أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

خفايا الكباش على غراتسيانو : ابتزاز إيطالي وصفعة لإسبانيا

السبت 31 تشرين الأول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,721 زائر

خفايا الكباش على غراتسيانو : ابتزاز إيطالي وصفعة لإسبانيا

يحيى دبوق - الاخبار
هل استجاب رئيس الحكومة الإيطالية، سيلفيو برلسكوني، لنداء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقرر المضي قدماً، بأيّ ثمن، باتجاه تمديد فترة ولاية القائد الحالي لليونيفيل، كلاوديو غراتسيانو، والحؤول دون تولّي جنرال إسباني مكانه؟ هل ترى إسرائيل بالفعل أن أداء قيادة القوات الدولية الحالية يصبّ في مصلحة إسرائيل، إلى درجة اندفاعها للتمسك بها، ومنع انتقالها إلى إسبانيا؟ أم أن الساحة اللبنانية، كعادتها، تمثّل ملعباً ملائماً لتظهير الصراعات بين الدول، وهذه المرة بين إسبانيا وإيطاليا، اللتين تتنافسان على دور أكبر في الشرق الأوسط من بوابة القوات الدولية في لبنان؟ وهل تعرف إسرائيل كيف تستغل التنافس الموجود بين الدول الأوروبية، لتُذكي الخلافات القائمة بينها، وتخرج مستفيدة منها من دون أن تتوجّس أي عقاب على تدخلها لاعتمادها على الحماية الأميركية الثابتة؟ وأخيراً، هل تتعلق المسألة بعقوبة أميركية إضافية على إسبانيا، ارتباطاً بسلسلة من العقوبات المتخذة بحقها على المسرح الدولي، امتداداً للاستياء الأميركي من الموقف الإسباني الرافض لسياسة واشنطن في العراق؟
قبل يومين، كشفت صحيفة هآرتس، لمناسبة قرب انتهاء ولاية غراتسيانو بعد عدة أسابيع، أن بنيامين نتنياهو توجه سراً إلى رئيس الحكومة الإيطالية برلسكوني، طالباً منه العمل على الاحتفاظ بقيادة اليونيفيل وعدم انتقالها إلى جنرال إسباني، رغم أن الترتيب المتّبع منذ نهاية العدوان على لبنان عام 2006، يفترض أن تتولى إسبانيا القيادة الدورية لليونيفيل. وبحسب نتنياهو، فإن «إسرائيل راضية جداً عن عمل غراتسيانو، ومعنية بأن يواصل مهمات منصبه». استجابت روما بسرعة كبيرة جداً، وأعلمت الأمم المتحدة أن في نيّتها سحب ألف جندي إيطالي من لبنان، لكنها قالت إن بإمكانها تجميد قرار سحب جنودها، في حال التمديد لكلاوديو غراتسيانو، ستة أشهر إضافية.

يرى دبلوماسيّو إسرائيل أنّه لا ينبغي التدخّل في عمليّة اختيار قائد اليونيفيل، فيما يرى عسكر إسرائيل وجوب المطالبة بتمديد ولاية غراتسيانو

