تــغــصّ الــمــديــنــة فــي الموسم الجامعي بالطّلاب من شمال لبنان الى جنوبه، لهذا يصعب البحث عن سكن مناسب ضمن سور الجامعة او في محيطها. اشــواق (عاما) 12، سنة ثالثة اعلان وعلاقات عامّة في الجامعة اللبنانية، ظلت سنتين تأتي كل يوم من زغدرايا- جنوب لبنان الى كليتها في بيروت، بسبب عــدم عثورها على سكن جامعي يــوفــر عليها عــنــاﺀ الــمــواصــلات.
الآن وبعد سعي متواصل تسكن أشواق في الطريق الجديدة، المكان الاقرب للكلية، وذلك بعد تبادلها السكن مع صديقتها التي انهت دراســتــهــا الجامعيّة وعـــادت الى منزلها العائلي في طرابلس. من جهته سامر (19 عاما) من البقاع، الــذي أنهى امتحاناته الرسمية بنجاح باهر، فقد اختار مهنة الطب لذلك نزح الى بيروت ليبدأ حياته الجامعية. أخفق سامر بعد "كفاح مــريــر" فــي الــعــثــور على شقة او حتى على غرفة تؤويه، بدل عذاب المواصلات الــذي ســوف يواجهه كل يوم، فسيارة الاجرة مكلفة جدا، بالاضافة الى الوقت الذي سيقضيه من بيروت الى البقاع وبالعكس كل يوم. أشواق وسامر مثلان على آلاف الطلاّب الذين يواجهون المشاكل ذاتها وينتظرون الحلول.
مهى (20 عاما) طالبة في الجامعة اللبنانية (كلية الهندسة)، الآتية من عنقون- جنوب لبنان، والسبب أن لا فرع للهندسة جنوبا، فاضطرت الى التسجيل في بيروت، وبسبب المفاهيم العائلية التقليدية، تعذر عليها السكن بعيدا عن اهلها. مهى تقضي وقتا طويلا يوميا بالتنقل من الباص الى سيارة الاجــرة ومن بــيــروت الــى عنقون والعكس. اما هلا زميلة مهى في الاختصاص، فلم تكمل فصلا واحدا بسبب عدم تقبل اهلها لفكرة السكن الجامعي.
وبسبب الوضع السياسي والامني غير المستقر للتنقل كل يوم مسافة طويلة عبر المواصلات خصوصا في اللّيل. "حرام اخسر حلم كنت احلمو مــن وقــت مــا كنت زغــيــرة"، هكذا تقول هلا بحسرة وهي الاّن مصرة على التسجيل في فرع الهندسة، وفي داخلها صرخة الى المعنيين لمساعدتها ومساعدة امثالها الذين يمكثون في المنزل نتيجة لعدم توفر كليات قريبة لهم.
كلفة ســيــارة الاجـــرة وصعوبة التنقل، خصوصا في الليل والسكن الــجــامــعــي غــيــر الــمــتــوفــر... كلها مشاكل حقيقية تعترض الطلاب الجامعيين، الذين يخسر العشرات منهم سنوات جامعية بسبب اجرة السكن الباهظة، او حتى عدم العثور على هذا السكن بسبب المفاهيم العائلية المتعصبة والوضع الامني المهتز. يأمل الطلاب من الوزارات المعنية النظر الى اوضاعهم الصعبة وايجاد حل قريب لمشاكلهم من خلال مساعدتهم في ايجاد مساكن في محيط الجامعة بسعر مقبول، والاهم بناﺀ فروع عدة للكليات في جميع المناطق اللبنانية دون تمييز واحدة عن الاخرى. ومع قدوم العام الــدراســي الــجــديــد، هــل سيتكرر المسلسل ذاتـــه ام أنــنــا سنجد الاهتمام والاستجابة هذه المرة؟