أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السفير: لعبة الكراسي الموسيقية تستولد حكومة المتوافقين اضطراراً الصياغة شبه النهائية: الاتصالات والطاقة والسياحة والصناعة لتكتل «التغيير»

الجمعة 06 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,032 زائر

السفير: لعبة الكراسي الموسيقية تستولد حكومة المتوافقين اضطراراً الصياغة شبه النهائية: الاتصالات والطاقة والسياحة والصناعة لتكتل «التغيير»
فعلت «السين ـ سين» فعلها السياسي لبنانياً، وأثمرت هذه المرة إعطاء قوة دفع جعلت الكثيرين يتفاءلون بأن الحكومة باتت «قاب أيام أو ساعات قليلة»، وتضافر ذلك مع استقرار «لعبة الكراسي الموسيقية» محلياً، بحيث باتت حكومة المتوافقين اضطراراً في متناول اليد... ليبدأ ترقب موعد إصدار المراسيم الرئاسية والتقاط الصورة التذكارية والتئام لجنة صياغة البيان الوزاري... والأهم من ذلك موعد الزيارة الحريرية الأولى الى دمشق.. وبعدها الزيارة الجنبلاطية التي باتت سياسياً في حكم الحاصلة.
وهكذا وللمرة الأولى منذ مئة وواحد وثلاثين يوماً، بدا أن سلماً كهربائياً يمتدّ عشرات الأمتار، بين «بيت الوسط» والسرايا الكبيرة، هو الذي بات يفصل عملياً بين انتقال سعد الحريري من تحت قبة التكليف، باتجاه تربعه الفعلي على كرسي الرئاسة الثالثة، في تجربة سياسية هي الأولى له، ويعوّل اللبنانيون عليها لعلها تكون فرصة للانتقال نحو مرحلة أكثر استقراراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
ولأن الحكومة الأولى لسعد الحريري قد تمتدّ ولايتها حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، أخذاً في الاعتبار ما رافق التأليفين الأول والثاني، من مصاعب كادت أحياناً تطيح بكل ما تمّ إنجازه منذ السابع والعشرين من حزيران حتى الآن، فإن عملية صياغة ربع ساعتها الأخير، اليوم وغداً، ستحتاج إلى رعاية، لا بل عناية فائقة، خاصة من الجانبين السعودي والسوري، حتى يصبح بالإمكان القول للبنانيين إنهم هذه المرة على موعد حقيقي ونهائي مع ولادة الحكومة... إلا إذا برزت مطبات غير مألوفة قد تؤدي إلى إبطاء الولادة أو جعلها قيصرية.
وعلمت «السفير» أن الجانبين السعودي والسوري، وعلى أعلى المستويات، كثفا اتصالاتهما «اللبنانية» في الأيام الأخيرة، وخاصة منذ الاثنين حتى ليل أمس، وكانت باكورتها تمني الرئيس السوري بشار الأسد على العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز أن يصار إلى التنازل عن حقيبة الطاقة لمصلحة العماد ميشال عون، بعدما كان الحريري قد وافق على التخلي له عن حقيبة الاتصالات.
وبعدما استجاب الحريري لطلب المعارضة (وزارتا الاتصالات والطاقة)، تمنت القيادة السعودية على القيادة السورية أن تسعى لممارسة نفوذها لدى الحلفاء اللبنانيين، من أجل «ترشيق» مطالب عون... خاصة بعدما تم التفاهم على الإطار العام لحكومة الوحدة الوطنية في لبنان ووفق «الصيغة» «والضمانات» التي تولى رعايتها الجانبان السعودي والسوري منذ مطلع شهر تموز الماضي... وهكذا كان، حيث حاول كل من الرئيس نبيه بري وقيادة «حزب الله» ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، تبادل الاقتراحات بين العماد عون والحريري «سعياً إلى حكومة تكون عادلة على صعيد توزيع المسؤوليات وتحديد الأحجام، بحيث لا يكون هناك منتصر أو مهزوم، بل يكون هناك رابح واحد هو لبنان»، كما قالت أوساط لبنانية مقربة من دمشق تولت جانباً كبيراً من الاتصالات.
وعلى هذه القاعدة، وفي ظل مشاورات سعودية ـ سورية مكثفة، كان عدد من القيادات اللبنانية يزور دمشق، وبينهم وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال المهندس جبران باسيل الذي قدّم، أمس، واجب العزاء للوزيرة والمستشارة الرئاسية السورية الدكتورة بثينة شعبان، في منزلها في دمشق، لمناسبة ذكرى أسبوع على وفاة والدتها...
وفيما كانت بعض الأوساط في الأكثرية تلمح إلى أن باسيل التقى على هامش الزيارة الاجتماعية مسؤولاً سورياً رفيع المستوى، نفت أوساط بارزة في المعارضة هذا الأمر، وقالت إن زيارة باسيل كانت ذات طابع اجتماعي بحت.
