أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل حان الوقت الأميركي لتأليف الحكومة؟

الخميس 29 تشرين الأول , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,404 زائر

هل حان الوقت الأميركي لتأليف الحكومة؟

كل ما هو وارد أدناه، ليس قديماً أو نتيجة خطأ مطبعي أدّى إلى تكرار معلومات أو إعادة بعض المواقف، بل هم أنفسهم من يعيدون ويكررون، ينقلون الأسود أبيض وبالعكس، مع فارق وحيد هو بروز موقف أميركي جديد... إيجابي؟
لمن ينتظرون ولادة الحكومة نهاية الأسبوع الجاري، مهلاً: فالقابلة القانونية ترى أن الأمر سيأخذ وقتاً، وما على من لا يزال مهتماً، إلا الاستعداد لسماع المزيد من الأخبار المستعادة، كترقب لقاء جديد بين الرئيس المكلّف سعد الحريري والعماد ميشال عون، ومتابعة رحلة حقيبة الاتصالات في مطارات الشروط والشروط المضادة، ونقل حقيبة العدل إلى مقر المحكمة الدولية في لاهاي، من دون أن يعني ذلك أن لا جديد، بل هناك اثنان، أولهما موقف أميركي بلا شروط، والثاني مادة إضافية للخلاف: «إبقاء القديم على قدمه» معدلاً أو بلا تعديل.
وبالنسبة إلى النقطة الأخيرة، نفى النائب عقاب صقر أن يكون الحريري قد طرح إبقاء القديم على قديمه في تشكيلة الحكومة المنتظرة، لكنه كشف في اتصال مع «الأخبار» أن الأمر مطروح للنقاش في إطار إدخال تعديلات عليه، مضيفاً أن إبقاء القديم على قدمه من دون تعديل «أمر غير مقبول»، لأن قوى 14 آذار لن تقبل بحصول خلل في توزيع الحقائب الوازنة لمصلحة 8 آذار.
كذلك أكد مصدر أكثري أن هذا الأمر مطروح جدياً للنقاش، مع تعديلين يشملان عدم توزير جبران باسيل في الاتصالات، وعدم إعطاء تكتل التغيير والإصلاح نيابة رئاسة الحكومة، مضيفاً إلى ذلك أن حصول التكتل على «الاتصالات» سيكون محكوماً بضوابط، منها إنجاح الخطة الإصلاحية التي ينوي الرئيس المكلف طرحها على مجلس الوزراء، لأن المشكلة اليوم ـــــ بحسب هذا المصدر ـــــ تتمثل في أن الإصلاح السياسي مؤجل في البلاد، وبند سلاح المقاومة موضوع في عهدة طاولة الحوار. وبالتالي، لم يبق أمام مجلس الوزراء سوى البحث في الإصلاح الاقتصادي «وعلى هذا الأساس، فإن الحريري مصرّ على طرح ورقة إصلاحية تضم بنوداً أبرزها زيادة الاستثمارات والقدرة التوظيفية في قطاع الاتصالات، فضلاً عن وجود خطة تنهي أزمة الكهرباء في لبنان في مدة لا تزيد على عامين. ومن هذا المنطلق، فإن البحث في منح حقيبتي الاتصالات والطاقة للمعارضة، يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار».
وتوقع المصدر أن يعقد لقاء بين عون والحريري في غضون 24 ساعة، لافتاً إلى أن الأمر يتعلق بدرجة كبيرة بالاتصالات التي يقوم بها النائب سليمان فرنجية. وفي هذا الإطار نقل موقع «ناو ليبانون» عن «مصادر قيادية بارزة» في تيار المردة، ارتياحها لـ«نضوج» اللقاءات والاتصالات بين مختلف الأفرقاء، ولا سيما بين الحريري وعون، وتحدثت عن لقاء بين الأخيرين خلال الساعات المقبلة، كاشفة عن اتصال طويل بين الرئيس السوري بشار الأسد وفرنجية «أكدا خلاله ضرورة تسهيل مهمة الرئيس المكلف بأقصى ما يمكن من الجهود في سبيل الخروج بحكومة توافقية ترضي الجميع، ما استدعى تدخلاً مباشراً للنائب فرنجية على خط تقريب وجهات».

