أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

في بيــت الكتـائب... ضجّـة

الأربعاء 11 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,519 زائر

في بيــت الكتـائب... ضجّـة

 فببساطة، الوزير سليم الصايغ لن يستقيل من الحكومة. بجانب الضجة القيادية الرسمية هناك ضجّة أخرى. ضجّة شباب مستائين مما يُسمونه تجاهلاً حريرياً لهم. شباب يعتقدون أن تجاهل الحريري لحزبهم ليس وليد اليوم. يُذكّرون سائلهم بالانتخابات النيابيّة، وبتخليهم عن مقعدٍ في البترون، وانتقال سامر سعادة إلى طرابلس، وعن غياب المرشّح في الشوف. يعتقد هؤلاء الشباب أن شيئاً ما يجب أن يحصل. يرون أن على قيادة حزبهم فرض الاحترام على الحلفاء. إلى جانب هؤلاء، قيادة حزب وضعت نفسها في الزاوية الضيقة. أعلنت جهاراً تمسّكها بوزارة التربية. وأعلنت زيارة للرئيس سعد الحريري... لم تحصل. ثم حصلوا على الحقيبة التي لم يرغبوا فيها، ما جعل أحد أعضاء المكتب السياسي يتهكّم على الأمر بطريقته: «حصلنا على وزارتين: الشؤون والاجتماعيّة». ثم سَرّبت هذه القيادة أنها مستاءة من الأمر، وأنها تُفكر في استقالة وزيرها أو في الانسحاب من 14آذار. ما الخيارات أمامها اليوم؟
أعضاء المكتب السياسي الكتائبي يؤكّدون أن سقفهم جدّي، وأن الأمور لا يُمكن أن تمرّ بهذه السهولة. هم متحفظّون على الكلام. سامي الجميّل يبدو مرهقاً كثيراً، ولا يرغب في أي حديث. نديم الجميّل لا يرغب في الحديث أيضاً، لكن لا يبدو أنه متعَب، وهو توصيف ينطبق على سامر سعادة. سليم الصايغ الشخص الأكثر حرجاً في الكتائب، فهو إذا قال إن البقاء في الحكومة ضروري للكتائب، سيُفهم أن وراءه سبباً شخصياً.
في الإجمال، يُمكن الوصول إلى الخلاصات الآتية:
ـــــ الكتائب لا تريد أن تكون خارج الحكومة، إذ لا أفق سياسياً لذلك.
ـــــ لم تعد الخيارات السياسيّة مفتوحة كثيراً أمام صانعي السياسة الكتائبيّة، وخصوصاً أن القول إنهم حزب رئيس الجمهوريّة لم يعد ينفع بعد التخلي عنه في الانتخابات النيابيّة.
ـــــ العلاقة مع الأقليّة النيابيّة غير ممكنة، وخصوصاً مع تصعيد سامي الجميّل والمقرّبين منه موقفهم من سلاح حزب الله.
لذلك، عندما زار سعد الحريري الصيفي أمس، بعدما أمضى النائب عقاب صقر ساعات عدّة في النقاش مع الرئيس الجميّل، قال رئيس الكتائب للحريري، إن المشكلة في طريقة التعاطي، وإنّ من الضروري إصلاح 14آذار، لأنّ من غير الممكن الاستمرار بهذه الطريقة.
لم يطرح الجميّل الاستقالة من الحكومة أو الانسحاب من 14 آذار، لكنه رفض ذهاب الوزير سليم الصايغ إلى بعبدا لأخذ الصورة التذكاريّة.
أمس، حصل الكتائبيّون على أول زيارة سياسيّة لرئيس الحكومة. حسناً، هذا تطوّر يُمكن البناء عليه. سعد الحريري أبلغ الجميّل أنه يرغب في وجود الكتائب في حكومة الوحدة الوطنيّة مثل رغبته في وجود أي طرف، فكيف إذا كان حليفاً. فيما أبدى الجميّل رغبته في الحفاظ على العلاقة الشخصيّة مع الحريري.
المطّلعون على تفاصيل المفاوضات التي جرت، قالوا إن الأمور متجهة إلى حلّ، وإن اليوم سيحمل العودة الكتائبيّة إلى مجلس الوزراء، بعد أن يحصلوا على وعود بإصلاح 14آذار، وربما أمور ثانية، كما لمّح العديد من المتابعين للمفاوضات. أصلاً هناك استياء كتائبي كبير من الزيارة ـــــ التمثيليّة لقوى 14آذار للوزير بطرس حرب وتجاهلهم.

هناك من يقول: لقد قال الكتائبيّون كلمتهم، فليمشوا... بالحكومة كما هي

بعض أعضاء المكتب السياسي أشاروا إلى أن الجميّل بات بين «شاقوفين»: ابنه سامي، ورغبته في الاستمرار بعلاقة جيدة مع الحريري. فيما لفت آخرون إلى وجوب قبول الأمر، وخصوصاً أن القوات لم تحصل على مطالبها بتوزير عماد واكيم، بل أُلزمت من جانب الحريري تحت ضغط الوقت بقبول سليم وردة، وهو ليس قواتياً (الحريري أبلغ حلفاءه أنه ينوي إعلان الحكومة ليل أول من أمس ولا مجال للتأخير). ولفت آخر إلى أن حقائب الحريري ليست منصفة له أيضاً، الماليّة والتربيّة، ولا وزارات مهمة غيرهما.
ضجّة يوم أمس في الكتائب أنهكت العاملين هناك. انتظر الجميع موقفاً مزلزلاً. منهم من أراد استراق السمع لمعرفة فحوى القرار الجديد. منهم من أدى دور رجل الأمن، فلا يبتسم للرغيف الساخن كما يقال. وبين هؤلاء عشرات الصحافيين، ورجل أمنٍ رسمي بلباس مدني يحاول أن يجمع ما يقدر عليه من معلومات. أمين الجميّل قال للموجودين بعد الظهر: «بعدكم هون... تفاءلوا خيراً».
تعب العاملين في الكتائب ذهب سُدىً. خرج مستشار رئيس الكتائب سجعان القزي ليقول: «إننا نستشعر غضب الرأي العام الذي يجب أن يدرك أن حزب الكتائب حاضر لاتخاذ القرارات والانفتاح على الحوارات واتخاذ الموقف الوطني الذي تمليه مصلحة الشعب اللبناني. هناك اتصالات كثيفة على مستوى عالٍ تُجرى مع الرئيس الجميّل، والخيارات والاحتمالات كلها واردة».
عند الثالثة إلا ربعاً، غادر عقاب صقر وأعلن الكتائبيّون أن مكتبهم السياسي الموسّع (يضم نحو 40 عضواً) سيعود إلى الاجتماع عند الخامسة من مساء اليوم ليتخذ القرار النهائي، وخصوصاً أن «كلّ الخيارات مفتوحة»، كما يُشدّد سامي الجميّل في بيان الكتائب.
هناك من يقول: لقد قال الكتائبيّون كلمتهم، فليمشوا... بالحكومة كما هي.

Script executed in 0.18515014648438