أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

القرية تنتقل إلى المدينة.. «وحتى مربّى الباذنجان متوفر لدينا!»

الجمعة 23 تشرين الأول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,992 زائر

القرية تنتقل إلى المدينة.. «وحتى مربّى الباذنجان متوفر لدينا!»
يقترب طفل في الرابعة من عمره من والدته، ويقرر مساعدتها. يحاول نقل بعض الحرفيات معها، لكنه يفشل. تحذّره من التسبب في كسر الزجاجيات. لا يتجاوب، يريد إثبات وجوده. يحاول من جديد، يفشل. توبخه والدته، تطلب منه الانصراف للعب بعيداً. لا تعجبه الفكرة، ينسى الموضوع، لثوان ثم يعود لتصفيف أغطية الأباريق الزجاجية التي حاكتها والدته. تضحك الأخيرة، وتكمل ترتيب الأغراض التي نقلتها معها إلى المنصة الخاصة بها، في معرض «أرضي 2009» للمونة والمنتوجات الزراعية والحرفية الذي تفتتحه مؤسسة «جهاد البناء» بالتعاون مع «مركز بيروت للقلب» التابع لمستشفى الرسول الاعظم، الرابعة من بعد ظهر اليوم، في مجمع «سيد الشهداء» في الضاحية الجنوبية. وسيقام حفل للمناسبة، برعاية نائب الأمين العام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الذي سيلقي كلمة.
داخل حرم المجمع، يضع الناس اللمسات الأخيرة على منصاتهم. تنتقل القرية إلى المدينة. ومساحة المجمع تساعد على تجسيد المشهد القروي على أصوله. تحضر قلعة بعلبك التي صنعت من مادة «الفلين»، ومعها تفوح رائحة تراب الأرض التي أنتجت أطناناً من المونة صنعتها سواعد النساء. أما ديكور المكان فسلال كبيرة متوزعة هنا وهناك، «جاروشة» في مدخل المجمّع، والديوان العربي لاحتضان الضيوف.
يشرح المدير العام لمؤسسة «جهاد البناء» محمد الحاج لـ«السفير» أن المعرض «ينطلق اليوم عمليا بمرحلته الثالثة، ونحن لا نخترع أموراً جديدة هذه السنة بل نتابع ما بدأناه منذ عامين». ويلفت الى ان التحضيرات في المجمع بدأت منذ شهر بينما انطلق التنسيق للمعرض منذ ثلاثة أشهر. وحول عارضي المنتجات، يشير الحاج إلى أن عددهم في العام الحالي يبلغ 180، في حين وصل في العام المنصرم الى 196. ويعزو السبب في ذلك الى توسيع الممرات الاساسية في المجمع للمساواة بين الجميع. ويؤكد أن المعرض «يهدف الى تمكين وتنمية قدرات اليد العاملة اللبنانية وتعزيز ثقافة الانتماء الى الارض». وحول الديكور، يشرح أنه كما انضمت قلعة «بعلبك» الى معرض هذا العام، «ستحضر قلعات جبيل وصور وصيدا في المعارض المقبلة». ويشدد الحاج على ضرورة تعزيز رفع ثقافة الانتاج وليس الاستهلاك، معربا عن أسفه من أن «مجتمعنا اصبح استهلاكياً».
من جهتها، تلفت مديرة النشاطات في المعرض رولا فقيه إلى أن المعرض سيتضمن نشاطات ثقافية تتوزع على برنامجين. يستهدف الأول طلاب المدارس والعناصر الكشفية، حيث تم التنسيق مع «اتحاد كشاف لبنان» لدعوة أكبر عدد ممكن من العناصر. وسيتعرف هؤلاء على انواع الازهار من خلال الحضور الى زاوية تحمل عنوان «أزهار لبنان»، بالإضافة الى زاويات أخرى تتناول «النباتات الطبيعية والعطرية»، و«البيت القروي» الذي يتضمن مقتنيات من التراث القديم، وزاوية المهن والحرف التي تعرض كيفية تصنيعها. كذلك، هناك دورات للصناعات الغذائية، وتخصيص برنامج صحي بالتعاون مع مستشفى الرسول الاعظم. وتخبر فقيه أن المجمع سيشهد يومياً، برنامجاً مسائياً تتخلله سهرة تراثية وزجلية.
مَن يعرض ماذا؟
الحضور من الريف إلى المعرض ليس شرطا أساسيا للمشاركة، فمنى عيتاني هي سيدة من سكان بيروت، وتشارك للمرة الأولى في المعرض. تعاونت منى مع أختها ووالدتها على جمع المونة وأحضرت ما استطاعت ان تنتجه منها لبيعه في المعرض. تشير الى ان اهمية المنتوجات تعود الى انها خالية من المواد الحافظة.
وللمرة الثانية، تشارك ميرنا الآتية من «قرنة شهوان» بالمعرض. تعرض اكسسوارات صنعتها مع زوجها. ولا يسوّقان لبضاعتهما الا من خلال المعارض التي يتكلون عليها لجمع المدخول. وما يميّز منتوجات القرية هي انها لا تحتوي على الكثير من السكر، بحسب ماري فرنجية، التي ستحضر من زغرتا الى بيروت يوميا للمشاركة في المعرض.
من البقاع، حضر محمد علي المقداد كي يثبت للنساء أن الرجال «قدها وقدود»، على مستوى المونة. يعدد المقداد المنتوجات التي يعرضها، ويصل الى «مربّى الباذنجان». يستغرب احدهم وجود هذا الصنف من المربى فعلياً، لكن «يا ابني نحن عنا اللي ما بيخطر على البال»، يجيبه المقداد. ولأم حسان حصتها أيضا من المعرض. تشتهر في ضيعتها يونين بصنعها للمكدوس: «أنا يا بنتي صار لي بالمصلحة 15 سنة والخير لقدام»، تقول جملتها بسرعة ثم تعود إلى ترتيب منتجاتها.
يذكر أن المعرض سيستمر حتى الخامس من تشرين الثاني المقبل، من العاشرة صباحا وحتى العاشرة مساء.

Script executed in 0.19434285163879