أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

آذاريون: علينا أن نستعدّ لضربة إسرائيليّة استباقيّة

الخميس 29 تشرين الأول , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,500 زائر

آذاريون: علينا أن نستعدّ لضربة إسرائيليّة استباقيّة

يُحلّل الرجل الكلام التلفزيوني لرئيس الهيئة التنفيذيّة في القوّات اللبنانيّة، سمير جعجع، ليل أول من أمس، ليُشير إلى أنه «لم يُصعّد بل تحدّث عن هواجس الآذاريين».
ثم يحمل بيان كتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها أول من أمس ويقتطع منه الجزء الآتي: «لمناسبة النقاش الذي بدأ في مجلس الأمن بشأن التقرير الأخير للارسن، فقد رفضت الكتلة الانحياز الوقح الذي أظهره هذا الموظف غير المرحب به، ورأت أن تقريره يمثّل فضيحة وكارثة في آن، لأنه يغطي السبب الحقيقي لعدم الاستقرار في لبنان والمنطقة، المتمثل باستمرار الاحتلال والاعتداءات والخروق الصهيونيّة، ويضلّل المجتمع الدولي ويورّطه في تكوين صور وانطباعات كاذبة تشجّع المحتلين الإسرائيليين على التمادي في انتهاكاتهم للقرارات الدولية وفي اعتداءاتهم على لبنان وسيادته».
يقرأ بصوتٍ عالٍ ويسأل: ما سبب الهجوم على لارسن الذي هو ممثّل الشرعيّة الدوليّة؟ ويلفت إلى أن هذا الهجوم طاول في مرحلةٍ ما على نحو غير مباشر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون. «وهنا الخطورة»، يستدرك. ويسرد الأحداث التي حصلت في الجنوب: الاعتداء على اليونيفيل، الصدام الشعبي مع اليونيفيل (وفي رأيه أنه لا يُمكن فصل التحرك الشعبي عن إيحاءات حزب الله)، إسقاط طائرة للجيش اللبناني، انفجار مخزن الأسلحة في خربة سلم، إطلاق متكرر للصواريخ من جنوب لبنان، تفجير أجهزة الرصد الإسرائيليّة في حولا.
بعد عمليّة السرد هذه، يسأل: وهل يُلام سمير جعجع إذا قال إن الدولة اللبنانية مسؤولة عن هذه التصرفات، و«لا سيما أن لديها 15 ألف عسكري في الجنوب، إضافة إلى اليونيفيل؟ فعلى الدنيا السلام إذا لم تستطع معرفة مصدر هذا الصاروخ. فمن المسؤول عن أمن الجنوب؟ رئيس الجمهوريّة، وقائد الجيش والقوى الأمنيّة هم المسؤولون»، يقتبس الرجل عن جعجع.
يرى الآذاري الهادئ أن الخطأ الأساسي لحزب الله هو أنه يوفّر الأسباب اللازمة للخروق التي تجري من الجنوب للقرار 1701، عبر هجومه الدائم على الشرعيّة الدوليّة. يسكت قليلاً قبل أن يقول: «هذا من حرصنا على البلد، وتخوّفنا من ضربة إسرائيليّة جديدة للبنان، ولو كان اقتناعنا غير ذلك، لقلنا فلتُطلق صواريخ زلزال على إسرائيل بالعشرات كي يأتي الردّ الإسرائيلي».
هذا إضافة إلى أن حزب الله، في رأيه، «فرض في الجنوب واقعاً يمنع الشرعيّة اللبنانيّة، من قوى أمنٍ وجيش، من فرض سلطتها، وخصوصاً أن مرجعيّة غالبية الجنوبيين هي حزب الله، لا الدولة». ويعرّج قليلاً على ما يقوم به حزب الله من عمليّات تعبئة عسكريّة للمراهقين الجنوبيين، مشبهاً إيّاها بما فعلته الميليشيات الفلسطينيّة والمسيحيّة. للإشارة هذه سبب رئيسي، هو «تدمّر المجتمع». يستعين بجملة قالها له أحد المسؤولين العسكريين في «الشرقيّة» في الأشهر الأولى من الحرب الأهليّة عندما طلب أن يخضع لدورة عسكريّة: «يا إبني الشاب بس يشم ريحة البارود، ما بيعود بيشتغل رأسه. وهنا الخطورة».
ومن النتائج الإضافيّة لما يحصل في الجنوب من أخطاء، أنه يُشيح عين المجتمع الدولي عن نقاش تقرير غولدستون والاعتداءات الفاضحة على الفلسطينيين في القدس، ومحاولات تهويد المدينة. أما جنوباً، فيتخوّف من اشتعال هذه الجبهة. ويرى أن «المشكلة ليست في من يُعدّ الصاروخ ويطلقه، بل في من يُهيئ الأجواء لهذا الصاروخ».
يعود الرجل إلى بيان كتلة الوفاء للمقاومة، ويقرأ مقطعاً آخر: «إذ تابعت الكتلة مجريات الحوار في الملف النووي الإيراني في جنيف وفيينا، بين الدول الست والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، فإنها ترى أن الحرص المدعى من دول الغرب على السلم والأمن الدوليين سيبقى يفتقر إلى الصدقيّة ما لم يترجم بإجراءات جدية لتفكيك الترسانة النووية الإسرائيلية التي تمثّل تهديداً دائماً وفعليّاً للاستقرار في منطقتنا والعالم».
ماذا يُريد حزب الله؟ يسأل الرجل. ما دخلنا بالسلاح النووي الإيراني، ولماذا نربطه بالسلاح النووي الإسرائيلي؟ تتكرّر أسئلته، قبل أن يقول: «ها نحن نصل إلى النقطة الخطرة: حزب الله يربط نفسه ربطاً غير مباشر بالنووي الإيراني، فهل سيُدافع عنه أيضاً؟».
أسئلة كثيرة يطرحها الرجل. يُعلن بوضوح تخوّفه مما يحصل في الجنوب، على صعيدين: تغيير نمط حياة الناس وعسكرتهم من حزب الله من جهة، وعودة الساحة الجنوبيّة إلى ساحة تبادل رسائل على وقع التبدلات الإقليميّة. يتخوّف من حرب جديدة. ولا يقتصر التخوّف من الحرب عليه، بل يقول زميلٌ له في 14آذار، إن هذه القوى تلقّت رسائل واضحة من سوريا وإيران بالرغبة في تأليف الحكومة اللبنانيّة وتسهيل الأمر وعدم ربطها بالملف العراقي، «لكن إذا تجاوزنا نهاية هذا الشهر، يعني الأمر دخولنا في تعطيل يطول إلى ما بعد الانتخابات الإيرانيّة، وهذا يعني أنّ علينا أن نستعد لضربة إسرائيليّة استباقيّة».

Script executed in 0.1923668384552