أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بري يهدد بترك الصيام

الثلاثاء 03 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,627 زائر

بري يهدد بترك الصيام

ابراهيم الأمين
صيام رئيس المجلس نبيه بري ليس كمثل صيام رمضان. ربما هو يكفّر عن أيام أو أخطاء سابقة، ما يجعله يصوم ساعة يريد، ويفطر ساعة يريد. لذلك، وجد نفسه أمام تفاقم الأزمة الحكومية، مضطراً إلى إعلان صيامه المفتوح أمام الملأ، لكنه يقبل الإفطار على مذهب الإمام الصادق، وهذه هي حاله الآن. الأنفلونزا العادية التي أنهكته هذه الأيام، لم تحُل دون متابعته الأمور. ربما ألزمته الحد من الكلام أو صياماً إضافياً، لكنه ضاق ذرعاً بما يحصل من حوله: “صدقاً، لم أعد أعرف ما الذي يعوق تأليف الحكومة، الأساسي اتفقنا عليه، والكل بات يعرف أنه من دون التفاهم مع العماد ميشال عون لن تسير الأمور على ما يرام. ونحن مع الرجل، وقلت للرئيس المكلف إنه لا يجوز أن تنزع منه وزارات أساسية لمصلحة الآخرين من خصومه”.
بري، الذي يبدو في مرحلة ضيق مما يحصل، أبلغ من يهمه الأمر أنه لن ينتظر طويلاً، وأن أمام المعنيين أياماً قليلة، قد يكون حدها الأقصى آخر هذا الأسبوع، وإذا لم يتم الاتفاق على الحكومة، فسوف “يكون مضطراً” إلى إعلان مواقف قد لا تعجب البعض. وكي لا تظل الأمور على ما هي عليه، بادر رئيس المجلس إلى التقدم باقتراحين إلى المرجعيات المعنية بالتأليف، وهو يتكتّم، لكنه شرح أنه صارح رئيس الجمهورية، ميشال سليمان، بضرورة أن يتدخل، وقال له صراحةً، إن محاولة التهرب من التفاهم مع العماد عون لن تؤدّي إلى أي نتيجة. ويقول رئيس المجلس إن رئيس الجمهورية متفهم للأمر، وإنه يؤيّده في ضرورة العمل على إنجاز الأمر في أسرع وقت ممكن. لكنّ بري لا يوضح بماذا أجابه سليمان عندما قال له إن «مسؤوليتكم يا فخامة الرئيس تقتضي التحرك والمبادرة باتجاه الأطراف المعنيين”. لكن القريبين من قصر بعبدا يوضحون أن سليمان بادر بالفعل، وهو تحدث صراحةً مع الرئيس المكلف عن ضرورة إنجاز الأمر سريعاً، وأنه كرّر أمامه أنه لن يسير في حكومة تكون المعارضة خارجها، وشرح له أن الثنائيّ الشيعي (أمل وحزب الله) لن يشاركا في حكومة لا يوافق عليها العماد عون.
الخبثاء الذين تحلو لهم مطاردة علاقات رئيس المجلس، فوجئوا بأن الرجل يعتمد سياسة متشدّدة إزاء محاولات الحريري وقوى 14 آذار النيل من عون. حتى المقربون من الجنرال، تصرفوا بحذر إزاء ما يصل إليهم عن لسان رئيس المجلس من مواقف، وإزاء ما يبادر إليه من طروحات. لكن حقيقة الأمر أن بري قال بحزم: “نحن نعرف أن من يقودون النقاش من الجانب الآخر لا يهتمون بحصة أمل أو حزب الله. هم يركّزون على حصة الجنرال، ويعملون على إضعافه وإطاحته، وتجاهل ما يمثله، وخصوصاً أن كتلته النيابية كبرت بعد الانتخابات. ونحن قلنا لهم، ونكرر إننا لن نسمح بهذا الأمر، ونتفهّم مطالب العماد عون ونراها محقّة، ولن نتركه، ولن نقبل أيّ محاولة لتجاوزه أو كسره”.
أكثر من ذلك، فإن رئيس المجلس المهتمّ بتفاصيل ما يحصل، والمتابع من خلال معاونه النائب علي حسن خليل، أو من خلال التواصل مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عبر معاونه حسين الخليل، لا يريد المبادرة إلى أيّ خطوة خلال مرحلة المفاوضات من شأنها الإضرار بعون. صحيح أن بري ليس مع الجنرال “على العمياني”، كما يقول المثل، لكنه يعرف أصول التفاوض، ولذلك عبّر عن انزعاجه من مبادرة النائب سليمان فرنجية بالتخلي عن الحقيبة من دون سياق: “لماذا تعطي هذه الهدية إلى الحريري من دون مقابل، لماذا هذه المجانية في الوقت الذي يدير فيه عون مفاوضات صعبة معه، أما وقد قرّرت التنازل، فافعل ذلك بالتنسيق مع عون، اترك الورقة في يد عون، وهو يعمل على استثمارها بطريقة تتناسب وسياق المفاوضات الجارية بينه وبين الحريري”.

Script executed in 0.19910383224487