عند الساعة السادسة من عصر أمس، كان شمل العونيين قد التمّ داخل كنيسة مار متر في الأشرفية للصلاة على أرواح شهداء 13 تشرين الأول 1990. في داخل الكنيسة، المشهد يستعيد صوراً غابرة: على جانبي المذبح نحو 40 عسكرياً متقاعداً قاتلوا في معارك 13 تشرين. قبالة المذبح يقف اللواء المتقاعد نديم لطيف كأنه الشاهد الملك على ذلك التاريخ وعلى تسعة عشر 13 تشرين مرّت عليه كل مرّة في منطقة، وأمام شهود جدد. خلف المذبح الأب ديمتري خوري يشرح للمصلين معنى الشهادة، وقربه الأب الماروني أبو ملهب الذي أتى ليشارك في القداس الأرثوذكسي لأن «القضية» تجمع.
في مقدّم الحضور، عيون النائب السابق ميشال ساسين ونقولا الصحناوي وزياد عبس وممثلو قائد الجيش والمديرية العامة للأمن العام تحاول محاكاة أسئلة أهالي شهداء المعركة، وفي مقدّمهم أبناء منطقة الأشرفية، الشهيد هاني عبدو الذي قتل في قذيفة سورية أصابت جيباً عسكرياً كان في داخله، والشهيد حنا أبو ملهب الذي قتل في معركة ضهر الوحش، في ظل مشاركة أكثر من ثلاثين مختاراً بيروتياً.
أما في الخارج، فاحتشد عشرات العونيين الذين اغتنموا فرصة القداس ليعودوا بقوة إلى أرض الأشرفية إثر خسارة 7 حزيران المفاجئة، وقد لوّنت أعناق بعضهم المناديل البرتقالية، فيما التزم معظم الحاضرين برفع العلم اللبناني لا العلم الحزبي كعادة العونيين في 13 تشرين. ووسط صخب هؤلاء، تبرز مواقف سياسية: 13 تشرين شاهد دائم على لاحدودية دفاعنا عن لبنان ورفضنا كل التسويات المذلة. يجب أن نقدر شهداءنا أكثر لنُصمت من يزايدون ويعتقدون أن لشهدائهم فضل استرجاع حرية البلد وسيادته. على القيادة إعلام الجمهور بما تفعله على صعيد المعتقلين لأن البعض بدأ يحاول الاتجار بمعتقلينا.
وفي وقت كانت فيه رائحة البخور تتجاوز جدران الكنيسة لتملأ الباحة، كانت الصلوات الحزبية تتصاعد: الله يكتّرنا، الله ينوّر العالم، الله يطوّل عمرو للجنرال. ويبدأ نقاش بين من يبدون استعداداً للسير صوب المتحف، ومن يستصعبون المهمة. ثم يختتم النقاش ليتلاقى داخل الكنيسة وخارجها حول اللجنة المركزية للتيار في بيروت، التي كرّمت أهالي الشهيد جورج أبو ماضي الذي كان ناشطاً في العاصمة عشية الانتخابات الأخيرة.
وسرعان ما يضيف السياسيون نكهة إضافية على الحشد: زياد عبس يركز على رمزية اختيار التيار لكنيسة تضم «رفات مقاومين استشهدوا في حقبات مختلفة دفاعاً عن الأشرفية، آخرهم كان جبران تويني». رئيس الرابطة الأرثوذكسية نقولا غلام يحاور رئيس الرابطة السريانية حبيب أفرام. مسعود الأشقر يواسي مع إيلي أسود بحنان أهالي أحد الشهداء، قبل أن يدلي الأشقر بمعلوماته بشأن تأليف الحكومة.
■ العونيون يجوبون الأشرفية
الخارج من الكنيسة سيجد نفسه أمام أهالي شهداء لم يفقدوا إيمانهم بقضية رمزها الجنرال ميشال عون، ويثقون بأن بطولات أبنائهم حفظت لبنان. وعسكريون شاهدوا الموت وعرفوا رائحته ويعتقدون أن استمرارهم على قيد الحياة هو دين كبير. وشبّان ولدوا وكبروا على رواية 13 تشرين بصفته «انتصاراً».
