أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حكومة الخندقين ..ولادة طبيعيّة في الرابية وقيصرية في الصيفي

الثلاثاء 10 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,052 زائر

حكومة الخندقين ..ولادة طبيعيّة في الرابية وقيصرية في الصيفي

بالفعل: «... وأخيراً» ولدت حكومة الخندقين، لكن بعد مخاض عسير في الخندق الواحد، استمر نصف نهار، بدأ سهلاً وشبه بروتوكولي في الرابية، قبل أن ينتقل الرئيس المكلّف إلى بكركي في زيارة بدت كأنها محاولة للحصول على مباركتها و«مونتها» لتسهيل توزيع حقائب مسيحيي الموالاة، وبما يمنع التأخير والتفجير، فيما تولّى وفد من 14 آذار زيارة النائب بطرس حرب لإقناعه بالقبول بحقيبة العمل بدلاً من العدل.
ورغم احتماله لـ135 يوماً منذ تكليفه الأول، بدا الحريري، أمس، كأنه ملزم بتقديم تشكيلته قبل الثامنة مساءً. وبعدما كان صقور الموالاة يستعجلونه خلال مفاوضاته مع المعارضة لوضع تصوّره وليرضَ من يرضى، اضطروه أمس إلى تطبيق هذا الأمر عليهم، فزار من زار عصراً، وقصد منزله ليجمع ملفاته ويضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة الحكومة، ثم توجه إلى قصر بعبدا عند السابعة مساءً، حيث اجتمع إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وانضم إليهما بعد 25 دقيقة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبعد عرض الصيغة النهائية، صدرت عند الثامنة وعشر دقائق مراسيم قبول استقالة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتسمية النائب سعد الحريري رئيساً لمجلس الوزراء، وتشكيلة الحكومة الجديدة (الإطار إلى اليسار).
ومن قصر بعبدا، زفّ الرئيس الحريري إلى اللبنانيين ولادة الحكومة بعبارة «... وأخيراً... ولدت حكومة الوفاق الوطني»، معلناً طيّ «صفحة لا نريد أن نعود إليها»، وفتح «صفحة جديدة نتطلع أن تكون صفحة وفاق وعمل في سبيل لبنان». وقال إن حكومته تعكس صورة لبنان الحالي، إذ «تبدو في عيون البعض صورة للخلافات الطائفية والسياسية، ولكن يجب أن نثبت لكل العالم أنها في عيون اللبنانيين الصورة الواقعية للوفاق الوطني الحقيقي»، منبهاً إلى أن هذه الحكومة إما أن تكون فرصة لتجديد الثقة بالدولة ومؤسساتها، وإما أن «تتحول إلى محطة يكرر اللبنانيون من خلالها فشلهم في تحقيق الوفاق».
وقدّم رؤيته للوفاق بأنه يعني: التعاون، التنسيق، المشاركة، التضحية، التواضع، الترفّع عن المصالح الشخصية والارتقاء بالمصلحة الوطنية فوق أيّ مصلحة حزبية أو طائفية، كما يعني «جعل مجلس الوزراء سلطة تنفيذية حقيقية وفاعلة (...) لا طاولة للمناكفات السياسية وتبادل الحملات أو وسيلة لتعطيل العمل بالدستور والقوانين».
ولفت إلى أن تجارب السنوات الأخيرة «لم تكن مشجعة»، وأن لبنان «كاد يقع في المجهول»، لولا قدرة اللبنانيين على الصبر والصمود والمثابرة، «وانتصرنا على الفتنة، وانتصرنا على الحرب الإسرائيلية، وصمّمنا على إعادة الاعتبار إلى المؤسسات الدستورية، وقدّمنا لبلدنا فرصة النهوض من جديد». وقال إن الحكومة الجديدة أمام اختبار وطني بامتياز، وإنه واثق بقدرتها على خوضه والنجاح فيه، مردفاً أنها «تأتي لتعلن نجاح التجربة اللبنانية في العيش المشترك والوفاق الوطني، ولتؤكد أنها في مستوى التحديات مهما تعاظمت، وأن التزام الدولة والدستور والقوانين بوابة اللبنانيين للخلاص من أزمنة الفوضى والهجرة والعوز الخارجي».

