تنحسر العاصفة التي هبّت ليل السبت ـــــ الأحد على لبنان عصر غدٍ الثلاثاء، كما توقّعت مصلحة الأرصاد الجوية في إدارة الطيران المدني، التي أشارت إلى أنّ منخفضاً جوياً فوق الجزر اليونانية يتقدم نحو الشرق، مصحوباً بكتل هواتية باردة فيجلب جوّاً عاصفاً اعتباراً من مساء الأحد (أمس). وفيما لم يكن تأثير العاصفة كبيراً في مناطق الشمال وعكار، بدت منطقة الجنوب الأكثر تأثراً، إذ أدّى تجمّع مياه الأمطار إلى حوادث سير وغرق السيارات، بينما سبّبت العواصف احتكاكات كهربائية، وانقطاع الاتصالات على شبكة الإنترنت في بعض القرى.
وعند جادّة نبيه بري، قرب مدخل بلدة كفررمان في النبطية (كامل جابر)، حوّلت موجة الأمطار الغزيرة، التي ترافقت مع زخّات من البرد والعواصف الرعدية، جزءاً من الأوتوستراد، الذي يصل منطقة النبطية بالمنطقة الجنوبية الحدودية، إلى بركة لم تستطع عشرات السيارات عبورها.
وذكر عدد من أصحاب محطات الوقود والمحال التجارية القريبة، أن ورش البناء التي قامت على جهتَي الأوتوستراد، سبّبت إغلاق المسارب الطبيعية، التي كانت تنفذ منها مياه الأمطار. “ما دفع ببلدية كفررمان وأصحاب المؤسسات الصناعية والتجارية إلى مراجعة اتحاد بلديات الشقيف، لإقامة قنوات تساعد على تسريب المياه التي تتجمّع عادةً في هذه المنطقة المنخفضة، وتسبّب عرقلة السير، وغرق السيارات أو المستودعات القريبة المنخفضة”، كما يقول نائب رئيس بلدية كفررمان جمال غبريس.
وقد تسرّب جزء من هذه المياه إلى ورشة عبد الله شعيتاني لحدادة السيارات في كفررمان، في مستودع تحت الطريق، وأدّى إلى إغراق الورشة والسيارات التي فيها، وعمل أصحابها على إفراغ المياه بواسطة مضخّات.
كذلك، سبّبت غزارة الأمطار وسوء الرؤية والطرقات عدداً من حوادث السير في منطقة النبطية، فوقعت ثلاثة حوادث سير متلاحقة عند مستديرة النبطية، كفررمان، حبوش. وانقلبت سيارة على طريق النبطية ـــــ ميفذون أصيب سائقها بجروح متوسطة.
كما حوّلت الأمطار الغزيرة وما جرفته من أتربة ووحول العديد من طرقات منطقة النبطية إلى معابر حذرة، وخصوصاً الطرقات التي تعرّضت سابقاً لحفر عشوائي من جانب مواطنين، أو مصلحة المياه ولم يُصَر إلى معالجتها، أو إعادة تعبيدها.
وذكرت مصادر أمنية أن البرق والعواصف الرعدية سبّبا احتكاكاً كهربائياً في صيدلية محمود سليمان في بلدة حاروف، ما أدّى إلى احتراق محتوياتها بالكامل، قبل أن يحضر عناصر الدفاع المدني ويعملوا على إخماد النيران. وقد تقدّم سليمان ببلاغ لدى مخفر درك النبطية لإعلامه بالحريق، وباشر عناصر المخفر التحقيق على الفور.
وكانت الأمطار الغزيرة التي هطلت في منطقة البقاعين الغربي والأوسط (عفيف دياب) قد أحدثت أضراراً في الممتلكات العامة والخاصة، مع تسجيل انهيارات متفرقة وزحل للتربة في البقاع الغربي، واقتلاع الرياح التي كانت قوية نسبياً بعض البيوتات البلاستيكية في سهلَي زحلة والبقاع الغربي. وأدت الأمطار إلى تكوّن البحيرات على الطرق العامة والدولية نتيجة انسداد أقنية تصريف المياه، ما عرقل حركة السير على طريق شتورة ـــــ المصنع الدولية، وعلى طريق المرج ـــــ غزّة في البقاع الغربي. كذلك، أحدث سوء الرؤية في بعض مناطق البقاعين الغربي والأوسط، وعلى طريق ضهر البيدر الدولية حوادث سير متنوّعة، في ظل انتشار واسع لدوريات قوى الأمن الداخلي، على مختلف طرق المنطقة. وقالت مصلحة الأبحاث الزراعية إن كمية الأمطار الهاطلة خلال الـ24 ساعة الماضية في البقاع الأوسط قد بلغت 8 ملم، وإن مجموع الأمطار لغاية أمس هو 27 ملم يقابله 43 ملم في العام االماضي للفترة نفسها. ولفتت المصلحة إلى أنّ المعدل العام هو 30 ملم.