وهكذا تنطلق مسيرة 3 أجيال عونية، هم في الواقع أساس التيار الوطني الحر: أهالي الشهداء، وهم جيل راهن على استعادة عون للقرار المسيحي في السلطة. العسكريون المتقاعدون، وهم جيل عاش ذلّ الميليشيات وآمن بالعماد عون مخلصاً. والطلاب الذين تخرج معظمهم على أمل عودة عون من المنفى ليبني وطناً يوفر لهم فيه على الأقل فرصة عمل.
هكذا إذاً شقت الأشرفية مسيرة من المتطلّعين إلى قائد مسيحي قوي
هم أساس التيار الوطني الحر: أهالي شهداء 13 تشرين، زملاء شهداء 13 تشرين وأبناء شهداء 13 تشرين
لم تصدر هتافات
حزبية وتمسّك المنظّمون بوضع التراتيل الأرثوذكسية لا الأغاني والأناشيد الحزبية
والحاقدين على الميليشيات والمنتظرين إصلاحاً اقتصادياً. لكن باص الموسيقى الذي يفترض أن يتقدم المسيرة لم ينطلق نتيجة عطل عجز طلاب الميكانيك المشاركون في التظاهرة عن معالجته. ومن منطقة مار متر باتجاه أوتيل ديو، ترتسم من بعيد 3 ملامح رمزية:
1ـــــ تقدم المسيرة العلم اللبناني، وطلب المنظمون بلطف من رافعي الأعلام البرتقالية استبدالها بأعلام لبنانية إذا استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
2ـــــ مشى أبناء الشهداء أولاً، ثم المقربون من المفقودين في السجون السورية، فالسياسيون خلافاً للعادة في مناسبات كهذه حين يتنطّح السياسيون لتلتقط لهم الصور. 3ـــــ لم تصدر هتافات حزبية، وتمسّك المنظمون بوضع التراتيل الأرثوذكسية، لا الأغاني والأناشيد الحزبية. أما من قريب فكانت المسيرة أقرب إلى إحدى التظاهرات العونية الغابرة؛ فقد تشابكت أيادي بعض الشبان في المقدمة وتسارعت الخطوات، وبدأت استعادة الذكريات. يروي كل واحد عن بطولة خاصة، في وقت يمر فيه مارون ببعض أصدقائه، ساخراً من وسام الذي لن يستطيع أبداً الوصول نظراً إلى حجمه، فيفاجأ الأصدقاء من كلامه لأن وسام أنحف منه. مارون نفسه سيعود بعد قليل إلى المجموعة نفسها ليفاخر بأن طلاب المهنيات كثفوا مشاركتهم، ما ينبئ بعام ناجح للتيار في المهنيات.
وتختلط المسيرة بالجوار: تمر شاحنتا جيش، فيعلو هتاف التأييد. الوجوه على جانبي الطريق تشي مرة بسعادة الانتظار في السيارة ومرة بحقد كبير على المسبّبين للزحمة. الشرفات على طول الطريق تغصّ بأصدقاء يهلّلون للمسيرة، وخصوم يوجه بعضهم الإشارات النابية إلى زوار الشارع.
أما بالعودة إلى وسط المسيرة، فتبرز 3 سيدات: واحدة صبغت شعرها باللون الأشقر، فصارت كلها برتقالية، لماذا؟ «لأن دمي أورانج»، تقول بغنج، وتضيف: «أريد أن يعلم كل العالم أن لا حدود لاعتزازي بالتيّار». ثانية رفعت علم التيار في يد وعلم الجيش في اليد الأخرى، لماذا؟ «للتأكيد أن منبع هذين النهرين واحد ويصبان في المكان نفسه». ثالثة ترفع العلم اللبناني فقط، لماذا مجدداً؟ لأنها تمثل زوجها العسكري الذي لم يتقاعد بعد، لكنها تعيش مع معاناته المستمرة منذ ذلك اليوم، حين كان في ضهر الوحش وشاهد 26 من زملائه يقتلون.
■ في حضرة الجندي المجهول
عند المتحف، قرب نصب الجندي المجهول الذي نظفه العونيون صباح أمس تمهيداً للاحتفاء به، كان عونيو منطقة بعبدا، الذين مشوا من بدارو، حيث صلّوا على نيّة شهداء 13 تشرين إلى المتحف، في انتظار الحشد الأشرفيّ. وقد كانت رؤية المتحف لبعض السائرين حدثاً بحد ذاته:
يبتسم أنور، يبتعد قليلاً عن الحشد ليرى بوضوح ويتمتع، قبل أن يتابع قائلاً إن «هذه النقطة شاهدة على احترام العونيين لشهداء 13 تشرين ورفضهم المهادنة قبل إخراج الجيش السوري من لبنان لتعيش سوريا في سوريا، ولبنان في لبنان كما أراد شهداء 13 تشرين».