الحريري: إما أن تكون فرصة لتجديد الثقة بالدولة أو أن تكون محطة لتكرار فشل تحقيق الوفاق

وحدّد عناوين حكومته بأنها «حكومة تعمل في سبيل لبنان ولا تغرق في إدارة الأزمات، تتصدى لقضايانا الاقتصادية ومعالجة الدين العام بكل جرأة ومسؤولية، تضع في أولوياتها إطلاق ورشة تشريعية كبرى، تفتح الأبواب أمام تحديث الإدارة وتطويرها وإقفال أبواب الهدر والفساد، تشدد على التزام اتفاق الطائف وتنفيذ كل بنوده. حكومة موحدة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، وتأكيد حق لبنان في استرداد أرضه وحماية سيادته الوطنية، وتمد اليد للتعاون مع الأشقاء العرب، والمشاركة في جهود المصالحة العربية، وإعادة الاعتبار إلى دور لبنان في محيطه العربي وفي العالم».
وبعدما أشار إلى أن عناوين المرحلة كثيرة، وأن القضايا التي تشغل المواطنين «سيكون لها متّسع كامل في البيان الوزاري»، ختم بالقول «لا أريد أن أطلق وعوداً في الهواء. وعدي الوحيد أن أعمل بجهد وأتعاون مع الجميع وأفتح الأبواب أمام تجديد الثقة بلبنان ودوره».
بعد ذلك، زار الحريري ضريح والده حيث قرأ الفاتحة عن روحه، على أن يترأس جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر اليوم، بعد أخذ الصورة التذكارية للحكومة الجديدة في القصر الجمهوري.
وكان الحريري قد بدأ مشوار ولادة حكومته بلقاء مع العماد ميشال عون استمر أكثر من ساعتين، تخلّله غداء، في حضور الوزير جبران باسيل ونادر الحريري. واكتفى لدى مغادرته بالقول «الغداء كان طيّباً وإن شاء الله خير». أما عون فاستبق المرسوم الجمهوري، وتحدث عن الحريري بصفته «دولة الرئيس»، معلناً بدء «صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية ـــــ اللبنانية». وقال: «هناك مواجهة مع المستقبل ـــــ مستقبل البلد لا «التيار» ـــــ ومواجهة مع الصعوبات التي ستعترضنا حتى نعيد لبنان إلى مرحلة العمران والأمان والتعاون ونمارس سيادتنا واستقلالنا فعلياً». وأكد عدم وجود رابح وخاسر، «فعندما يتم الوفاق يربح الوطن». كذلك أكد التعاون في الحكومة.
ووصف مرحلة إعداد البيان الوزاري بأنها لن تكون مهمة صعبة، مشيراً إلى أن بند المقاومة «محلول ومتروك لطاولة الحوار». وقال «ما دامت مشكلة الشرق الأوسط لم تحل ولم نحرر الأراضي اللبنانية، فلن يحلّ موضوع السلاح الذي هو شأن داخلي». وعن اتهام الموالاة له بالعرقلة، قال: «ما دمت انتهيت قبلهم بساعة، فهذا يعني أنني لست المعرقل».
وعلم أن مرشحي المعارضة للجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري، هم: محمد فنيش وجبران باسيل وعلي الشامي ويوسف سعادة، إلا إذا طلب الحريري تصغير اللجنة.
ومن الرابية انتقل الحريري إلى بكركي حيث التقى البطريرك الماروني نصر الله صفير، الذي تمنى له التوفيق في مهماته، آملاً أن «تعمل الحكومة لما فيه مصلحة لبنان وأبنائه والسعي إلى انتظام عمل المؤسسات في البلد». وبعد خلوة لحوالى نصف ساعة، حدّد الحريري هدف الزيارة بأن «البطريرك هو ضمير لبنان، ونستمع دائماً إلى توجيهاته، فهو رجل حكيم في طريقة عمله، وإن شاء الله تؤلّف هذه الحكومة».
وكان ممثّلون للقوى المسيحية في 14 آذار قد اجتمعوا في منزل النائب بطرس حرب الذي زار نهاراً رئيس الجمهورية، وأعلن بعد الاجتماع قبوله تولّي حقيبة العمل بعدما كان قد اشترط سابقاً حصوله على العدل أو عدم المشاركة في الحكومة.
لكن الاعتراض على «الحصة» جاء من الصيفي، حيث تداعى حزب الكتائب إلى اجتماع طارئ استمر إلى ما بعد منتصف الليل، وانتهى دون التوصل إلى قرار حاسم.
في المقابل، اجتمع الحريري مع الوزراء: عدنان القصار، جان أوغاسبيان، ريا الحسن، حسن منيمنة ومحمد رحال. ووصفت مصادر هذا الاجتماع بأنه «لقاء تعارف».



