أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

احتمالات حرب إسرائيل على إيران وثمنها الباهظ

الأربعاء 11 تشرين الثاني , 2009 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,686 زائر

احتمالات حرب إسرائيل على إيران وثمنها الباهظ

 ويوضع السؤال حيناً على شكل آخر هل سينفجر الوضع على الجبهة اللبنانية أو الفلسطينية أو السورية جراء عدم اتفاق أميركا, وبالتالي القوى العظمى, مع إيران وأن إسرائيل ستتدخل حينها بضربة عسكرية. ويرى آخرون أن كل الحديث عن الضربة العسكرية الإسرائيلية ليس أكثر من سوط يتم التلويح به هنا أو هناك في سبيل إجبار إيران على تقديم تنازلات في الموضوع النووي.

وأياً تكن الحال, فإن الحرب بين إسرائيل وإيران, لن تجري في كوكب آخر ومن المؤكد أنها إذا نشبت لن تجري في النصف الآخر من هذه الأرض. والأدهى أن أحداً من من منظري الواقعية السياسية لا يستطيع القول إن تناقض المصالح بين إيران وإسرائيل هو أشد وأقوى من تناقض المصالح بين إسرائيل وأي من الدول العربية, على الأقل المحيطة بإسرائيل.

وربما أن هذا ما دفع أحد كبار الباحثين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للبحث في دوافع أيديولوجية لا تنفي الدوافع السياسية لهذا العداء. فمن سبق له أن قال إن إسرائيل غدة سرطانية يعتبر أن إزالتها واجب ليس فقط لإحقاق الحق وإنما أيضا للمحافظة على الحق في الحياة. وفي ذلك تكرار للتعبير السياسي العربي الذي شاع كثيراً في الخمسينيات والستينيات قبل اكتشاف مصطلحات التسوية وهو التعبير القائل بأن الصراع مع إسرائيل هو «صراع وجود لا صراع حدود».

ومن المؤكد أن تطورات الأحداث في الأسابيع والأشهر الأخيرة تعطي للقائلين باحتمالات الحرب بين إيران وإسرائيل دفعة تشجيع. وقد جرت الإشارة إلى صراع خفي وعلني يدور ليس فقط في أروقة الوكالة الدولية للطاقة النووية في فيينا ولا حتى في العواصم الدولية وإنما أيضاً في المسارات الأرضية والبحرية. وسمع الجميع عن عمليات فوق الأراضي السودانية وفي البحر الأحمر وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط. وكان آخر هذه العمليات اقتحام سفينة فرانكوب واقتيادها إلى ميناء اسدود والإعلان عن نقلها لـ 36 حاوية أسلحة تم إنزالها واستغلالها في الحرب الإعلامية والسياسية المحتدمة.

وفي الأسبوع الفائت أعلن رئيس الأركان المشتركة للجيش الأميركي الأدميرال مايكل مالن أن امتلاك إيران للسلاح النووي يشكل خطراً وجودياً على إسرائيل, ما يعني توفيره الذريعة لإسرائيل لمهاجمة المشروع النووي الإيراني. وقد ذهب أبعد من ذلك إلى حد القول بأنه لا ريب عنده في أن الإسرائيليين يشعرون بذلك وأن «الإلحاحية والرد يوجدان عندهم في رأس القائمة». ولكن مالن, ولاعتبارات عملية قال إنه يفضل الحل السياسي للمشروع الإيراني وليس الحل العسكري. «فالأمر الأخير في العالم الذي نريده الآن هو نشوب نزاع ثالث, فيما نحن نحاول معالجة النزاعين الأخيرين», في إشارة للعراق وأفغانستان.

بل أن أفيغدور هزلكورن مؤلف كتاب «The Continuing Storm: Iraq, Poisonous Weapons and Deterrence» يرى في مقالة نشرتها «هآرتس» يوم أمس بعنوان «نقيض الردع» أن هدف المناورات الأميركية المشتركة مع إسرائيل ليس ردع إيران وإنما تقييد إسرائيل. وقال إن إسرائيل «ترى في مناورة «جونيبر كوبرا» للدفاع الجوي عنصراً معززاً لأمنها القومي.

