أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العراق.. الجرح النازف

الجمعة 30 تشرين الأول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 16,029 زائر

العراق.. الجرح النازف
كانت الأمة تتطلّع إلى العراق كموقع داعم لقضاياها، وللمسألة الفلسطينية على وجه التحديد، لكن أُريد له، من خلال محاور دولية، وجهات إقليمية، وفئات تكفيرية ترتبط بها، أن يتحوّل إلى جرح نازف، ومأساة متنقّلة تصرف الأنظار عن إجرام اليهود المحتلّين بحق الفلسطينيين، كجزءٍ من تهيئة الجوّ أمام العدوّ لاستكمال مخططه العدواني.
ولذلك، فإننا نعتبر أن الاعتداء على الأبرياء والمدنيين في أيّ بلد عربي أو إسلامي، كما في عمليات التفجير الآثم التي حصلت في العراق وفي بيشاور باكستان، والتي سقط فيها المئات بين قتيل وجريح، وبصرف النظر عن انتمائهم المذهبي أو العرقي أو الطائفي، هو اعتداء على كلّ قضايا المسلمين، وفي مقدّمها القضية الفلسطينية، ونحن نصنّف الجهات التي نفذّت الانفجارات التي قتلت وجرحت حوالي الألف في بغداد مؤخرا، بأنها جهات متواطئة مع العدوّ، وتخدم أهدافه ومخططاته، سواء التفتت لذلك أم لم تلتفت، إضافة إلى ما توعّد الله تعالى به كل «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض» من عذاب أليم.
إننا أمام هذا المشهد القاتم الذي يلف الأمة، ويتهددها في كثير من مواقعها، بفعل حالات الاحتراب والاقتتال والفتن المتحركة، من اليمن إلى الصومال إلى باكستان والعراق، وأفغانستان التي تحوّلت إلى مقبرة للغزاة الذين يواصلون مجازرهم ضد المدنيين الأفغان، لا يسعنا إلا أن نشير بكثير من التقدير إلى المواقف الصادرة عن مسؤولين أتراك، وعن قادة حزب العدالة والتنمية، وخصوصا تلك التي دافعوا فيها عن الشعب الفلسطيني، وأدانوا الجرائم الإسرائيلية بصراحة ووضوح، إضافة إلى دفاع رئيس الوزراء التركي عن الجمهورية الإسلامية في إيران، وإشارته إلى أن تعامل الغرب مع إيران «غير نزيه»، لأن الدول التي تتهم إيران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية هي دول تملك بنى نووية قوية جدا - كما قال -.
إن هذه الوقفة الإسلامية التركية الرسمية، والتي تزامنت مع الوقفة الشعبية المهمة في الشارع التركي، تمثل انطلاقة مهمّة لإعادة الاعتبار للمواقع الإسلامية، وما يمكن أن تشكّله هذه المواقع من حماية لقضايا الأمة، وعلى الأخص منها قضية فلسطين.

Script executed in 0.1691780090332