أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ترحيب دولي بالحكومة وخيبة أمل إسرائيلية

الثلاثاء 10 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,613 زائر

ترحيب دولي بالحكومة وخيبة أمل إسرائيلية

ما كادت تلاوة مرسوم تأليف الحكومة الجديدة تنتهي، حتى سارعت فرنسا إلى الترحيب، ثم تلتها إيطاليا فالأمم المتحدة. لكنّ الاحتفاء الغربي بهذه الخطوة، سبقه ارتفاع نبرة التهديدات الإسرائيلية، وظهور دعوات إلى عدم التفريق بين الأفرقاء اللبنانيين، في ما بدا كأنه خيبة أمل جرّاء ولادة حكومة تضم حزب الله، وفشل محاولات إقصاء الحزب عن المشاركة.
فبعدما هدّدت مصادر أمنية إسرائيلية، أول من أمس، لبنان، وحذرت من إمكان استهداف بنيته التحتية المدنية في أعقاب انضمام حزب الله إلى الحكومة، بدأت وسائل إعلام إسرائيل، أمس، بالحديث عن عدم وجود فاعلية للحكومة الجديدة. ورأت صحيفة جيروزاليم بوست، أمس، أنه لن يكون لهذه الحكومة «تأثير فعلي على الواقع السياسي السائد في لبنان، وخصوصاً أن هناك دولة حزب الله الموازية للدولة اللبنانية، والحزب هو الجهة التي تتخذ القرارات من دون إشراك الحكام الشكليين فيها». وتابعت أن «احتكار حزب الله للسلطة السياسية كان سائداً قبل الانتخابات النيابية في حزيران الماضي، واستمر من بعدها، وحسب اتفاق تأليف الحكومة الجديدة، سيتواصل هذا الواقع».
وبحسب الصحيفة نفسها، فإن «حزب الله وداعميه يواصلون الاشتغال في الاستعداد للمواجهة المقبلة مع إسرائيل، بينما توقيت المواجهة وطبيعة النزاع المقبل سيتحدّدان بعيداً عن تمنيات مجلس الوزراء الجديد، مهما كانت تركيبته النهائية»، وخلصت إلى القول إن «السلطة السياسية تأتي من فوهة البندقية، والبنادق في لبنان هي لدى حزب الله. وهذه هي النقطة الأساسية البارزة هناك، وكل ما بقي ليس إلا تفصيلاً مجرداً».
وفي السياق نفسه، طالب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، الجنرال غيورا آيلاند، بعدم التفريق حيال الأفرقاء اللبنانيين بين معسكر موال للغرب يقوده سعد الحريري، وآخر موال لإيران وسوريا يقوده حزب الله، محذراً من خطورة هذا التفريق لأنه «سبّب عدم انتصار إسرائيل في الحرب السابقة، وسيسبّب عدم انتصارها في الحرب المقبلة». وقال إن «إسرائيل قادرة حالياً على توجيه ضربات أكثر لحزب الله قياساً على حرب لبنان الثانية، إلا أن صواريخه ستنجح في ضرب الإسرائيليين بصورة أشد، ما يعني أن الحرب ستستمر المدة السابقة نفسها، بل ستزيد عليها».
ورأى آيلاند أنّ على إسرائيل أن تتعامل مع الساحة اللبنانية بناءً على وجود توزيع للأداور بين الأفرقاء، وبالتالي فإن «ما يمنع وقوع الحرب هو توجيهها ضد الدولة اللبنانية.. وإذا فهم الغرب أنه في المواجهة العسكرية المقبلة ستقدم إسرائيل على ضرب البنية التحتية والجيش اللبناني، فهناك احتمال في أن تصل الرسالة إلى الحكومة في لبنان: أنتم تسمحون لإيران بالسيطرة عليكم، فلا تتوقعوا أن نحميكم، وعليكم احتكار استخدام القوة العسكرية».
من جهته، قال رئيس مركز موشيه دايان للدراسات الشرق أوسطية، ايال زيسر، إن الوضع الأمني القائم بين إسرائيل وكلّ من حزب الله وحماس، محكوم بواقع ضبابي واتفاقيات غير مباشرة لوقف إطلاق النار، وبالتالي «يمكن أيّ حادثة على الحدود، مهما كانت صغيرة، أن تسبّب انفجاراً كبيراً، ما يفرض على إسرائيل الاستعداد لمواجهة أي تصعيد على الجبهة». وإذ أقرّ بأن صواريخ حزب الله دفعت الحكومة الإسرائيلية إلى التنازل عن الأهداف المعلنة في عدوان تموز و«الاكتفاء بالقرار 1701 الذي مثّل ثمناً مهيناً»، رأى أنه «ما لم توفر إسرائيل حلاً لمشكلة الصواريخ، فقد تتكرر حرب لبنان الثانية».
في المواقف الدولية، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بـ«تأليف حكومة وحدة وطنية في لبنان»، وأبدى ارتياحه لكون «الزعماء اللبنانيين، بعد 5 أشهر على الانتخابات التشريعية (...)، تمكنوا من التوصل إلى اتفاق بشأن تأليف حكومة»، آملاً أن «يواصلوا العمل معاً بروح الوحدة والحوار والتعاون». ودعا الحكومة الجديدة «إلى الالتزام مجدداً بالتطبيق الكامل للقرار 1701»، كذلك حثّها على أن «تواجه بسرعة التحديات التي لا تزال على طريق ترسيخ سيادة لبنان والقدرة المؤسساتية للدولة اللبنانية، كما ينص عليه اتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن الدولي».
وكانت فرنسا السبّاقة بإعلان ترحيبها بـ«تأليف حكومة وحدة وطنية»، عبر بيان لوزير الخارجية برنار كوشنير، أعرب فيه أيضاً عن تجديد ثقة بلاده ودعمها للرئيس الحريري. وقال إن الأخير وحكومته «يمكنهما الاتكال على الدعم الكامل لفرنسا التي ستواصل تحركها من أجل وحدة لبنان واستقراره وسيادته واستقلاله».
كذلك أشادت إيطاليا بولادة الحكومة، ووصف وزير خارجيتها فرانكو فراتيني الأمر بأنه «خبر إيجابي جداً ومشجّع لمستقبل لبنان ولكل الشرق الأوسط». وقال إن بلاده «تضع ثقتها الكاملة بقدرة وحسن نية» الحريري الذي «سيتولى مسؤولية كتابة صفحة جديدة من تاريخ البلد تتميز بالسلمية والاستقرار والازدهار». وأكد أيضاً أن بلاده «ستواصل التزامها مع لبنان ومؤسساته وشعبه.
داخلياً، صدر العديد من ردود الفعل المرحّبة أبرزها من الرئيس نجيب ميقاتي، العماد ميشال عون، الوزير محمد فنيش الذي شدد على ضرورة العمل «كفريق عمل واحد»، فيما دعا النائب وليد جنبلاط، في موقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء، إلى «الترفّع عن الحسابات الضيّقة والتجاذبات الصغيرة»، وإسقاط «كل جدران الحذر والخوف في ما يتعلق بالبيان الوزاري»، بهدف تحصين لبنان «بصورة وفاقية لمواجهة المشاريع العدوانية الإسرائيلية».

Script executed in 0.18862700462341