وحتى الآن لم تستطع الأجهزة الأمنية على خلافها , من الجيش اللبناني الى قوات الطوارئ الدولية وأمن «حزب الله», وضع اليد على هذه القدم المجهولة التي تتسلل تحت جنح الظلام وتنصب الصواريخ على مقربة من الحدود.
العجز عن إمساك طرف خيط واحد حول هذه المجموعات, والنقص في المعلومات الموثوقة ,يستدعيان مجموعة من الأسئلة المحيّرة , ومنها:
- من هو «الشبح » الذي يقوم بمثل هذا العمل في منطقة يفترض ان تكون «ممسوكة أمنيا», ومراقبة إسرائيليا برا وبحرا وجوا؟ ولماذا لم تتمكن طائرات المراقبة الإسرائيلية التي لا تفارق سماء الجنوب من تصوير واحدة فقط من هذه العمليات المشبوهة , كما فعلت في طرفلسيه قبل فترة , حيث استطاعت رصد وتصوير «فيلم كامل» عما ادعت انه نقل صاروخ من قبل «حزب الله»؟
- من هو صاحب المصلحة الحقيقي في إطلاق الصواريخ واستفزاز إسرائيل للرد؟ومن الذي يريد توريط لبنان في حرب جديدة , وربما (مع التحفظ الشديد) توريط إسرائيل في مثل هذه الحرب؟
- اذا كانت ارض الجنوب فعلا «صندوقة بريد» كما يقول الرئيس فؤاد السنيورة, فمن هو هذا المرسل, ولأي هدف, ومن هو بالتالي صاحب المصلحة في ذلك في هذه الظروف الدقيقة؟
- هل من باب المصادفة إطلاق الصواريخ بعد ساعات على جولة وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك على الحدود, وإعلانه ان إسرائيل «جاهزة للتعامل مع كل الاحتمالات بما فيها إمكان حصول مواجهة جديدة»؟
- وهل من باب المصادفة إطلاق الصواريخ في الوقت الذي كان فيه مجلس الأمن الدولي مجتمعا لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول القرار 1559 , ومطالبة تيري رود لارسن خلال الجلسة بحل «حزب الله» ونزع سلاحه؟
- حتى الآن لم تنجم إصابات او ضحايا عن إطلاق الصواريخ في الجانب الإسرائيلي, وكان رد إسرائيل مدروسا و«حريصا» على عدم إيقاع ضحايا في الجانب اللبناني , فماذا لو وقع قتلى في صفوف المستوطنين في المستقبل وردت إسرائيل بقصف المدنيين اللبنانيين وأوقعت ضحايا؟ ومن يضمن ساعتئذ عدم انفلات الجبهة وتطور الأمور الى حرب جديدة تستعد لها إسرائيل منذ هزيمتها في حرب تموز؟
على قاعدة «التحليل والتنظير» يمكن توجيه الاتهام الى أكثر من جهة , قد تكون اسرائيل بينها بهدف تحضير ساحة الجنوب للحرب المقبلة التي يقول الخبراء ان الدولة العبرية ليست جاهزة لخوضها حتى الآن. وقد يكون الاتهام الأبرز لـ«الجماعات المتطرفة» التي يخدم أهدافها إغراق لبنان من جديد في الفوضى الأمنية التي تسهل عملها على أرضه. وليس سرا ان ثمة من يهمس ان «حزب الله» يتغاضى عن مثل هذه الأعمال , مع ان لا مصلحة له إطلاقا في استدراج «الدب الإسرائيلي» الى كرمه وتوريط البلد في حرب جديدة.
هذا في التحليل, أما في المعلومات فلا أحد كما يبدو يملك قرائن. وإذا كان ثمة من يريد استخدام ارض لبنان صندوقة بريد , فان الرسالة التي يفترض ان يقرأها اللبنانيون سريعا , هي الإسراع في تشكيل حكومتهم في ظل منطقة حبلى بأوخم الاحتمالات.