بحسب الأنباء الإسرائيلية، يلقى مستقبل قيادة اليونيفيل في لبنان، اهتماماً خاصاً من دوائر القرار في الدولة العبرية، ويأتي توجّه نتنياهو الأخير إلى برلسكوني، نتيجة لنقاشات ممتدة لأشهر بين هذه الدوائر، وتحديداً بين وزارة الخارجية والجيش الإسرائيليين، ففيما يرى دبلوماسيو إسرائيل أنه لا ينبغي التدخل في عملية اختيار قائد اليونيفيل وعدم إثارة غضب إسبانيا، يرى عسكر إسرائيل وجوب التدخل والمطالبة بتمديد ولاية غراتسيانو، مشددين على حسن علاقات العمل القائمة بينهم وبينه. بل أعربوا عن خشيتهم من أن تسبب عملية انتقال القيادة إلى غيره «تدهوراً أمنياً» على الحدود مع لبنان!
أثار الطلب الإسرائيلي، والاستجابة الإيطالية السريعة، حفيظة مدريد وسخطها، التي رأت أن تأجيل تولّي جنرال إسباني لقيادة اليونيفيل، هو «صفعة» في وجه إسبانيا، وخاصة أنها ترى في قيادة اليونيفيل تموضعاً أساسياً وضرورياً لتظهير الدور الذي يريد رئيس الحكومة الإسبانية، خوسيه لويس ثاباتيرو، أن يؤديه في الشرق الأوسط، من خلال ترؤس إسبانيا للاتحاد الأوروبي، في النصف الأول من العام المقبل، 2010.
وكتبت صحيفة «الباييس» الإسبانية أن هناك شبه اتفاق بين الدبلوماسيين والعسكريين الإسبان، على أن «أي تأخير في تسلّم قيادة اليونيفيل، يعني صفعة لإسبانيا»، مشيرة إلى أن مدريد انتظرت أن تتسلم قيادة القوة الدولية في شباط الماضي، لكنها عادت وقبلت بتمديد ولاية غراتسيانو لعام إضافي، «وليس هناك ما يؤكد أن تمديد ولايته سيقتصر فقط على ستة أشهر»، من دون أن يلحقه تمديد آخر. ولفتت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسباني، ثاباتيرو، يعوّل كثيراً على تولي جنرال إسباني لقيادة اليونيفيل في جنوب لبنان، مع تولي إسبانيا المرتقب لرئاسة الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الصحيفة، لم تقترح إيطاليا رسمياً تمديد ولاية غراتسيانو، لكنها أثارت الموضوع في مشاورات غير رسمية، وأبلغت الأمم المتحدة أنها تنوي سحب ألف من جنودها، لكنها مستعدة لأن تنتظر انتهاء ولاية غراتسيانو. وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم إمكان عدّ الحركة الإيطالية غير ابتزازية، لكنها تبدو كذلك بالفعل.
وأضافت «الباييس»، المعروفة بقربها من الحزب الاشتراكي الحاكم، أن «إسبانيا على استعداد لتعويض النقص في عديد القوات الدولية إذا قررت إيطاليا سحب ألف من جنودها، بل إن مدريد تدرس حالياً زيادة عديد قواتها المشاركة بـ250 جندياً إضافياً، علماً بأن بلداناً أخرى على استعداد أيضاً لزيادة عديدها، كما هي حال الدنمارك وصربيا»، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنه «لا يمكن تعويض النقص تعويضاً كاملاً».

إسرائيل راضية.. غير راضية

رغم اتضاح وجود أبعاد إسبانية إيطالية تعكس خلافات قائمة بين الدولتين على أداء دور في الشرق الأوسط من خلال البوابة اللبنانية، وتحديداً قيادة اليونيفيل في الجنوب اللبناني نظراً إلى حساسية هذا الموقع والدور الذي تضطلع به هذه القوات، يأتي الموقف الإسرائيلي ليكشف وجود أبعاد إسرائيلية إضافية لهذه القضية؟

كتبت صحيفة «ألباييس» الإسبانية أنّ «أيّ تأخير في تسلّم قيادة اليونيفيل يعني صفعة لإسبانيا»