قرب أنور، يقف جان بول، يتذكر حين أوقف للمرة الأولى. يشير بإصبعه إلى درج المتحف، محدداً نقطة قبض مغاوير الجيش عليه فيها. وتكرّ الروايات، يقطعها زياد عبس بتحياته السريعة للرفاق، قبل أن يبدأ لحن الموتى، فيسود الصمت وتتجه الأنظار صوب نصب الجندي المجهول.
يبدأ وضع الأكاليل: إكليل الشهادة باسم الجنرال يضعه اللواء نديم لطيف. إكليل باسم بيروت يضعه منسق العاصمة باسكال عزام مع نقولا الصحناوي. إكليل باسم بعبدا يضعه آلان عون وأهل جورج أبو ماضي. وإكليل من العسكريين الأحياء وفاءً لزملائهم الذين استشهدوا يضعه جورج جبرايل ومارون جرجس.
جبرايل يلقّب بالسنفور، بقي حتى الساعة الثانية ظهراً يقاتل في بعبدات، قبل أن تصاب قدمه بقذيفة دبابة فاضطر إلى بترها لاحقاً. وتقول الرواية إنه دمر 3 دبابات سورية قبل أن يصاب. أما جرجس فيعرف بأبو داني وهو كان آمر مجموعة في منطقة ضهر الصوان في 13 تشرين، وقد صمد حتى الساعة الخامسة والنصف مساءً، حين استشهد 3 عسكريين وأصيب 7 آخرون.
لكن، كيف يرضى أبو داني أن يصالح العماد عون نظاماً قتل زملاءه وكاد يقتله؟ يجيب: «أنا إنسان عسكري ألتزم بقسمي، ولهذا قاتلت حتى آخر دقيقة. كنت أدافع عن أرضي وعرضي، السوري اليوم صار في أرضه، لن ألحق به إلى أرضه. منذ البداية كانت معركتنا واضحة الأهداف: سوريا في سوريا، ولبنان في لبنان»
ذكريات للتاريخ
يروي الشهود عن 13 تشرين الأول 1990 أن بعض حلفاء سوريا في لبنان أعلموا العماد ميشال عون عبر عدة وسطاء عونيين عشية 13 تشرين أن ثمة قراراً عسكرياً سورياً أكيداً بمهاجمة قصر بعبدا لإسقاطه وفرض تطبيق اتفاق الطائف. وقد شهد اليوم السابق للهجوم حدثين بارزين: الأول محاولة اغتيال العماد عون برصاصة أخطأته وأصابت مرافقه، والثاني إشعال القوات اللبنانية كل المحاور بينها وبين الجيش.
هذا الأمر الذي دفع عون إلى الطلب من المعتصمين في قصر بعبدا مغادرته والعودة في اليوم التالي. لكن عند الساعة السابعة و5 دقائق من صباح 13 تشرين 1990، حلقت طائرات «سوخوي» السورية (روسية الصنع) فوق جبل لبنان آتية من الشمال وأغارت قرب قصر بعبدا قبل أن تغادر شرقاً فوق سلسلة لبنان الغربية باتجاه البقاع ومنه إلى سوريا. ومباشرة، بدأ القصف السوري العنيف للمناطق الشرقية. ويقول الشهود إن القصف كان ضارياً، ولم تشهد له تلك المناطق مثيلاً من قبل. ويوثق الصحافي بيار عطا الله في كتابه «لبنان تحت الاحتلال» أحداث ذلك اليوم، كالآتي:
■ عند السابعة و7 دقائق، بدأ الهجوم البري. وفي منطقة ضهر الوحش، كانت المواجهة الأقسى إذ نفذ السوريون 3 هجمات تمكن الجيش اللبناني من صدها. ويقول أحد العاملين في التنصّت إنه سمع ضابطاً سورياً عبر اللاسلكي يقول للضابط المسؤول عن الهجوم: «يجب أن تدخلوا ولو كلّفكم كل متر واحد شهيداً».
