على طريقة الهروب إلى الأمام، أو في إشارة إلى أن عُقد تأليف الحكومة ليست في الحقائب والأسماء، بدأت تتبلور أمس ملامح حملة داخلية وخارجية على سلاح المقاومة، حيث لاقت قوى 14 آذار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن تطبيق القرار 1701، وتبنّى المطارنة الموارنة مواقف البطريرك نصر الله صفير الأخيرة.
فبعدما كانت بياناتهم السابقة غالباً ما تحاول التخفيف من مواقفه المثيرة للجدل، تبنّى المطارنة الموارنة في بيانهم الشهري أمس، مواقف صفير الأخيرة، بما فيها موقفه من سلاح حزب الله، بالقول إن توجيهات البطريركية المارونية سواء صدرت «عن البطريرك شخصياً أو عنه مع مجمع الأساقفة، فهي تعبّر عن رأيهم الواحد»، مشددين على ضرورة الولاء للبنان، وأن يبحث المسؤولون «عن مصلحة بلدهم قبل مصلحة غيره من البلدان».
واختارت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، من تقرير بان، التوقف أمام تحذيره «من أن قوات اليونيفيل لن تكون قادرة في ظل الانتهاكات المتكررة للقرار من جانب العدو الإسرائيلي وجميع الأطراف الآخرين على تثبيت وقف دائم لإطلاق النار»، متبنية «تشديده على استراتيجية دفاعية للبنان تحصر السلاح في إطار الدولة اللبنانية». ورأى منسّقها فارس سعيد أنه «لا يمكن المطالبة بتنفيذ القرار 1701، وفي الوقت نفسه التمسك بالسلاح، فإما بقاء السلاح وإما القرار 1701». وقال إن عرقلة تأليف الحكومة تأتي «ممن يرقص على حبال الخطر الإقليمي الداهم الذي يحاول تفريغ القرار 1701 من مضمونه».
وحتى نتائج انتخابات الجامعة اليسوعية، رأى فيها رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، تأكيداً على «أن أكثرية الناس لا تؤيّدهم، بل هم معنا ومع لبنان الذي نؤمن به»، وأن «سياسة فريق 8 آذار قائمة على عدم قيام دولة فعلية، بل قيام صورة دولة قرارها الاستراتيجي ومؤسساتها في مكان آخر»، معلناً أمام الطلاب الفائزين موقفه من الحكومة: «قلتم لهم «باي باي يا حلوين» (...) ونأمل أن ننجح مثلكم ونقول لهم باي باي يا حلوين لتأليف حكومة جديدة وبناء دولة». وقد تلقى جعجع أمس رسالة وداعية من السفير الإيراني محمد رضا شيباني.
ورأت مصادر في هذه المواقف تشويشاً على إمكان إنجاز اتفاق بين الرئيس المكلّف سعد الحريري والعماد ميشال عون، عبر التهويل بأزمة سياسية مفتوحة عنوانها البيان الوزاري. لكن النائب وليد جنبلاط، بحسب ما نقل عنه زوار، قال في مجالس خاصة: «يخيطوا بغير هالمسلة، البيان الوزاري متفق عليه بالتوازن والتلازم مع صيغة 15ـــــ10ـــــ5»، بل إنه يؤكد أن الفقرة المتعلقة بالمقاومة لن تتغير ربما عن تلك الموجودة في بيان حكومة الدوحة.
كذلك استغرب العماد عون، بعد ترؤسه اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، المواقف الأخيرة من سلاح المقاومة، وقال: «نحن نتعامل مع أناس مزاجيين أو «عالهلة». فإما أنهم يُدفَعون من مكان ما لإثارة هذه النقطة وتلك، أو أن الأمر للإلهاء»، مضيفاً: «لا يمكننا أن نتفق مع أحد، وفي اليوم التالي نظل مترقبين تغيير موقفه». ورداً على قول صفير إن الديموقراطية والسلاح لا يجتمعان، قال: «والأمن أو الضعف على حدود إسرائيل أيضاً لا يمكن العيش في ظلهما. هل يريد أن يعيش لاجئاً في أرضه أو في الخارج، أم آمناً في وطنه؟ فليقل لي أين آذاه السلاح لأقف إلى جانبه؟ لماذا لا يتحدث عن الفساد وهو يعرف كل شيء؟ لماذا يقف مع الفساد في الدولة ويحمي الفئة التي تعمم الفساد في الدولة؟».