ومن الجائز أن هذا استنتاج متسرع جداً. فأولاً, تثبت المناورة والضجة المثارة حولها أن إسرائيل لا تثق بقدراتها على الدفاع عن نفسها بنجاعة في وجه هجمات صاروخية من إيران, أو في وجه أعداء محتملين آخرين, من دون مساعدة حليفتها, الولايات المتحدة. وهذه ليست المرة الأولى التي تكشف فيها هذا الضعف. فالقوات الأميركية التي جلبت إلى هنا في حربي الخليج كانت أيضاً شهادة على الخشية ذاتها».

وأشار هزلكورن إلى أن كشف إمكانية تعرّض إسرائيل للإصابة «يلمح إلى أن إسرائيل ستفكر مرتين قبل أن تهاجم المنشآت النووية الإيرانية, في ضوء حقيقة عدم امتلاكها دفاعات كافية في مواجهة الصواريخ التي ستطلق نحوها رداً على ذلك». وشدد على أن ملء الفراغ في الدفاع عن طريق الولايات المتحدة يبطل كل مبادرة إسرائيلية مستقلة. وقال إنه إذا أخذنا بالحسبان حقيقة معارضة أميركا الشديدة لضربة عسكرية إسرائيلية وقائية فإن وزير الخارجية الإيراني منوتشهر متكي مصيب عندما استخلص من ذلك أن «النظام الصهيوني يعيش الدرك الأسفل, لا يبدو لنا أن لديه القدرات» لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

وربما أن هذا بالضبط ما دفع المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل للكتابة يوم الجمعة الفائت أن «بامكان اسرائيل ان تضايق حزب الله وحماس من خلال تحركات استخبارية وشن عمليات لامعة للقتال الأصغر وتشويش جزء من امدادات السلاح المرسلة إليهم وكشف الايرانيين واعوانهم. ولكن سنورد اليكم ما لا يمكن لها ان تفعله في الوقت الحاضر: من المحظور عليها التهديد بمهاجمة المواقع النووية الايرانية (قادتنا انتقلوا بصورة استثنائية للصمت المطبق في هذه القضية. وفي الآونة الأخيرة اختفت مقابلات مع قادة قوات الجو الواثقين والحازمين). كما ان الخطوات الرادعة في مواجهة حماس وحزب الله يجب أن لا تخرج الآن عن حدود المعقول».

وأضاف أن «على الجيش الاسرائيلي ان يستعد لإمكانية تكليفه بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية في المستقبل لأن هذا من واجبه. ولكن عندما ينتهي نقاش الخبراء والمحللين لهذا السيناريو عند اسئلة تنفيذية عملياتية (هل سيسمح الاميركيون لاسرائيل باستخدام ممر جوي فوق إيران؟ وكم هو عدد طائرات الإمداد بالوقود التي ستكون هناك حاجة إليها؟) هو مخطئ بالاساس. السؤال الجوهري هو درجة استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن إسرائيل في وجه الضربة المضادة الإيرانية. الرسالة التي تطلقها ادارة اوباما لإسرائيل الآن هي ان هذا ليس وارداً في الحسبان. وبهذه الطريقة تقلّ على ما يبدو احتمالية شن هجوم إسرائيلي».

وحينها يتحدث هارئيل عن الثمن الباهظ الذي ستدفعه إسرائيل إذا قررت توجيه ضربة عسكرية لإيران. غير أن الثمن الباهظ هذا منشور في دراسة أعدّها الباحث الدكتور موشيه فيرد الفيزيائي وباحث العمليات الذي أدى ادواراً مختلفة في المجال التكنولوجي في جهاز الامن، وهنا قسم من هذه الدراسة.

Script executed in 0.20133709907532