أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رد الفعل الاسرائيلي على صاروخ الكاتيوشا، يؤكد من جديد ردع المقاومة لاسرائيل

الخميس 29 تشرين الأول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,578 زائر

رد الفعل الاسرائيلي على صاروخ الكاتيوشا، يؤكد من جديد ردع المقاومة لاسرائيل

الغارات الوهمية الاسرائيلية تأتي، هذه المرة، كرسالة لمن يعنيهم الامر في الجانب اللبناني، بان اسرائيل جاهزة ومستعدة لمواجهة اي تطور "غير حميد" على الحدود اللبنانية.. لكنها في نفس الوقت تعني ان اسرائيل غير معنية بتصعيد، ولا تريده، ولا تسعى اليه.. فالغارات الوهمية تعبر عن ارادة وهمية للقتال، ومن يريد ان يعمل لا يلجأ الى مثل هذه الاستعراضات.

يشير مراسل القناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي، يؤاف ليمور، بعد عدة ساعات على سقوط صاروخ الكاتيوشا بالقرب من كريات شمونة، انه "يمكن القول بان لا احد في اسرائيل يريد او يسعى، في هذه المرحلة، لان يتسبب باي توتر على الحدود مع لبنان، بل ويمكن القول ايضا ان لا احد، على الاطلاق، يريد التوتر".. وكلام المراسل يعبر بالفعل على توجه اسرائيل للمرحلة الحالية، وربما ايضا للمراحل اللاحقة، طالما انها غير قادرة على فعل اي شيء غير الصراخ، باعتبار انها غير جاهزة وغير قادرة على تحقيق نتائج حقيقية في "حرب مقبلة" مع حزب الله، تهدد بها بين الحين والاخر طلبا لردع مفقود حياله.

بناء على ذلك، يتوجب فهم التصريحات والتعليقات الاسرائيلية في اعقاب سقوط الصاروخ، والرد الاسرائيلي الخجول عليه، الذي اوجب على قيادة الجيش الاسرائيلي ان يرمم الصورة المكونة في الجانب اللبناني عن "خجل" الرد، لمطلبات الردع.. وهو ما عبر عنه عدد من المراسلين العسكريين في اسرائيل، اذ شددوا على "انهم في لبنان فهموا رد اسرائيل على الصاروخ، انه ليس ردا".

كان لافتا في التعليقات الاسرائيلية الاصرار غير المسبوق، على ان "حزب الله لا يريد ولا يعلم بل ولا يمكنه ان يمنع اطلاق صواريخ على اسرائيل"، وهو ما شددت عليه مصادر امنية اسرائيلية، وحرص المراسلون العسكريون على اسماعه للاسرائيليين.. الهدف واضح من ذلك، اذ لا يمكن للجيش الاسرائيلي ان يتحدث امام مستوطني الشمال بان حزب الله مردوع وان اسرائيل تتمتع بافضلية تمنعه من العمل ضدها، وفي نفس الوقت يشير، كعادته في مثل هكذا احداث لغايات واضحة، الى ان "حزب الله لا يقف وراء الحادثة، لكنه يغض النظر عن مرتكبيها، لانه يسيطر على المنطقة".. وهذا ما كان يحرص  عليه الجيش الاسرائيلي في اعقاب الاحداث المشابهة منذ عام 2006، والهدف من ذلك هو ما يظن انه يتسبب بتركيز الاتهام الداخلي في لبنان على حزب الله، واحراجه.. سواء حيال اللبنانيين، او حيال القوات الدولية (اليونيفيل).

على اي حال، يظهر التعاطي الاسرائيلي، بشكل عام، الى ان اسرائيل لا تريد التصعيد، ولا تبحث عن اسباب او "مبررات" للتصعيد، والا لكانت "ركبت موجة" الصاروخ واقدمت  على شن اعتداء ما، واسع الناطق او ضيق، ولها تاريخ مليء بالشواهد على ذلك.. ورغم ان الحادث في حجمه وتداعياته الحقيقية لا يتعدى كونه حادثا بسيطا، لكن دلالاته اكبر منه.. اذ يكفي انه يؤكد على ردع المقاومة لاسرائيل وجيشها، الذي لا ينقصه الحوافز كي يتلقف اي حادث، مهما كان صغيرا، للاضرار بالمقاومة وبلبنان عموما، وبالتالي فان ما يمنعه عن ذلك، هو ردع المقاومة له، والاثمان التي سيدفعها في حال قرر المغامرة والمجازفة.

Script executed in 0.17354393005371