أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنان يعود إلى مجلس الأمن بعد غياب 56 عاماً

الجمعة 16 تشرين الأول , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,416 زائر

لبنان يعود إلى مجلس الأمن بعد غياب 56 عاماً

نيويورك ــ نزار عبود
استطاع لبنان دخول مجلس الأمن الدولي قبل أن تتألف لديه حكومة بعد خمسة أشهر من نهاية الانتخابات النيابية. هي ثاني مرة يحظى فيها لبنان بهذا المقعد منذ 56 عاماً (أول مرّة حصل عليه في عام 1953) وسط انقسامات سياسية داخلية في غاية التعقيد، وضغوط إقليميّة ودوليّة من شأنها أن تجعل عملية صنع القرار السياسي الخارجي خاضعاً للظروف نفسها التي تعرقل بناء مؤسساته السياسيّة والقانونيّة والأمنيّة على أسس وطنيّة سليمة.
خطوة لا شك في أنها تمثّل حدثاً بارزاً في بيروت، حيث رأى رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان أن «هذا الأمر سيجعل لبنان رأس حربة لحماية مصالحه ومصالح الأمة العربية، وللدفاع عن حقوق الإنسان وخاصة تأكيد المطالبة والعمل على حق العودة للاجئين الفلسطينيين».
وشدد سليمان على أن لبنان، بصفته هذه، «سيكون العين الساهرة لمنع ما يمكن أن يطرح من مشاريع مشبوهة تهدف إلى إهدار حقوقه وحقوق العرب والفلسطينيين، كذلك فإنه بعلاقاته الدوليّة ووجوده في أعلى هيئة أمميّة، يعني شبكة أمان ضد أي أطماع أو مغامرات إسرائيلية ترمي إلى زعزعة الكيان واستباحة الوطن».
وجاء انتخاب لبنان لهذا الموقع في الجمعيّة العامة للأمم المتحدة أمس بغالبيّة 180 صوتاً من أصل 192، مجموع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية. وتغيّبت دولتان عن التصويت، ليحلّ لبنان في مطلع العام المقبل محل ليبيا، ممثلاً المجموعة العربيّة.
وانتُخب لبنان بالتزكية، من دون منافسة بسبب نظام التناوب الأبجدي بين بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط الأعضاء في الجامعة العربية. كذلك انضمت نيجيريا، والغابون، والبوسنة والهرسك، والبرازيل إلى المجلس الجديد لتحلّ الدول الخمس محل كل من بوركينا فاسو وكرواتيا وكوستاريكا وليبيا وفيتنام.

سليمان: لبنان سيكون العين الساهرة للحماية حقوقه وحقوق العرب

ولم تحدث أي منافسة على أي من المقاعد الخمسة غير الدائمة التي تدوم لعامين. وإثر الانتخاب، خرج مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، نواف سلام، وتحدث للمراسلين للمرة الأولى منذ توليه منصبه قبل عامين من على المنبر الإعلامي للجمعية العامة للمنظمة الدولية. وأكّد سلام أن «لبنان يحترم القانون الدولي ويلتزم ميثاق الأمم المتحدة والشرعيّة الدوليّة ويعمل على تعزيز دور القانون، وللبنان رسالة تاريخيّة خاصّة ويؤمن بالتسامح والتعدديّة. وسيعمل ضمن إطار النظم والقوانين الدوليّة جرياً على عادته ويحترم قرارات الشرعية الدولية ومبادئها».
ثم قال سلام، باللغة العربيّة: «هذا يوم عظيم واستثنائي للبنان، وهو يتطلع لأداء دوره كاملاً في المجلس. لبنان بلد صغير يعرف أكثر من غيره أهميّة القانون الدولي ويحترم قرارات مجلس الأمن الدولي والقرارات الصادرة عن محكمة العدل الدوليّة، كذلك يعمل على جعل الأمم المتحدة أكثر عدالة وديموقراطيّة». وأضاف أن لبنان «سيسعى إلى تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط المرتكز على مبادئ القانون الدولي وقواعده وعلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، وتأكيد ضرورة نزع السلاح وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية، وفرض حظر على استخدام القنابل العنقوديّة التي لا تزال تحصد الضحايا على أرضه».
ورفض سلام الرد على أي أسئلة من مراسلي الإعلام العالمي، الذين قال لهم مطمئناً: «سيكون لنا الكثير من اللقاءات لطرح الأسئلة».
ثم انتقل سلام مع وفد البعثة اللبنانية المعزّز بخمسة دبلوماسيين جدد، إلى مقرها حيث أقام احتفالاً حصر الدعوة فيه بالمندوبين الإعلاميين المقربين جرياً على العادة منذ توليه المنصب سفيراً مفوضاً.
بدوره، رحب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، عبد المحمود عبد الحليم محمد، رئيس المجموعة العربيّة في المنظمة الدولية، بانضمام لبنان.
وتوقع مندوب بريطانيا، جورج سووارز، أن يكون مجلس الأمن الجديد قوياً بعد انضمام دولتين كبريين هما البرازيل ونيجيريا إليه. وأضاف: «ولدينا دولتان هما لبنان والبوسنة اللتان مرّتا بصراع، ويمكنهما نقل تجربتهما إلى مجلس الأمن الدولي. وأعتقد أنه بالنسبة إلى هاتين الدولتين، ستكون تجربة (عضويّة) مجلس الأمن مساعدة لتعزيز نظام حكومتيهما بما يساعدهما على اتخاذ القرارات».
أمّا الرئيس فؤاد السنيورة، فعلّق على الأمر بالقول إن لبنان يعدّ هذا الاختيار بمثابة «تصويت أممي لمصلحته نموذجاً في العيش المشترك والنظام الديموقراطي». بدوره، رأى وزير الخارجيّة والمغتربين فوزي صلّوخ أن هذا الأمر دليل «ثقة وصدقيّة بلبنان»، وشكر جميع الدول التي دعمت لبنان في الحصول على هذا الموقع

Script executed in 0.17049193382263