■ على محور المونتيفردي، كانت القوات الخاصة السورية قد تسلّلت ليلاً إلى أحد المواقع، وقد سقط منها عدد من القتلى والجرحى في اليوم التالي بنيران الجيش السوري.
■ في المتن، كانت الفرقة الموسيقية في الجيش اللبناني تواجه القوات الخاصة السورية في محور الدوار، فيما كان مغاوير الجيش قد كمنوا للقوات السورية على محور الدوار ـــــ مار موسى. وقد تمكن المغاوير من إيقاع إصابات كبيرة في القوات السورية المتقدمة.
وتقول الروايات المتناقلة إن العماد عون عقد فور بدء الهجوم واكتشافه خطورة ما يحصل اجتماعاً مع مساعديه في القصر وتقرر الاستسلام. وعند التاسعة والنصف، أعلن عون من السفارة الفرنسية في الحازمية أمراً بوقف القتال «حقناً للدماء»، إلا أن عدداً كبيراً من الجنود استمر بالقتال حتى ساعة متأخرة من عصر ذلك اليوم.
وبحلول الساعة الخامسة، توقف إطلاق النار، وكان الجيش السوري قد حسم القتال، والمعركة قد انتهت.
التيار الوطني الحر أعلن سابقاً سقوط نحو 90 شهيداً للجيش في المواجهة. أما مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني فأحصت سقوط 106 شهداء، قضى عدد منهم إعداماً. فضلاً عن نحو 20 جندياً وضابطاً مجهولي المصير حتى اليوم، إضافة إلى الأبوين ألبير شرفان وسليمان بو خليل.
في الذكرى الأولى لـ13 تشرين، وزع بيان عليه توقيع «المقاومة اللبنانية» حمل بعنف على الرئيس الياس الهراوي و«الاحتلال السوري». وفي بيروت، أطلقت بالونات تحمل عبارات منددة بالوجود السوري. وتأسست في باريس «الجبهة العالمية لتحرير لبنان». كما نظمت تظاهرتان في فرنسا، واحدة في باريس وأخرى أمام منزل عون في مرسيليا. وفي 16 تشرين الأول 1991، حصلت أول موجة اعتقالات في صفوف العونيين في لبنان لمشاركتهم في تحركات لمناسبة 13 تشرين.
«باقون على العهد أوفياء»
في مناسبة ذكرى 13 تشرين الأول 1990، أصدرت أمانة سر الرهبانية الأنطونية بياناً استغربت فيه أن تطلّ «السّنة العشرون على أحداث دير القلعة ـــــ بيت مري، ولا يزال مصير الراهبين الأنطونيين الأبوين: ألبير شرفان وسليمان بو خليل، والسيدة العجوز فكتوريا الدكاش ومن معهم مجهولاً»، مؤكدة تصميم الرهبانية الأنطونية على «الصلاة ليبان الحق فيتوب الظالم وينتصر المظلوم».
وأكد البيان أن «الراهبَين الأنطونيَّين المغيبَين قسراً عن ديرهما، مظلومان هما ومن كان معهما». وأكدت الرهبانية ثقتها أنه «لا علاقة للراهبَين بالسياسة، ولا بالسلاح، ولا بالمؤامرات، ولا بأعمال العنف»، سائلة عن «استحقاقهما إحالة قضيتهما على لجنة تحقيق، ولو من قبيل رفع العتب؟ أو تذكيراً من المراجع العليا ومن الهيئات المدنية والأهلية ومن لجان حقوق الإنسان، بما تعرضا له، ومطالبة بكشف مصيرهما».
وشكرت الرهبانية كل من وقف إلى جانبها وضم صوته إلى صوتها. وطلبت من «رهباننا الأنطونيين في كل العالم أن يكرّسوا في أديارهم ومراكزهم ورعاياهم ومدارسهم ومؤسساتهم، يوم 14 تشرين الأول، يوم تغييبهما، يوماً للصلاة تضامناً مع أخوينا الراهبين العزيزين ومع جميع المأسورين قسراً، واحتراماً لدماء الشهداء الذين سقطوا بسبب صراع الآخرين على أرض لبنان، الوطن ـــــ الرسالة».