الجوّ العاصف والماطر وتدنّي درجات الحرارة بسرعة (9 درجات نهار أمس) ألزم أهالي البقاع وضع المدافئ على وجه السرعة، وإيقاد النيران للتدفئة، في وقت شهدت فيه محطات بيع المحروقات زحمة مواطنين لشراء مادّة المازوت، التي بدأت تختفي من المحطات مع بدء موسم الأمطار والبرد، إذ وصل سعر صفيحة المازوت إلى نحو 24 ألف ليرة. يذكر أنّ الأهالي يتوقعون دعم هذه المادة الأساسية في فصل الشتاء كما جرت العادة في السنوات الماضية. ويقول المواطن علي جاروش، إنه لم يخزّن بعد مادة المازوت للتدفئة، و“ننتظر الدعم من الحكومة كما جرت العادة، لأنّه لا يمكننا شراء التنكة الواحدة بأكثر من 25 ألف ليرة. واليوم (أمس) اشتريت نصف تنكة للتدفئة وهي قد تكفي ليوم الغد”.
وفي مدينة طرابلس (فريد بوفرنسيس)، لم تُحدث العاصفة أضراراً كبيرة، لكونها قد وقعت ليل السبت ـــــ الأحد، حيث كان الناس يلازمون منازلهم، وإن كانت الأمطار الغزيرة قد أدّت إلى تجمّع المياه في وسط الشارع العام المؤدّي إلى مستديرة نهر أبو علي. أما في الكورة، فكانت الأمطار خفيفة نسبياً، وتفاوتت بين منطقة
وأخرى، بينما لم تقع أيّة أضرار تذكر، ما عدا الوحول التي تكوّنت على الأوتوستراد الجديد، الذي يربط القضاء بمدينة طرابلس من جهة ضهر العين وصولاً إلى بلدة كوسبا، بسبب أعمال الحفر الجارية عليه. وفي بشرّي، تكوّنت السيول في المرتفعات، وفاضت المياه باتجاه القرى الأقل انحداراً، جارفةً معها الوحول والأتربة والحصى. وما كان لافتاً هو سقوط الثلوج على قمم جبل المكمل للمرة الأولى في مثل هذا الوقت من السنة.
ولم تؤدّ الأمطار التي هطلت في زغرتا إلى أيّ أضرار لا في الطرقات ولا المزروعات، إلّا أن السيول القوية أدت إلى إحياء بعض الأنهار الصغيرة والأودية، التي بدأت المياه تدبّ في شرايينها، كما أن بحيرة بنشعي، المكان السياحي الأجمل في القضاء، بدأت تعلو المياه فيها شيئاً فشيئاً بسبب الأمطار التي هطلت، والتي تصلها عبر مجاري الأودية المجاورة.
وفيما غرقت العديد من المناطق بالسيول والبحيرات، كان نصيب عكار (روبير عبد الله) خفيفاً نسبياً لجهة هطول الأمطار. ثم غابت الحوادث الملحوظة، وإن لم تسلم السيارات من الوقوع في الحفر، التي تنتشر في كل القرى والبلدات العكارية. وكما في البقاع، كذلك في عكار، بدا الشتاء الذي حلّ من دون استئذان ثقيلاً، وسارع الناس في مناطق وسط عكار وجردها إلى تركيب المدافئ، ثم أخذوا يتهافتون على شراء المازوت من المحطات بالمفرق، لأنّ المنزل يحتاج إلى ما معدّله ستة براميل في السنة. هكذا، دهمت المزارعين مهمات كثيرة وعاجلة. فالبعض لم يكمل قطاف الزيتون، وهذا ما يؤدي إلى تراجع جودة الموسم. وأصبح القطاف بعدما تحولت البساتين إلى برك مياه أكثر صعوبةً.
(الأخبار)
الجوّ غائم ماطر وتساقط الثلوج فوق 1800 م
توقّعت مصلحة الأرصاد الجوية أن يكون الجوّ اليوم غائماً وممطراً مع عواصف رعدية وغزارة في الأمطار ورياح ناشطة تقارب 75 كلم في الساعة، مع انخفاض في درجات الحرارة. ويستمر الجوّ على حاله حتى عصر الثلاثاء، حيث يُتوقع أن يتحسّن الجوّ. أما درجات الحرارة المتوقعة على الساحل، فهي من 22 درجة إلى 15، فوق الجبال من 14 درجة إلى 6 درجات، وفي الداخل من 15 درجة إلى 9 درجات.
وأعلنت مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في تل عمارة ـــــ رياق أن جوّ اليوم الاثنين سيكون غير مستقر و“عاصفاً أحياناً”، متوقّعة انخفاض درجات الحرارة، وتساقط الثلوج على القمم العالية (ما فوق 1800 م) وأمطاراً شاملة قد تكون غزيرة، يرافقها برق ورعد، محذّرة من تكوّن السيول.
ودعت المصلحة المزارعين، وخصوصاً أصحاب البيوت البلاستيكية إلى الانتباه من الرياح القوية، وصيّادي الأسماك من الأمواج العالية.