وفي ما خص مشاورات تأليف الحكومة، أكد عون أن هذه المشاورات مستمرة و«هناك أخبار لا تظهر كثيراً»، متمنياً بعض الهدوء في شأن هذا الموضوع. ووصف ما قيل عن لقاء عاصف بينه وبين النائب سليمان فرنجية بأنه أخبار كاذبة. ونفى أن يكون قد قبل بالتنازل، مؤكداً أن جبران باسيل سيكون وزيراً «لكن أين سيكون وزيراً؟ في الاتصالات أم في غيرها؟ فهذه مهمتي». وقال إنه لا يحيط نفسه «بممنوعات كما فعلت جماعة المستقبل وحلفاؤه والآن يتخبطون فيها». وأعلن أن لقاء باسيل والرئيس نبيه بري كان لتبادل المعلومات «لأننا نشترك في الموقف». ودفع عن نفسه تهمة التعطيل قائلاً: «هل عليّ أن أقبل بأي شيء يعرضونه عليّ أو أتهم بالتعطيل؟ (...) يريدون حكومة تعكس نتائج الانتخابات، هذا جيد، فليعطوني الحصة التي تعكسها نتائج الانتخابات فلا أعود أسبب المشاكل». وعن المعرقل في الموالاة، قال: «لا أدري، الحريري يقوم بدورة كاملة على 20 طرفاً كي يستطلع آراءهم، وطبعاً سيكون هناك من لا يوافق وإذا لم يحصل على الإجماع لا يمكنه أن يؤلف الحكومة».
وفيما ذكر نائب مقرب من الرئيس المكلف، لـ«الأخبار» أنه ثُبتت 3 حقائب لعون هي: الاتصالات والطاقة والسياحة، وقد اقترح الحريري في إحدى الصيغ أن تكون الحقيبة الرابعة هي الصناعة، فيما يصرّ عون على الاقتصاد التي يرفض الوزير محمد الصفدي التخلي عنها، أكدت مصادر متابعة للملف الحكومي أن قنوات الاتصال مجمدة حالياً، في ظل رفض الحريري تقديم بدائل من وزارتي الشؤون الاجتماعية والزراعة، مقبولة من عون الذي قبل بالاتصالات والطاقة وحتى السياحة، مطالباً بأن تكون الحقيبة الرابعة الاقتصاد أو إبقاء حقيبة الشؤون مع تكتله، رافضاً بذلك حقيبة الثقافة. إضافة إلى تحفظه على أن يحدد الحريري أسماء وزراء التكتل (باسيل في الطاقة) ولا يفعل ذلك مع الآخرين.
وعلم أن باسيل اتصل مساء أمس بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وأبلغه رسمياً عدم استعداد عون للقبول بشروط الحريري. كذلك عُلم أن النائب سليمان فرنجية منزعج كثيراً من فشل المساعي، فيما تحدثت أوساط عون عن ضغوط سورية حقيقية في اتجاه إنجاز تأليف سريع.
وتعليقاً على اتهامه بأنه سبب إفشال المسعى الأخير بين فرنجية والحاج حسين خليل والحريري، قال باسيل: «أنا أتفق مع قول الرئيس المكلف إن الذي يعرف هو الذي لا يتحدث. فالأمور أبعد من هذه المسألة بكثير وتتعلق برفض ذهنية الاستخفاف والتحكم التي يحاول أن يمارسها فريق لبناني على فريق آخر، ولا سيما أن الحريري مصرّ على انتهاج أسلوب فريد بالتأليف فقط مع العماد عون دون باقي الفرقاء في الموالاة أو المعارض».
وفي هذه الأجواء، لوحظ أمس غياب الرئيس بري عن لقاءي الأربعاء في قصر بعبدا وساحة النجمة، ولقاء الرئيس المكلف سعد الحريري مع الخبير في القانون الدستوري حسن الرفاعي، بينما أكد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري تطيير نصاب جلسة انتخاب اللجان النيابية اليوم، فـ«القاعدة واضحة، إذا تألفت الحكومة فهناك انتخاب لجان، والعكس صحيح».