أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فراغ قيادي في الجيش والمخابرات الاسرائيلية

الأربعاء 21 تشرين الأول , 2009 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,527 زائر

فراغ قيادي في الجيش والمخابرات الاسرائيلية

عندما أنهى رئيس المخابرات السابق، آفي ديختر، مهام منصبه، عرض على القائد في حينه، ارئيل شارون، مرشحين طبيعيين، ناضجين، لم يشكك احد ــ لا في المخابرات ولا خارجها ــ في قدراتهما. وكان ينبغي على شارون فقط أن يختار. وما كان له أن يكون مخطئا في أي من الحالتين.


وضع نتنياهو مختلف. في بداية السنة يفترض برئيس المخابرات يوفال ديسكن ان يعرض عليه المرشحين لخلافته. يوجد ظاهراً ثلاثة مرشحين للمنصب، كلهم طيبون ذوو سجلات زاخرة. ولكن كلاً منهم ــ اذا ما اختير ــ سيتعين عليه أن "يحلق" فوق المنصب. أي منهم ليس مرشحاً واضحاً، مسلماً به. وسبق لنا أن فقدنا رئيس وزراء في الوقت الذي حلق فيه رئيس المخابرات فوق منصبه. ليس صدفة ان تطلق منذ اليوم اصوات تدعي بانه اذا لم تمدد ولاية ديسكن، فينبغي جلب مدير من الخارج للمخابرات.


في "الموساد" الوضع أكثر تعقيداً بكثير؛ لم يحتفظ مائير داغان بأي نائب على مدى الزمن. ثلاثة انهوا مهامهم وانصرفوا. وفي صالح داغان يقال انه يحدث ثورة غير مسبوقة في "الموساد" وانه بنى هيئة تعنى اليوم بشكل مباشر في المواضيع الاكثر دراماتيكية المتعلقة بأمن الشعب اليهودي. ليس أقل. الكثير من هذا منوط مباشرة بشخصيته وعلاقاته. إذا غادر داغان ــ ولا يوجد احد يتلقى منه العصا بعد ان امسك بها فترة طويلة ــ فقد ينشأ فراغ يعرض أمن الدولة للخطر.


في الجيش القصة معروفة: رئيس الاركان يتجادل مع وزير الحرب: من سيكون خلفه، وفي النهاية سيتفقان على نائب لرئيس الاركان يكون مرشح حل وسط، الامر الذي يمكنه أن يؤدي بالاحرى الى رئيس اركان يكون هو ايضاً حل وسط..
من الجانب الانساني هذه عملية شبه طبيعية. يتعين عليك أن تكون ايثارياً كي تعين لنفسك خليفة بينما أنت لا تزال في منصبك.

اذا عينت لنفسك خليفة فانك تخلق تحتك بؤرة قوة، يبدأ الناس في التعامل معه وليس معك. من الصعب على المرء أن يقبل حقيقة ان له بديلاً وانه يمكن أن تسير الأمور بدونه. أما علماء النفس فسيقولون: عينت لنفسك خليفة؟اذاً، زرعت بذور نهايتك المهنية.


يحب المديرون خلق الغموض حول الخليفة المختار كي لا يمسوا بدافعية الآخرين الذين يرون أنفسهم مرشحين. غير أن بناء خليفة جزء من مهمة رئيس الجهاز وجزء من بناء القوة. بناء المخزون البشري، الذي سيخرج منه خليفتك، تبدأه من مرتبتين تحتك. الالوية يوقعون على رتب المقدمين. رئيس الاركان يعنى بترفيع العقداء والعمداء. وحتى لو لم يكن قائداً عليهم فانهم يكونون موضع رؤية من زاوية نظره.


بذات القدر فإن من ينبغي له أن يطمئن بأنه يتم في كل واحد من اجهزة الامن بناء القوة الصحيحة وينشأ خلفاء مناسبون هم القائدان السياسيان: وزير الحرب ورئيس الوزراء. فهما ايضا عليهما مسؤولية بناء القوة. هما ايضاً يتعين عليهما ان ينظرا الى مرتبتين الى الاسفل. هذا ليس امتيازاً، بل واجب عام. هما شخصيتان سياسيتان، وعليه فمن المحظور عليهما ان يتدخلا في تعيين المسؤولين الكبار في هذه الاجهزة، ولكن عليهما ان يطالبا قادة الاجهزة ان يشجعوا حولهم ما لا يقل عن 3 ــ 4 خلفاء محتملين. وبالمناسبة، في الحكومة الحالية يوجد وزير لشؤون الاستخبارات. من المشوق ان نعرف ماذا يفعل في هذا الشأن.


لا مجال للنزول باللائمة على قادة الاجهزة الذين يحبون مناصبهم. لدينا شكوى من القادة الذين يفرون من المسؤولية. من ناحية الجيش الاسرائيلي، المخابرات و"الموساد" في جولة التعيينات القريبة فانهم باتوا متأخرين عن اللحاق بالقطار. ستكون هناك حاجة للبحث عن حلول ابداعية على نحو خاص كي لا تغرق هذه الاجهزة الثلاثة في مستوى متواضع.
* أليكس فيشمان - (يديعوت أحرونوت)

Script executed in 0.19407820701599