أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اميركا تهادن الدول المجاورة للعراق على حساب امنه واستقراره

الأربعاء 28 تشرين الأول , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,597 زائر

اميركا تهادن الدول المجاورة للعراق على حساب امنه واستقراره
كان واضحاً ومنذ اللحظة الاولى ان العملية الارهابية التي استهدفت العراق منذ ايام قليلة وخلّفت المئات بين قتلى وجرحى، انما هي "كارثة" امنية ضحيتها الاولى والاخيرة اهالي العراق وسكانه. واذا كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ووزير الخارجية هوشيبار زيباري عاكسا رأي رئيس الجمهورية جلال طالباني واتهما سوريا بالضلوع مباشرة في احداث امنية سابقة اقل سوءاً من العملية الاخيرة، مطالبين بتدويل الازمة عبر استقدام خبراء من الامم المتحدة لمعاينة الامور ووضع الاحكام، فإن العملية الاضخم اليت حصلت منذ ايام، انما هي بريئة من كل تدخل اجنبي (هذ اعلى الاقل رأي الولايات المتحدة الرسمي من التفجيرات). وكان لافتاً بالفعل الموقف الاميركي الذي رأى ان ليس هناك من اي دور خارجي في تفجيرات العراق اي اعطى بطريقة مباشرة وصريحة صك براءة لكل من سوريا وايران وهما غالباً المتهمتان الرئيسيتان في اي زعزعة للاستقرار يشهدها العراق ان من خلال عمليات امنية او عبر عمليات تهريب للاسلحة او المتفجرات...
هذا التطور يعني من الناجية السياسية ان الاميركيين باتوا يقاربون سياسة جديدة في المنطقة لا يمكن من خلالها وضع "فيتو" سياسي على اي دولة في المنطقة، خصوصاً في ظل التقارب الكبير الذي يسجل على صعيد العلاقة مع ايران اولاً من خلال العرض الاخير الذي تقدمت به الدول الست بموافقة وتأييد اميركي واضح، وثانياً للمساعدة على تعزيز الاستقرار في المنطقة بعد احداث باكستان الاخيرة وفي ظل تردي الاوضاع في افغانستان.
اما من الناحية السورية، فقد اقتنع الرئيس الاميركي باراك اوباما بأقوال نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي حول السوريين وان افضل الطرق لكسبهم هي الانفتاح عليهم ومحاورتهم واخذ ما يمكن اخذه منهم مقابل اعطائهم ما يغبون به بالفعل وهو استعادة دورهم الاساسي في المنطقة من خلال لبنان وفلسطين والعراق، وبالاخص لبنان. وبات السوريون اليوم اكثر براءة من اي تطورات امنية او عسكرية في المنطقة من اي وقت مضى، وهم تحولوا بالنسبة الى الغرب كمسؤول ايقاع نجح في فرض ايقاعه على الدول المعنية وغيرها من الدول.
صك البراءة السياسي هذا، يقابله ادانة امنية واضحة للعراقيين الذين يحاول الغرب اظهاره وكأنه عاجز عن تسيير اموره بنفسه، فيوضع تحت وصاية الامم المتحدة، وهو حل يريح الجميع: العراقيون، دول الجوار، اسرائيل... وصك الادانة هذا الذي صدر بحق القوات المسلحة العراقية انما يثبت عقم التدريبات الامنية التي تولتها القوات الاميركية على اكثر من صعيد لجهة الحفاظ على الامن وفرضه، ولكنه لا يلغي اهمية وجودها، لانه في حال فشلت كمدربة، فإنها اصابت نجاحاً اكثر كلاعبة وقامت بدور بارز على صعيد تقريب وجهات النظر واعادة المياه الى مجاريها...
وحدهم اهل السياسة في العراق فهموا متأخرين هذه النقطة، فانكفأوا الى الوراء، وباتوا يرحبون بكل دول المنطقة، وخففوا من حدة هجومهم على السوريين!!!

Script executed in 0.12895393371582