أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الجنوب إلى دائرة الضوء: باراك يهدّد.. واسرائيل تقرأ لمسات في"استفزاز الصواريخ"

الأربعاء 28 تشرين الأول , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,704 زائر

الجنوب إلى دائرة الضوء: باراك يهدّد.. واسرائيل تقرأ لمسات في"استفزاز الصواريخ"

إنها "الجبهة الجنوبية" تفرض نفسها على رأس الأولويات متقدمة على "التفاؤل المزعوم" و"الايحاءات المتكرّرة" بأنّ الحكومة التي طال انتظارين باتت "قاب قوسين" من الولادة وأنها قد تبصر النور في أي لحظة تزامناً مع بدء الكلام عن "إبقاء القديم على قدمه".. بمعنى آخر إبقاء وزارة "الاتصالات" بيد "التيار الوطني الحر"، الأمر الذي لم يمانعه النائب ميشال المر، وإبقاء وزير الاتصالات الحالي جبران باسيل في موقعه..
ولكن، ماذا لو كان ما يقال صحيحاً؟ ماذا لو كان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يتّجه فعلاً، وبتأييد مختلف الفرقاء في الموالاة والمعارضة، إلى حلّ المشكلة بإنتاج حكومة تكون "نسخة" عن الحالية مع بعض "التنقيحات"؟ عندها من سيتحمّل مسؤولية خمسة أشهر من "الوقت الضائع" لا بل من "الهدر"؟ من سيقول للبنانيين أنّ الحل الذي كان متوافراً منذ اللحظة الأولى احتاج إلى خمسة أشهر؟
على كل تبقى هذه الأسئلة برسم الأيام المقبلة والتطورات المنتظرة حكومياً.. وفي الانتظار، وقفة عند "الجبهة الجنوبية" التي شعر اللبنانيون لبرهة أنها "اشتعلت" مجدداً خلال الساعات الأخيرة..
اليوم الجنوبي الطويل لم يبدأ مساء كما اعتقد كثيرون.. هو بدأ فعلياً صباحاً بزيارة لافتة شكلا ومضموناً قام بها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الى المنطقة الشمالية قرب الحدود مع لبنان.. هناك بدا وزير الدفاع الاسرائيلي "مطمئناً" لا بل "مرتاحاً" للوضع "الهادئ" الذي يسيطر على طول الحدود، وضع هادئ أعطى الوزير الاسرائيلي "الوحي" ليعلن بالفم الملآن "جهوزيته" لأي مواجهة جديدة مع لبنان، وإن ذكّره ذلك بـ"الأيام الصعبة جداً"، كما وصفها، التي عاشها الاسرائيلي في حرب تموز 2006 أو "حرب لبنان الثانية" كما يحلو للاسرائيليين أن يسمّوها..
تصريحات "استفزازية" لباراك من الحدود مع لبنان لن تمرّ مرور الكرام.. فما هي إلا ساعات قليلة بعد خروج باراك من المنطقة حتى "يخرق" الهدوء الذي كان "يتغنى" به في تطور اعتبرته الصحافة الاسرائيلية "استفزازياً" لباراك نفسه..
فقبيل السابعة مساء بتوقيت بيروت، ، أُطلق صاروخ مجهول المصدر من بلدة حولا (مرجعيون) في منطقة حيّ المرج، الذي يقطنه العديد من الأهالي الذين أصابهم الرعب خوفاً من أيّ ردّ إسرائيلي محتمل. وكالعادة، جاء الردّ الإسرائيلي سريعاً. وباشرت المدفعية الإسرائيلية بعد عشر دقائق من الحادثة، إطلاق القذائف على منطقة انطلاق الصاروخ وجوارها. وأشار مصدر أمني إلى سقوط أكثر من عشر قذائف إسرائيلية من عيار 155 مليمتراً على بلدة حولا وجوارها. كما سقط عدد منها في وادي السلوقي، الفاصل بين بلدات شقرا وحولا ومجدل سلم، مع العلم بأن قذيفتين سقطتا بالقرب من منزل الجريح محمد حسين الحاج، الذي انفجرت به قنبلة عنقودية في وادي السلوقي نهار أوّل من أمس.
وفيما عمد الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" إلى تطويق المكان ومداخل البلدة وإقامة حواجز أمنيّة مشدّدة وتسيير دوريات مشتركة وأخرى متفرّقة في جميع أنحاء المنطقة المجاورة، أبلغت الناطقة بإسم قوات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان ياسمينا بوزيان "النشرة" أنّ مجهولين أطلقوا صاروخ كاتيوشا، حوالي الساعة السابعة إلا عشر دقائق، من وادي الجمل في منطقة حولا الجنوبية، أصاب منطقة قريبة من مستوطنة كريات شمونة في شمال إسرائيل وأشارت إلى أنّ الإسرائيليين ردّوا على إطلاق الصاروخ، بإطلاق عدة قذائف مدفعية على المنطقة"، مؤكّدة "عدم وقوع أيّ جريح من الجانبين، بحسب المعلومات الأولية". ودعت بوزيان "الجانبين اللبناني والإسرائيلي، الى الهدوء وضبط النفس، والحفاظ على وقف الأعمال العدائية، وعدم إتخاذ إجراءات من شأنها أن تؤدّي الى تدهور الوضع".
وبينما حمّل الجيش الإسرائيلي الحكومة اللبنانية مسؤولية إطلاق صاروخ الكاتيوشا على منطقة في شمال إسرائيل، سارع رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، وكالعادة، إلى "إدانة" الحادثة التي تعتبر "خرقاً" للقرار الدولي 1701، القرار الدولي الذي تخرقه إسرائيل بشكل يومي وعلني ومفضوح فيما ذهب "حليفه" رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع أبعد من ذلك باتهامه صراحة "حزب الله"، الذي يسعى للجلوس معه داخل مجلس الوزراء، بـ"تغطية" إطلاق الصواريخ "حتى إشعار آخر"..
هكذا هو لبنان.. بيومياته وأحداثه المتسارعة.. هكذا هو لبنان.. بتناقضاته المثيرة واللافتة..
اليوم، كان الحدث جنوبياً بامتياز.. لكن هل يكون الحدث غداً وطنياً بامتياز فتصحّ، ولو لمرة، تنبؤات "المتفائلين" وتبصر الحكومة النور بعد أن تخطت حالة "القرف" من الوضع كل الحدود المسموحة؟

Script executed in 0.19003391265869