوحاً أمام اللبنانيين، تماماً كما هو لبنان أمام الإماراتيين. وقد كان صاحب السمو الشيخ خليفة رئيس البلاد واضح التعبير، صادق المشاعر واللسان والقلب في حرصه على اللبنانيين المقيمين دون أي تفرقة، كما مع الإماراتيين، والحفاظ عليهم وعلى حقوقهم وشمولهم بعدالته».
مصدر واسع الاطلاع قال لـ«الأخبار» إن اللقاء شهد خلوة بين الرئيس الإماراتي وبري، وإن الأخير سمع من خليفة بن زايد كلاماً يشير إلى أن الإمارات بصدد اتخاذ إجراءات في الأيام القليلة المقبلة، لا على مستوى وقف قرارات الإبعاد وحسب، بل إن القرار سيكون «بمفعول رجعي»، أي أنه سيشمل المبعدين الموجودين اليوم في لبنان. إلا أن المصدر رفض الإدلاء بتفاصيل تتعلق بهذا الأمر، لناحية تضمّنه إعادة المبعدين أو بعضهم على الأقل، قائلاً إن القرار يعود لدولة الإمارات، لكن «يمكن فهم معانيه مما قاله بري عن حرص الرئيس الإماراتي على الحفاظ على اللبنانيين وحقوقهم».
وكان بري قد عبّر في بيانه عن شكره «للمساهمات الكبرى التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة للبنان منذ المشاركة في قوة الردع العربية عام 1976، وصولاً إلى الدعم الكبير بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، مروراً بالمساهمة في مؤتمر الدوحة وإنشاء المشاريع ونزع الألغام، ودعمها للاقتصاد اللبناني»، مشيراً إلى «أن الأهم كان دائماً هذا الجسر من التواصل الإنساني المتمثل باحتضان الإمارات عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين يعترفون ويؤكدون أنهم في بلدهم الثاني بفضل الإمارات وعنايتها».
من الجهة الإماراتية، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن رئيس الدولة «أكد التقدير الكبير الذي تكنّه الدولة للبنان وشعبه الشقيق، وحرصها الدائم والمستمر على دعم لبنان والمساهمة في كل ما فيه خيره واستقراره، لافتاً إلى «أن هذا نهج ثابت في سياسة الإمارات ولا نسمح بأن يعكر صفوه بأي عوارض أو شوائب طارئة». وثمّن خليفة بن زايد «الجهود التي يبذلها المقيمون على أرضها وما يقدمونه من إسهامات إيجابية في شتى المجالات، بصرف النظر عن أصولهم أو انتماءاتهم». وفي إشارة إلى قضية المبعدين، نقلت الوكالة عن خليفة بن زايد قوله إن «الإمارات تمارس حقها السيادي في اتخاذ ما تراه من إجراءات وقرارات لا تستهدف في ذلك إطلاقاً أي جنسية أو مذهب أو طائفة، لأن ما يتخذ من إجراءات بين فترة وأخرى ينحصر بالمخالفين لقوانين الدولة وأنظمتها».
بدوره، قال رئيس لجنة المبعدين حسان عليان لـ«الأخبار» إنه تبلّغ أن نتيجة لقاء بري برئيس الإمارات كانت إيجابية جداً، لافتاً إلى أن المبعدين ينتظرون عودة رئيس المجلس إلى بيروت للاطّلاع على تفاصيل هذه النتيجة. وكانت اللجنة قد زارت أمس رئيس الجمهورية السابق إميل لحود والبطريرك الماروني نصر الله صفير ووضعتهما في صورة القضية.
وفي السياق ذاته، كان أحد المواقع الإلكترونية الخليجية قد ذكر أن الإمارات أطلعت رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة على تقرير يتضمّن معلومات عن لبنانيين تنوي السلطات الإماراتية إبعادهم من إمارة دبي. وخلافاً لذلك، أكدت مصادر في وزارة الخارجية الإماراتية لـ«الأخبار» أن الإمارات لم تطلع أي مسؤول لبناني على تقرير بهذا الخصوص. وأبدت المصادر خشيتها من أن يكون «هذا التسريب» هادفاً إلى محاولة التعكير على زيارة بري إلى الإمارات.