أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

احتضان عربي ـ دولي لحكومة الوفاق: إلى الأمام سـر!

الأربعاء 11 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,639 زائر

احتضان عربي ـ دولي لحكومة الوفاق: إلى الأمام سـر!

استبق التأييد العربي والعالمي الواسع لحكومة سعد الحريري الأولى، التقاط الصورة التذكارية وجلستها التعارفية الأولى، وبدت الصورة شبيهة بتلك التي رافقت انتخابات رئاسة الجمهورية قبل سنة ونصف سنة، عندما انتخب العالم كله العماد ميشال سليمان، قبل أن ينتخبه النواب.
وبدا واضحا أن هذا التأييد الواسع، حكم على الحكومة من خلال شخصية رئيسها وتشكيلتها التوافقية، لا بل اعتبرهما عنوانا لسياساتها المستقبلية، خاصة وأن لبنان يقع اليوم، على تماس مع معظم حروب العالم، ولا سيما الإقليمية منها، وبالتالي، فان ذلك بات يشكل حافزا وامتحانا لها ولرئيسها لتعويض ما فات من زمن مستقطع ضاع في غياهب مشاورات ومقايضات التكليف والتأليف.
تولد الحكومة في لحظة عربية دقيقة وإقليمية تقف فيها المنطقة على حافة مخاطر جسيمة، فهناك حروب مشتعلة في أكثر من جهة، ويمكن أن تتمدد، خصوصا بحساسياتها الطائفية والمذهبية، ومن الضروري تحصين لبنان من تداعياتها المحتملة.
وعكس استقبال الناس تغاضيهم عما رافق ولادتها المتأخرة من صعوبات، آملين أن تتصدى لمشكلاتهم العالقة وهي عديدة وثقيلة وتستوجب أول ما تستوجب ألا تضيع الكثير من الوقت في مجادلات عقيمة حول بيان رسمت عناوينه أوجاع الناس من جهة والمخاطر المحدقة بلبنان وخاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية والتحرشات المتكررة من جهة ثانية.
وإذا كانت لجنة البيان الوزاري فضفاضة وأوسع مما كان ينبغي أن تكون، استنادا إلى الحكومات السابقة، فلا يجب أن يكون ذلك دليلا على اتساع مساحة الخلاف بين أطرافها، لا سيما وأن بينهم من له هوية حزبية إذا وضعها على الطاولة، يفترض أن يغلب روح الوفاق وليس روح المهاترات الفئوية الضيقة التي تفرق ولا تجمع وتهدر وقتا ثمينا تحتاجه الحكومة للانجاز.
ويدخل «صاحب الدولة» سعد الحريري، اليوم، إلى السرايا الحكومية ويودع سلفه فؤاد السنيورة وسط مراسم احتفالية، فيما تنطلق عملية التسليم والتسلم في الوزارات، بالتوازي مع الاجتماع الأول للجنة صياغة البيان الوزاري، التي يعوّل على انجاز مهمتها سريعا تمهيدا لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد وإقرار البيان نهاية الأسبوع الجاري، ومن ثم إحالته إلى المجلس النيابي، ما يعزز إمكان عقد الجلسة النيابية العامة لمناقشته بدءًا من منتصف الأسبوع المقبل، على أن تنال الحكومة الثقة قبل نهاية الأسبوع المقبل، علما أن المجلس سيعقد غدا جلسة عامة ينتخب خلالها أعضاء اللجان النيابية ويحدد رؤساءها ومقرريها.
وقد كان لافتا للانتباه الطابع الفضفاض للجنة صياغة البيان الوزاري بحيث ضمت الثلث زائدا واحدا من وزراء الحكومة الثلاثينية، وغاب عنها أي تمثيل لـ«القوات اللبنانية» مقابل إدراج اسم الوزير الكتائبي سليم الصايغ في خطوة استباقية عكست الوجهة التي سيسلكها القرار الكتائبي بعد ظهر اليوم نحو تغليب الالتحاق بالركب الحكومي.
ووسط هذه الأجواء، يطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، بعد ظهر اليوم، خلال المهرجان، الذي يقيمه الحزب في مجمع سيد الشهداء في مناسبة «يوم الشهيد» ويلقي كلمة عبر شاشة عملاقة يركز فيها على معاني المناسبة فضلا عن التطرق إلى الشأن الحكومي والمشهد الاقليمي، من دون استبعاد التأكيد مجددا على تمسك «حزب الله» باتفاق الطائف.
وكان القصر الجمهوري في بعبدا قد استضاف اللقاء الأول لحكومة الحريري، حيث تم التقاط الصورة التذكارية في حضور الرؤساء الثلاثة، وفي غياب الوزير الكتائبي سليم الصايغ. كما حضر الوزير ميشال فرعون بعدما نجح الرئيس الحريري في اقناعه بأن أسبابا تقنية أملت إسناد وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب إليه وأنه سيكون ممثل الكاثوليك على طاولة الحوار المقبلة خلفا للوزير السابق ايلي سكاف.
وأعقب الصورة التذكارية، انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء، التي استهلت بكلمة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، شدد فيها على التضامن
الوزاري. فيما اكد الحريري أننا «أردنا مجتمعين ان تتكامل (الحكومة) مع نتائج الانتخابات لا ان تكون وسيلة لنفي وجودها او التعارض معها، وان الاستثناء لا يؤسس لقاعدة دستورية او لعرف دستوري، وحكومة الائتلاف الوطني في النظام البرلماني الديموقراطي استثناء توجبه الحاجة والضرورة، وليس قاعدة تبني عرفا دستوريا. فالحكومة وجدت لتعمل، لا لاقامة متاريس سياسية على طاولة مجلس الوزراء، والحوار هو الذي يجب ان يحكم العلاقة بيننا».
اضاف الحريري: «طاولة مجلس الوزراء صالحة لتبادل وجهات النظر بحرية بين كل الاطراف. وأملي ان نكون في مستوى المسؤولية وان نعطي اللبنانيين صورة جيدة عن تضامننا وان نفتح صفحة للتعاون والمشاركة بعيدا من المزايدة.. وانا معكم متأهب للعمل».