أعربت إسرائيل، طوال فترة ولاية غراتسيانو، وحتى الأمس القريب، عن عدم رضاها عن أدائه وتهرّبه من مسؤولياته في مواجهة حزب الله وتناميه العسكري. وصل «غضب» إسرائيل من غراتسيانو إلى حدّ الإهانة في مواقف عديدة، من بينها رفض وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، وأيضاً رئيس أركان جيشه، غابي أشكنازي، استقباله والاجتماع به، وامتلأت الصحف الإسرائيلية آنذاك بكتابات مندّدة بأدائه وتغاضيه عن مواجهة حزب الله ومنعه «من إعادة ترميم قدراته العسكرية في القرى والبلدات الجنوبية، إضافة إلى المحميات الطبيعية في المناطق المفتوحة». بل إن إسرائيل قدّمت عام 2008 شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة تشكو فيها غراتسيانو، وإصراره على عدم وجود أدلة لديه تشير إلى أن حزب الله يهرّب السلاح إلى جنوبيّ نهر الليطاني ويخزّنه.
تشير متابعة التصريحات والتعليقات الإسرائيلية إلى وجود تحوّل في التعاطي مع اليونيفيل وتقدير الدور الذي تقوم به، في أعقاب انفجار مخزن بلدة خربة سلم، الذي كان يحتوي على قذائف وذخائر من مخلفات جيش لحد والقوات الإسرائيلية قبل عام 2000. من حينه، شهدت المقاربة الإسرائيلية لليونيفيل ولقيادتها تحديداً، «تجزيئاً» في الرضى وعدم الرضى، بل وميلاً واضحاً لتفهّم محدودية قدراتها العملية على التحرك ضد حزب الله. وبدأت إسرائيل ترسل إشارات احترام وتقدير للدور الذي تضطلع به القوة الدولية. وبحسب آخر تقديرات المؤسسة الأمنية في إسرائيل، فإن عناصر اليونيفيل يجتهدون لمنع حزب الله من ترميم قدراته العسكرية في المناطق المفتوحة، وقد حققوا في ذلك إنجازات كثيرة، «لكنهم يخشون دخول القرى والبلدات التي يحولها حزب الله إلى قواعد عسكرية».

أبلغت إيطاليا الأمم المتّحدة أنّها تنوي سحب ألف من جنودها، لكنّها مستعدّة لأن تنتظر انتهاء ولاية غراتسيانو

تبدو مسألة طلب التجديد المفاجئ لغراتسيانو متداخلة لجهة مسبّباتها، بين المصلحة الإسرائيلية المعلنة، وخلافات على الدور في الشرق الأوسط بين إيطاليا وإسبانيا. في الشق الإسرائيلي من المسببات، تظهر إسرائيل أنها غير متناسقة مع نفسها، استناداً إلى المعطيات المتوافرة وما يتسرب من إسرائيل، إذ لا تبدو خلفيات الطلب الإسرائيلي مقنعة، أي «الخشية من تدهور الأوضاع الأمنية، في حال انتقال قيادة اليونيفيل إلى أيدٍ إسبانية». لكن تبنّي نتنياهو لموقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي أظهرت حماسة واضحة للتمديد لغراتسيانو رغم علم نتنياهو بأن ذلك قد يؤدي إلى أزمة مع إسبانيا، مهما كان حجمها، فيما إسرائيل بغنىً عن أي أزمة دبلوماسية في هذه المرحلة، يشير إلى أنّ ثمة «شيئاً ما» بين قائد قوات اليونيفيل والجيش الإسرائيلي؟
أما بخصوص المسبّبات الأوروبية، فمن الجدير الإشارة إلى أن الفترة الماضية شهدت «كباشاً» إيطالياً ـــــ إسبانياً على قيادة قوات الناتو في أفغانستان، ويمكن عدّ ما يجري حالياً بين الدولتين إزاء تولّي قيادة اليونيفيل في جنوب لبنان، تكراراً للتجاذبات التي يضعها معلّقون إسبان في إطار «التسابق بين الجانبين على أداء دور ما في المنطقة».



إيطاليا تنفي وتؤكد تقليص عديدها

 

ذكرت وسائل الإعلام الإيطالية أمس، أن وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، اضطرّ للمسارعة إلى تهدئة الخواطر والغضب الإسباني، ونفي أن تكون بلاده قد طالبت بتمديد ولاية الجنرال كلاوديو غراتسيانو، على رأس قيادة القوات الدولية في لبنان، ونفى أنها لمّحت إلى إمكان تقليص حجم الوحدة العسكرية الإيطالية المشاركة في اليونيفيل.
وقال فراتيني في تصريح له من بروكسل: «لاحظت شخصياً خلال محادثاتي مع الإسرائيليين واللبنانيين، أنهم يكنّون احتراماً كبيراً للجنرال غراتسيانو، لكن لدينا التزام (مع الإسبان) والمواعيد ستُحترم، وستبقى كما هي». أما لجهة تقليص عدد الجنود الإيطاليين في لبنان، «فقد أكدنا أن الوحدة ستبقى كما هي، وهذا ينفي ما ورد في صحيفة الباييس» الإسبانية.
وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع الإيطالي، إينياتسو لا روسا، إن «بإمكان أصدقائنا الإسبان أن يطمئنوا، إذ ليس هناك مؤامرة إيطالية لحرمانهم قيادة القوات الدولية، بل على النقيض من ذلك، هناك نية لتعيينه في منصب أكثر أهمية». ورغم سعي الوزير إلى طمأنة الجانب الإسباني، أشار إلى أن «أي دولة لا تتولى قيادة اليونيفيل، يمكنها أن تتخلى عن 200 إلى 300 جندي يعملون في المجال اللوجستي، وبالتالي سنعمل على دراسة خفض عديدنا إلى الحدود المناسبة، وفي الوقت المناسب».