عون: موعد ولادة الحكومة يرجع إلى إرادة الذي يؤلّفها لأن المواقف واضحة ولا تقبل الاجتهادات

لكن الوقائع على الأرض لم تتلاق مع هذا التفاؤل باللقاء، فالزيارة التي كان متوقعاً أن يقوم بها نادر الحريري، مدير مكتب الرئيس المكلف، للرابية ظهر أمس، لم تحصل حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية، ما يعني أنه لم يُحَدّد موعد للقاء عون ـــــ الحريري، حيث إن «نادر» عادة ما يتولى تنسيق لقاءات ابن خاله تجنّباً لتناول هذه الأمور هاتفياً لدواعٍ أمنية.
أما العماد عون، فرهن لقاءه والحريري بـ«عندما يجدّ جديد»، جازماً بعد ترؤسه اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، بأنه لا جديد على مسار التأليف. وشبّه ما يقال في الإعلام بـ«ترجيحات سبق الخيل». وفي إشارة إلى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، قال: «نسمع أناساً يصرخون ويصيحون، وهذه كلها مزايدات بعيدة عن الواقع. ثمة أزمة وستحل، ولها شروط ومعايير». وأردف: «لا أحد يمكنه أن يأخذ موقع الآخر، وموقعنا سنسترجعه»، و«لا أريد جوائز ترضية»، مؤكداً أنه «مع تأليف الحكومة اليوم قبل الغد، لكن وفقاً لمعايير تحفظ الحقوق». وكرر أنه الوحيد الذي تطاله المداورة، فيما الباقون احتفظوا بالوزارات التي كانت معهم. ورأى أن موعد ولادة الحكومة «يرجع إلى إرادة الذي يؤلفها لأن المواقف واضحة ولا تقبل الاجتهادات»: «نريد تمثيلاً عادلاً وسليماً لكل الشعب اللبناني».
وكان الحريري قد اكتفى في عشاء أقامه أول من أمس للمشاركين في الملتقى السعودي ـــــ اللبناني، بالإشارة إلى أن تأليف الحكومة «يأخذ وقتاً، إلا أننا في النهاية سنتوصل إلى تأليفها»، من دون أن يشير إلى موعد هذه «النهاية». وانتهى لقاء جمع مساء أمس رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب بمعلومات رسمية مقتصرة على أنهما أجريا «جولة أفق تناولت آخر التطورات الراهنة».
وفيما أملت كتلة الوفاء للمقاومة «أن تتسم المقاربات لتوزيع الحقائب الوزارية بالواقعية والإيجابية المتبادلة وصولاً إلى إنهاء الأزمة»، برز تمسك عدد من نواب تكتل «لبنان أولاً»، بإبقاء حقيبة العدل مع الأكثرية لـ«تسهيل كل ما تقتضيه المحكمة الدولية»، فيما ذهب الوزير إيلي ماروني أبعد من ذلك بالقول: «لن تستقيم حكومة فيها الموالاة والمعارضة في الوقت نفسه، ومن الطبيعي أن تمثّل الأكثرية حكومة لأنها فازت في الانتخابات».
لكن الموقف البارز أمس كان لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الذي تطرق في اجتماع اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وجنوب آسيا في مجلس النواب الأميركي، إلى لبنان، بالقول: «لدينا الآن آمال كبيرة في إعلان حكومة في الأيام المقبلة»، مضيفاً: «لقد انتظر اللبنانيون طويلاً لكي تستأنف حكومتهم العمل بهدف ضمان الأمن والتنمية الاقتصادية والحوار السياسي لجميع المواطنين اللبنانيين». وختم: «إننا ننتظر بفارغ الصبر للعمل مع الحكومة اللبنانية المقبلة، ونكرر القول إن دعمنا لسيادة لبنان لن يتأثر بالتزاماتنا مع أطراف أخرى».
وسبق خطاب فيلتمان ظهور نائب مدير مكتب الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية ريتشارد رايلي، فجأة، في مقر الأمانة العامة لقوى 14 آذار، حيث التقى عدداً من أركانها. وفيما لم يرشح شيء عمّا دار في اللقاء، لفت في بيان الأمانة العامة، بعد اجتماعها أمس، تحذيرها من أخطار التأخر في تأليف الحكومة، ودعت «القوى التي حاولت في الأيام الماضية الإيحاء بعزمها على تسهيل التأليف» إلى «ترجمة التسهيل، بما يؤدي إلى وضع حد للعقد».
كذلك لوحظ تراجع في لهجة السفيرة الأميركية ميشيل سيسون، التي قالت بعد لقائها الرئيس بري أمس «إن من المهم أن تحلّ عملية تأليف الحكومة في أقرب وقت ممكن»، مضيفة: «إن شكل الحكومة وتكوينها، بالطبع، شأن لبناني. نحن نتطلع قدماً للعمل مع حكومة لبنانية تعمل بفاعلية لتعزيز الاستقرار في المنطقة والازدهار لشعبها»، وذلك دون إشارتها المعتادة إلى نتائج الانتخابات والتزام الحكومة تطبيق الـ1701 وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية.

Script executed in 0.19717502593994