حمل مرسوم تشكيلة الحكومة الجديدة، الرقم 2839، وهي تضم 13 وزيراً جديداً و11 عادوا و5 من حكومات سابقة

 

أذاع الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء سهيل البوجي، مساء أمس، مراسيم: قبول استقالة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، تسمية النائب سعد الحريري رئيساً لمجلس الوزراء، وتشكيلة الحكومة الجديدة. وقد وقّع الاثنين الأولين رئيس الجمهورية ميشال سليمان فقط، فيما ذيّل المرسوم الثالث توقيعا سليمان والحريري معاً.
وتضم التشكيلة: سعد الدين الحريري رئيساً لمجلس الوزراء، الياس المر نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع الوطني، بطرس حرب وزيراً للعمل، أكرم شهيّب وزيراً للمهجرين، غازي العريضي وزيراً للأشغال العامة والنقل، ميشال فرعون وزير دولة لشؤون مجلس النواب، علي حسين عبد الله وزيراً للشباب والرياضة، عدنان القصار وزير دولة، محمد جواد خليفة وزيراً للصحة العامة، محمد الصفدي وزيراً للاقتصاد والتجارة، طارق متري وزيراً للإعلام، محمد فنيش وزير دولة لشؤون التنمية الإدارية، جان أوغاسبيان وزير دولة، إبراهيم نجار وزيراً للعدل، وائل أبو فاعور وزير دولة، زياد بارود وزيراً للداخلية والبلديات، جبران باسيل وزيراً للطاقة والمياه، حسين الحاج حسن وزيراً للزراعة، ابراهام دده يان وزيراً للصناعة، منى عفيش وزير دولة، علي حسين الشامي وزيراً للخارجية والمغتربين، حسن منيمنة وزيراً للتربية والتعليم العالي، عدنان السيد حسين وزير دولة، شربل نحاس وزيراً للاتصالات، فادي عبود وزيراً للسياحة، سليم الصايغ وزيراً للشؤون الاجتماعية، ريا حفار وزيرة للمالية، يوسف سعادة وزير دولة، سليم وردة وزيراً للثقافة، ومحمد رحال وزيراً للبيئة.
وجاء في طليعة الجدد على مجلس الوزراء، رئيس المجلس سعد الحريري، والوزراء لأول مرة: ابراهام دده يان، منى عفيش، علي الشامي، حسن منيمنة، عدنان السيد حسين، شربل نحاس، فادي عبود، سليم الصايغ، ريا حفار، يوسف سعادة، سليم وردة ومحمد رحال.
ومن العائدين من الحكومة السابقة، تسعة احتفظوا بوزاراتهم السابقة هم: الياس المر مع إضافة موقع نائب رئيس مجلس الوزراء، زياد بارود، غازي العريضي، محمد جواد خليفة، طارق متري، محمد الصفدي، إبراهيم نجار، وجان أوغاسبيان. و3 انتقلوا إلى وزارات أخرى: جبران باسيل من الاتصالات إلى الطاقة، محمد فنيش من العمل إلى شؤون التنمية الادارية، ووائل أبو فاعور من وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب إلى وزير دولة فقط.
أما الوزراء الذين حملوا لقب «معالي» في حكومات سابقة فهم: بطرس حرب، ميشال فرعون، علي عبد الله، عدنان القصار وأكرم شهيّب.
أما أبرز الغائبين فهو الرئيس السنيورة الذي حمل لقب «دولة الرئيس» منذ عام 2005 حتى مساء أمس.

Script executed in 0.17268896102905