أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

انفجارا حولا: تحقيق اليونيفيل مرتبك وحزب اللّه يطلب توضيحاً

الثلاثاء 20 تشرين الأول , 2009 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,767 زائر

انفجارا حولا: تحقيق اليونيفيل مرتبك وحزب اللّه يطلب توضيحاً

فبيان الحزب الصادر فجر أمس، وصف ما جرى في وادي حولا أول من أمس بـ«إنجاز نوعي للمقاومة الإسلامية كشفت خلاله وأحبطت عدواناً تجسسياً للعدو الإسرائيلي». وأوضح البيان أن «الأجهزة المعنية في المقاومة اكتشفت جهازاً تجسسياً وضعه العدو الإسرائيلي على خط سلكي بين بلدتي حولا وميس الجبل كان قد جرى تمديده بعد حرب تموز 2006».
بيان حزب الله يتضمن أكثر من سابقة. الأولى هي اعترافه بعمل أجهزته في منطقة جنوبي الليطاني. والثانية، هي حديثه علناً عن «خطوط سلكية» جرى تمديدها بعد عدوان تموز 2006، مع الحفاظ على الغموض عن طبيعة تلك الأسلاك. لكن، أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة «سلكي» على لسان الحزب هو شبكة الاتصالات السلكية التي كانت حكومة فؤاد السنيورة الأولى قد أصدرت يوم 5 أيار 2008 قراراً بإزالتها. ولتلك الشبكة أهمية قصوى في العمل المقاوم، لكونها، بحسب الأمين العام للحزب حسن نصر الله، سلاح الإشارة المأمون الجانب التابع للمقاومة.
ويرى مراقبون أن الحزب أراد في بيانه أن يبعث برسالة إلى كل من يعنيهم الأمر، بدءاً من إسرائيل نفسها وقوات اليونيفيل العاملة في الجنوب ومن خلفها، مفادها أن القرار 1701، الذي لم يمثّل حتى اليوم أي رادع لإسرائيل، لن يمنعه من ممارسة دوره الدفاعي، وخاصة في مجال مكافحة التجسس الإسرائيلي، الذي لا يتوقع أحد أن تبادر قوات الطوارئ الدولية إلى القيام بأي تحرك لمكافحته. وقد تلقى هذا التجسس أكثر من ضربة على يد جهاز أمن المقاومة وبعض الأجهزة الأمنية الرسمية في لبنان، عبر كشف عدد من شبكات العملاء.
وفيما تحدث بيان الحزب عن أن «هذا الفشل الجديد للعدو يأتي بعد فشله في حماية جواسيسه على الأرض»، قالت مصادر مطلعة إن إسرائيل تحاول «التغطية على فشلها الأمني وتحويل الأنظار عنه عبر إثارة الحديث عن انفجار طيرفلسيه». وبحسب مصادر متابعة، فإن الأجهزة المكتشفة تعطي دليلاً جديداً على أن «العدو لم يترك أسلوباً لجمع المعلومات عن المقاومة إلا واستخدمه، جواً وبراً ومن خلال العامل البشري، فضلاً عن الأساليب التقنية». وأشارت المصادر إلى أن المقاومة متأكدة من أن هذه الأجهزة لم تزرع منذ فترة طويلة، وبالتأكيد فإنها زرعت بعد حرب تموز 2006. وفي السياق ذاته، استمرت مديرية استخبارات الجيش بالتحقيق في ماهية الجهاز الذي صودر من الوادي الواقع بين بلدتي حولا وميس الجبل، والذي تبين أن دوره الرئيسي هو تغذية الجهازين اللذين فجرتهما القوات الإسرائيلية بالطاقة الكهربائية. ويتركز البحث التقني على مدة صلاحية عشرات البطاريات الصغيرة الموجودة فيه.
وقد استنكر عدد من السياسيين اللبنانيين «الخرق الإسرائيلي للقرار 1701»، كان أبرزهم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والمكتب السياسي لحزب الكتائب.
وفي الإطار عينه، استغرب النائب حسن فضل الله في حديث إلى «فرانس برس» مسارعة الناطقة باسم قوات اليونيفيل ياسمينة بوزيان إلى القول إن الأجهزة المكتشفة زرعتها القوات الإسرائيلية، على ما يبدو، خلال حرب تموز 2006. ورأى فضل الله في ذلك استباقاً للتحقيق اللبناني ــــ الدولي، و«انحيازاً غير مقبول وموقفاً سياسياً لا يساعد اليونيفيل على القيام بدورها». وأعلن فضل الله رفض الحزب لهذا «الانحياز ومطالبته اليونيفيل بتوضيح هذا الأمر».
بدورها، خففت الناطقة باسم اليونيفيل ياسمينا بوزيان أمس من وطأة الكلام الذي أدلت به يوم أول من أمس، إذ قالت لـ«الأخبار» إن «تصريحها السابق استند إلى المعلومات الأولية»، لافتة إلى أن القضية لا تزال خاضعة لتحقيق مشترك بين اليونيفيل والجيش، وأنها لا تستطيع اليوم أن تنفي أو تؤكد ما إذا كانت هذه الأجهزة قد زرعت في المنطقة خلال حرب تموز 2006 أو بعدها. ورفضت بوزيان التعليق على ما أورده حزب الله في بيانه، لناحية التأكيد أن السلك الذي كانت الأجهزة الإسرائيلية تستهدفه بالتنصت، جرى تمديده بعد عدوان تموز 2006، لافتة إلى أنها لن تستبق التحقيق.
وفي نيويورك (نزار عبّود) أكد فرحان الحق، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة المختص بشؤون الشرق الأوسط، أنه عندما تختم اليونيفيل تحقيقاتها بما سمّاه «انفجاري نهاية الأسبوع» ستبلغ مجلس الأمن الدولي ومركزها الرئيسي في الأمم المتحدة، فضلاً عن «الأطراف»، بما وجدته وبالاستنتاجات، بما في ذلك خرق القرار 1701. وتحدّث الحق لـ«الأخبار» عن خرق الطائرات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية أثناء قيام القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل بعملها على الأرض، لافتاً إلى أن قيادة اليونيفيل احتجت لدى قيادة «جيش الدفاع الإسرائيلي»، وطالبتها بوقف الخرق الجوي فوراً. أضاف الحق أن التحقيقات بشأن الأدلة الإسرائيلية والأدلة المضادة التي قدمها حزب الله في حادثة انفجار طيرفلسيه الأسبوع الماضي، لا تزال قيد التدقيق والمراجعة. وأنها ستنقل أيضاً إلى كل الأطراف المعنية فور اكتمالها، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي والأمانة العامة للأمم المتحدة.

 

Script executed in 0.19490790367126