أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سفينة بلا تمويه؟

الجمعة 06 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,114 زائر

سفينة بلا تمويه؟

التقدير العام هو ان اسرائيل ستكتفي بهذا الانتصار العسكري والسياسي، والاستخباراتي طبعا، لكي تتجنب الخروج الى حرب لا تريدها لأنها لا يمكن أن تكسبها بالضربة القاضية، بل ربما بالنقاط التدميرية، التي تفوق حسب تهديداتها المتكررة ما جرى في العام 2006، وتمضي قدما في حملتها المتعددة الاشكال والمستويات من أجل تجريد حزب الله من سلاحه، وحرمانه من تلقي المزيد من الاسلحة، أو الحصول الى أنواع متطورة منها، تخرق ما تعتبره توازنا أو استعدادا ضمنيا للتعايش مع المستوى الحالي من تسلح الحزب وقدراته القتالية.
لكن ثمة من يعتقد أن شحنة الأسلحة الضخمة المضبوطة هي سبب كاف للحرب، مثلها مثل سفينة الأسلحة الإيرانية ايضا «كارين آي» الشهيرة التي كانت، برغم حمولتها المتواضعة بالمقارنة مع حمولة السفينة «فرانكوب»، ذريعة لشن حملة عسكرية إسرائيلية ضارية على السلطة الفلسطينية، استهدفت تدمير مؤسساتها الأمنية وانتهت باغتيال قائدها ياسر عرفات.. لا سيما أن إسرائيل تبحث يومياً عن مثل هذه الذريعة لشن حرب على حزب الله تكون بديلاً من الضربة المحظورة على إيران، لا سيما في ضوء الاحتفالات الصاخبة التي ينظمها الاسرائيليون بالاستيلاء على السفينة والتي شملت بث العشرات من الصور والوثائق التي لا يمكن أحداً سواها أن يتحقق منها.
ومثل هذه الاحتفالات تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الكثير من الألغاز المحيطة بالسفينة «فرانكوب»، التي كانت تبحر في مياه تعج هذه الايام بعشرات بل ربما بمئات السفن الحربية الاسرائيلية والاميركية المستنفرة الى الحد الاقصى، للمشاركة في واحدة من أضخم المناورات البحرية والصاروخية المشتركة، في شرقي المتوسط.. والتي لم تعتمد في تمويه حمولتها سوى أكياس الأرز الموضوعة فوق الصواريخ والقذائف المتنوعة الأحجام، أو في تمويه وجهتها سوى التوقف في ميناء دمياط المصري؟
والأدهى من ذلك أن إيران وسوريا سارعتا الى التنصل من السفينة ومن حمولتها، بدلا من اعتبار العملية الاسرائيلية قرصنة مكشوفة على صفقة أسلحة (أو أرزّ) مشروعة بين الدولتين، تستدعي الاحتجاج الى الشكوى لدى مجلس الامن، أو على الاقل الطلب من الامم المتحدة ضمان حرية الملاحة البحرية في المياه الدولية للمتوسط.. اذا كان الموقف في طهران ودمشق يلتزم أو يقتضي إنكار الاتهام الاسرائيلي المدوي بوجود أسلحة على متن السفينة، والذي كان ولا يزال يتطلب ردودا ايرانية وسورية مدوّية، دبلوماسية في الحد الاقصى.
بدلا من ذلك، ألقيت تبعة السفينة ووجهة الاتهام الاسرائيلي نحو حزب الله وحده، الذي يفاخر أصلا بسعيه الى التسلح، ونحو لبنان دون سواه، الذي تعهد منذ عقود بأن يكون جبهة المواجهة الوحيدة مع العدو الإسرائيلي، من دون أن يدرك أن الطريق الذي يسلكه نحو التوازن الاستراتيجي أو الردع الصاروخي للعدو، سلكه عرب وإيرانيون كثيرون قبله، ممن ألقوا السلاح ويتوسلون اليوم صلحا أو تفاوضا أو حتى حوارا مع الأعداء.
لكن هذا الموضوع مؤجل الآن.. حتى انعقاد طاولة الحوار الوطني!

Script executed in 0.16333818435669