أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحرب الاستخباراتية بين اسرائيل و"حزب الله" مستمرة

الأربعاء 28 تشرين الأول , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,544 زائر

الحرب الاستخباراتية بين اسرائيل و"حزب الله" مستمرة
لا هدنة بل تصعيد شامل وعلى اعلى المستويات وفي كل انحاء العالم. هذا هو حال الحرب الدائرة بين اسرائيل و"حزب الله" والتي تقتصر حتى الآن على الجبهة الاستخباراتية. حرب باردة بكل ما للكلمة من معنى، جعلت اسرائيل تستنفر كل ما تملك من معدات واجهزة بشرية والكترونية متطورة وتسخرها في سبيل الكشف عن معلومة ما او تحضيرات للمقاومة يمكن استغلالها على المديين القريب والبعيد. واللافت ان هذا الاستنفار الاسرائيلي غير المسبوق لم يقتصر على منطقة جغرافية محددة، بل انتشر في كل انحاء العالم من الشرق الاوسط الى اوروبا وافريقيا وآسيا والقارة الاميركية...
ولا شك ان اسرائيل تسعى ايضاً للتعويض عن الفشل الذريع الذي اكتشفته خلال حرب تموز 2006 على الصعيد الاستخباراتي حين كانت تعتمد على "بنك اهداف" غير دقيق، فكانت كلما تعلن عن تقويض قوة "حزب الله" الصاروخية، تجابه بأعداد اكبر من الصواريخ من مختلف الاعيرة والمسافات وصلت الى العمق واثارت الدهشة والاستغراب واوجبت بعدها التحقيق. ويبدو ان اسرائيل حاولت التعويض عن الفشل الاستخباراتي العسكري بالترويج لنجاح استخباراتي دبلوماسي حيث روّجت احباط سلسلة عمليات للمقاومة كانت تقضي بخطف دبلوماسيين او مواطنين اسرائيليين او استهداف مقرات للسفارات الاسرائيلية او اماكن يستخدمها اسرائيليون في اكثر من منطقة من العالم، وتبقى هذه الاخبار من وجهة نظر واحدة علماً ان "حزب الله" لم يطرح وجهة نظره منها.
في المقابل، لم تبخل المقاومة بمضاعفة جهودها لمقارعة الاسرائيليين في المجال الاستخباراتي وهي مهمة ليست بالسهلة نظراً الى طول باع الاسرائيليين في هذا المجال، ولكن من الواضح ان عناصر "حزب الله" وجدوا الطريقة الاقرب الى التصدي لمحاولات الخرق الاسرائيلية ولو ان الخطوة الاولى قامت بها اسرائيل بنجاح وفق ما تبين من شبكات التجسس التي تم تفكيكها حيث قيل انه تم تجنيد اشخاص من داخل الحزب.
ويفتخر الحزب بانجازات كبيرة في هذا المجال، منها المساهمة الفاعلة في كشف عدد من شبكات التجسس، واكتشاف اجهزة الرصد المزروعة داخل الحدود اللبنانية حيث تم القضاء عليها اسرائيلياً قبل معرفة اسرارها وطريقة عملها، كما ان المهمة الاكثر تعقيداً وخطورة هي حماية رموز المقاومة من الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله ونائبه السيخ نعيم قاسم الى مسؤولين وناشطين لهم دورهم الفاعل داخل الحزب، ولولا الخرق الذي حصل خارج لبنان والمتمثل باغتيال عماد مغنية، لكان يمكن القول ان المهمة ناجحة بنسبة 100 في المئة.
وتستمر اللعبة الاستخباراتية بالنمو وبالاخص بعد التصريحات الاسرائيلية الاخيرة لجهة ابلاغ الامم المتحدة عدم نيتها وقف نشاطها التجسسي في لبنان، ما يعني ان المواجهة مستمرة، علماً ان بعض المعلومات الصحافية الاجنبية افاد ان الحزب سجّل نقطة مهمة لمصلحته باكتشاف اجهزة الرصد، وقيل ان انفجار طيرفلسيه الاخير كان له الدور الابرز في هذا السياق حيث قيل انه كان كميناً استخباراتياً من قبل المقاومة نجح في تحقيق غاياته، مستشهدين بعدم قوة الانفجار من جهة، والاضرار البسيطة التي خلّفها من جهة ثانية، ورد الفعل الاسرائيلي من جهة ثالثة.
اسرائيل بحاجة اليوم اكثر من اي وقت مضى الى جمع اكبر كمية ممكنة من المعلومات الاستخباراتية لانها تدرك مدى اهميتها اذا ما اندلعت مواجهة جديدة، مع الاخذ في الاعتبار ما يؤكده الصحافيون الاسرائيليون وبعض المسؤولين من ان تل ابيب لا تحتمل اطالة مدى الحرب على غرار ما حصل عام 2006، ويجب اعتماد الحسم السريع، وهو ما يلزم الحصول على "بنك معلومات" واف وصحيح.

Script executed in 0.16240811347961