وفي موازاة الخطوط السعودية السورية المفتوحة، كان المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل يرافقه الحاج وفيق صفا، يتحركان على خط الرابية، حيث تولى خليل نقل بعض الاقتراحات إلى الحريري عبر الهاتف (لم يحصل لقاء بين الحريري وخليل ليل أمس الأول)، فيما كان النائب سليمان فرنجية يتابع المشاورات من بنشعي، حيث جرى أكثر من اتصال بينه وبين العماد عون، على عكس ما أشيع حول انقطاع الاتصالات بينهما... لا بل حاول فرنجية ضخ اقتراحات سعياً إلى إيجاد حل لعقدة التأليف.
وفي محصلة المشاورات، تم تثبيت ما حصل عليه العماد عون على صعيد حقائب الاتصالات والطاقة والحق بتسمية الوزراء، كما تم تثبيت الحقيبتين الثالثة والرابعة، وهما السياحة والصناعة.
وفيما نقل زوار العماد عون قوله ليل أمس، إن الحكومة ستولد في نهاية الأسبوع الحالي، وإن صفحة سياسية جديدة ستبدأ على الصعيد الوطني، مؤكداً أنه سيواصل سياسة اليد الممدودة مع الرئيس المكلف، قالت أوساط مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«السفير» إن الاتصالات المكثفة التي جرت في الساعات الأخيرة «تمخضت ايجابيات ملموسة قد تؤدي الى ولادة الحكومة في الساعات المقبلة».
وأبدى مصدر قيادي بارز في «حزب الله» ارتياحه لمحصلة مشاورات الساعات الأخيرة، واصفاً الأجواء بأنها إيجابية للغاية، مؤكداً أن التواصل قائم ومفتوح مع الرئيس المكلف.
وعلم أن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله سيطل على الرأي العام في الحادي عشر من الشهر الحالي (الأربعاء المقبل) لمناسبة «يوم الشهيد» المقاوم، حيث سيتطرق الى التطورات الداخلية والاقليمية.
يذكر أن أوساطاً بارزة في «تكتل التغيير والإصلاح» قالت ليلاً إن موضوع وزارة المهجرين (بدل السياحة) كان محور مفاوضات لم تتوقف، خاصة بعدما أعطى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وعداً بتسهيل المهمة السياسية لمن سيتولى هذه الحقيبة، فيما قدم الرئيس المكلف ضمانات في موضوع التمويل (قروض ميسرة بقيمة 470 مليون يورو)، وظلت النقطة الأخيرة المتعلقة بموضوع إدارة الصندوق المركزي للمهجرين، وهل يُصار إلى وضعه لاحقاً بعهدة الوزارة أو يعين رئيس له بالتنسيق مع الوزير المعني أو يصار إلى ابتداع صيغة إدارية ثالثة لمنع التضارب بين الوزارة والصندوق.
وعلمت «السفير» أن الاتصالات التي جرت ليل أمس بين الرئيس المكلف وقيادات في المعارضة، أفضت إلى التوافق على عقد لقاءات نهائية في الساعات الثماني والأربعين المقبلة، أبرزها اللقاء المنتظر بين الحريري وعون، على أن تترافق مع اتصالات أطلقها الرئيس المكلف مع الحلفاء، وأبرزهم النائب وليد جنبلاط الذي كان قد نقل ليل أمس الأول، اقتراحاً إلى الحريري بإعطاء وزارة العمل (وهي من حصة المعارضة وفق التوزيع الحالي) إلى عون بدلاً من «الثقافة» لكن الرئيس المكلف رفض ذلك.
وأعاد جنبلاط تثبيت وزارة الأشغال لـ«اللقاء الديموقراطي»، قبل أن ينتقل اعتباراً من ليل أمس، إلى المختارة، لتمضية عطلة نهاية الأسبوع هناك، إلا اذا طرأ ما يستوجب انتقاله سريعاً إلى بيروت، قبل الأحد.
كما أجرى الحريري سلسلة مشاورات بعيدة عن الأضواء مع قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع ومع قيادة حزب الكتائب وبعض قيادات 14 آذار المسيحية، وأفضت إلى إبلاغ الجميع أن الحكومة ستولد قريباً وأن التأخير يرتد سلباً على الجميع. وطلب الحريري من أعضاء كتلة «لبنان أولاً»، الابتعاد عن التصريحات الإعلامية.
يذكر أن عدم التوافق على الجلسة النيابية الانتخابية التي كانت مخصّصة، أمس، لانتخاب اعضاء اللجان النيابية الدائمة، أدى الى تطيير نصابها مجدداً حيث قاطعها نواب الأغلبية، حيث لم يحضر منهم سوى ثلاثة نواب فيما حضر حوالى 50 نائباً من كتل المعارضة.
وامام هذا الامر، أرجأ رئيس المجلس نبيه بري الجلسة، حتى الخميس المقبل. وقال امام زواره انه سيستمر في الدعوة الى انتخاب اعضاء اللجان، ولا يجوز أبداً استمرار تعطيل المجلس، وربط انتخاب اللجان بالمسار الحكومي، نافياً ما سربته بعض أوساط الأكثرية حول حدوث هذا الربط.

Script executed in 0.19485592842102