أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تبادل أسماء يمهّد لولادة الحكومة.. الحريري يؤكّد الاقتراب من التأليف

الثلاثاء 03 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,761 زائر

تبادل أسماء يمهّد لولادة الحكومة..  الحريري يؤكّد الاقتراب من التأليف
ومع التسليم على جانبي خط التأليف، بأنّ الاتصالات المكثفة، التي امتدت نهار امس، وحتى ساعة متقدمة ليلاً، عالجت الجانب الأكبر من العوائق، فإن جدول اعمال الساعات المقبلة محصور بمحاولة تجاوز بعض التفاصيل المتبقية، قبل تظهير التفاهم النهائي بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون.
وعلمت «السفير» أنه للمرة الأولى منذ التكليف الثاني جرى ليل أمس تبادل أسماء الوزراء بين بعض مكوّنات المعارضة والرئيس المكلف، في مؤشر على حدوث خرق كبير ينتظر أن تظهر معالمه في ضوء محاولة صياغة مخارج تقنية تخص اسماً واحداً.
ولقد وضعت أسس التفاهم ما بين «بيت الوسط» والرابية، التي شهدت بالامس اجتماعاً ثانياً لقوى المعارضة حضره النائب عون والمعاون السياسي لأمين عام حزب الله الحاج حسين خليل ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية والوزير جبران باسيل والحاج وفيق صفا. في وقت كان الرئيس المكلف يجري مشاورات مع حلفائه ولا سيما مع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب امين الجميل. واستكملها ليلاً بلقاء الحاج حسين خليل في «بيت الوسط».
وعلمت «السفير» ان المشاورات ما بين الرابية و«بيت الوسط»، حسمت «صيغة وسطية»، تتيح لعون الحصول على حصة جيدة في الحكومة، بحيث يحصل على حقيبتين اساسيتين هما الاتصالات والطاقة، وحقيبتين عاديتين هما السياحة والثقافة. وقد أمكن الوصول الى تلك الصيغة بعد نقاش صعب رفض خلاله عون ان تسند اليه وزارة المهجرين بشكل قاطع.
وكانت الاتصالات قد تكثفت في فترة ما بعد ظهر ومساء أمس، ما بين «بيت الوسط» والرابية، وتولاها بشكل أساسي النائب فرنجية من الرابية مع كل من الحريري وعون، في محاولة لتدوير بعض الزوايا وتذليل بعض التعقيدات.
وفيما حرصت مصادر رئيس تيار المردة على إبداء ارتياحها لمسار الاتصالات مع الاطراف، ولاحظت أن لدى الجميع جهوزية للحل والتوافق، نسب الى فرنجية قوله إن الامور دقيقة، وما زالت في حاجة الى انضاج، لكنه لم يشأ الحديث لا عن سلبيات ولا ايجابيات، ما خلا الاشارة الى «أننا نعمل بجدّ، على امل ان نتوصل الى امور ملموسة قريباً».
وقالت مصادر مطلعة على اجواء اللقاء الرباعي للمعارضة في الرابية ليل امس الاول: هناك تقدم جدي. والاتصالات تجري بجدية من كل الاطراف، وقد نبلغ المخاض النهائي في الساعات المقبلة. ولا سيما بعدما حصل تطور حقيقي في موقف الرئيس المكلف.
وفي المقابل، كانت حركة موازية تجري على خط الرئيس المكلف وحلفائه المسيحيين لتفكيك بعض العقد بما يسهل توليد حكومته، فيما لوحظ تغريد رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع، خارج سرب الاتصالات الجارية، بتكرار دعوته رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى حكومة وفق الآليات الدستورية وليتحمل من يرفضها مسؤوليته.
واذا كان موقف جعجع يحتمل ادراجه في خانة الاعتراض على مسار الاتصالات، فإن الصورة مختلفة لدى سائر المعنيين بالمخاض الحكومي، فرئيس الجمهورية وكما نقل عنه، اكثر تفاؤلاً من ذي قبل، ويعوّل على الاتصالات الجارية، «التي يبدو أنها منتجة». كما انه متفائل بجهود الرئيس المكلف «الذي يجب ان نترك له فترة يومين او ثلاثة لكي يتم تدوير زوايا معينة».
واما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فبدا الاكثر اقتراباً من التفاؤل وتحديد موعد الولادة الحكومية خلال اليومين المقبلين، حيث انبعثت طلائع الدخان الابيض من مقر رئاسة المجلس، وتوقعت اوساط عين التينة ان تتم ولادة الحكومة قبل الخميس المقبل، مشيرة الى « ان الاتصالات مستمرة، وسنشهد تقدماً كبيراً في الايام المقبلة».
ورفضت مصادر قريبة من بري الافصاح عن موجبات هذا الموقف، لكنها عكست ارتياح رئيس المجلس وقالت لـ «السفير»: ان لهذا الامر اسبابه، ولم نكن لنعلن ذلك ابدا لو لم تكن لدينا معطيات، ويمكن ان نقول اننا كمن يقف على عتبة باب ويهم بالدخول الى المرحلة النهائية.
ولوحظ في هذا السياق، ان فريق الرئيس المكلف، اعتمد الحذر في مواكبته لتطورات الساعات الماضية. وقال مصدر وثيق
الصلة بالحريري لـ«السفير» إن اتصالات الامس كانت مكثفة، ولا سيما مع رئيس الجمهورية الذي سيلتقيه الرئيس المكلف قريباً، وهناك ارتياح في حركة التواصل مع النائب فرنجية.
ولم يؤكد المصدر المذكور أو ينفِ ما اذا كان الحريري سيحمل الى رئيس الجمهورية في زيارته المقبلة الصيغة الحكومية التوافقية، لكنه قال: عملياً دخلنا مرحلة الحلحلة، الاجواء جيدة ولا نريد ان نفرط بالايجابية، فثمة سوابق، حيث مررنا في وضع مشابه تقريباً ولكن سرعان ما عدنا الى نقطة الصفر، الآن نستطيع القول فقط إننا والرئيس المكلف بتنا نشعر باننا اصبحنا في منطقة التفاؤل الحذر.
وفيما آثر رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط متابعة الأمور بلا تعليق، وعلى امل ان يرى الدخان الابيض متصاعداً اليوم قبل الغد. تناول في موقفه الاسبوعي لجريدة الانباء، ما وصفه بالمأزق المزمن في مسألة تأليف الحكومة، وقال: «لقد آن الأوان لتخطي كل الشكليات والذهاب نحو التأليف بروح وفاقية وبعيداً عن الشروط والشروط المضادة وبعيدا أيضا عن المطالب التعجيزية. فتأليف الحكومة الجـديدة هو حق للبـنانيين على سياسييهم، والتأخير المتمادي به يترك البلاد أمام مخاطر سياسية وأمنية أكبر من أن يتحمل تبعاتها أي فريق يؤخر التأليف».
وفي موازاة حراك التأليف، حدد وزير الاشغال غازي العريضي اولوية اهتماماته في هذه الفترة وقال لـ«السفير»: ان كانت هناك ايجابيات فلا بد من حمايتها، وصار من المعيب ان نبقى على هذا الحال. و انا حالياً مهتم بفتح العبارات وتصريف المياه والامطار، وان شاء الله تفتح العبارة الحكومية.

Script executed in 0.20103096961975