كذلك أقيمت أمس عدة قداديس، أهمها في كنيسة القلب الأقدس في بدارو بدعوة من «التيار الوطني الحر» ـــــ منسّقية بعبدا، احتفل به رئيس رعية القلب الأقدس الخوري بول عبد الساتر، في حضور النائب آلان عون، ممثلاً النائب العماد ميشال عون، والنائب حكمت ديب وأنطوان بعقليني عن تيار المردة. وقال عبد الساتر، في كلمته، إن قرار إقامة قداس عن راحة هؤلاء الشهداء في 13 تشرين يتزامن دائماً مع ثلاثة مشاهد:
الأول: العسكر الواقف في الأحراج يتصدّى لأصوات الدبابات والخطر الداهم عليه.
الثاني: الأم والأب والزوجة والأخت والأبناء الذين يعرفون أن حبيبهم في خطر، منتظرين عودته بالصلاة.
الثالث: الشباب والصبايا والكبار والصغار، في أحراج بعبدا يلوّحون بالأعلام، فرحين بأن الحلم يتحقق.
وسأل: «كم يوماً يمر في السنة ونحن ننسى 13 تشرين الأول، ولا نتذكر وجوه وأسماء الغائبين من إخوتنا ونحن نتناسى من نحن، ولماذا نحن في هذا البلد، وما هي مبادئنا وأهدافنا: الحرية، السيادة والاستقلال، المساواة، الكفاءة، النزاهة؟ يوم واحد لا يكفي لأن نتذكر فيه. ربنا تجسد وأصبح إنساناً وعاش بيننا، على أيامه كان هناك ظلم وطمع وأنانية وموت، واجه كل ذلك بمحبته وغفرانه وصدقه وصلاحه وانتصر على الشر وعلى الموت بموته من أجلنا وقيامته، هذه طريقنا وهذا برنامجنا».
أما في الحدث، فقد أحيت هيئة الحدث في «التيار الوطني الحر» الذكرى في لقاء شارك فيه نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام أبو جمرة، ممثلاً رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون، والنائبان إدغار معلوف وحكمت ديب والمنسق العام في التيار الوطني الحر بيار رفول، وعائلات شهداء العسكريين والمدنيين، إلى مخاتير المنطقة وحشد من الفاعليات والأهالي.
وبدأ الحفل قرب نصب الشهداء في البلدة بإضاءة الشموع البرتقالية، وسط باقات من الورود البرتقالية والأعلام اللبنانية تحمل أسماء الشهداء، وشعارات «لروح الشهداء الحرية والاستقلال»، و«لأجل شهدائنا الأبرار نصلّي»، و«عند أقدام سيدة الحدث يطيب الاستشهاد»، قبل أن يرفع خوري الرعية الأب جبرايل مسلّم صلاة البخور أمام نصب الشهداء.
ورأى اللواء عصام أبو جمرة أن «الجيش السوري هاجمنا في مثل هذا اليوم بطائراته ودباباته وقذائف مدافعه ليحتل بعبدا واليرزة ويخرج العماد عون وحكومته، فيتحكم بنا ويحكم لبنان بغطاء دولي غربي وعربي». وأشاد بنضال الشباب و«مجاهدتهم ومقاومتهم طيلة 15 عاماً حتى أجبرنا المحتل على الانسحاب من لبنان، وتحقق الاستقلال كاملاً».
ودعا أبو جمرة المحتشدين إلى «ترصّد من يستأثرون ويتسلّطون ويعملون لهضم حقوقهم وإقصائهم عن موقع القرار». وفي الختام، عرض فيلم وثائقي عن 13 تشرين، ووزعت شموع برتقالية على الحضور.
بدوره، أصدر العميد فايز كرم بياناً في المناسبة قال فيه إن التيار «يرفض أن يستثمر شهداءه في قبورهم لتحقيق نزوات وأحلام وأطماع، لن يتسابق عبرهم على المقاعد والصدارة»، واعداً بالبقاء «على العهد أوفياء ونحن من سمّى، منذ البداية، الأشياء بأسمائها وما استهاب، وعدنا أن لا تقوى مواقف السياسة على الوطنية فينا، والوطنية لن تقوم إلا على احترام القوانين والقيم والحقوق وعلى الشعور المشترك بأن الخطر نفسه مسلط على رؤوس اللبنانيين، يهددهم جميعاً مهما تشعبت انتماءاتهم وتطلعاتهم».