أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صـفـيـر: هـذه قـنـاعـتـي ولـن أكــذب

السبت 31 تشرين الأول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,407 زائر

صـفـيـر: هـذه قـنـاعـتـي ولـن أكــذب
 ليست المرة الأولى التي يقول فيها البطريرك ما قاله عن السلاح وسوريا والحكومة والفاتيكان. ولكن أيضاً ليست المرة الأولى التي يسمع فيها البطريرك مثل هذه الدعوات التمنيات على إثر مواقف يطلقها. وجوابه واحد: «قلت ما قلته وهذه قناعتي وأنا لن ولا أريد أن أكذب، وإنما أقول قناعاتي أمس واليوم، من دون مواربة ومن دون تدوير الزوايا وكلامي ليس ملتبساً لكي أوضحه».
لم يقل جديداً البطريرك في السلاح. فلقد «نبهنا اليه في الماضي وقلنا إننا دافعنا عن وجوده عندما كان ثمة حاجة اليه وأما اليوم فمن غير المعقول أن يبقى السلاح في يد قسم من اللبنانيين مقابل قسم غير مسلح فهذا لا يخدم لا الدولة ولا الديموقراطية» يقول البطريرك بحسب أوساط مقربة منه. وما ربطه مصالح حزب الله بمصالح إيران إلا لمزيد من التوضيح لموقفه الشهير عشية الانتخابات النيابية الذي حذر فيه من «سلب الهوية اللبنانية والعربية». ويسأل البطريرك: «من يستفيد من عمل حزب الله؟ لبنان أم إيران؟» ويجيب: «إيران طبعاً، ومن هنا فإن موقفنا في هذا الصدد ينطلق من مبدأ أن السلاح يجب أن يكون في يد الدولة». وتذهب الأوساط نفسها الى أبعد من ذلك. «يتملك البطريرك خوف شديد من بقاء السلاح في يد فئة معينة في ظل مواقف حزب الله القائلة بأن حماية السلاح لا تتم إلا بالسلاح، فضلاً عن خطر وجود السلاح بحد ذاته، فسيد بكركي يعتبر أن خطر وجود السلاح أكثر بكثير من خطر اللجوء الى استعماله لو وجد». ويسأل البطريرك زائريه في هذا الصدد: «ألم تسمع أن الجميع يقول لك من يحمينا؟ ومن هنا فإن وجود السلاح بيد فئة معينة يجر الى ردود فعل عند مواطنين غير مسلحين يقولون إنهم يريدون أيضاً التسلح، فحمل السلاح يولّد رغبة عند الغير لحمله أيضاً دفاعاً عن النفس».
لم يقل البطريرك جديداً في الحكومة العتيدة. فمن نسي مثل الحصانين اللذين يجران العربة في اتجاهين معاكسين؟ إنها وجهة نظره المنطلقة من التجارب في دول العالم حيث الحكومة تحكم والمعارضة تعارض وبالتالي لا يمكن للأخيرة أن تعارض من داخل الحكم». يعتبر ألا خصوصية لبنانية في هذا الشأن «فالائتلاف الحكومي لا يعني المجيء بتيارات سياسية مختلفة وإنما بمشاريع سياسية مختلفة وبالتالي نظرة مختلفة الى الأمور وتعطيل متبادل للفريقين وكيف ستحكم الحكومة عندها؟».
لم يقل البطريرك جديداً في كل حديثه. ولكن «ألم يكن أفضل لو لم يقله!» يعلق أحد المقربين من الصرح ليعيد المسألة الى وسيلة الإعلام التي «تتعمّد سحب أشياء ربما لم يشأ المرء قولها، خصوصاً أن محاولات أكثر من عديدة أجريت معه لكي يدلي بهذه المقابلة الخاصة». ويستدرك: «في النهاية لو لم يرد الكلام لما تكلم». قد لا يوافق بعض المطارنة رأي البطريرك، وهذا ما يظهر في التباين بين بيانات مجلس المطارنة ومواقف البطريركية، والتي ليس موقف الخوف على الهوية آخرها، ولكن «لكل أسلوبه، وبيانات مجلس المطارنة تجسد الموقف الموحد الكنسي»، تشير الأوساط المقربة من بكركي، وتضيف عن العلاقة الممتازة التي تجمع البطريرك بحاضرة الفاتيكان.
خلال العشاء الرئاسي في قصر بعبدا، جدد مفتي الجمهورية طرح عقد قمة روحية للقدس على البطريرك صفير الذي أجابه سريعاً «من كل بد فالقدس في قلبنا وعقلنا». لكن مقاربة البطريرك الماروني للقمم الروحية تراعي المضمون والنتيجة. ففي ما يتعلق بالقدس مثلا يسأل في الوقت نفسه ماذا عن الموضوع الداخلي ويقول: «إن القدس في النار ولبنان أيضا في النار، وبالتالي لا يمكن الحديث عن القدس من دون التطرق الى الوضع الداخلي اللبناني، وهذا ما يوجب التحضير لرؤية ما الذي يمكن أن يتفق عليه رؤساء الـ 18 طائفة في لبنان في المبادئ الوطنية الأساسية». ولعل الأخطر في ما السؤال الذي يطرحه البطريرك: «لن يكون خلاف على وجهات نظرنا في ما يتعلق بالقدس، ولكن هل لا زالت المبادئ الأساسية الوطنية أو جزء منها تشكل قاسماً مشتركاً بيننا أم بات عليها خلاف؟ وكيف العلاج؟».

Script executed in 0.16517519950867