أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فرنجية... مثال الرجل الذي لا ينتهي

السبت 17 تشرين الأول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,974 زائر

فرنجية... مثال الرجل الذي لا ينتهي

وهو يعتبر نفسه في المكان الطبيعي. سليمان فرنجية، مشروع رئيس جمهورية لا يُعرف متى يحين وقته، بات على ثقة تامّة بأن الحاجة اليه تفوق الحاجة الى... ابعاده.


يوم سقط فرنجية في انتخابات 2005 كان جليا أن مرحلة جديدة تعصف بلبنان، وعلى الجميع أن ينحنوا أمـــام الأعــاصــيــر الجارفة، عرف فرنجية ذلك، وازدادت كمية العطف حوله على اعتبار أن سقوطه النيابي جاﺀ من خارج قضاﺀ زغرتا، من طرابلس التي حسمت معظم الأقــضــيــة المسيحية الشمالية.

رغم سقوطه، احتفظ سليمان بك بزعامته الشعبية، مستندا على عدم "إقدام" نواب زغرتا في دورة 2005 على الصعود الى المنطقة إلا نادرا، ومــا زاد من حجم التعاطف حوله هو، بالاضافة الى اتهامه السياسي بقضية الحريري، اتهامه بتدريب عناصر من المردة في احد وديان زغرتا. صمد فرنجية وكــان الرقم الماروني الثاني بعد العماد ميشال عون في تكتل التغيير والاصلاح، ولو من خارجها. وفي المرحلة التي أعقبت غيابه النيابي، كان يرسّخ حضورا شعبيا، تجلّى في محطات عــديــدة، خصوصا فــي تظاهرات المعارضة في 2006- 2007.

4 ســنــوات كــان الــكــلام الكبير يتخطى زغرتا والــجــوار، الى مسار أوسع على شكل سؤال "إن لم يكن سليمان فرنجية قطبا مرموقا في الصفوف المسيحية، فلم الاشارة الدائمة من الخصوم قبل الحلفاﺀ الى ضرورة تواجده على طاولة الوحدة المسيحية - المسيحية المفترضة"؟ رغم محاولات الابعاد السياسي التي مارسها خصومه في المنطقة قبل خصومه في المحافظة، ثبت فرنجية، وكــان دائــم الحضور عبر رجاله أو ممثليه في الاجتماعات المتعلقة بالمسيحيين، وعرف صدامات امنية متفرقة وعلى مستوى فردي، أي من دون قــرار من القيادة، مع القوات اللبنانية، كان آخرها العام الفائت فــي الــكــورة. رغــم ذلــك، بــدا زعيم المردة "كبيرا" ويفهم الهواجس المسيحية، وهو الذي لعب الدور الأســـاس فــي حماية العديد من كوادر القوات وما يتعلق بها، طيلة فترة الوصاية السورية، بالاستناد الى صداقته مع آل الأسد. فرنجية ربــمــا يــكــون مــن الــقــلائــل الـــذي لا يتعاطى مع السوريين بالصورة التي تكوّنت عن الذين تعاملوا معها سابقا... من بوابة عنجر. فرنجية ربما يكون المسيحي الوحيد الذي عرف علاقة الند للند مع سورية، في وقت كان غيره يراها عبر الزحف الى مقر جهاز الأمن والاستطلاع التابع للقوات السورية العاملة في لبنان.

في 2009 عاد سليمان فرنجية الــى البرلمان، وكــان الجو ميالا الى اعتبار عودته "أمرا طبيعيا"، لأن وجـــوده خـــارج الــبــرلــمــان هو "غــيــر طــبــيــعــي". ارتــــاح الــعــمــاد عـــون ففرنجية بـــات فــي "عين الاعصار" النيابي معه، تحرّكت العجلة بين الــمــردة والكتائب، وأضــحــى الــفــريــقــان على شفير التلاقي على المبادئ الأساسية التي تحمي المسيحيين. بقي اللقاﺀ مع القوات دون المستوى المطلوب رغــم أن التشنج خفّ في ما بينهما. وطيف "أبــو علي فرنجية" عند حــزب الله هو من الأطياف المحببة، بينما متأكد وليد جنبلاط بأن فرنجية كعون، قـــادران على لعب دور سياسي مرن وبراغماتي، لكن دون الخروج من الثوابت، أمــا سعد الحريري فهو فــي طــور اكتشاف الرجل الذي بُويع بطريركا في "بابوية" بنشعي. أما الرهان الأكيد فهو أن سليمان فرنجية لم ينته، ووجوده ضــرورة قصوى، ما يعطي الأمل للقاطن في زحلة... ايلي سكاف.

 

Script executed in 0.18746590614319