واعقب ذلك تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري فضمت الوزراء: محمد فنيش، زياد بارود، جبران باسيل، علي الشامي، ريا الحفار، طارق متري، وائل ابو فاعور، جان اوغاسابيان، بطرس حرب، يوسف سعادة وسليم الصايغ. على ان تجتمع عند الاولى بعد ظهر اليوم في السراي.
وتعكس الاجواء السائدة عشية انعقاد لجنة صياغة البيان الوزاري ان اجتماع اللجنة اليوم، كما اجتماعاتها اللاحقة ستسير في سياق التوافق المسبق على تسهيل عبور البيان بلا خلافات او تشنجات، ولاسيما حول ما يتصل بالمقاومة.
ويرجح في هذا السياق، استبعاد أي ذكر للقرار 1559، مع تأكيد الالتزام بالقرار 1701، في موازاة اقتطاع البند المتعلق بالمقاومة من البيان الوزاري لحكومة فؤاد السنيورة الاخيرة، واسقاطه على البيان الوزاري الحالي، بما يؤكد اولا «مسؤولية الدولة اللبنانية في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة اراضيه». وثانيا «حق لبنان جيشا وشعبا ومقاومة في تحرير الارض اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه، وذلك بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة».
وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» ان لا مشكلة ابدا في ما خص البيان الوزاري.. وكل شيء «ماشي ولا توجد تعقيدات».
واشار بري الى ان امام الحكومة كمّا هائلا من القضايا والمواضيع التي يفترض ان تتصدى لها في الفترة المقبلة، وهذا يوجب الانطلاق بورشة عمل كاملة وعلى كل المستويات. والأهم بعد الموازنة العامة، الانتقال الى قانون الانتخابات البلدية والاختيارية واجراء التعديلات الضرورية في بنوده. ولاسيما وان الانتخابات باتت على الأبواب.
وأبدى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، بالغ ارتياحه لتأليف الحكومة، وقال لـ«السفير» ان الأمر الجيد «هو ان الحكومة ولدت، ولم يكن من الضروري أن تتأخر، والمهم انها ولدت نتيجة اللقاء السوري السعودي كما تمنيناها انا والرئيس نبيه بري».
وحول البيان الوزاري، قال جنبلاط الذي سيطل بعد غد الجمعة عبر شاشة «المنار» من خلال برنامج «حديث الساعة»: ان لا مشكلة ابدا حول هذا الامر، ولا اعتقد انه ستكون هناك مشكلة، ولا سيما من خلال التأكيد على احترام القرارات الدولية. وبالتالي من الضروري اعتماد النص السابق الذي كان معتمدا في البيان الوزاري للحكومة السابقة، على اساس ان ذلك النص يشكل نقطة اجماع حوله (عدم المس بالمقاومة)، وذلك حتى تحرير مزارع شبعا، علما ان القرارات الدولية لم تعطنا شيئا، حتى بلدة الغجر اللبنانية لم يستطع المجتمع الدولي ان يرجعها لنا».
وفيما سيدلي رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون بموقفه من هذا الموضوع الى جانب امور اخرى، غدا الخميس، عبر برنامج «كلام الناس» من المؤسسة اللبنانية للارسال، استبعدت اوساط الرئيس سعد الحريري وجود مشكلة في موضوع البيان الوزاري، بالاستناد الى موقفه الذي قرنه بانفتاحه على المعارضة غداة الانتخابات النيابية.
ولم يشر وزير العمل بطرس حرب الى عراقيل تعترض انطلاقة الحكومة، معربا عن اعتقاده بان «الامور ماشية»، ورجح عودة الوزير الكتائبي سليم الصايغ للالتحاق بالحكومة.
ترحيب وتهان عربية ودولية
في غضون ذلك، استمر الترحيب العربي والدولي بولادة حكومة الرئيس سعد الحريري. وفيما بعث الرئيس السوري بشار الاسد برقية تهنئة الى الرئيس ميشال سليمان معربا عن الامل ان تكون هذه المرحلة مرحلة تقدم للبنان وشعبه، تلقى الرئيس الحريري برقية مماثلة من الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس العراقي جلال الطالباني.
كما تلقى الحريري اتصالات تهنئة من العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، ولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، الامير عبد العزيز بن عبدالله آل سعود، وزراء خارجية مصر، تركيا، الامارات، قبرص، ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجا.
وفي المواقف الدولية، أثنت الولايات المتحدة على اضطلاع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحريري بمسؤوليتهما الدستورية في عملية تشكيل الحكومة. وامل البيت الأبيض في بيان اصدره «أن يعكس البيان الوزاري وبرنامج الحكومة الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن 1559 و1680 و1701».
ورحبت الرئاسة السويدية للاتحاد الاوروبي بتشكيل الحكومة، ودعتها الى «تنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية اللازمة».
وأعلن الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد خافيير سولانا، ان من المهم ان تكون للبنان حكومة «قوية وفعالة لمواجهة تحديات المستقبل».
واعلنت وزارة الخارجية الاسبانية ان الحكومة الاسبانية، تكرر دعمها الكامل للحكومة من اجل الانطلاق في اسرع وقت بورشة الاصلاحات المهمة التي يحتاجها لبنان.

Script executed in 0.20700001716614