مرشّحان للخلافة

 

تنتهي ولاية الجنرال الإيطالي كلاوديو غراتسيانو في شباط المقبل، ولم تقدّم أي من الدول المشاركة في عديد القوات الدولية مرشحين لتولي المنصب، سوى إسبانيا، التي رشحت اثنين من عسكرييها. وبحسب وسائل الإعلام الإسبانية، فإن وزيرة الدفاع الإسبانية، كارمي تشاكون، تفضّل من بين المرشحين أن يتولى المنصب القائد السابق للقطاع الشرقي في اليونيفيل، الجنرال ألبرتو أسارتا. ومن المفترض أن يخضع المرشحان، عبر الفيديو كونفرانس، للاستماع إليهما من مكتب الأمم المتحدة لمهمات السلام، يوم الأربعاء المقبل.



باراك يُلغي زيارته إلى مدريد

 

ألغى وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود بارك، زيارة كانت مقررة لإسبانيا، يومي الأربعاء والخميس المقبلين، لدواعٍ تتصل بـ«جدول مواعيده وتوجهه إلى واشنطن في زيارة مستعجلة لم تكن مقررة من قبل».
وأعلنت السفارة الإسرائيلية في مدريد، في بيان أصدرته أمس، أن «إلغاء الزيارة غير مرتبط بمعلومات نُشرت أخيراً في وسائل الإعلام، عن تغيير مرتقب في قيادة قوات اليونيفيل في لبنان»، علماً بأنّ مسؤولاً إسرائيلياً كان قد أشار لوكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق، إلى أن «إسرائيل طلبت من إيطاليا العمل على إبقاء الجنرال كلاوديو غراتسيانو على رأس اليونيفيل، بدل تسليم هذا المنصب لضابط إسباني»، الخطوة التي وصفها الإعلام الاسرائيلي بأنها «أثارت توتراً دبلوماسياً مع إسبانيا».
ونفت نائبة رئيس الحكومة الإسبانية، ماريا تيريزا دي لا فيغا، وجود أي خلاف مع إسرائيل، وقالت إن باراك ووزير الخارجية الإسباني، ميغيل أنخيل موراتينوس، تشاورا هاتفياً، وأكد باراك أن «إسرائيل راضية جداً عن عمل القوات الإسبانية» المشاركة في اليونيفيل. ونقلت المسؤولة الإسبانية عن باراك قوله إن «قرار تغيير قائد اليونيفيل يعود إلى الأمم المتحدة، وإن إسرائيل ستكون مسرورة جداً بأن تتولى إسبانيا هذه المسؤولية».
وكانت صحيفة هآرتس قد شددت أمس على أن كل مَن في إسبانيا غير مقتنع بأن إلغاء زيارة باراك نابع من تغيير طارئ في مواعيده، وشددت على أن «الإسبان مقتنعون تماماً بوجود علاقة مباشرة بين إلغاء الزيارة والخلاف القائم على قيادة اليونيفيل». ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «محادثة هاتفية جرت بين مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، عوزي أراد، ووزير الخارجية الإسباني (ميغيل أنخيل) موراتينوس، أكد خلالها أراد أن رئيس الحكومة (الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو قصد التعبير فقط عن تقديره لأداء القوات الإيطالية وأداء الجنرال غراتسيانو»، في إشارة إلى طلب نتنياهو من نظيره الإيطالي، سيلفيو برلسكوني، إبقاء الجنرال الإيطالي على رأس اليونيفيل، واستبعاد الإسبان.


Script executed in 0.18781018257141